العنوان الهند... سوق الكلى
الكاتب جهاد محمد
تاريخ النشر الثلاثاء 17-يونيو-1997
مشاهدات 68
نشر في العدد 1254
نشر في الصفحة 25
الثلاثاء 17-يونيو-1997
الأطباء يطلقون عليها تجارة أعضاء الإنسان -بكل بساطة- في حين أن هيئة الصحة العالمية (L.C.H.P) تصفها بالعمل الفاسد والشنيع الذي يستحق الشجب والإدانة والتشهير، وكانت الهند حتى وقت قريب السوق الرئيسي للمصابين بالفشل الكلوي، وكان يقصدها العديد من سكان جنوب شرق آسيا بالإضافة للشرق الأوسط وإن بدأت هذه الظاهرة تقل تدريجيًّا.
ولكل عضو من أعضاء الإنسان تسعيرته حتى لتقترب الصورة من أسواق بيع اللحوم، فالكلية تبدأ تسعيرتها من ألف دولار، وقرنية العين (من إنسان حي) يبدأ ثمنها من ٢٥٠٠ دولار، في حين أن الجثة الميتة تباع بـ ٢٠٠ دولار، خاصة لأعمال التشريح لطلبة كليات الطب أما الرقعة الصغيرة من جلد الإنسان فتبلغ ٣٠ دولار للقطعة الصغيرة، وكانت هذه التجارة قد نشطت وبلغت ذروتها في أوائل عقد التسعينيات، ومع وجود ضغوط دولية خارجية على الهند خاصة بعد التقرير الذي صدر عام ١٩٩٣م وأثبت أن الهند سوق رئيسي لهذه النشاطات -قامت الحكومة بتشديد الرقابة على عصابات شراء وبيع أعضاء الإنسان، وهذه العصابات لها شبكات متكاملة تبدأ من السيارة التي تنقل المريض القادم من خارج الهند مرورًا بالأطباء وجهاز التمريض وانتهاءً بالمستشفيات في هذه العمليات والمزودة بأحدث أنواع التكنولوجيا المتطورة.
وتعد تجارة الكلى في السوق الرائجة في الهند منذ عقود، حيث دلت التحريات الأولية على أن ألفي شخص على الأقل قاموا بإجراء عمليات زراعة الكلى بطرق سرية عامي ۱۹۹۲م و ۱۹۹۳م، وكان هذا الرقم لا يتجاوز ٢٠٠ شخص في منتصف عقد الثمانينيات وانتشرت المستشفيات والعيادات الخاصة التي تقوم بإجراء هذه العمليات، وبعد أن كانت بومباي ومدراس السوقين الرئيسيين، انضمت كلكتا ويونة وجيبور وينجلور إلى تلك القائمة.
سونيت دوس أحد المهتمين بهذه المسالة يقول: تعتبر الطبقة الفقيرة والتي لا يتعدى دخلها الشهري ۲۰ دولار فقط الهدف الرئيسي لسماسرة الكلى، ويضيف قائلًا: بل إن تجارة بيع الكلى انتشرت بين جمهور النساء بعد أن كانت لسنوات خلت حكرًا على الرجال.
أدية أمبي 30 سنة وأم لطفلين، قررت بيع إحدى كليتيها بعد أن فقد زوجها وظيفته وأصبحوا جميعًا بلا عائل أو معين، تقول أدية: كان هناك حل واحد للأزمة التي نعيشها أن أتبرع بكليتي وهو أمر بلا شك خير من سؤال الناس، لقد كان الأطباء الهنود يرددون أن المسألة لن تتوقف على جزء واحد من أعضاء الإنسان إن لم تقف الحكومة وبشدة أمام سماسرة الكلى، وفعلًا اتسعت المسألة بشكل مذهل لتشمل مختلف أعضاء جسم الإنسان - الذي کرمه الله ، كالعين والجلد، يقول د. ب كوليشريا: جاءني شاب في مقتبل العمر في عيادتي وطلب مني أن أساعده في البحث عن طبيب ماهر يساعده في انتزاع إحدى عينيه لأنه يريد بيعها سليمة بمبلغ ٢٥٠٠ دولار، فأصابتني الدهشة والاستغراب ولك أن تعلم أن المبلغ المعروض على هذا الشاب يساوي دخله لعشر سنوات على الأقل.
وبجانب مدينة مدراس -جنوب الهند- تقع بلدة فيلي فاكام والتي يطلق عليها مدينة الأحلام لطالبي الكلى، ويعمل سكانها في المهن الدنيا ذات الدخل الشهري المحدود جدُّا،(15 - 20) دولار شهريًّا، وفي السنوات الخمس الأخيرة حدثت جملة من الأمور كانت جديرة بالملاحظة، فقد تغيرت الأوضاع الاقتصادية لسكان بلدة فيلي فاكام والتي يقطنها 5 آلاف شخص، وبعد أن كانت معظم المنازل مبنية بالطين وبورق الشجر أصبحت مبنية بالحجر، وقلما تجد بيتًا دون جهاز تليفزيون أو دراجة نارية، وكثرت الأقاويل عن حقيقة هذه الأموال، وكانت الإجابة تكمن في تعامل أهل القرية مع سوق تجارة الكلى.
ويقول ج. بالان الذي يعمل حارسًا وهو من سكان هذه القرية إن المبلغ الذي حصلت عليه من جراء بيع لكليتي لن أحصل عليه ولو عشت ثلاثة أضعاف عمري الحالي، إذ إن دخلي الشهري لا يتجاوز عشرة دولارات فقط لا غير، وج. بالان، مثال لمن يقعوا ضحايا لتجارة الكلى، فقد بدأت نفسه تحدثه ببيع كليته لما رأى كثيرًا من أصحابه قد مشوا في هذا الطريق ولم يتعرضوا لأذى، وقرر المضي في هذا الطريق خاصة بعد أن استدان مبلغ ٥٠٠ دولار من أحد البنوك ليتزوج ويزوج أخته الوحيدة أيضًا يقول كنت لا أصدق حديث تاجر الكلى معي الذي عرض علي مبلغ ۸۰۰ دولار مقابل إحدى كليتي وكم تمنيت ساعتها لو كان بحوزتي عشرات الكلى لأبيعها جميعًا.
لاكشي، 28 سنة، أم لثلاثة أطفال من سكان بلدة فاكي فاكام قامت هي أيضًا ببيع كليتها بمبلغ ۷۰۰ دولار، واشترت بهذا المبلغ بيتًا صغيرًا لها ولأسرتها وكان زوجها هو الآخر قد سبقها بسنوات وباع كليته واشترى بها –آنذاك- أوتوراكشا دراجة نارية صغيرة تستخدم لنقل الركاب، وهكذا وقع الفقراء والمعدمون في الهند ضحايا لسماسرة الكلى، ولا زالت قصتا بالان ولاكشي تتكرران في شبه القارة الهندية، وكانت السلطات الهندية قد بدأت منذ منتصف عام ١٩٩٥م شن حملات اعتقال واسعة ضد بعض الأطباء والمراكز الصحية المشبوهة خاصة في مدراس وبومباي وبنجلور، وقامت بمصادرة أموال القادمين من الخارج واعتقالهم لفترات محدودة، لكن السؤال: هل انتهت المسألة؟ الإجابة بلا شك ليس بعد.
- قامت الهند بتصدير عشرة آلاف هيكل عظمي إلى خارج البلاد.
- التكلفة الأولية للمريض القادم من الدول العربية أو تايلاند أو سنغافورة تصل إلى ٣٥٠٠ دولار، وتشمل ۱۰۰۰ دولار ثمن الكلية، و٢٥٠٠ دولار للعملية الجراحية.
- معظم الذين يقصدون سماسرة الكلى لبيع جسمهم هم من فئة الشباب العاطل عن العمل أو من ذوي الدخول المتدنية ( ١٠ – ١٥) دولار.
- قدم مشروع للبرلمان الهندي لحظر تجارة الأعضاء البشرية، ونص المشروع على أن كل من يضبط في هذه التجارة يغرم ألف دولار، ويسجن ما بين ٣: ٥ سنوات.
- تطور زراعة الكلى في الهند بطريق غير مشروع: أوائل الثمانينيات (٥٠- ١٠٠) حالة منتصف الثمانينيات (500 – 700) حالة منتصف التسعينيات (٢٥٠٠ – 3000) حالة.