العنوان اقتصاد (1542)
الكاتب المحرر الاقتصادي
تاريخ النشر السبت 15-مارس-2003
مشاهدات 57
نشر في العدد 1542
نشر في الصفحة 48
السبت 15-مارس-2003
النموذج الحالي للعولمة.. غير شرعي
مع تزايد معدلات الفقر والبطالة في معظم بلدان العالم، وتراجع اقتصادات البلدان النامية وتعرضها لهزات عنيفة لم تكن مؤهلة لها، لم تعد الآثار السلبية للعولمة تحتمل من أجل ذلك دعت منظمة العمل الدولية إلى تكوين لجنة عالمية حول الإبعاد الاجتماعية للعولمة. وقد تشكلت اللجنة استجابة لاحتياجات البشر وهم يتعاملون مع التغيرات غير المسبوقة التي أدخلتها العولمة على حياتهم وأسرهم والمجتمعات التي يعيشون فيها. وكان نوفمبر عام ٢٠٠١ هو موعد ميلاد وعمل هذه اللجنة التي تضم في عضويتها 25 عضوًا من مختلف بلدان العالموقد وضعت اللجنة مجموعة من الأهداف لعملها، منها تحديد سياسات للعولمة من أجل الحد من الفقر وتعزيز النمو والتنمية في إطار اقتصادات مفتوحة، وتشجيع العمل اللائق، ومعاونة المجتمع الدولي على تحقيق ترابط أكبر في السياسات لتحقيق التقدم نحو بلوغ الأهداف الاقتصادية والاجتماعية المنشودة في الاقتصاد العالمي. ومن أجل أن تحقق اللجنة أهدافها سعت لعقد حوارات في أقطار عدة. ومؤخرًا شهدت القاهرة أحد هذه الحوارات.
شارك في الحوار أكاديميون وبرلمانيون ونقابيون وإعلاميون وسياسيون حزبيون، وتركزت مناقشاتهم حول كيفية الاستفادة من هذه الظاهرة التي تعجز عن إيقافها أو تجنبها، مع الأخذ في الاعتبار أن الآثار السلبية التي لحقت بالعالم النامي عمومًا ومنه مصر لم تكن في مجملها من نتاج العولمة، وإنما ترجع إلى ضعف البِنَى الداخلية خاصة ما يتعلق بالشفافية واحترام القوانين وتنفيذها، وضعف التنمية البشرية والسؤال الذي طرحه معظم الحضور هو متى نبدأ الإصلاح فالمشكلات قد شخصت ووضع لها الكثير من الحلول، لكن دون إقبال على التنفيذ، وإذا تم التنفيذ كان في صورة قرارات يشوبها التردد دون حسم.
عدم شرعية النموذج الحالي
د. أحمد فتحي سرور رئيس مجلس الشعب المصري وأستاذ القانون الجنائي بجامعةالقاهرة اعتبر أن العيب الجوهري في النموذج الحالي للعولمة هو عدم إدراج البعد الاجتماعي مع البعد الاقتصادي في منظومة متكاملة لتحقيق تنمية متوازنة وأن العولمة ذات البعد الاقتصادي بمفرده، أنت إلى تقديم ملايين عدة من البشر قربانًا على محراب الربح والفائدة والمنفعة. وأضاف أن العولمة كنموذج يغيب عنه البعد الاجتماعي عولمة غير عادلة، وقال: لأن أي نظام تكون عدالته أساس شرعيته، فإنني أدفع بعدم شرعية النموذج الحالي للعولمة فلقد أدى هذا النموذج إلى إحداث تناقض واضح في المسارات والنتائج بين البعدين الاقتصادي والاجتماعي للتنمية، مادام أن جوهر التنمية الاقتصادية في تجارب عالمنا المعاصر هو منطق اقتصاد السوق وتحرير التجارة، مما أدى إلى إطلاق قوى السوق وسيادة مبدأ البقاء للأصلح في ضوء حرية المنافسة وتقلص دور الدولة أما جوهر التنمية الاجتماعية فهو التكافل والتضامن وحماية الطبقات الأضعف وعاب سرور سلوك الشركات متعدية الجنسية التي تعتد بمبدأ التزام الحياد فيما يتعلق بالجوانب الاجتماعية، كما عاب على منظمة التجارة العالمية وغيرها من المنظمات العالمية اعتبارها أن القضايا الاجتماعية لا تدخل في إطار الدور المنوط بها، وطالب هذه المؤسسات بأن يتسم أداؤها بالديمقراطية كما تطالب الدول بذلك، وألا تعمل لصالح الكبار على حساب الدول النامية. وطالب سرور بـ عقد اجتماعي للعولمة يحدد القواعد والأسس التي تحكمها، وبدون ذلك فسوف يستمر النظام الاقتصادي حاملًا في طياته عوامل الفشل نظرًا للتناقض الذي يعيبه من الداخل، فكما تتم عولمة الأسواق والإنتاج وأنماط الاستهلاك، لابد من عولمة حقوق الأفراد والعدالة الاجتماعية.
ممارسات خاطئة
ورصد الحاضرون مظاهر تعامل مصر مع العولمة، وأكد البعض أهمية الجوانب الإيجابية مثل الاستفادة من ثورة الاتصالات وتحسن مستوى الخدمات وتقدم العملية الإنتاجية. وكان الجانب الآخر يرى أن التقويم الصحيح ليس في الحصول على بعض الإيجابيات ولكن بالمحصلة النهائية للتعامل مع الظاهرة. وأشار محمود المراغي إلى أن تجربة مصر مع العولمة يتضح منها أنها انفتاح بلا حدود، فالحريات التي أقرت حرية انتقال رؤوس الأموال في مصر أكبر مما هو موجود في إنجلترا، وبرامج تحرير التجارة أكثر مما تتطلبه اتفاقيات منظمة التجارة العالمية كما تراجع دور الدولة بشكل ملحوظ، والأكثر أهمية أن نسق القيم الخاص بالعولمة أخذت مصر منه الجوانب السلبية في ارتفاع معدلات الاستهلاك، ولم نأخذ منه قيم احترام العمل والجودة والإتقان وزيادة معدلات الإنتاج وزيادة المنافسة.
أما سيد ياسين فقد أوضح أن نمط الإدراك للعولمة هو الذي يحدد منظومة القيم التي يجب أن تكون عليها عملية التعامل مع العولمة وفرق بين العولمة كأيدلوجية والعولمة كمجموعة من السياسات والإجراءات وأقر بأنه يراجع نفسه الآن ويرى أن العولمة أيدلوجية مرفوضة، وأن بعض جوانبها قابل للارتداد. ولكنه عاب على الوضع في مصر لأنه لا توجد إستراتيجية واضحة للتعامل مع العولمة وأرجع جزءًا كبيرًا من مشكلات مصر إلى الأوضاع الداخلية مثل الأداء غير الكف الرجال الأعمال وسعيهم للمكاسب الضيقة وسيطرتهم على العملية التشريعية، وغياب سياسة واضحة للبحث العلمي كما ركز على قضية غياب الرقابة والمحاسبة.
وركزت إحدى المداخلات على تشكل إدراك المصريين للعولمة خلال السنوات العشر الماضية مشيرة إلى ما يسمى بصناعة الإدراك التي مارستها ثلاث مجموعات في مصر هي المثقفون والإعلام والأجهزة الحكومية، فالصورة التي شارك في رسمها الإعلام والأجهزة الحكومية قدمت العولمة في السنوات الأولى من التسعينات على أنها الحل السحري للمشكلات الاقتصادية والاجتماعية، في حين لم يعط المجال بالشكل الكافي للاستفادة من مساهمات المثقفين، خاصة الجادة منها.
مطلوب أن تغير الرأسمالية المصرية نفسها:
د. إبراهيم سعد الدين أشار في مداخلته إلى أن العولمة ليست إيديولوجية ولكنها عملية
ترتيب للوحدات النشطة اقتصاديًّا والتي فرضت قواعدها الناجحة على كافة دول العالم. ولكي نشارك في عملية العولمة لابد من قبول وتحقيق القدرة على المنافسة ولن يتحقق ذلك إلا من خلال القدرة على البحث والتطور تكنولوجي، وهذا بدوره يتطلب تطوير التعليم والتدريب. ومن وجهة نظر الدكتور سعد فإن المشكلة في مصر في سلوك قطاع الأعمال من خلال غياب الحرص على بناء قواعد علمية فلا القطاع العام قام بهذا الدور ولا القطاع الخاص قام به أيضًا. والرأسمالية المصرية ليست رسمالية مصدرة وليست مطورة للعلم والتكنولوجيا، من هنا فإمكان الدخول في المنافسة الدولية ضعيف دعا الدكتور إبراهيم الرأسمالية في مصر إلى أن تغير أسسها من حيث نمط ملكيتها وطريقة حصولها على تمويل، وأن تحسن من سلوكها الإنتاجي والتزاماتها الاجتماعية، وأن تبدأ في بناء قواعد علمية تسهم في تطويرها، كما ركز على أهمية عملية تطوير القاعدة العلمية وضرب بذلك مثالًا لكل من روسيا والصين فعلى رغم من وجود روسيا كدولة قوية إلا أنها لم تطور - وتحسن توظيف قاعدتها العلمية، وعلى العكس استطاعت الصين أن تحقق ذلك وتطور قاعدتها العلمية لتأخذ حجمًا ودورًا مناسبين في ظل اقتصادات العولمة. كما دعا إلى أهمية الاستفادة من التكامل العربي لتحقيق مزايا أكبر في ظل العولمة.
أين الجنوب؟
د. محمود محيي الدين أستاذ الاقتصاد - أشار إلى أننا كثيرًا ما نعول على الجنوب في حديثنا عن العولمة، في حين أن الواقع يشير إلى عدم وجود حقيقي لهذا الجنوب فعلى الصعيد العملي لا يوجد أدني درجة من التنسيق بين دول الجنوب، وغالبًا ما تنعدم المصالح القطرية لدرجة أن مصر مثلًا قد تجد نفسها أقرب إلى البلدان الغربية من الهند مثلًا في - وسائل تحرير الزراعة. وتجد الهند نفسها في نفس - الموقف إذا ما تعلق الأمر بصناعة البرمجيات.
فالتنسيق بين دول الجنوب أقرب إلى الأحلام منه للواقع، والجنوب لا يمثل كيانات
متجانسة من حيث هياكلها الاقتصادية أو نظمها السياسية.
وأشار محيي الدين إلى أن مصر قد تراجع دورها في الاندماج في الاقتصاد العالمي على الرغم من توقيعها على معظم الاتفاقيات العالمية الخاصة بالاندماج في الاقتصاد العالمي وتدلل المؤشرات الاقتصادية على ذلك حيث تراجعت معدلات التعامل التجاري لمصر مع العالم الخارجي، وانكمش نصيبها من الاستثمارات الأجنبية المباشرة، كما تناقصت عوائد العاملين بالخارج فالعولمة من وجهة نظر الدكتور محيي الدين ليست إكسيرًا، لعلاج المشكلات التي تعاني منها مصر ولكنها شروط ضرورية للتجارة وليست بالضرورة لتحقيق التنمية. فلكي نستفيد من العولمة يجب احترام النظم القانونية وتحقيق كفاءة عوامل الإنتاج، واندماج رأس المال البشري ورأس المال العين، والرقابة الدائمة من قبل الدولة، وتنفيذ سياسات تدفع للتنافسية، وإذا نظرنا إلى أداء مصر الاقتصادي بين عامي ۱۹۹۰ و۲۰۰۰ نجد أن نصيب مصر من الاستثمار الأجنبي المباشر كان يمثل نسبة 3,4% من الناتج المحلي الإجمالي فأصبح 1,3 % وتحويلات العاملين في الخارج كانت ٨,٥ % من الناتج المحلي الإجمالي فأصبحت 4,3% وإجمالي الصادرات السلعية والخدمية كان يمثل 30% من الناتج المحلي الإجمالي فأصبح يمثل 23%ومن هنا نجد أن المؤشرات تدل على تراجع اندماج مصر في الاقتصاد العالمي.
غياب المجتمع
ممدوح الولي الصحفي بالأهرام أشار إلى أن هذا الحوار كان من المفترض أن يتناول الأبعاد الاجتماعية للعولمة، ولكن الملاحظ أن الأكاديميين والسياسيين وبعض الإعلاميين سيطروا على مقدراته ولم أجد تمثيلًا للفلاح المصري ولا الريف ولا الأسرة التي أثقل كاهلها في ظل اقتصادات العولمة كان المفترض من وجهة نظري أن يكون هذا الحوار في المحافظات المختلفة وبين شرائح مختلفة من المجتمع لكي ينقل بالفعل نبض الشارع للجنة العالمية التي أخذت على عاتقها معرفة ودراسة الأبعاد الاجتماعية للعولمة والا يكون الحوار قاصرًا على هذه المجموعة التي تمثل النخبة ولا تعبر بالضرورة عن كافة شرائح المجتمع فالحضور يغلب عليهم التخصص في العلوم الاقتصادية والسياسية ولم نجد حضورًا قويًّا للمتخصصين في علم الاجتماع.
«الفاو» تطالب الدول الغنية بإغاثة ٨٤٠ مليون شخص
في وقت تنفق فيه الولايات المتحدة عشرات المليارات لحشد القوات العسكرية للحرب على العراق وبعد أن زادت ميزانية الدفاع والأمن الداخلي في الولايات المتحدة على ٤٢٠ مليار دولار في عام واحد، حثت منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة (الفاو) ومقرها روما الدول الغنية والأسواق المالية على تعزيز الجهود التوفير الغذاء لنحو ٨٤٠ مليون جائع في العالم.
وقال مدير عام المنظمة جاك ضيوف أثناء زيارة للبرازيل إنه يتعين التفكير في كيفية ضمان مشاركة الدول الغنية المتقدمة وكيفية إشراك القطاع الخاص والأسواق المالية في محاربة الجوع.
وقدر مسؤول المنظمة عدد الجوعى في الدول النامية وحدها بنحو ٧٩٩ مليونًا.
وقال إن برامج المعونة الحالية من شأنها أن تنقص عدد من يقاسون الجوع بمعدل ٢,٥ مليون شخص سنويًّا، وإذا ما استمر العمل في هذا الاتجاه فسيكون بالإمكان القضاء على الفقر في عام ۲۱٥٠ وحث ضيوف حكومات الدول على تغيير الأولويات السياسية والتركيز على إطعامالجياع.
مساع لتداول عملة الدينار والدرهم في إندونيسيا
من جانب آخر، يخطو اتحاد مثقفي المسلمين الإندونيسيين خطوات واسعة نحو تطبيق برنامج استخدام عملة الدينار والدرهم للتداول في إندونيسيا، وذلك بالتعاون مع المؤسسات الإسلاميةالأخرى.
وقال سوجيارتو، رئيس قسم الاقتصاد بالاتحاد: سنبدأ بوضع خطة وبرنامج عمل لإصلاح العملة التي أصبحت تعاني التضخم المالي والربا والمضاربة، ونحن مصممون على استخدام الدينار والدرهم لأنهما ذا قيمة حقيقية، وأضاف أن هذه المبادرة تم الاتفاق عليها بين ۱۰ مؤسسات مالية مهتمة بموضوع العملة ومنها المجلس الإندونيسي للعلماء، ومؤسسة الدينار والدرهم ووكالة أدينا، ومجتمع الاقتصاد الشرعي.
تأكيدات سوجيارتو فإن هذه المؤسسات ستضع خطة للاتفاق على تداول تلك العملة في البلاد، وقال نحن في حاجة إلى بعض مؤسسات التنسيق كمؤسسة الشهادة التي تختبر صلاحية طبع الدينار والدرهم وتمنع التزوير، كما أن الخطة تحتوي على كيفية جعل الدينار والدرهم عملة للتداول بين الشعب والمعاملات الأخرى كالزكاة وأجرة الحج وحتى المهر.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل