; المجتمع التربوي- (العدد 1304) | مجلة المجتمع

العنوان المجتمع التربوي- (العدد 1304)

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 16-يونيو-1998

مشاهدات 75

نشر في العدد 1304

نشر في الصفحة 58

الثلاثاء 16-يونيو-1998

الهروب من الواقع

قد يعمد المرء في فترات معينة من حياته إلى ما يشبه الإحجام عن مواجهة ظروف الحياة الصعبة، ويكون في قرارة نفسه مؤجلًا ومسوفًا في حل بعض المشاكل التي يتعرض لها، يختلق لنفسه الأعذار ويجعل لها المخارج مهما كانت بعيدة أو واهية، ولا شك أنه حينما يفعل ذلك يلجأ إلى ما ينسيه مشكلته ويخفف عنه أثرها، فربما فعل أشياء لا يقتنع بها وسار في طريق لم يفكر يومًا أن يسير فيه...

تبدأ هنا نقطة التحول، وتحصل المفاضلة الفاصلة بين الطريقين... بين أن يرجع إلى نفسه، ويحاول أن يقف مع الملمة وقفة تأنٍ يصلح فيها الخلل، ويرأب الصدع، يكمل بعد ذلك حياته بطمأنينة وهدوء، وبين أن يستسلم لواقعه، ويركن إلى مصيره، فيتحول بعد ذلك مساره إلى الاتجاه الخاطئ... ربما يعكس هذا حالات كثيرة تتواجد في مجتمعنا المسلم وتعطل تقدمه وازدهاره والعيب إنما يكمن في آلية مفقودة، ومهارة نادرة، ربما لو تدربنا عليها لتغلبنا على كثير من العوائق التي تؤخرنا عن إدراك الركب... لا شك في أننا جميعًا نمر بمواقف حرجة، وضغوط متفاوتة ولكنها تمر بنا على كل حال، فالكيِّس من جعل لنفسه الطريق الآمنة التي يخرج من خلالها بأقل الخسائر بل يحاول أن يحول المحنة إلى منحة، يحقق منها الأرباح، فينقلب بعد ذلك وقد استفاد خبرة وعلمًا.

 إن بعض المواقف لا تتطلب منَّا كثير عناء جهد، بل قد تحتاج فقط لنفس طويل، وأفق واسع يصرفك عن إحداث شيء قد يضاعف من المشكلة، تنفرج المشكلة بعد ذلك تلقائيًّا.. 

مواقف أخرى تريد منك الفكر الهادئ والعقل المنطقي لكي تأخذ طريقها إلى الحل، ذلك أنها من النوع الذي يحتاج المجادلة والحوار... لكن مشاكل أخرى تحتاج الحل الحاسم والرأي الحازم الذي لا يدع فرصة للتخبط أو مجالًا للحيرة ... يتولد من ذلك ميزان دقيق لا بد من أن يوجد لكي يفرق بينها جميعًا، وتأتي هنا مهارة الاستفادة من أخطاء الماضي، فتعلمه كيف يتعامل مع كل مشكلة على حدة، وكيف يعطي كل واحدة منها الوقت والجهد الذي تستحقه.

 إن عدم الوثوق بالإمكانات والوقوع تحت وطأة السلبية والتردد في حل المشاكل التي تطرأ على الإنسان حتى تصل إلى درجة الاستفحال هو بداية طريق الفشل الحتمي الذي ينتظر ذلك الخائف الوجل الواقف على حافة الطريق، وتتميز شخصية المسلم بكثير من الثقة بالنفس يستمد ذلك من يقينه الكامل بمصداقية دعوته وخلوص دينه، وكلما زاد إيمانه وعظم ارتباطه وتعلقه بهذا الإيمان، كلما أحس بإيجابيته وثقته بنفسه... ولعل الكثير من المحللين لا يعيرون ذلك الأهمية التي يستحقها فيربطون الثقة بعوامل أخرى لا شك في أنها تؤثر فيها، مثل تربيته، ونسبة الذكاء والبيئة المحيطة، والنجاح أو الفشل الذي يواجه الشخص في بداية حياته... إلى غير ذلك ولكن الإيمان بالفكرة والاقتناع التام بالهدف من العمل من أعظم العوامل التي تؤثر في نجاح ذلك العمل أو فشله يتأكد ذلك بمجرد النظر في تاريخ وسير أصحاب الدعوات الباطلة الموجودة على الساحة العالمية... هذا وهم منقطعون عن المدد الإلهي بعيدون عن العون الرباني الذي وعدناه من ربنا إن نحن سرنا على الطريق الحق، وأخذنا بأسباب السنن الكونية، والقوانين السماوية.

خالد محمد العرفج

مشهد من الدار الآخرة

هل يمكن لأولي النهي والعقول أن يمحوا من أفكارهم الميزان وتطاير الكتب، فإن الناس -كما يقول العلماء- بعد السؤال ثلاثة أصناف:

١- صنف ليس لهم حسنة فيخرج من النار عنق أسود فيلقطهم لقط الطير الحب وينطوي عليهم ويلقيهم في النار، فتبتلعهم النار خالدين فيها لا سعادة بعدها.

 ٢- صنف لا سيئة لهم فينادي مناد: ليقم الحامدون الله على كل حال، فيقومون ويسرحون إلى الجنة، ثم يفعل ذلك بأهل قيام الليل، ثم بمن لم تشغله تجارة الدنيا ولا بيعها عن ذكر الله تعالى 

3- صنف وهم الأغلبية خلطوا عملًا صالحًا وآخر سيئًا، وقد يخفى عليهم ولا يخفى على الله تعالى أن الغالب حسناتهم أو سيئاتهم، ولكن الله تعالى هنا يريد أن يعرفهم فضله وعفوه ورحمته وعدله عند العقاب، فتتطاير الصحف والكتب وينصب الميزان وتشخص الأبصار ويتصبب العرق وتخفق القلوب يا ترى أتقع الكتب في اليمين أو في الشمال؟ أيميل لسان الميزان إلى جانب الحسنات أو إلى جانب السيئات؟

تفكر يا أخي في التساؤلين السابقين وخاطب نفسك وتذكر قول النبي صلى الله عليه وسلم: يؤتى بابن آدم يوم القيامة حتى يوقف بين كفتي الميزان ويوكل به ملك فإن ثقل ميزانه نادى الملك بصوت تسمعه الخلائق سعد فلان سعادة لا شقاء بعدها أبدًا، وعند خفة كفة الحسنات تقبل الزبانية وبأيديهم مقامع من حديد عليها ثياب من نار فيأخذون نصيب النار إلى النار. 

ويعتبر الميزان أحد الثلاثة المواطن التي لا يذكر فيها الفرد إلا نفسه إلى جانب موطن تطاير الصحف وموطن الصراط، فهلا أعددنا لمثل تلك المواطن وتزودنا لما هو آت مقبلين على الله عز وجل غير آبهين بالشهوات المحرمة ولا بالفتن المضللة متعهدين قلوبنا مراقبين جوارحنا وخواطرنا.

جعلني الله وإياكم ممن يأخذون كتبهم بالإيمان وممن يميل لسان ميزانهم إلى جانب الحسنات.. اللهم أمين.

عدنان محمد القاضي

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 388

73

الثلاثاء 28-فبراير-1978

بريد القراء (العدد 388)

نشر في العدد 442

106

الثلاثاء 24-أبريل-1979

تعال نؤمن ساعة (442)

نشر في العدد 1943

83

السبت 12-مارس-2011

خواطر داعية.. مسافرون