; النمـــــــــو الطبيعي للطفل | مجلة المجتمع

العنوان النمـــــــــو الطبيعي للطفل

الكاتب شعبان بروال

تاريخ النشر الثلاثاء 29-يوليو-1997

مشاهدات 75

نشر في العدد 1260

نشر في الصفحة 62

الثلاثاء 29-يوليو-1997

اقتضت سنة الله تعالى بأن يخلق هذا الإنسان «المخلوق العجيب»، وفق مداخل وأطوار، قال عز من قائل في قرآنه العظيم: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِن كُنتُمْ فِي رَيْبٍ مِّنَ الْبَعْثِ فَإِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن تُرَابٍ ثُمَّ مِن نُّطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ مِن مُّضْغَةٍ مُّخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ لِّنُبَيِّنَ لَكُمْ ۚ وَنُقِرُّ فِي الْأَرْحَامِ مَا نَشَاءُ إِلَىٰ أَجَلٍ مُّسَمًّى ثُمَّ نُخْرِجُكُمْ طِفْلًا ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ ۖ وَمِنكُم مَّن يُتَوَفَّىٰ وَمِنكُم مَّن يُرَدُّ إِلَىٰ أَرْذَلِ الْعُمُرِ لِكَيْلَا يَعْلَمَ مِن بَعْدِ عِلْمٍ شَيْئًا﴾(الحج: ٥). 

فالتطور والنماء سنن الله في هذا الكون تجري على كل الكائنات، وعند الإنسان تظهر جلية لكننا نغفل عنها وذلك لتعودنا عليها. 

وسأقتصر في هذا الموضوع على مراحل النمو الطبيعي «الشكلي أو المدفلوجي» عند الطفل والوقوف على التحولات الهامة في حياته، تاركًا مجال النمو النفسي والعاطفي لأخصائيي هذا المجال.

فالنمو كظاهرة طبيعية ليست أمرًا ثابتًا فهي عند الطفل تختلف بحسب العوامل الغذائية والهرمونية فهي سريعٌة في مرحلة ما، وبطيئة في مراحل أخرى.

وتعتبر هذه المرحلة من أهم المراحل وأخطرها في نفس الوقت فهي بمثابة مفتاح باب المستقبل.

وعلى هذا الأساس وجب على الأبوين مراقبة نمو أطفالهم ومراجعة الطبيب عند حدوث أي اضطراب أو خلل في نموهم.

ومن المعلوم كذلك أن الطفل يمر في نموه عبر مراحل أربعة مختلفة في نوعها وتوقيتها تؤدي - بحول الله - إلى استقرار في الطول بعد البلوغ وهي: المرحلة الجنينية، مرحلة الصبا، مرحلة الطفولة، وأخيرًا مرحلة المراهقة أو البلوغ. 

1- المرحلة الجنينية: تعتبر من أهم المراحل وأي تأخر في النمو داخل الرحم يؤثر سلبًا على الحياة خارج الرحم للجنين، ومن لطف الله تعالى بعباده أن أغلب الأجنة المشوهة خلقيًا تسقط تلقائيًا في الثلاثة شهور الأولى من الحمل. 

فمسؤولية الأم في هذه المرحلة عظيمة فيجب عليها مراجعة طبيب أمراض النساء والتوليد من آخر يوم لدورتها الفيزيولوجية حتى الوضع، وذلك للمحافظة على صحة جنينها، وتكوين جيل سليم البنية والتكوين. 

٢- مرحلة الصبا: يتسارع نمو الصبي بمعدل ٣٤ سم في العام الأول و ۱۱سم في العام الثاني، كما تظهر الأسنان اللبنية الأولى وتبدأ غضاريف الصبي وعظامه في النمو.

3- مرحلة الطفولة: يطول النمو فيها وينتظم، وذلك بمعدل ٥ سم في العام خلال المرحلة الابتدائية، كما تستبدل الأسنان اللبنية الأولى بأسنان عظمية صلبة، وتستمر هذه المرحلة حتى العام ١٢ سنة وبداية البلوغ. 

٤- مرحلة البلوغ «المراهقة»: وهي المرحلة الحرجة في حياة الطفل والأسرة على حد سواء فيبدأ الطفل أو البنت بالتساؤل: من أنا؟ ما دوري في المجتمع؟ هل أنا طفل؟ هل أنا رجل؟ إلى غير ذلك من التساؤلات التي يجب على الأبوين التغاضي عنها تلقائيًا وتوجيهها الوجهة السليمة، لأن مجرد مصارحة الولد أو البنت بأنه يعيش مرحلة مراهقة لا يزيد الأمر إلا تعقيدًا. 

فتبرز الأثد عند البنت ويتسع حوضها، وتبدأ دورتها الفيزيولوجية، بينما يتسع كتف الولد وينمو فوق شفته العليا شعر «الشارب» يتمايز صوته وتبدأ عضلاته في النمو السريع والصلب، زيادة إلى إفراز جهازه التناسلي. 

ويزداد الطول بمعدل ۱۲سم في العام عند الولد وبمعدل ٨ سم عند البنت، أما الوزن فيمكن أن يصل إلى زيادة مقدارها ١٠ كلغ في العام. 

تستمر هذه المرحلة ٦ سنوات عند البنت، و 8 سنوات عند الولد. 

زيادة على التأثير الهرموني الذي يحرض استقلاب الفسفوكالسيوم لينمو الهيكل العظمي مشكلًا الهيكل النهائي للفرد بعد امتصاص الفوسفور، والكالسيوم، وهنا يكون هذا الهيكل بحاجة إلى نسيج عضلي خاص ملائم ليكون التوازن.

هذه المراحل كلها تؤدي إلى استقرار في طول الفرد.

تنظيم النمو

بالرغم من البحوث والدراسات والمؤتمرات التي تقام خصيصًا لمعالجة اضطرابات النمو عند الطفل، فإن معظمها لا يؤدي إلى الغرض المنشود ولا يصل إلى نتائج مضبوطة ذلك أنه بجانب النمو الجسمي للطفل يصاحبه نمو فكري، نفسي، عاطفي من جهة، ومن جهة أخرى بعض الأمراض تتسبب في تأخر هذا النمو. 

ولنجاعة سير النمو وفق العادي يستوجب: فعالية علاج الأمراض المسببة للتأخر، التربية الدينية، عادات وتقاليد المجتمع وهي بطبيعة الحال مختلفة من دين إلى آخر، وسأكتفي هنا ببعض العوامل الواجب معرفتها للسير الحسن للنمو، وفق العادي بحول الله.

الوراثة: وهي عامل مهم في تحديد صفات الفرد من طول ومزاج وبنية... إلخ، فكل طفل يحمل في خلاياه موروثات من أمه وأبيه مميزة متعلقة بكونه وتكوينه، وللأمانة العلمية، فإن أغلب الأمراض الوراثية سببها زواج القرابة من الأصول.

الهرمونات: عدة هرمونات تدخل في تعديل وتقويم النمو وجعله يسير سيرًا عاديًا فهرمون النمو تفرزه الغدة النخامية له دور مهم في تحريض الغضاريف بأن تنمو وتتحول إلى نسيج عظمي صلب، وهو بدوره «هرمون النمو»

معلومات مهمة عن الوزن والطول

الطول

 

- 50+02 سم عند حديثي الولادة.

- 75 سم في العام الأول.

- عند العام الرابع: متر واحد (100سم)

- حتى 13 سنة سرعة النمو هي 5 سم/ عام.

الوزن

- عند الولادة 3,3 كلغ.

- 10 كلغ عند العام الأول أي 3 مرات الوزن عند الولادة.

- من 1 إلى 10 سنوات زيادة بمعدل 2 كلغ/ عام.

الطول= 5× العمر+ 85 سم.

الوزن= 2× العمر+ 8 كلغ.

ينظم بهرمون آخر تفرزه الغدة تحت النخامية، وذلك لاستمراره في العمل. 

والغدة الدرقية بدورها تفرز هرمونات T4- T3 تساعد على نضج الغضاريف. 

كذلك فإن أي خلل في عضو ما أو جهاز ما خاصة الجهاز العصبي يؤثر سلبًا على النمو العادي، ولا ننسى دور الهرمونات التناسلية التي تفرزها الخصية عند الولد ويفرزها المبيض عند البنت من دور مضاعف خلال مرحلة البلوغ فهي تدفع النمو في هذه المرحلة من جهة ومن جهة أخرى تحرض الغضاريف لتتصلب وتتعظم. 

ومن غير الممكن أن نقوض مرحلة من المراحل أو ننتقل من مرحلة إلى أخرى دون استيفاء شروط المرحلة السابقة لها باستعمال مكونات دوائية، فالطبيب هو الذي يحدد نوعية الدواء ومدته في أي مرحلة من المراحل السالفة الذكر.

العوامل السيكولوجية: حرمان عاطفي، عطش فكري أو ثقافي، مشاكل أسرية واجتماعية قادرة على إيقاف النمو في مرحلة من مراحله سواء في الوزن أو الطول.

العوامل الغذائية: إنها من أهم العوامل في حياة الجنين داخل الرحم والطفل خارجه، ففقر التغذية سبب الوفيات عند الأطفال في البلدان الفقيرة، ويكون هناك استدراك تلقائي بعد عام أو عامين بالنسبة للبروتينات والفيتامينات والأملاح فالمهم في المرحلة الأولى وجزء من الثانية هو غذاء الأم نوعيته، وحليبها الذي يعتبر المصل الواقي للطفل.

جدول الغذاء اليومي للطفل

الاحتياجات الغذائية اليومية

الحراريات

الكالسيوم (ملغ)

فيتامين D (ميكورغ)

3 إلى 6 سنوات

1800

700

10

7 إلى 10 سنوات

2200

900

10

11 إلى 15 سنة أولاد

2400

1000

10

بنات

2700

100

110

توزيع الوجبات

- فطور الصباح: 25%. – الغداء: 30%. – اللمجة GOUTER: 15%. – العشاء: 30%.

اضطرابات النمو

- الكساح: مرض الأطفال يصيب ذوي البنية المودفلوجية الهشة والأطفال الذين ولدوا قبل أوانهم، هذا المرض منتشر بكثرة في الدول المتخلفة والفقيرة، وقضي عليه تمامًا في الدول المتقدمة، يصيب الجهاز العظمي متسببًا في تشوه العظام وتقوسها «الجمجمة الصدر، عظام الساعد واليد»، والسبب راجع إلى خلل أثناء تعظم هذا الجهاز خلال فترة النمو لنقص الكالسيوم أو عجز في فيتامين (د) الذي يساعد في تثبيت الكالسيوم على العظم. 

- عدم التعرض الكافي لأشعة الشمس لأن البروفيتامينات التحت جلدية تتحول بفعل أشعة الشمس إلى فيتامين (د) وهذا ما فسر ظهور المرض في فصل الشتاء خاصة.

فإذا كان علاج هذا المرض متأخرًا تبقى التشوهات حتى سن البلوغ، ومن هنا يجب إعطاء الطفل المريض دوريًا أدوية أساسها فيتامين (د) مع أو بدون أملاح الكالسيوم حسب الحاجة.

وللوقاية يمكن إعطاء الطفل فيتامين (د) مع التعرض الكافي لأشعة الشمس وكذا الغذاء المتنوع والمتكامل. 

- تأخر النمو: تطرح هذه الظاهرة مشاكل عدة خاصة بالنسبة للوالدين، منها صغر الطول، التأخر في المشي، عدم ظهور الأسنان اللبنية في وقتها، لذلك فإن سرعة النمو من الأهمية معرفتها لأنها ستؤدي إلى طول نهائي للطفل بعد البلوغ، والتأخر في النمو مرده إلى أسباب عديدة:

- الوراثة: كأن يكون في العائلة الكبيرة قصار في الطول، وأغلب الحالات ليس لها علاج. 

- حرمان عاطفي أو نفسي: يمكن أن يكون سببًا في تأخر النمو ويمكن استدراك مثل هذه الحالات بإدخال الطفل في وسط اجتماعي ملائم. 

- سوء التغذية: سبب تأخر النمو في البلدان الفقيرة، وسبب نادر في الدول المتقدمة ذات المستوى المعيشي الحسن، كما أنه توجد عدة أمراض هضمية مزمنة لها تأثير على النمو بسبب خلل في الامتصاص والتهاب مخاطية الأمعاء. 

- عجز هرموني: يمكن إدخاله كسبب في تأخر النمو، ويكشف عن نقص كمية هرمونات النمو في دم الطفل بتحاليل البيولوجيا الطبية الخاصة، ويمكن علاج السبب بإدخال هرمون النمو الاصطناعي، ويظهر الأثر الجيد للعلاج عند سن البلوغ. 

- تأخر ملاحظ في النمو مرتبط بتأخر سن البلوغ ١٥ سنة عند الطفل، و ١٣ سنة عند البنت والعلاج يرتكز أساسًا على الغذاء المتكامل والمعاملة النفسية والعاطفية الخاصة بالنسبة للأطفال الذين يرون أقرانهم أكثر منهم طولًا. 

- تشوهات العمود الفقري: تحدب الظهر، وتقوس الفقرات يسبب مشاكل في الوقوف وبالتالي في طول الطفل. 

إصابات خاصة بالأسنان: وينصح بالتقليل من تناول الحلويات بعد استبدال الأسنان اللبنية الأولى، وكذا عدم تناول وشرب الماء المثلج بكثرة. 

- التعب: ويمكن علاجه بأخذ قسط وافر من الراحة والنوم، لأن العضوية في أقصى جهدها ممثلًا ۱۱ ساعة للأطفال ما بين الـ ٥ - ١١ من العمر، و ۹ - ۱۰ ساعات بالنسبة للمراهقين.

الوقاية

- للوقاية من اضطرابات النمو يجب: غذاء متنوع متكامل يحتوي على بروتينات، فيتامينات وكالسيوم كاف، مع ماء وأملاح معدنية كافية. 

- الكساح يمكن علاجه بإعطاء فيتامين (د) كالسيوم وفوسفور عند بداية ظهوره. 

- أثناء النمو يجب علاج التعب بأدوية ضد التعب وفيتامينات أملاح معدنية وراحة.

- الرياضة تساهم في النمو النفسي للطفل لكن يجب اجتناب الرياضات التي تحتاج إلى جهد معتبر.

 

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 1179

102

الثلاثاء 12-ديسمبر-1995

صحة الأسرة.. عدد 1179

نشر في العدد 1244

96

الثلاثاء 01-أبريل-1997

صحة الأسرة (1244)

نشر في العدد 1142

111

الثلاثاء 21-مارس-1995

وقفة تربوية .. لا تقطع مفاصلك