; الهاجري للمجتمع: لجنة الدعوة الإسلامية تعمل في كشمير | مجلة المجتمع

العنوان الهاجري للمجتمع: لجنة الدعوة الإسلامية تعمل في كشمير

الكاتب توفيق مصطفي

تاريخ النشر الثلاثاء 17-نوفمبر-1992

مشاهدات 136

نشر في العدد 1025

نشر في الصفحة 17

الثلاثاء 17-نوفمبر-1992

صرح السيد عبداللطيف الهاجري نائب رئيس لجنة الدعوة الإسلامية في حديث خاص لمجلة المجتمع بأن اللجنة سوف توسع من نشاط عملها الخيري ليشمل كلا من الجمهوريات الإسلامية في آسيا الوسطى والصين وكشمير، وأوضح أن اللجنة سوف تستمر في نشاطها الخيري في باكستان وأفغانستان.

وقال الهاجري: إن أمانة العمل لديننا الإسلامي الحنيف وللمسلمين أمانة عظيمة وإن جراح المسلمين التي تنزف يومًا بعد يوم لا حصر لها فلا يكاد يبرأ جرحٌ حتى ينزف جرحٌ آخر ولأجل هذا كله وأمام هذه الجراح فقد قررت لجنة الدعوة الإسلامية- وعلى بركة الله تعالى وبدعم أهل الخير- أن توسع دائرة عملها الخيري وتكون بلسمًا شافيًا يجبر الكسور ويشفي الجراح ويغيث الملهوف.. فعشرة ملايين مسلم في كشمير يئنُّون تحت وطأة عباد البقر، وأعراض المسلمات العفيفات تنتهك، والأطفال والنساء والشيوخ يذبحون كما تذبح الخراف، والمساجد تهدم، والمدارس توصد.. فمن لهم؟!

ونور الإسلام الساطع من جمهوريات آسيا الوسطى الإسلامية بعد ظلام دام سبعين عاما من القهر والاستعباد تحت نير الشيوعية البائدة.. مئة مليون مسلم في الصين مازال الشيوعيون يحاولون طمس هويتهم الإسلامية وتجريدهم من عقيدتهم والتنكيل بهم.. ناهيك عن إعمار أفغانستان ومساعدة باكستان ذلك البلد الذي وقف إلى جانب قضايا المسلمين المجاورة له فآوى (6) ملايين لاجئ أفغاني طوال فترة الحكم الشيوعي ولا يزال يؤوي (5) ملايين منهم ويوجد على أرض مخيمات المهاجرين الكشميريين فضلًا عن الفيضانات التي اجتاحت هذا البلد وشردت (6) ملايين باكستاني، وبعد أن جفت المياه بقيت المنازل والجسور ومئات الكيلو مترات من الطرق المدمرة. 

أيها المسلمون: دفاعا عن كشمير المغتصبة

ونظرًا لما يجري من أحداث في ولاية جامو وكشمير والتي أريقت فيها دماء المطالبين بالحرية وتقرير المصير وحماية حقوق الإنسان التي تُهدر بأيدي جنود الاحتلال.. فإن لجنة الدعوة الإسلامية تهيب بجميع المسلمين وشعوب العالم التي تؤيد الحرية أن يلتفتوا إلى الملايين العشرة الذين استشهد منهم الآلاف وهرب منهم الكثير طلبًا للمأوى والأمان وأن يمدوا يد العون لإخوانهم في تلك الولاية المغتصبة.

وتلبية لنداء الواجب الإسلامي أعلن عبداللطيف الهاجري نائب رئيس لجنة الدعوة الإسلامية بأن اللجنة قد طرحت مشاريعها في سبيل دعم كفاح شعب کشمير المسلم والذي شرد منه عشرات الآلاف واستشهد منه الآلاف المؤلفة وأضاف: إن المشروع يهدف إلى تحسين الوضع الاجتماعي والصحي وتوفير المأوى ودور رعاية الأيتام من أجل توفير المحاسن الإسلامية ورعاية الأيتام الرعاية الصحيحة بالإضافة لإعانة الأسر وتوفير لقمة الطعام وجرعة الدواء وقطعة الكساء.

ولا يخفَى على أحد حجم الإنجازات التي قدمتها لجنة الدعوة الإسلامية للمهاجرين الأفغان في هذه الميادين فاللجنة تملك رصيدًا من الخير يعطيها دفعة قوية للعمل في كشمير وفي مناطق عمل أخرى جديدة.

قضية كشمير تتحدى ضمير الإنسان في كل مكان

ثم استعرض السيد الهاجري تاريخ القضية الكشميرية وقال: لقد غدت ولاية کشمیر بركانا تحترق بنفسها وتحرق ما يجاورها، فقد أصبحت مسرحًا للعدوان والتعسف والوحشية، وإذا كان العالم يتطلع إلى الحرية ونالت شعوبٌ كثيرة حريتها بعد أن دفعت الثمن غاليًا- فإن شعب كشمير على رأس هذه الشعوب بعد أن دفع الثمن أضعافًا مضاعفة إلا أن الاستعمار الهندي بمؤازرة الدول الغربية والشرقية وبسكوت الدول العربية والإسلامية مازال يسيطر على كشمير ويتنكر لجميع مبادئ العدل والقانون ويرفض تطبيق مبادئ حقوق الإنسان وتقرير المصير ويقوم بالمجازر تلو المجازر على مسمع ومرأى من العالم دون استحياء أو تأنيب من ضمير.

وها هو ذا شعب كشمير المسلم هبَّ اليوم ليؤكد حقه في أرضه وتقرير مصيره بعد أن أراقت الهند الدم الطيب على أرض كشمير.. فهل من يلبِّي صراخ المظلوم؟!

إن كشمير موطن المسلمين منذ أكثر من سبعمائة عام في الوقت الذي كان للإسلام فضل كبير على شبه القارة الهندية حيث أنقذ الكثير من المناطق والكثير من الناس من أرجاس الوثنية وفي العقد الثاني من القرن التاسع عشر غزا السيخ كشمير وغلبوا عليها وفرضوا سلطانهم عليها حيث بقيت کشمير تحت أيديهم من ١٨١٩-١٨٤٦م وقد ارتكب السيخ خلال حكمهم ألوان الظلم والاستبداد والهمجية والوحشية على المسلمين.

ومن خلال سيطرة الإنكليز على الهند فيما بعد طردوا السيخ من كشمير ثم باعوها لأحد الإقطاعيين من منطقة جامو واسمه غولاب سنغ من عائلة دوجرا بمبلغ مليون دولار وذلك بتاريخ ١٥ مارس ١٨٤٦م، ولم تدخر عائلة دوجرا هذه أي جهد في أعمال السلب والنهب وتدمير البلاد، ووقع الشعب فريسة لبطش المعابد وعبدة الأوثان من هذه العائلة الذين كانوا يتقلدون جميع المناصب الرئيسية في الولاية وكانت الضرائب تفرض على المسلمين كما تفرض عليهم الخدمة القسرية تحت سياط الشرطة، وكلما قام الشعب يطالب بحريته وخلاصه كان الجلادون يقابلونهم بالثأر والتعذيب بمؤازرة المستعمر الإنكليزي.

وفي ظل هذا النظام الغاشم انضمت كشمير إلى الهند إثر تقسيمها على الرغم من إرادة شعبها المسلم الذي كان يطالب بالانضمام إلى باكستان الإسلامية، وهذا التصرف يعتبر مناقضًا للمبدأ الذي قام عليه تقسيم الهند الذي أعطى للولايات حرية الاختيار بالانضمام إلى ما تحب من الدولتين، وقد طالب المؤتمر الإسلامي العموم جامو وكشمير بضم كشمير إلى باكستان ١٩٤٧م، وطلب من حاكم الولاية بأن يضع هذا القرار موضع التنفيذ على الفور وذلك في ٩ تموز- يوليه ١٩٤٧م.

هذا ما قرره الشعب الكشميري بصورة واضحة وحتمية وهذا ما استوجبته الحقائق التاريخية وأكدته الأوضاع الجغرافية، ولكن القوات الهندية المدججة بالأسلحة الحديثة والمؤيدة بالطائرات هاجمت كشمير وخاضت معارك طاحنة ضد الثوار الكشميريين والمتطوعين الذي أبلى بلاء حسنا وسجلوا تضحيات أعاقت تقدم القوات الهندية ولما امتدت المعركة إلى حدود باكستان اضطرت إلى دخول المعركة علما بأن جيشها لم يكن منظمًا بعد وأيدت جيش حكومة كشمير الحُرَّة وكتائب المتطوعين ودافعت عن المناطق المتحررة ببسالة وإباء.

ورفعت القضية إلى الأمم المتحدة واستمرت الحرب في ميادين كشمير وأروقة الأمم المتحدة التي قررت ۱۲ آب - أغسطس ١٩٤٨ م وفي ٢٥ كانون الثاني- يناير ١٩٤٩ م وقف القتال وإجراء استفتاء حر محايد في كشمير وقبلت القرار كلا من الهند وباكستان.

والآن خمس وأربعون سنة والهند لم تنفذ القرار بل واصلت سلسلة من المجازر والاغتيالات ومسلسلات الإرهاب تحت سمع العالم وبصره.

متضررو الفيضانات في كشمير الحرة

وقامت لجنة الدعوة الإسلامية في بيشاور بالتعاون مع جمعية الرحمة العالمية فرع بيشاور في الثلث الأخير من شهر أكتوبر المنصرم بتنظيم رحلة مشتركة لإغاثة متضرري الفيضانات في المناطق النائية في کشمير الحرة، فقد تم في الحادي والعشرين من أكتوبر الماضي توزيع مواد إغاثية اشتملت على كمية من الدقيق والأرز والسكر وبعض البقوليات على مائتي أسرة إضافة إلى توزيع المبالغ النقدية على مائة أسرة أخرى في منطقة كهوتا التي تبعد عن مظفر آباد عاصمة كشمير الحرة حوالي عشر ساعات بالسيارة، وقد بلغت قيمة التبرعات العينية والنقدية التي تم توزيعها مائة وخمسين ألف روبية باكستانية.

ومما تجدر الإشارة إليه أن الفيضانات التي اجتاحت باكستان وكشمير في سبتمبر الماضي قد نجمت عنها خسائر فادحة في الأرواح والممتلكات والأراضي الزراعية والجسور والطرق، وباتت الآلاف من الأسر التي تم تدمير بيوتها وممتلكاتها في حاجة ماسة إلى المساكن والمواد الإغاثية الأساسية.

هذا وقد كان لخطوة لجنة الدعوة هذه أثرًا طيبًا في نفوس سكان المناطق المنكوبة في كشمير حيث أعربوا عن سعادتهم وسرورهم لذلك وخاصة أن هذه هي المرة الأولى التي تصل إليهم لجان خيرية إسلامية حيث أحسوا بوقوف إخوانهم في العالم الإسلامي إلى جانبهم، ومما تجدر الإشارة إليه أيضًا أن الشعب الكشميري المسلم، وخاصة المهاجرين منه والذي يفرُّون يوميًّا من البطش الهندوسي في كشمير المحتلة يعانون حالة شديدة من الفقر والبؤس حيث تنتشر المخيمات حول مظفر آباد وفي منطقة باغ الكشميرية وهم يسكنون الخيام التي تحتوي على القليل من الأمتعة التي لا تفِي بحاجتهم وخاصة أنهم على أبواب فصل الشتاء القارص الذي تتساقط فيه الثلوج بغزارة عادة.

الرابط المختصر :