العنوان الهند ترتكب مجزرة جديدة في كشمير!
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 05-يونيو-1990
مشاهدات 68
نشر في العدد 969
نشر في الصفحة 30
الثلاثاء 05-يونيو-1990
· المتطرفون الهندوس يغتالون الزعيم الكشميري المولوي محمد فاروق
ارتكبت قوات الأمن الهندية مجزرة رهيبة في صفوف المسلمين في الوقت الذي كانت الأوساط العربية والإسلامية تستنكر مذابح العمال الفلسطينيين الأبرياء على أيدي الصهاينة الحاقدين، وقد نقلت الإذاعة الكويتية ووكالات الأنباء المحلية والعالمية ما يفيد أن الهنود فاقوا اليهود في بشاعة الجريمة حيث إن عدد القتلى من المسلمين بلغ 47 قتيلًا وعدد الجرحى ثلاثمائة شخص، والغريب في الأمر أن الصحافة المحلية أهملت تقريبًا حادث قتل هذا العدد الكبير من المسلمين الأبرياء الذين كانوا ينقلون جثمان أحد زعمائهم البارزين من المستشفى بعدما اغتالته أيدي الغدر والخيانة للهندوس المتطرفين، وتفصيل الحادث كان كالتالي :
دخل ثلاثة من الهندوس المتطرفين -بإيعاز من الأوساط الحكومية المحلية كما تشير إليه تحريات المسلمين- بيت الزعيم الكشميري الشاب المسلم المولوي محمد فاروق وكان إمام الجامع الكبير في مدينة سرينجار عاصمة كشمير وكان يعتبر من الزعماء المعتدلين- حتى لدى الأوساط الحكومية أيضًا- غير أنه كان يؤيد الجهاد في كشمير منذ بداية الانتفاضة ويحث الجماهير على الاستقلال، دخل الثلاثة واستدرجوه إلى مكتبه ليحاوروه في بعض الأمور المحلية وبعد دخوله المكتب أطلقوا عليه وابلا من النيران، نقل على إثره إلى المستشفى حيث لفظ أنفاسه الأخيرة، وهو في السابعة والأربعين من عمره، وأصابع الاتهام تشير إلى أن عصابة جاكموهن (حاكم الولاية) كانت وراء اغتيال المولوي محمد فاروق.
وبعدما خرج المسلمون لاستلام جثمانه من المستشفى واحتشد عدد كبير منهم اغتنمت الشرطة الهندية الفرصة وبدأت تطلق النيران عشوائيًّا على حشود المسلمين وأردت منهم حوالي خمسين قتيلًا وأصابت ثلاثمائة آخرين خلال دقائق معدودة.
ورغم فرض حظر التجول لم ينهزم المسلمون، فقد شارك في تشييع جثمانه أكثر من ثلاثمئة ألف شخص وهم ينادون بمواصلة الجهاد والاستمرار في انتفاضتهم إلى أن تستقل كشمير من براثن الهندوس الغاشمين.
لقد جاء استنكار هذا الحادث على لسان أمين عام منظمة المؤتمر الإسلامي، كما أن البرلمان الهندي لم يستطع أن يعقد اجتماعه بسبب احتجاج المعارضة على مجزرة المسلمين ومقتل أحد زعمائهم البارزين في كشمير.
ماذا وراء اغتيال الزعيم الديني المولوي محمد فاروق؟
لقد حاولت الحكومة الهندية بتدبير اغتيال الزعيم الديني المولوي محمد فاروق في كشمير إزاحة شخص كان يملك منصة المسجد الجامع في عاصمة کشمير وله أتباعه يجتمعون للاستماع إلى حديثه كل أسبوع، وخاصة بعد منع المسلمين من أداء صلاة الجمعة كان الموقف قد أصبح محرجًا للغاية للحكومة.
وإن المولوي محمد فاروق كان قد ورث منصب الإمامة والوعظ عن أبيه العالم مير واعظ محمد يوسف الذي ترك تفسيرًا للقرآن الكريم باللغة الكشميرية، وكان قد أدخل السجن وعمره 18 عامًا، وكانت له مشاركة ملموسة في النشاطات الدينية خارج كشمير أيضًا.
وإن تأييده للجهاد في كشمير منذ بداية الحركة الجديدة في كشمير وامتلاكه ناصية الجمهور كان قد وضعه في القائمة السوداء لدى الحكومة؛ حيث إنه الزعيم الديني الوحيد الذي بقي في الساحة بعد اعتقال زعماء الجماعة الإسلامية وقادتها.
الوضع الراهن
أهالي جامو وكشمير يعانون الآن وضعًا قاسيًا للغاية حيث إن السلطات الهندية تفرض حظر التجول منذ 15/12/1989 وبالتالي يرغم المسلمون في البقاء في منازلهم أربعًا وعشرين ساعة منذ عدة شهور مع قطع المواد الغذائية عنهم، ثم تداهم الشرطة منازلهم وتعتقل الشباب وتهتك أعراض النساء وتذيق كبار السن ألوانًا من العذاب.
وتؤكد التقارير الدولية أن عدد القتلى بلغ عدة آلاف من الأشخاص منذ أول يناير من هذا العام، كما أن حوالي نصف مليون شخص هاجروا إلى كشمير الحرة (الخاضعة لإدارة الحكومة الباكستانية) بعد معاناة شديدة لوعورة الطريق وكثافة الثلج في الطرق الجبلية.
ومن ناحية أخرى تم سحب ترخيص أربع صحف محلية، وإرغام الصحفيين الأجانب بمغادرة كشمير إلى جانب اعتقال زعماء سبعة من الأحزاب الإسلامية وإغلاق مكاتبها ومصادرة ممتلكات تلك الجماعات والأحزاب.
كما أن الكليات والجامعات والمدارس الإسلامية كلها أغلقت منذ عدة شهور.
وإن الممارسات التعسفية التي تتخذها القوات المسلحة ورجال الشرطة الهندية قد أثارت الاستياء حتى في بعض الأوساط الهندية نفسها، فقد انتقد وزير شؤون كشمير أسلوب العنف والإرهاب الذي يتخذه حاكم كشمير لإخماد صوت الحرية والاستقلال في كشمير والقضاء على الوجود الإسلامي فيها.
واجب المسلمين تجاه إخوانهم المجاهدين في كشمير
إن قضية كشمير هي مثل قضية فلسطين، وإن لشعب كشمير حقوقًا مشروعة مثل شعوب ناميبيا وأفريقيا الجنوبية وغيرها من الشعوب، فهو ينادي اليوم بالحرية والاستقلال ويرفض الاحتلال الهندوسي الذي لا يوجد له أي مبرر دستوري أو أخلاقي.
وقد اعترفت هيئة الأمم المتحدة بتلك الحقوق المشروعة في قراراتها الصادرة بتاريخ 21/4/1948 و13/8/1948 و5/1/1949 وأكدت ذلك في قراراتها الصادرة بتاريخ 23/12/1952 و16/11/1957، كما أن رئيس وزراء الهند الأسبق جواهر لال نهرو أعلن ذلك مرارًا وتكرارًا: «إن على كشمير أن تقرر مسألة الانضمام إلى الهند أو باكستان عن طريق الاستفتاء الشعبي العام تحت رعاية الأمم المتحدة».
«وإن أهالي كشمير إذا كانوا لا يريدون البقاء معنا فدعهم يذهبوا، ونحن لن نقف دون رغبتهم، وإن أهالي كشمير هم سيقررون مستقبل كشمير»، (من خطاب نهرو إلى البرلمان الهندي بتاريخ 7/8/1952).
وهاهم الكشميريون اليوم يعلنون بكل صراحة ووضوح أنهم يريدون الاستقلال ويرفضون الاحتلال.
فهل من المعقول إرغام شعب بأكمله أن يرزح تحت نير الاحتلال بالقوة والبطش؟
وهل من الإنسانية أن يسقط عشرات من المسلمين بالرصاص دون ذنب اقترفوه؟
إن مسؤولية البلاد الإسلامية ومنظمة المؤتمر الإسلامي ومنظمات حقوق الإنسان كبيرة جدًّا لإنقاذ شعب يزيد تعداده عن سبعة ملايين نسمة؟ فهل تشعر تلك الجهات بواجبها تجاه المجاهدين الكشميريين؟ ولله الأمر من قبل ومن بعد.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل