العنوان الهند.. الحليف السياسي رقم (۳) والسوق رقم (1) لمصانع السلاح الصهيونية
الكاتب عاطف الجولاني
تاريخ النشر السبت 12-يناير-2002
مشاهدات 51
نشر في العدد 1484
نشر في الصفحة 27
السبت 12-يناير-2002
أحداث 11 سبتمبر وطدت العلاقات الأمنية بين نيودلهي وتل أبيب
سلطت الأحداث العالمية بعد الحادي عشر من سبتمبر الأضواء مجددًا على العلاقات الهندية الصهيونية، وجاء التصعيد الخطير على الحدود الهندية الباكستانية، وتزايد احتمالات نشوب حرب بين البلدين، ليضاعف من أهمية هذه العلاقات، وليزيد من حجم اهتمام المراقبين السياسيين بها وبالدور المرتقب لـ تل أبيب في أي حرب قد تندلع بين الهند وباكستان، لا سيما في ضوء المعلومات والتقارير التي تحدثت عن وجود خطط إسرائيلية هندية مشتركة لتدمير القدرات النووية الباكستانية.
العلاقات التي كانت قد تعززت بصورة كبيرة بين البلدين في الأعوام الثلاثة الأخيرة شهدت اندفاعًا سريعًا بعد انفجارات نيويورك وواشنطن، فخلال الأسابيع الأخيرة قامت ثلاثة وفود إسرائيلية بزيارات رسمية للهند، أما الزيارة الرابعة فقد خصصت للشؤون الأمنية للبحث في وسائل مكافحة الإرهاب، ثم اختتمت بزيارة وزير الخارجية الصهيوني شيمون بيريز لنيودلهي.
وكان وفد صهيوني قد أجرى في نيودلهي مؤخرًا الحوار السياسي نصف السنوي بين الجانبين، وفي نهاية نوفمبر وبداية ديسمبر الماضيين زار الهند لأول مرة وفد برلماني من الكنيست برئاسة أمنون روبنشتاين، وقبل ذلك بأسبوعين جرى اللقاء الأهم بين الطرفين، حيث زار وفد أمني إسرائيلي نيودلهي وأجرى نقاشًا أمنيًّا وصفته المصادر الإسرائيلية بالاستراتيجي، وترأس الوفد عاموس یارون مدير عام وزارة الدفاع وضم في عضويته رئيس إدارة تطوير الوسائل القتالية في الوزارة إسحق بن يسرائيل، ورئيس قسم المساعدة في الصادرات الأمنية يوسي بن حنان، ونائب المدير العام للعلاقات الخارجية يكونئيل مور.
اللقاء تناول بشكل خاص الوضع العسكري المتوتر بين الهند وباكستان والصعوبات التي تواجهها الهند في مجال ملاحقة حركات المقاومة الكشميرية، من حيث الجبال العالية والمساحات الواسعة والطرق الرديئة وحالة الطقس الصعبة. وطلب الهنود المساعدة والمشورة في التغلب على هذه العقبات، حيث عرض الوفد اليهودي مجمل الوسائل التي تم تطويرها لمواجهة المقاومة الفلسطينية من وسائل مراقبة ثابتة ومتحركة وأجهزة تحكم وبالونات رقابة.
اللقاء تناول بشكل خاص الوضع العسكري المتوتر بين الهند وباكستان والصعوبات التي تواجهها الهند في مجال ملاحقة حركات المقاومة الكشميرية من حيث الجبال العالية والمساحات الواسعة والطرق الرديئة وحالة الطقس الصعبة. وطلب الهنود المساعدة والمشورة في ا تطويرها لمواجهة المقاومة الفلسطينية من وسائل مراقبة ثابتة ومتحركة وأجهز تحكم وبالونات رقابة.
مصادر صهيونية قال إن اللقاءات بين المؤسستين الأمنيتين. وأكد خبير عسكري صهيوني أن المحادثات الأمنية جرت على خلفية هجمات الحادي عشر من سبتمبر والحرب في أفغانستان، وأنها عبرت عن رؤية استراتيجية متشابهة، مؤكدًا أن الجانبين «شعرا أنهما يتقاسمان مصيرًا مشتركًا»، وزعم أن البلدين يحويان أقلية إسلامية كبيرة ويعانيان من الإرهاب المستورد من الدول الإسلامية.
انعطاف في العلاقات
كانت العلاقات السياسية بين الجانبين قد بدأت في سنة ۱۹۹۲م، وبعد ذلك بعامين بدأت العلاقة الأمنية عبر زيارة قام بها مدير عام وزارة الدفاع آنذاك ديفيد عبري، حيث وقع الجانبان الاتفاق الأول بينهما في مجال التعاون الأمني، ولكن الأزمات السياسية التي مرت بها الهند خلال السنوات التالية لم تسمح بتوثيق التعاون العسكري وبخاصة في مجال الصناعات العسكرية حتى عام ١٩٩٨م، حيث حدث الانعطاف الأهم والذي تمثل في إجراء انتخابات في الهند أسفر عن انقلاب سياسي، حيث وصل إلى الحكم المتطرفون الهندوس بزعامة فاجبايي، ولعب أدفاني الذي عين وزيرًا للداخلية دورًا مهمًّا في توطيد العلاقات مع تل أبيب، وهو الذي تصفه الأوساط الصهيونية بأنه محب جدًّا لإسرائيل.
وكان أول مؤشر على قوة العلاقة بين الجانبين الدور الذي لعبته تل أبيب في التجارب النووية التي أجرتها الهند في عام ۱۹۹۸م، إذ جرى الحديث آنذاك عن أن اثنتين من تلك التجارب كانتا لصالح «إسرائيل».
وقد كان تقادم السلاح الروسي الذي شكل أکبر مصدر للتسلح الهندي، والخصومة مع باكستان والعقوبات الأمريكية، بمثابة دافع ملح على الهند لشراء الأسلحة والمعلومات الصهيونية، وبالفعل تم التوقيع على صفقة السلاح الأكبر بين الطرفين والتي بلغت قيمتها ٤٠٠ مليون دولار. وفي منتصف عام ۱۹۹۹م صدرت تل أبيب للهند صواريخ بحر - بحر طراز «باراك» بقيمة ٣٠٠ مليون دولار، وصفقة أخرى بنفس القيمة لطائرات تجسس بدون طيار من طراز «سيرتشر»، وصفقة ثالثة لتطوير مروحيات هجومية نوع «مي ۱۷» بعشرات ملايين الدولارات، إضافة لسفن دورية من طراز «دفورا سیمن ۲» لسلاح البحرية الهندية، كما باعت الصناعات الجوية الصهيونية أسلحة بقيمة مائة مليون دولار للهند خلال العامين الأخيرين، وقامت شركة سولتم الصهيونية بتحويل المدافع الهندية ذات المصدر الروسي قطر ۱۳۳ ملم إلى مدافع هو بيتسر ١٥٥ ملم، وتنافس الشركة للفوز بمناقصة سلاح قيمتها نصف مليار دولار لتسليح الهند بالمدافع الثابتة المركبة على ناقلات.
وفي يونيو الماضي تم التوقيع على صفقة وصفتها الأوساط الإسرائيلية بأنها لا سابق لها يتم بموجبها بيع تكنولوجيا إسرائيلية للهند مقابل ملياري دولار، تتضمن تطوير طائرات ميج ۲۱ وميج ٢٩ الهندية. ويرتقب أن يوقع الطرفان صفقة مهمة أخرى تبلغ قيمتها مليار دولار لتزويد الهند بأربع طائرات فالكون متطورة لأغراض التجسس، وكانت صفقة من ذات الطراز وقعتها تل أبيب مع الصين قد تسببت في أزمة مع واشنطن وأسفرت في نهاية المطاف عن إلغاء الصفقة.
مصادر عسكرية صهيونية قالت إن «إسرائيل» أصبحت مصدر السلاح رقم (۲) للهند بعد روسيا، ومن المرتقب أن تحتل قريبًا المرتبة الأولى، فيما أصبحت الهند المستورد رقم (1) للسلاح الصهيوني.
وعلى الصعيد التجاري فإن التجارة المشتركة التي لم تزد على عدة ملايين عام ۱۹۹۲ تضاعفت إلى ٦٠٠ مليون دولار عام ۲۰۰۰م بدون الصادرات العسكرية. أما على الصعيد السياسي، فإن الهند باتت تأتي في المرتبة الثالثة في التحالف السياسي مع تل أبيب بعد أمريكا وتركيا. ويرجح كثير من المراقبين أن تلعب إسرائيل دورًا مهمًّا في أي حرب هندية باكستانية مقبلة، لا سيما وأن القنبلة النووية الباكستانية التي درجت الأوساط اليهودية على تسميتها بـ القنبلة النووية الإسلامية تثير لدى تل أبيب نفس الدرجة من القلق والمخاوف التي تثيرها لدى الهند.