العنوان النمو الانفعالي والاجتماعي عند الأطفال من 6 إلى 9 سنوات
الكاتب ليلي عبدالرشيد عطار
تاريخ النشر الثلاثاء 30-يناير-1996
مشاهدات 91
نشر في العدد 1186
نشر في الصفحة 57
الثلاثاء 30-يناير-1996
يلاحظ سرعة النمو الانفعالي في هذه المرحلة، وميل الطفل إلى الثبات والاستقرار نوعاً ما، وقابلية الطفل للاستثارة الانفعالية، مع وجود بواق من الغيرة والعناد والتحدي، وقد يصحب ذلك نوبات الغضب التي تتمثل في صراخ الطفل، وضرب رأسه في عالي الحائط أو شد شعره، أو رمي نفسه على الأرض. إلى غير ذلك من التصرفات الانفعالية التي تدل على غضبه، ويهدف من ورائها إرغام والدته لاستجابة رغباته وطلباته، لذلك عليها أن تكون حازمة في منع الطفل من الاستمرار في هذه التصرفات بأمره بعدم فعلها وأنها لن تلبي طلبه مهما فعل، ما دام مستمراً في هذه التصرفات، وعليها الا تستجيب لتلبية رغبته في هذه الحالة، حتى يمتنع عن ذلك.
كذلك ينبغي أن نجنب الطفل المواقف الاستفزازية التي تدفعه للغضب والعصبية، كما يحرص والديه على ألا يغضبا أمامه حتى لا يقلدهما في ذلك، وينبغي أن يعود الطفل على الغضب المحمود باتزان وفهم، وإذا لم يستطع الوالدان تعويده على ضبط وانفعال الغضب-فيجب أن يتدرب على المنهج التربوي النبوي في- تهدئة حدة الغضب، وذلك بعدة طرق هي:
- تغيير العادة التي كان عليها، فإذا كان جالسا وقف أو كان قائمًا فليجلس لقوله r:«إذا غضب أحدكم وهو قائم فليجلس وفإن ذهب عنه الغضب، وإلا فليضطجع». أخرجه أبو داود (4782)، وأحمد (21386)
- الوضوء في حالة الغضب.
- السكوت في حالة الغضب، لقوله r «إذا غضب أحدكم فليسكت». أخرجه مطولاً أحمد (2136) واللفظ له، والطبراني (11/33) (10951) باختلاف يسير، والبيهقي في ((شعب الإيمان)) (8286) بنحوه
- التعوذ بالله من الشيطان، لقوله r كما جاء في صحيح البخاري أنه استب رجلان عند رسول الله r وهم جلوس عنده، وأحدهما يسب صاحبه مغضباً قد أحمر وجهه، فقال النبي r: «إني لأعلم كلمة لو قالها لذهب عنه ما يجد لو قال: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم» أخرجه أبو داود (4780)، والترمذي (3452)، وأحمد (22164)، والنسائي في (السنن الكبرى) (10221)
- تقبيح صورة الغاضب في نفس الطفل، لقوله r: «ألا وإن الغضب جمرة تتوقد في قلب ابن آدم، أما رأيتم إلى حمرة عينيه، وانتفاخ أوداجه؟ فمن أحس بشيء من ذلك فليلصق بالأرض». أخرجه مسلم (1738، 2742) مفرقاً باختلاف يسير
- كما ينبغي الا تستثار غيرة الطفل بأي شكل من الأشكال، كأن يوجه الاهتمام لأخيه أو لغيره، لأن هذه الغيرة تدفعه للعدوانية والغضب، بل تحرص الأم على توزيع اهتمامها وحبها لجميع أطفالها، لقوله r: «إعدلوا بين أولادكم حتى في القبلة». أخرجه مسلم (1623) باختلاف يسير.
عموماً الطفل في هذه المرحلة-يحتاج إلى إشباع حاجته النفسية من الحب والعطف والحنان المعتدل، وتدعيم سلوكياته الطيبة بالتشجيع، ونبذ سلوكياته الخاطئة بالتوجيه اللطيف وليس بالقسوة، أو السخرية، أو العقاب دون معرفة خطئه، أو أمام الآخرين كما يحتاج الطفل إلى التقدير والقبول في أسرته وإعطائه الفرصة للتعبير عما في نفسه ضمن حدود الأدب إلى غير ذلك من الحاجات النفسية المهمة التي يحتاجها الطفل حتى تكون شخصيته سوية مستقرة.
النمو الاجتماعي:
وفي هذه المرحلة يميل الطفل إلى الاختلاط والاحتكاك مع الجماعة، لذلك ينبغي على الوالدين استغلال هذا الميل الاجتماعي في تعويد الطفل على الآتي:
- تعريف الطفل بحقوق غيره من المسلمين عليه، وما يترتب عليها من آداب لقوله r «حق المسلم على المسلم خمس رد السلام، وعيادة المريض واتباع الجنائز، وإجابة الدعوة وتشميت العاطس إلى غير ذلك من حقوق» أخرجه البخاري (1240)، ومسلم (2162)
- ممارسة الآداب الاجتماعية المختلفة، التي من خلالها يحسن فن التعامل الطيب مع الآخرين ومتابعته في تطبيقها، والالتزام بها حسب الموقف المناسب، وتتمثل الآداب في تعويده إلقاء السلام عند الدخول والخروج من المنزل، وإذا كان في الغرفة ضيوف أو غيره، ثم تقبيل والديه إذا أقبل من الخارج. كذلك يعود على أدب الاستئذان على والديه وأخوته ومن في المنزل كما ورد في الآيات القرآنية والأحاديث النبوية، كذلك يعود الطفل على أدب الحديث والاستماع مع الآخرين باحترام وذوق، كما يعود على أدب الزيارة وغيرها حسب ما يقتضيه الموقف والعمر الزمني للطفل.
- تربية الطفل على حب والديه وتقدير جهودهما تجاهه وتجاه إخوانه، وذلك بأن يشعراه بذلك، ويطلبا منه مراعاة ذلك مثال على ذلك إذا كانت الأم متعبة ومجهدة من أعمال المنزل، فإنها تخبره بذلك، ويأتي والده ليؤكد على ذلك، وأنه ينبغي أن نتعاون جميعاً لمساعدتها بدلاً من أن تشيع الفوضى في المنزل فيتعود الطفل على النظام وعدم الفوضى، وتقدير الجهد الذي بذلته والدته في المنزل، وهكذا في كل موقف يحتاج فيه الطفل التذكير بجهد والديه معه، كذلك ينبغي أن يعود على حسن السمع والطاعة والبر والمودة لهما «وهذه تحتاج إلى تفصيل سنتعرض له في حلقة مستقلة بإذن الله».
- تدريب الطفل على كيفية معاملة الناس جميعاً بمختلف أعمارهم الزمنية ومستوياتهم الاجتماعية والاقتصادية بأخلاق إسلامية فاضلة مغلفة بالحب والاحترام والتقدير لهم، ومن أمثلة الأخلاق الفاضلة الصدق والوفاء بالمواعيد والعهود، والأمانة والإخلاص عند أداء العمل. إلى غير ذلك من الأخلاقيات حسب ما يقتضيه الموقف.
(1) أستاذ مساعد التربية الإسلامية بكلية التربية للبنات بجدة.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل