العنوان بريد القراء
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 17-يوليو-1973
مشاهدات 15
نشر في العدد 159
نشر في الصفحة 34
الثلاثاء 17-يوليو-1973
النكبة والفكر!
مع ميلاد كل مأساة نشهد ميلاد حقيقة، وفي
مأساة الفرد نشهد ميلاد حقيقة من حقائق الحياة.
النكبة والفكر ما لا يتحدث عنه أحد في بلادنا،
مع أن نكبتنا بأفكارنا كانت قبل نكبتنا بأرضنا. إذا نظرنا إلى هذا الفكر من ناحية
تاريخه تبدو لنا هزيمة اتجاه، وإذا نظرنا إليه في جوهره تبدو لنا هزيمة خصائص.
في الاتجاه الأول يمكن القول بأن نكبة 1948 م
هي هزيمة الفكر الليبرالي العربي، ونكبة 1967 م هي هزيمة الفكر الاشتراكي الثوري،
ولكن الهزيمتين لم تكونا هزيمة شعب ولا جيش، بل هزيمة هذا الفكر.
وتنكشف حقيقة المأساة بأن الفكر العربي لم يكن
له اتجاه أصلًا. ليس هذا فحسب، بل إن السؤال عن الاتجاه لم يطرحه الفكر العربي
الحديث، لأنه هو نفسه لم ينطلق من واقعه ومن ظروفه، لم يعرف نفسه ولا أين يقف في
تيار التاريخ.. وإنما انطلق من واقع آخر. وإذا تساءلنا لماذا؟ كان لا بد لنا أن
نلتمس الإجابة من خصائص هذا الفكر، ومن هنا تبدو لنا النكبة نكبة هذا الفكر -العربي
الحديث -والهزيمة هزيمة فكر. أما أنه كائن متميز له خصائصه فهذا ما لا وجود له،
فكر لا هو مع الفكر الإسلامي -إن قارناه بماضيه -رغم أنه استمرار تاريخي له. ولا
هو مع الفكر الغربي الحديث -إذا قارناه بالآخر -رغم أنه يتداول ألفاظه ومصطلحاته.
هزيمتنا هي إذن هزيمة فكر، لأن أزمتنا أزمة
فكر، جوهرها عجز هذا الفكر عن رد تحدي الفكر الغربي الحديث.
والنكبة هي التجسيد الواقعي لهذه الهزيمة. ودليلٌ
على أن الأزمة ما تزال قائمة. كما أن الوجود الصهيوني اليهودي في فلسطيننا هو
تجسيد للتحدي الغربي الحديث ودليل على أنه ما يزال قائمًا. فإذا نظرنا إلى التحدي
ككل أمكن أن نعتبر ظاهرة الثقافة الليبرالية العلمانية محاولة لإضعاف التحدي لا
ردًّا عليه. وظاهرة الاشتراكية الثورية اليوم محاولة لإلغاء التحدي من أساسه....
وخاتمة البحث ما هو المخرج والخلاص؟
نعم.. المخرج أن ننفض أيدينا من كل ما قبل
النكبتين إلى الأبد، أن نسقط عالم الأفكار الذي أدى إلى النكبتين.. الأفكار
الميتة.. القاتلة المؤدية حتمًا إلى الفناء المحقق إن دول الخامس من حزيران لم
تسقط ولن تسقط ما لم يسقط عالم الأفكار الذي أقامها.. والذي قبلها.. والذي حماها..
والبديل هو الفكر الحي الأصيل.. الباعث
البناء.. الذي يحفظ لنا البقاء ويردنا إلى طريق النهضة.. وهذا البديل كامن في
الفكر الإسلامي الأصيل، الذي أدى مهمة إرجاع التوازن النفسي للمجتمع الإسلامي
وللمسلم المثقف على السواء.
وهنا تأتي مسؤولية مفكر ما بعد النكبتين، الذي
أصبح من واجبه أن يتحرر من قبضة العسكري وعبث السياسي، ليصبح التزامه الأساسي
للفكر الإسلامي الأصيل.
فتحي أسعد جبر- عمان
روح فتية... من الجزائر
الأخ الأشهب الصادق أحد أصدقاء «المجتمع» في
الجزائر يواظب على قراءتها وينتظر وصولها بشوق وتلهف.. قال في رسالته إنه وأصدقاءه
ألفوا جمعية إسلامية تدعو للتمسك بالدين الإسلامي وتحارب الأفكار المنحرفة والدجل
والبدع التي يحدثها العوام في العقيدة السمحاء.
وهم يستعينون بما يتوفر لديهم من أعداد المجلة
في مهمة التوعية ويأملون أن تمدهم جمعية الإصلاح الاجتماعي بالكويت ببعض الكتب
والرسائل ليستفيدوا منها في رسالتهم السامية.
والمجتمع إذ تشكر الأخ الأشهب على رسالته
تهنئه والإخوة العاملين معه على هذه الروح الفتية وتسأل الله له ولرفاقه أجر
المجاهدين الذين ما عدمتهم الجزائر الشقيقة يومًا. وتقدمه إلى القراء بناء على
رغبته في التعارف معهم:
• الاسم: الأشهب الصادق
• العمر: 17 سنة
• الهواية: المراسلة وتبادل صور المناظر
الطبيعية
• العنوان: قمار -غمره السفلى -ولاية الواحات -الجمهورية
الجزائرية
ردود خاصة
• الإخوة صالح الغامدي -السعودية / وأحمد حسن
أحمد -رأس الخيمة:
أسرة التحرير تشكركم على رسائلكم الرقيقة..
وهي زاد معنوي عزيز نعتز به.. ونأسف لعدم نشر أشعاركم ونأمل أن ننشر لكم في
المستقبل بعد أن تكون محاولاتكم الواعدة قد نضجت واستقلت.. نتمنى لكم التوفيق.
الأخ الحسيني شعبان:
أرسل قصيدتين الأولى بعنوان «رسالة إلى أمي»
والثانية بعنوان «رسالة إلى ابنتي» وهما قصيدتان جيدتان نقتطف منهما الأبيات
التالية:
القصيدة الأولى:
أماه هل
ناديتني حتى
أعود إلى رحابك
أماه هل
ناشدتني كيما
أثوب إلى شعابك
حتى إلى
أعود إليك يا أمي
أخفف من عذابك
أماه
يقتلني اشتياق للتمرغ
في ترابك
أماه
يحرقني الحنين إلى
الوقوف غدًا ببابك
لكنني
أمي الحزين قد
أمزق من ذئابك
القصيدة الثانية:
يا طفلتي لا.. لن أعود إليكِ قبل الضياء
لأرى ابتسامتكِ المضيئة في دجى كل مساء
والشمس تهرب ريثما تعلو هتافات اللقاء
لتجفف العبرات من سحب تروع من الشتاء
والزرع يشخص في الرؤى سامقًا دون انحناء
والشدو يخفق هادرًا يعلو على هذا النداء
ويقوم موتانا سراعًا في صراخ واجتراء
ليحطموا أجداثهم ويزلزلوا كل رياء
ونداؤهم يعلو على صوت التباكي والثناء
فيبدو الحلم الذي طمس الشعور بالاحتواء
وتعود شمسك يا ابنتي لتعم أرجاء الفضاء
لأرى ابتسامتكِ المضيئة في الدجى.. بل في
الضياء