; النكسة الأمريكية في إيران | مجلة المجتمع

العنوان النكسة الأمريكية في إيران

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 06-مايو-1980

مشاهدات 88

نشر في العدد 479

نشر في الصفحة 32

الثلاثاء 06-مايو-1980

● هيلموت شميدت: كارتر الصغير متكئ على برميل بارود يعبث بأعواد ثقاب طويلة.

● معالم النكسة الأميركية تتحدد بمعرفة أهداف العملية.

● مصدر إسرائيلي: إن فشل العملية الأميركية مأساة لأميركا التي هي رب لإسرائيل والغرب.

النكسة الأميركية في إیران

ونحب أن نسميها نكسة.. لأنها تشبه تمامًا قصة الثور الهائج الذي اندفع وهو يرغي ويزبد في حلبة المصارعة متجهًا باتجاه «الخرقة الحمراء» ولشدة انفعال الثور اندفع على حين غرة فوقع على قرنيه فاندس رأسه في الأرض قبل أن ينكسر قرناه وعلت رجلاه لتصبحا في مكان الرأس، بمثل هذه الصورة «الكاريكاتيرية» انتكس الثور الأميركي الهائج المضطرب في صحراء لوط بإیران.

وباختصار.. كانت عملية الإنزال الأميركي المباغت في إيران بدعوى تحرير رهائن سفارة البيت الأبيض مأساة، لا نقول: إنها مأساة بالمنظور الذي نريد أن نقف على الواقعة من خلاله فحسب، وإنما هي مأساة للسياسة الأميركية – والعسكرية المتغطرسة التابعة للبنتاغون الأميركي وحلفائه أيضًا.. ولك أخي القارئ، شاهد شهد من أهله: 

فبعد العملية الفاشلة مباشرة كثرت التعليقات والأقوال. وكثر التدبيج المراوغ الذي أراد أن يظهر أميركا كارتر على غير الصورة التي ظهرت فيها أميركا الثور. ولكن هيهات، فلابد للفاعل أن يعرف فعلته، ولابد لحلفائه أن يعرفوا قدره، وإذا كانت دولة إسرائيل تعتبر العمل الأميركي بتكتيكه واستراتيجيته في المنطقة الإسلامية عملًا مرتبطًا بخصوصيات الأمن الإسرائيلي، فهذا مصدر إسرائيلي يعقب على عملية الإنزال الأميركي الفاشلة في إيران فيقول: 

إن فشل العملية الأميركية في إيران «مأساة إسرائيلية».. وأضاف المصدر نفسه.. وهو مصدر عالي المستوى في حكومة العدو اليهودي: 

«إن أميركا بالنسبة لإسرائيل وللغرب هي «الرب» على حد قوله. الوطن الكويتية – 29/4/1980.

وكلمة «رب» بالمفهوم السياسي في هذا السياق.. تعني أن العظمة العسكرية للولايات المتحدة قد انهارت في منظور حلفائها وهبطت من السماء إلى الأرض.. ومع ذلك فان المضحك أن تذكرنا كلمة «رب» في هذا المقام بقول الشاعر العربي: 

أربُّ يبولُ الثعلبانُ برأسه *** ألا ذل من بالت عليه الثعالبُ

نعم.. ذل الثور الأميركي الذي وصفه الناطق الإسرائيلي بآنه رب إسرائيل والغرب معًا.. وأين، لقد كانت مذلته في المكان الذي ادعى أنه سينزل عليه جهنمه التي لا يعرف هولها أحد على حد زعمه.

وهذا التصور يجعل بعض المراقبين يقولون.. أن الولايات المتحدة كقوة «عسكرية - سياسية» عملاقة بدأت بالعد التنازلي لموقعها في العالم بين القوى الكبرى من ناحية وشعوب العالم الثالث من ناحية أخرى.. ولعلنا نخطئ الصواب إذا قلنا أن الإنزال الفاشل في إيران هو الذي يعطي مؤشر العد التنازلي.. فهذا العدو وهذا الخسران بدأ في فيتنام.. ثم لحقه في أنقولا، ومن ثم إثيوبيا وكمبوديا.. ثم تجلى بأبشع صوره في إيران، حيث بدا للعيان أن السياسة الأميركية تتخبط تخبطًا عجيبًا لم يعرف تاريخ الولايات المتحدة مثله، وهذا التخبط لا تستطيع أن نمثل له إلا بقول أحد حلفاء كارتر الأصفياء.. ألا وهو المستشار الألماني «هيلموت شميدت» الذي وصف كارتر بصورة عجيبة تدعو للسخرية من أميركا كارتر.. أميركا الأغبياء عندما قال: 

«كارتر الصغير متكئ على برميل بارود.. يعبث بأعواد ثقاب طويلة جدًا».

وأمام هذه الصورة الكاريكاتيرية لكارتر الطفل أو الثور أو الرئيس الفاشل الغبي.. كيف يمكن لنا مراقبة النكسة الأميركية في إیران ورصد خطوطها ومعالمها؟؟.

في البدء يجب أن نحدد ماذا أراد الرئيس كارتر ومساعديه..؟

● وقبل الإجابة.. لا بد من المعرفة بأن الآراء كثرت واختلفت بآنٍ واحد وهي تحاول رصد الهدف العملي العسكري والسياسي الذي أراد كارتر أن يصل إليه فبعضهم ذهب إلى أن الرئيس الأميركي أراد مجرد تخليص الرهائن من الأسر الإيراني. والبعض الآخر قال: إن البيت الأبيض أراد إرهاب المنطقة الإسلامية النفطية بشد عضلاته العسكرية في بلد نفطي استراتيجي مثل إيران.. بينما قال آخرون: إن الرئيس الأميركي أراد أن يفتح «دفرسوارًا» من نوع جديد في أرض إيران يحمل بين ثناياه ثورة «إيراأميركية» مضادة للخميني وجمهوريته.

ومهما كان الخط الذي سار عليه الرئيس الأميركي معوجًا يمكن للمراقب أن يلاحظ الهدف الأساسي بربط الموقف الأميركي بالحشود البحرية في الخليج والمحيط الهندي.. وبربط هذا وذاك بالقواعد الأميركية في المنطقة العربية والخليجية بشكل خاص. وعند هذا يستطيع المراقب أن يقف على حقيقة الرغبة الأميركية المنحصرة في استمرارية الهيمنة على المنطقة بشكل أو بآخر.. وهذا يقود أميركا إلى الهياج في كل موقع تبرزله فيه العقبات. 

أما خطوط النكسة وحدودها كما حصلت في إیران. فلعل ذلك يبرز واضحًا لو كان معددًا في نقاط محددة وفق ما يلي: 

● لقد أجمع المطلعون على أن الانتخابات الأمريكية واحد من الأهداف الأساسية للقيام بمناورة إرهابية في إيران.. فكارتر والحزب الديمقراطي بشكل خاص، في موقف حرج للغاية فكارتر بدأ يخشى من عدم ترشيح حزبه له، والحزب الديمقراطي نفسه بدأ يتراجع أمام منافس كارتر الجمهوري «ريغان».. وتأتي عملية الإنزال الفاشلة. لينتكس بعدها الرئيس الأميركي وحزبه معه.

● وإذا كان الهدف أو أحد أهداف العملية هو استعراض القوة الأميركية الخاطفة، فإن الكوماندوز الأميركي عاد بخفي حنين.. وترك مع رهائن السفارة تسعة قتلى من رجال الكوماندوس المدرب.. وبعض الطائرات التي أصبحت في الصحراء الإيرانية هشيمًا تذروه الرياح، وهذا معلم بارز للنكسة في صحراء لوط.

● أما موقف أمريكا بين حلفائها الغربيين.. فلا بد أن كارتر عرف رأي الزعماء الغربيين فيه.. ولعل أوجز كلام قيل فيه.. هو ما قاله المستشار الألماني حيث وصف كارتر بطفل صغير يقف على برميل بارود وهو يلهو بأعواد ثقاب طويلة.. أليس هذا القول نكسة على جبين الرئيس كارتر بين رفاقه الغربيين؟

● أما على مستوى شعوب العالم الإسلامي، فإن الرئيس الأميركي لن يتمكن من دغدغة مشاعر هذه الشعوب المؤمنة بعدوانية أميركا والغرب ومن يأخذ على يده من حكام هذا العالم. ولن يتمكن كارتر أو غيره من زحزحة العدائية أو كبتها أو خنقها في صدور شعوب العالم الإسلامي.. كما أن رجال البيت الأبيض بمجموعهم لا يستطيعون أن يغيروا من قناعات المسلمين بالإرهاب العسكري ودبلوماسية الطائرات والمدافع أبدًا.. وإذا تمكن الأميركيون من فهم هذه الحقيقة. فهذا يعني أن معلمًا جديدًا من معالم النكسة يتوضح لديهم، لتكون النتيجة حكمة عربية قديمة يجب على كارتر أن يتعلمها صباح مساء وإلا عليه أن يضع سكينه في عنقه وينتحر وهو يردد حكمة العرب القائلة: «وعلى نفسها جنت براقش».

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 2

350

الثلاثاء 24-مارس-1970

البترول العربي وقضَايا المصير

نشر في العدد 7

134

الثلاثاء 28-أبريل-1970

مجلس الأمة - عدد 7