العنوان الهند تشكل هيئة قيادة نووية. وتعهد التوتر
الكاتب مهيوب خضر محمود
تاريخ النشر السبت 01-فبراير-2003
مشاهدات 71
نشر في العدد 1537
نشر في الصفحة 39
السبت 01-فبراير-2003
تشهد منطقة جنوب آسيا سباق تسلح غير عادي في ظل الاستعدادات الأمريكية لشن حرب على العراق، وبدا واضحًا زيادة خوف كل من الهند وباكستان من اختلال ميزان القوى في الفترة المقبلة، مما زاد من التحدي وجعل البلدين يخوضان سباقًا مع الزمن.
ومنذ أحداث الحادي عشر من سبتمبر تسعى الهند لرفع نسبة التوتر مع باكستان على خلفية اتهام الأخيرة كدولة داعمة للإرهاب، رغم أنها الحليف الأول لواشنطن في هذه الحرب؛ أملًا في أن تتخلص الهند من عدوها اللدود بأقل التكاليف، وقد صرح رئيس وزراء الهند أتال بيهاري فاجباي في ۲٠/۱ بأن باكستان هي محور النشاطات الإرهابية في العالم، كما طالب وزير الداخلية الهندي لا كريشنا أدفاني المجتمع الدولي أكثر من مرة إعلان باكستان دولة إرهابية، إضافة إلى رفض الهند المشاركة في قمة التعاون الإقليمي لدول جنوب آسيا «سارك»، التي كان من المقرر عقدها في إسلام آباد في ۱۱ - ۱۳/۱ ، وطرد الهند أربعة دبلوماسيين باكستانيين من نيودلهي تحت ذريعة التجسس يوم ۲۲/۱، وعدم دعوة الهند لباكستان لحضور مؤتمر اتحاد البرلمانيين الدوليين الذي تزامن مع احتفالات الهند باليوبيل الذهبي لبرلمانها، على الرغم من أن الدعوة شملت خمسًا وثمانين دولة.
حالة التصعيد المستمر عبر حرب الكلمات يدعمها الساسة الهنود بسباق تسلح غير عادي، فقد شكلت الهند هيئة قيادة نووية تتألف من مجلس سياسي يرأسه رئيس الوزراء، وآخر تنفيذي برئاسة مستشار الأمن القومي. المجلس السياسي هو الجهة الوحيدة التي يمكنها التخويل باستخدام الأسلحة النووية، وقد تعهدت الحكومة الهندية ألا تلجأ إلى السلاح النووي أولًا، إلا أنها تعهدت بأن يكون ردها على الضربة الأولى «قويًّا ولا يحتمل».
كما تمت الموافقة على تشكيل سلسلة قيادة بديلة لشن هجمات نووية في حال الضرورة، وتسلم رئيس الوزراء أتال بيهاري فاجبايي حقيبة الزر النووي.
وتجري ثلاث تجارب صاروخية في أقل من أسبوعين
وقد أجرت الهند ثلاث تجارب صاروخية خلال الفترة من ۹- ۲۰/۱، الأولى كانت على صاروخ أكني متوسط المدى «۸۰۰كيلومتر من نوع أرض – أرض، والثانية والثالثة على صاروخ أكاش أرض جو، قادر على حمل رؤوس نووية».
باكستان لم ترد على تجارب الهند بالمثل واكتفت بالقول إن الهند لن تنجح في استفزازها، وإن الحكومة الباكستانية على وعي كامل بمتطلبات أمن البلاد القومي، وأكد راشد قريشي المتحدث باسم الجيش، أن متطلبات الردع لدى باكستان محققة، والهند تعلم ذلك تمامًا.
الهند تشتري حاملة طائرات روسية
ومن المنتظر أن توقع الهند على اتفاقية مع روسيا في مارس المقبل، لشراء حاملة طائرات روسية تدعى أدميرال غور شكوف وتأجير روسيا الهند قاذفات قنابل بعيدة المدى، وغواصات نووية، إضافة إلى الاتفاق على تطوير الجيل الخامس من صواريخ «براه موس»، في صفقة تبلغ ٧,٢ مليار دولار.
وتوقع اتفاقية تعاون عسكري مع إيران
وفي الوقت نفسه تسعى الهند لتفعيل التعاون العسكري مع طهران من خلال توقيع اتفاقية تعاون مشترك، ينظر إليها بعض المحللين على أنها محاولة من الهند لعزل باكستان عن دول الجوار، وخاصة إيران وأفغانستان، وهو ما يشير إليه النفوذ الذي تحظى به الهند لدى كابل على حساب العلاقة مع باكستان.
باكستان تخشى أن تكون هدفًا للحرب بعد العراق
وعلى الصعيد المقابل حث الرئيس الباكستاني برويز مشرف الحكومة والشعب على ضرورة بذل أقصى الجهود لتفادي انزلاق باكستان في وضع يمكن أن تكون فيه هدفًا للحرب بعد العراق.
وقال مشرف في كلمة له أمام حشد من كبار الشخصيات في لاهور في ١٨/١: «إن هناك شائعات تتردد في الأفق، تقول بأن باكستان ستكون الهدف التالي للقوات الغربية بعد العراق، وأن الفرص تتزايد في هذا الاتجاه».
وأضاف مشرف قائلًا: يجب علينا أن نعتمد على قواتنا الخاصة لصد الأخطار المقبلة، فلن يأتي أحد لمساعدتنا، ولا حتى من العالم الإسلامي». وشدد مشرف على ضرورة اعتبار مصلحة البلاد العليا فوق الجميع.
ويرى المراقبون أن عوامل شتى مثل تنامي التقارير الصحفية الغربية التي تتهم باكستان بدعم برنامج كوريا الشمالية النووي، إضافة إلى موقف روسيا التي أثارت على لسان رئيسها بوتين في آخر زيارة له للهند المخاوف من تسرب السلاح النووي الباكستاني إلى أيدي متشددين إسلاميين، تجعل الحكومة الباكستانية تنظر بعين الجدية إلى إمكان استهدافها مستقبلًا.
كان زعماء الأحزاب الإسلامية الباكستانية قد أكدوا مرارًا أن تحالف باكستان مع واشنطن ضد ما يسمى بالإرهاب ما هو إلا تحالف تكتيكي لن يمنع واشنطن مستقبلًا من مهاجمة إسلام أباد. ويرى المراقبون أن القرار الأمريكي بضم باكستان إلى لائحة قوانين الهجرة الجديدة زاد من هذه المخاوف، ورفع عدد الأصوات التي تنادي بمراجعة سياسة الدولة مع الإدارة الأمريكية، خصوصًا مع عدم اشتمال اللائحة للهند، الأمر الذي أثار حفيظة الباكستانيين.
ومع ترقب العالم لما سيحدث مع الأزمة العراقية خلال الفترة القادمة، وما ستكون عليه نتائج الحرب إن وقعت، فإن عددًا كبيرًا من المؤشرات يدل على أن منطقة جنوب آسيا ستكون الهدف التالي لحرب واشنطن وحلفائها على ما يسمى بالإرهاب، خصوصًا مع ما أبدته الولايات المتحدة من موقف لين أمام تعنت كوريا الشمالية ورغبتها في حل الأزمة سلميًّا معها، رغم تحديها لواشنطن وانسحابها من معاهدة منع انتشار الأسلحة النووية، ورفع كاميرات المراقبة عن مشاريعها النووية.