العنوان أدب العدد (569)
الكاتب المحرر الثقافي
تاريخ النشر الثلاثاء 04-مايو-1982
مشاهدات 64
نشر في العدد 569
نشر في الصفحة 40
الثلاثاء 04-مايو-1982
النواعير... تهلل
خضراء كانت وجميلة..
الماء يهدهدها..
ونواعير التسبيح تدور تهلل في سري الماء..
تروي الأزهار..
وتروي الأشجار..
وتسقي الناس..
ونواعير حماة تهلل كانت وتكبر..
وتسبح خالقها حمدًا لله على ما أنعمَ..
خيرًا..
وعطاءً..
وسلامًا..
كان الطير على الأشجار يغني..
ونواعير الماء تسبّح..
والأطفال يناغون الخضرة والأفياءْ..
ونواعير الماء تسبّح..
كان الفجر من المئذنة يكبر يدعو: (يا رحمن على الظلمِ أعني)
ونواعير الماء تسبحْ!
كان النهر يسيرُ..
وكان الطير يطيرْ..
ونواعير حماة على النهر تدور..
تنشد ألحانَ التسبيح الأمن وهي تدورْ
وهي تدورُ.. تدورُ.. تدورُ: طغاها خطب أسودُ..
أحلكُ من ليل الظلمات..
نادتْ..
صرختْ..
أَنّتْ..
قُصِفتْ بالموت الأنكد..
وقفت وهي تدور..
ماتت وهي تدور..
لم يقفِ النهرُ عن الجريانْ، بل تابع يروي للشطآن..
يحكي للتينة والزيتونة والبستان..
عن بطش الذنب الأوحد..
عن أنيابٍ والغة في كل كَبِدْ..
شق بها شيطان أمردْ..
كل جَسَدْ..
عن وحش..
يفترس الإنسانْ..
عن رجس:
ينتهك الأعراض بأقبح طغيانْ..
عن طاغوت:
يشنق شعبًا..
يحرق أرضًا..
ينهك عرضًا..
ويبيع الأوطان..
يبكي النهر ويحكي..
عن نبح الأوطان!!
أين العالمُ..؟
أين البشرُ..؟
وأين الإسلامْ..؟
يسمع عن أَعراضٍ هتكَتْها أنجاسُ الحقدِ الموروثِ دمارًا..
داستْ أجسادًا.. أطفالًا.. أقداسًا.. أرضًا.. وديارًا.
وَلَغت في الدمِّ المسلم معزولًا من كل سلاح إلا التقوى..
نقَمت ممن أمنَ بالواحدِ ربًّا قهارًا..
عَبِثَتْ في حرمات الأموات..
عاثت في أرحام العذراوات..
بقرت أحشاء الأخوات..
أين العالم يسمع..؟
أين البشر ليصدع..؟
أين الإسلام..؟
لكنا..
وإن سكت العالم لن نسكت..
فالساكت عن حقٍّ شيطانٌ أخرس..
بل ننطق نارًا نتفجر..
وبنور الإيمان سنبهر..
كل الأبصار المفقؤة..
ونهب ندمر للطغيان..
عرشًا مِلْحِي الأركان..
ونزلزل أركان الشيطان..
فعلى نفسه كان الجاني..
وبإذن الله سننتصرُ..
ونبيد طواغيتَ فجروا..
ونعود جنودًا للرحمن..
بالروح نذود عن الأوطان..
حتى يحيا فيها الإنسان..
أکرم إنسان..
في ظل الرحمة والإيمان..
وتدور نواعير النهر..
محمد منار
قصة قصيرة
إنه.... ياسر!!
الظلام نشر أجنحته على المدينة الحزينة التي أتعبتها الأيام الماضية، الحرائق في كل مكان، وأنين الجرحى والجائعين يختلط مع أنين النواعير، وكأنها شكل تبحث عن وليدها، أو كأنها عرفت مصيبة أحبتها فشاركتهم البكاء وبادلتهم الأسى، والأطفال الصغار الذين يتضورون جوعًا يبكون ويئنون بصرخات مكتومة من الفزع والرعب الذي هز كيانهم الصغير، بعد أن فقدوا آباءهم، أنهم يلتجئون إلى خرائب الدور التي كانت منذ أيام قليلة شاهقة في علوها، عروسًا في جمالها، حتى صبت عليها حمم اللئام ظانين إياها تل أبيب، فسقطت تهوي بينما ارتفعت أرواح كثير من أهلها صاعدة إلى ربها، تشكو ظلم هذا الحاقد الذي ساءه أن يظل صوت الإسلام يدوي رغم السنوات الطويلة من حكمه، والتي أعمل فيها سيف الحقد والقتل والتعذيب، ولكنه يرى ويسمع دوي الله أكبر يمتد ويمتد، حتى يكاد يأخذ بخناقه...
شيخ طاعن، وخط الشيب شعره يرسل بصوت ندي خاشع آيات من القرآن، تختلط مع زفرات وبكاء متقطع من زوجه التي جلست على سجادتها بجانبه، ويختم الشيخ سورة آل عمران: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ (آل عمران: 200). ويطبق الشيخ المصحف الشريف ويقبله/ ويضعه جانبه ملتفتًا إلى زوجه: كفى يا أم محمد أتقتلين نفسك؟ صبرًا ﴿فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا﴾ (الشرح: 5-6) ولن يغلب عسر يسرين، وتجيبه زوجه: وكيف أصبر يا أبا محمد، لقد استشهد محمد العام الماضي، ثم قتلوا نجمًا، والآن لا أدري ماذا حل بياسر؟
- لن يكون إلا الخير يا أم محمد، وإني لأرجو الله سبحانه أن يكتب في الشهادة معهم.
- ألا تقوم يا أبا محمد تبحث عن ياسر في الأزقة المجاورة، وتسأل عنه؟ وكيف أذهب يا أم محمد؟ وهل يترك هؤلاء اليهود من السرايا شيئًا يتحرك؟ إنهم فوق القلعة مشرفين على كل الشوارع والأزقة المجاورة يطلقون عشرات الرصاصات، بل المئات على أي شبح يتحرك، ويطلق آهة حزينة كادت تخرج لها نفسه، ويقول: هذه أيام حالكة، أكثر من شهرين لم أذهب فيهما إلى المسجد لأصلي، عاثوا بالمسجد تدميرًا وحرقًا وتمزيقًا لكتاب الله، ثم الجوع والبرد والخوف فهل هذه حياة؟ إن الموت لأكرم من عيشة هذا شأنها... ولكن هل سيقتل كل شبابنا ونفقدهم واحدًا إثر واحد؟
- لا تنسي يا أم محمد قوله عز وجل: ﴿وَلَا تَهِنُوا فِي ابْتِغَاءِ الْقَوْمِ ۖ إِن تَكُونُوا تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَمَا تَأْلَمُونَ ۖ وَتَرْجُونَ مِنَ اللَّهِ مَا لَا يَرْجُونَ ۗ﴾ (النساء: 104). «صبرًا آل ياسر فإن موعدكم الجنة»، إنها الجنة يا أم محمد، الجنة فيا مرحبًا بلقاء الأحبة محمد وصحبه. وتسمع عن قرب زخات من الرصاص ودوي انفجارات وتحطيم أبواب، وتهمس أم محمد: الظاهر أنهم أتوا للتفتيش مرة سابعة أو ثامنة يا أبا محمد.
- لا تنسي ما قلته لك: إياك أن تتركيهم يلمسونك أو يأخذونك وافعلي ما علمتك إياه، ويتمتم ببعض الآيات، ويرفع يديه يجأر إلى الله بالدعاء: اللهم أن تهلك هذه العصابة فلن تعبد في هذه البلاد!! اللهم عليك بهم فإنهم لا يعجزونك اللهم.. ويسقط باب الدار وقسم من الجدار بفعل قذيفة من أحد الجنود ،ويدخل جماعة منهم يتلفتون يمنة ويسرة كالخنازير المذعورة:
- أين أولادك؟ قالها أحدهم.
- ليس عندي أحد، قالها أبو محمد.
- هل أنت عاقر يا ابن ال؟؟ يسكت أبو محمد فيصرخ به جندي: ولك لحية أيضًا!! أنت منهم يقترب منه وهو يخزه بحربته تحت كتفه: قلنا لك أين أولادك؟ - وأم محمد تنظر نظرات ذاهلة وقد شلها الخوف تمد أيديها ضارعة والكلمات محبوسة في حنجرتها وتزداد الوخزات، ويبتعد الجندي فجأة عندما صرخ في وجهه أبو محمد بعصبية وغضب جارفين:
تبًا لكم من جبناء اقتتلوا اذبحوا مزقوا أجسادنا اهدموا دورنا دمروا مساجدنا انفثوا كل حقدكم الأسود الدفين. أما يكفيكم ما فعلتم؟ بعتم البلاد وشردتم أهلها، ودستم كرامتها، وذبحتم إخوتنا المسلمين في لبنان، وفضحتم بناتنا، دمركم الله دمركم الله دمركم الله.. وتنطلق رصاصات يهتز لها جسد الشيخ المسكين وينطلق خيط أحمر قان من فمه وصدره ويسقط محتضنًا كتاب الله، ويهدأ الجسد وقد ارتسمت على وجهه طمأنينة المؤمن وبسمة الشهيد، وترتفع يد أم محمد وترمي قنبلة يدوية على جماعة السرايا، هكذا لقنها زوجها، أن لهذه القنبلة المخبأة أن تخرج وتسقط أم محمد مع الجنود مصابة بشظايا القنبلة، وتتدفق الدماء من جراحاتها: لك الله يا زوجي، ووداعًا يا ياسر، وإلى اللقاء في عليين إن شاء الله. ويقذف الجنود في الخارج- وكانوا ينتظرون الداخلين- يقذفون البيت بعدة قذائف بعد أن سمعوا صوت القنبلة. ويتساقط البيت وترتفع سحائب الدخان والغبار مع قهقهات سرايا اليهود وصوت أحدهم: لنبحث عن بعض أساور الذهب أو عن فتاة حلوة فقد أطلقت الأوامر أيدينا لنفعل ما نشاء!
الفجر أذن بالانبلاج، وصرخات الله أكبر ما زالت تدوي في بعض الشوارع، والأطفال ما زالوا يصرخون ويئنون، وألسنة النيران ترتفع في بعض الدور والشوارع عوض الكهرباء، وزخات الرصاص تنطلق هنا وهناك، ودوي المدافع آت من بعيد يمزق سكون الليل، وصوت شاب حامل راية المسجد الخضراء وقد كتب عليها: لا إله إلا الله يصرخ: حي على الجهاد حي على الجهاد. إنه ياسر!!
ابن البلد
منتدى القراء
نختار للأخت أم عمارة من الطائف هذه الأبيات التي أعجبتها من قصيدة طويلة بعنوان «الأم والسجن»:
ويسألني صغيرك أن تعودي
فقد مل الصغير من الوعود
أقول له غدًا تأتيك «ماما»
بألعاب وبالثوب الجديد
فيرمقني صغيرك ثم يمضي
بدمعات تسيل على الخدود
وأرجو أن أصدق كل وعد
بذلت له فاه من وعودي!!
ومن قصيدة للأخ «أبي طارق» أرسلها جوابًا لقصيدة «غربة وحنين» المنشورة سابقًا نختار هذه الأبيات الطيبة:
الثورة ثورة إيمان
الثورة قد باتت غدنا
وغد الأجيال وفجرهم
ونداءهم للقلب سنا
وملامح دولة إسلام
بخيوط.. النور تظللنا
دستور الأمة.. قرآن
ورسول الأمة أحمدنا
البشرى تغمر أضلعنا
والنصر يعانق أنفسنا
وهذه أبيات طيبة من قصيدة للأخ «أبي ضياء»
كأن الشام لا أمجاد فيها
وشعب صامت يخشى نزاله
وما علموا بأن الشام فيها
رجال فعلهم يمحو فعاله
رجال قد أعادوا ذكريات
عن الأجداد.. فانظر للبسالة
فما ضعفوا لباغ في زمان
وما نزلوا لحرب في ملاله
وما سفك الدماء بمبتغاهم
ولا الظلم البغيض ولا الجهاله
ولكن نصرة الإسلام حتى
يزول القهر أو تلك السلالة.
الإخوة الأفاضل: راشد العبد الله- الرياض- خالد حيدر، أبو معاذ، إبراهيم عبد الباقي- جدة، أبو عبد الرحمن المعتصم بن الشهباء خميس مشيط، أحمد الهاملي، فتحية عبد القادر.
ما أرسلتموه طيب الفكرة، كريم العاطفة، ولكن ضيق المجال لا يسمح بنشره، فعذرًا وإلى لقاء آخر والسلام....
أحبب برايتنا ترفرف فوق هامات الوجود
وألحق عاصفة من النيران والشعب الوقود
سنحطم الطغيان والقيم الغريبة والقيود
بتضامن الشعب الوفي المستقيم على العهود.
لله قافلة الكفاح تسير نحو الانقلاب
لله ركب الدعوة السمحاء وهاج الشهاب
لله قافلة الكفاح تدك أوكار الذئاب
تمضي ويحرسها التشوق نحو تحكيم الكتاب.
اختيار أم أيمن
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل