العنوان الهجوم على الحركة الإسلامية وفروق المواقف
الكاتب صالح عبد المحسن المسلم
تاريخ النشر الثلاثاء 01-مايو-1984
مشاهدات 63
نشر في العدد 669
نشر في الصفحة 16
الثلاثاء 01-مايو-1984
في هذه المقالة نسلط الضوء على الحركة الإسلامية في الكويت من زاوية محايدة مجردة من الأهواء، وخالية من الميول، على أن نبين بعض الفروق الجوهرية بين التيار الإسلامي والتيارات الأخرى.
والحقيقة أن الذي دعاني للكتابة في هذا الموضوع هو الكم الهائل من الهجوم الصحفي على الحركة الإسلامية، بغض النظر عن مطابقته للواقع أو عدمه.
وأود- في البداية- أن أركز على نقطة مهمة ملفتة للنظر، وهي اشتراك معظم كتاب الزوايا والمقالة القصيرة للصحف اليومية في التهجم على الإسلاميين، وهذا شيء له دلالته ومغزاه، ويحتاج لبعض التوضيح، وفي نظري أنه يمكن تقسيم نوعية الهجوم الذي يتعرض له التيار الإسلامي إلى أقسام أربعة:
«1» هجوم مدير ومقصود لتشويه وتنفير الناس من التدين والدين والانخراط في التيار الإسلامي، وهذا مرتبط طبعًا بأغراض سياسية، وهنا يجب أن نقف قليلًا كي نوضح الأسباب الكامنة وراء ذلك، فمما لا شك فيه أن الحركة الإسلامية خلال السنوات العشر الماضية استطاعت أن تنمو أفقيًا ورأسيًا، وأن تستقطب العديد من الشباب والأفراد على اختلاف مستوياتهم، وقد توج هذا الانتشار السريع للفكر الإسلامي الصحيح بنجاح بعض أفراده ودخولهم مجلس الأمة، وهذا الحدث جعل بعض الاتجاهات تعتقد أن البساط قد سحب من تحتها بسبب فوز بعض الإسلاميين، ولما كانت تلك الاتجاهات تعد نفسها لخوض الانتخابات المقبلة؛ فإنها بدأت بالهجوم على من ظنته منافسًا صعبًا لها.. ألا وهو التيار الإسلامي.
وأود هنا أن أقول: إن هذا النوع من الهجوم غير مقبول إطلاقًا؛ لأنه بعيد كل البعد عن الواقع، وهو من قبيل التشهير الدعائي قبيل الانتخابات، وهذا ما لا تقره جميع دساتير الدنيا.
«2» هجوم من بعض الأقلام المرتبطة فكريًا إلى حد ما بالمجموعة الأولى.
«3» نقد غير موضوعي من أفراد لا يفقهون من الفقه الإسلامي إلا النذر اليسير، ومع هذا يبدؤون بفرضيات مسلمة لديهم، بعيدة كل البعد عن تعاليم الإسلام، ويتوصلون لنتائج غير صحيحة، ومن أمثلة ذلك انتقاد بعضهم لبيت التمويل الكويتي عندما أعلن أنه وزع مليون دينار زكاة أمواله، حيث رأينا بعضهم يخوض في بحر فقه الزكاة دون دليل ولا مرجع، ويخلط بين الزكاة والصدقة، وراح يفتي وهو لا يفقه شيئًا، ومن الأمثلة الأخرى ما كتبه أحدهم في مجموعة مقالاته «العلمانية والشريعة» والتي تكشف عن جهل فاضح بأمور الشريعة والسياسة الشرعية، ولقد أعجبني رد الدكتور أحمد البغدادي حين قال: حيث دلت مقالته الأخيرة- التي تتناول رده على المستشار سالم البهنساوي- أن صاحب الفكر لا يعرف شيئًا عن القرآن أو السنة النبوية، وهذا مما يؤسف له بالنسبة لكثير من حملة الدكتوراه الذين لم يفتحوا كتابًا عن الشريعة الإسلامية في مجال السياسة الشرعية.
لذا نرى آراءهم واستنتاجاتهم تعتمد بالدرجة الأولى على التأويل الشخصي الذي لا يستند على دليل شرعي، وهذا من أكبر الأخطاء عند النقاش حول الشريعة الإسلامية «الوطن 21/4/1984م».
«4» نقد موضوعي لبعض التصرفات الفردية، وهذا في نظري هو النقد الهادف الصادر من أفراد لا يحملون ضغينة للتيار الإسلامي، وإنما ينظرون لإيجابياته وسلبياته، ويحاولون- من منطلق المصلحة العامة- المشاركة في إصلاح بعض الأخطاء الموجودة.
في رأيي الشخصي أن هناك بعض الأخطاء والسلبيات لا شك فيها، ولكن هل هي أساسية أم فرعية؟ هل هي تصيب المرتكزات الأساسية أم هامشية؟ وهذا هو الأمر الهام الذي يجب أن يسلط الضوء عليه.
وأقول: إن هذه السلبيات معظمها صادر من أفراد لا يتجاوزون عدد الأصابع، ومن الظلم أن تحمل جموع الشباب المسلم تبعة هؤلاء، ولكن الذي حصل أن المشاركين في الهجوم خلطوا الأوراق بعضها ببعض، وأخذوا يقدحون بالشباب المسلم، وهذا يدخلنا في مشكلة أخلاقية نطالب الجميع بأخذ الحيطة منها.
والحاصل أن هناك فروقًا جوهرية تفصل الحركة الإسلامية عن باقي التيارات المنظمة الأخرى، ويمكن تلخيصها في نقطتين أساسيتين:
1- إن الحركة الإسلامية حريصة على أمن الكويت واستقراره، وإذا كان بعضهم يحملها مسؤولية تطرف بعض الأفراد، فهل نسي هؤلاء ما حصل أيام المغفور له الشيخ صباح السالم، حيث ثبت أن اليساريين حاولوا زعزعة الأمن في الكويت بما أحدثوه من تفجيرات.
كما أن بعض التيارات الأخرى دعت إبان الثورة الإيرانية في بعض مناطق الكويت إلى مظاهرات، واعتصمت ببعض المساجد وأحدثت بلبلة واضطرابًا يعرفهما كل أهل الكويت... ولعل اليساريين الذين شاركوا هؤلاء في إلقاء الخطب المنبرية التحريضية نسوا اليوم تطرفهم وأحقادهم؛ ليحولوا سهامهم باتجاه الإسلاميين!!
2- إن الشباب المسلم- ومن مبدأ إسلامي أصيل، وهو التكافل والتراحم- يقوم بدور كبير في ردم الفجوة الاجتماعية، ومساعدة الأسر المحتاجة العربية والكويتية، وذلك بالاشتراك في لجان الزكاة وغيرها من المؤسسات الخيرية، ويبذلون من وقتهم الشيء الكثير تطوعًا واحتسابًا، وعلى هذا فهم يقومون بدور أساسي في ضغط المجتمع، وتماسك وإزالة الضغينة من نفوس أفراده.
وختامًا ندعو الجميع أن يتحلوا بأخلاقيات الإسلام وديننا الحنيف في نقدهم للتيار الإسلامي، وأن يكون نقدهم مبنيًّا على أسس وقواعد الدين الإسلامي لا على شيء آخر.