العنوان الهدنة الهندية بكشمير بين تخفيف الضغوط والحل الصعب!
الكاتب مراسلو المجتمع
تاريخ النشر السبت 25-نوفمبر-2006
مشاهدات 75
نشر في العدد 1728
نشر في الصفحة 34
السبت 25-نوفمبر-2006
رئيس مجلس الجهاد المتحد: الهند مصرة على عنادها والأوضاع في كشمير لم تتغير!
أثار قرار قبول «جبهة جامو وكشمير للحرية» -وبعض جماعات المقاومة الكشميرية في الجزء الهندي من كشمير- الهدنة التي أعلنتها الحكومة الهندية في إقليم كشمير بداية سبتمبر ٢٠٠٦م ردود أفعال متباينة، إزاء توقيتها وأهدافها..
وكانت الهند قد استبقت لقاء الرئيس الباكستاني برويز مشرف ورئيس الوزراء الهندي «منموهان سينغ» في هافانا عاصمة كوبا -خلال قمة عدم الانحياز- وأعلنت في 9/9/2006م وقف إطلاق النار خلال شهر رمضان، وبعد يومين فاجأ كبير الوزراء بولاية جامو وكشمير «غلام نبي آزاد» بعرض الهدنة قائلًا: «حان الوقت لإنهاء التطرف؛ لأن الأسلحة لا تعالج المشاكل، ولا مكان للتشدد في المجتمع المتحضر، وإن عامة الناس بحاجة إلى الحياة الآمنة.. ونتمنى أن تستمر الهدنة بعد رمضان».
وقد استبق «سيد صلاح الدين» زعيم حزب المجاهدين ورئيس مجلس الجهاد المتحد ذلك، بتصريحات صحفية قال فيها: «مع أن الهند مصرة على عنادها والأوضاع في كشمير لم تتغير، وبالرغم من ذلك إذا كان المجتمع الدولي يطلب منا وقف إطلاق النار، فعلى الهند أن تعلن قبولها بالقضية الكشميرية، وإطلاق سراح السجناء، وتخفيض عدد الجيش».
مواقف الأحزاب الكشميرية
ومن هنا بدأ بعض القادة الكشميريين وقادة الأحزاب الموالية للهند يلتقطون تلك التصريحات لبناء موقف مؤيد للهدنة غير المشروطة مع الهند..
فقالت «محبوبة مفتي» رئيسة حزب «بي دي بي» المشارك في الحكومة الكشميرية الحالية: «إن قيام الأمن عملية صعبة أما نشوب الحرب فسهل جدًّا..».
وأكد «راتار» أبرز قادة حزب «المؤتمر الوطني» الحاكم السابق والمعارض حاليًّا بولاية كشمير: «الهدنة عملية مؤقتة لا بد من البحث عن حلول مستقبلية أكثر استقرارًا..».
وقال قائد الحزب الاشتراكي «تاريغامي»: «المحادثات بين الحكومة والمقاتلين هي الحاجة الأساسية بعد وقف إطلاق النار؛ للتخلص من الأوضاع الصعبة».. فيما يتمسك قادة المقاومة الساعين لاستقلال كشمير المحتلة بموقفهم الرافض للهدنة غير المشروطة، التي تدفع نحوها الأوساط الهندية بالتعاون مع الأحزاب التابعة بقطاع كشمير الخاضع للسيطرة الهندية.
رئيس حزب «المؤتمر للحرية»: الإعلان عن الهدنة قبل الاعتراف بالقضية مجرد تضليل للمجتمع الدولي ومحاولة كسب المزيد من الوقت لقمع كفاح شعب كشمير المحتلة.
حراك سياسي نحو التهدئة:
وعلى الصعيد نفسه، شهدت الفترة الأخيرة تحركات دبلوماسية وسياسية عدة للتهدئة، أهمها: لقاء مشرف ومنموهان، وزيارة «غلام نبي آزاد» كبير الوزراء بإقليم كشمير التابع للهند إلى أمريكا وأوروبا، وكذا زيارة رئيس حزب «المؤتمر للحرية» «مير واعظ عمر فاروق» لعدد من الولايات الأمريكية مؤخرًا، تبعها زيارات عدد من الوفود الأمريكية وممثلي الاتحاد الأوروبي إلى إقليم كشمير, وعدد من المنظمات الحقوقية, وعدد من زعماء الأحزاب السياسية والمسؤولين من القوات الهندية، لاستطلاع آراء الشارع الكشميري من الهدنة.
وفي تطور آخر أرسل سيد علي الجيلاني رئيس حزب «المؤتمر للحرية» وفدًا إلى نيودلهي لمناقشة أوضاع الإقليم مع سفراء الدول حاملين رسالة واضحة للمحكومة الهندية مفادها: «إن الإعلان عن الهدنة قبل الاعتراف بالقضية مجرد تضليل للمجتمع الدولي، ومحاولة كسب المزيد من الوقت لإطالة القضية حتى يتمكن الهند من توظيف كل الإمكانات لقمع كفاح شعب كشمير المحتلة، ولا يمكن أن يتحقق حلم الأمن الدائم إلا أن يرجع الجيش إلى الهند».
وقال محمد أشرف صحرائي الأمين العام لـ «حركة الحرية» التي انفصلت عن الجماعة الإسلامية: «لو أن الهدنة تعطينا ما تطلبه -وهذا مستحيل- فلا نعارض، ولكن الحقيقة أنها محاولة لتغيير هيئة القضية الكشميرية وإعطاء الجيش حقًّا شرعيًّا للبقاء في جامو وكشمير».
شروط المقاومة الإسلامية:
فيما رفضت «جمعية المجاهدين» و«جماعة لشكر طيبة» التي تتخذ من باكستان مقرًّا لها وقف إطلاق النار، أما «مجلس الجهاد المتحد» فلم يعرب عن حقيقة موقفه، حيث أكد القيادي بالمجلس «ترجمانه إحسان إلهي»: «الحزب عضو في مجلس الجهاد المتحد، وتابع لما يقرره المجلس، والمجلس ليست لديه نوايا لعرض الهدنة، ولكن في حال أعلنت الهند عن وقف إطلاق النار، فالمجلس يبحث الإعلان ويأخذ قرارًا باتفاق من جميع الأعضاء لقبول العرض أو رده»، مضيفًا: أن حزب المجاهدين قد عرض
في السابق أربعة شروط للهدنة، هي:
- الاعتراف بوضع النزاع في جامو وكشمير (أي كشمير ليست قضية داخلية للهند).
- خفض حجم القوات إلى ما كانت (قبل ۱۹۸۹م بداية الحركة المسلحة).
- إيقاف انتهاكات حقوق الإنسان في الإقليم.
- إطلاق سراح السجناء الكشميريين بلا شروط.
وأضاف «ترجمانه»: فإذا وافقت الهند على هذه الشروط يمكننا أن نقبل الهدنة أو نعرضها لتهيئة الأجواء لحل القضية».
تلاعب هندي:
ورغم تلك المواقف المتباينة، لم تبلور الحكومة الهندية موقفًا واضحًا، بدليل صمت القوات العسكرية الهندية المحتلة لكشمير، حيث أكد العقيد «هيمانت جونيجا» قائد «فرقة 15» العاملة بجامو وكشمير: «وقف إطلاق النار هو قرار سياسي تصدره الحكومة، وحتى الآن لم تقرر أي شيء رسمي».
ويؤكد المراقبون أن الهند هي المستفيد الأول من الهدنة التي مثلت لها أداة سياسية للتعاطي مع باكستان، والضغوط الدولية الموجهة ضدها خلال قمة عدم الانحياز بكوبا مؤخرًا، حيث كان على الهند وباكستان ضغوط على أن يكون اللقاء على مستوى رؤساء الحكومتين خلال المؤتمر، لذا بادرت الهند بإثارة الهدنة الوهمية، وبالتالي قلت الحدة حول قضية كشمير، حتى إن برويز مشرف في خطابه خلال جلسة الأمم المتحدة لم يتحدث عن الانتهاكات الهندية لحقوق الإنسان بكشمير.
وفي الإطار نفسه، لم يقابل كبير الوزراء الكشميري «غلام نبي آزاد» بالانتقادات المعتادة خلال زياراته لأمريكا وأوروبا مؤخرًا، بالرغم من أنه رئيس مجلس القوات المسلحة والشرطة والإدارات التنفيذية بكشمير التابعة للهند.
مستقبل الأوضاع السياسية والعسكرية:
وتبدي تطورات الأحداث في كشمير قدرًا كبيرًا من الغموض، وتتجلى الهدنة المقترحة کبالون اختبار، تسعى الهند إلى دراسة الخيارات السياسية والعسكرية لجماعات المقاومة الكشميرية، واختبار أبعاد قراراتها ومواقفها مع باكستان..
خرق الهدنة استراتيجية هندية: وحتى لو أقرت الهدنة من الجانبين، لا نستطيع الجزم بإمكانية تحقق السلام واستقرار الأوضاع في الإقليم؛ وذلك بالرجوع إلى المسار التاريخي للصراع حيث أعلن «ياسين ملك» في عام ١٩٩٤م الهدنة بلا شروط من جانب «جبهة جامو وكشمير للحرية» ثم أعلن «عبد المجيد دار» القائد الميداني لحزب المجاهدين الهدنة من جانب واحد لمدة ثلاثة أشهر في 24/7/2000م.
وبدأت المحادثات بين بعض قادة المنظمة والحكومة الهندية، وأثناء هذا اشترط زعيم حزب المجاهدين سيد صلاح الدين انضمام باكستان إلى المحادثات، لكن الهند رفضت هذا الشرط وفشلت المفاوضات.
السطات الهندية اعتادت خرق اتفاقات وقف إطلاق النار منذ 1994م.
وفي نوفمبر ۲۰۰۰م أعلنت الهند الهدنة من جانبها، واستمرت ستة أشهر، ورغم ذلك نفذت عددًا من العمليات العسكرية والاعتقالات بحق المقاومة الكشميرية أعادت الأمور لسابقها.. وبين تلك الرؤى المتباينة تبقى الأبواب مفتوحة على كل الخيارات.