; النفحات الإلهية في العشر الأواخر | مجلة المجتمع

العنوان النفحات الإلهية في العشر الأواخر

الكاتب د. محمد بن موسى الشريف

تاريخ النشر السبت 12-سبتمبر-2009

مشاهدات 70

نشر في العدد 1869

نشر في الصفحة 34

السبت 12-سبتمبر-2009

نحن في شهر كثير خيره عظيم بره جزيلة بركته، تعددت مدائحه في كتاب الله تعالى وفي أحاديث رسوله الكريم عليه أفضل الصلوات والتسليم، والشهر شهر القرآن والخير وشهر عودة الناس إلى ربهم في مظهر إيماني فريد، لا نظير له ولا مثيل.

وقد خص هذا الشهر العظيم بمزية ليست لغيره من الشهور وهي أيام عشرة مباركة، هي العشر الأواخر التي يمن الله تعالى بها على عباده بالعتق من النار، وها نحن الآن في هذه الأيام المباركات، فحق لنا أن نستغلها أحسن استغلال، وهذا عن طريق ما يلي: الاعتكاف في أحد الحرمين أو في أي مسجد من المساجد إن لم يتيسر الاعتكاف في الحرمين، فالاعتكاف له أهمية كبرى في اجتماع المرء على ربه، والكف عن كثير من المشاغل التي لا تكاد تنتهي، فمتى اعتكف المرء انكف عن كثير من مشاغله وهذا مشاهد معروف، فإن لم يتيسر للمرء الاعتكاف الكامل، فالمجاورة في أحد الحرمين، أو المكث ساعات طويلة فيهما أو في أحد المساجد.

● إحياء الليل

إحياء الليل كله أو أكثره بالصلاة والذكر، فالنبي صلى الله عليه وسلم كان إذا دخل العشر أيقظ أهله وأحيا ليله وشد المئزر، كناية عن عدم قربانه النساء وإحياء الليل فرصة كبيرة لمن كان مشغولا في شؤون حياته وأكثر الناس كذلك - ولا يتمكن من قيام الليل، ولا يستطيعه، فلا أقل من الاجتهاد في العشر الأواخر بالقيام وإحياء الليل والعجيب أن بعض الصالحين يكون في أحد الحرمين ثم لا يصلي مع الناس إلا ثماني ركعات، مستندا على بعض الأدلة، وقد نسي أن الصحابة والسلف صلوا صلاة طويلة كثير عدد ركعاتها، وهم الصدر الأول الذين عرفوا الإسلام وطبقوا تعاليمه أحسن التطبيق، فما كان ليخفى عليهم حال النبي ﷺ ولا تأويل أحاديثه الشريفة وحملها على أقرب المحامل وأحسن التأويلات.

● ليلة القدر

ولا ينسى أن في العشر الأواخر ليلة هي أعظم ليالي العام على الإطلاق، وهي ليلة القدر التي هي خير من ألف شهر بمعنى أن لو عبد المرء ربه ٨٤ سنة مجدا مواصلا، فإصابة ليلة القدر خير من عبادة تلك السنوات الطوال، فما أعظم هذا الفضل الإلهي، الذي من حرمه حرم خيرا. كثيرا ، والمفرط فيه قد فرط في شيء عظيم وقد اتفقت كلمة أكثر علماء المسلمين أن هذه الليلة في الوتر من العشر الأواخر، وبعض العلماء يذهب إلى أنها في ليلة السابع والعشرين، وقد كان أبي بن كعب رسالة يقسم أنها ليلة السابع والعشرين، كما في صحيح مسلم. . الإكثار من قراءة القرآن وتدبره وتفهمه، والإكثار من ذكر الله تبارك وتعالى فهذه الأيام محل ذلك ولا شك. والعجب أنه مع هذا الفضل العظيم والأجر الكريم يعمد الناس إلى قضاء إجازتهم التي توافق العشر الأواخر في الخارج فيحرمون من خير كثير، وليت شعري ما الذي سيصنعونه في الخارج إلا قضاء الأوقات في النزه والترويح في وقت ليس للترويح فيه نصيب، بل هو خالص للعبادة والنسك، فلله كم يفوتهم بسبب سوء تصرفهم وضعف رأيهم في صنيعهم !! فالعاقل من وجه قدراته وأوقاته للاستفادة القصوى من أيام السعد هذه.

وينبغي ألا ننسى في هذه العشر أن لنا إخوانا في خنادق الجهاد والعدو قد أحاط بهم وتربص، ونزلت بهم نوازل عظيمة فينبغي ألا تنساهم ولو بدعاء خالص صادر من قلب مقبل على الله تعالى، وصدقة نكون نحن أول من يغنم أجرها، ولا ننسى كذلك الفقراء والمساكين خاصة أن العيد مقبل عليهم .

أسأل الله تعالى التوفيق في هذه العشر، وحسن استغلال الأوقات والتجاوز عن السيئات، وإقالة العثرات، إنه ولي ذلك والقادر عليه، وصل اللهم وسلم على سيدنا محمد وآله وصحبه أجمعين. 

أكاديمي سعودي -المشرف على موقع التاريخ

www.altareekh.com

=============

من فوائد الصيام

يجب على المسلم أن يتعلم، وأن يعمل بما تيسر له من الأذكار والأدعية، فالأذكار يضاعف أجرها في هذا الشهر، ويكون الأمل في قبولها أقرب، ويجب على المسلم أن يستصحبها في بقية السنة، ليكون من الذاكرين الله تعالى، وممن يدعون الله تعالى ويرجون ثوابه ورضوانه ورحمته. وذكر الله بعد الصلوات مشروع وكذلك عند النوم، وعند الصباح والمساء وكذلك في سائر الأوقات. وأفضل الذكر التهليل والتسبيح والتحميد والاستغفار والحوقلة، وما أشبه ذلك، ويندب مع ذلك أن يؤتي بها وقد فهم معناها حتى يكون لها تأثير، فيتعلم المسلم معاني هذه الكلمات التي هي من الباقيات الصالحات، وقد ورد في الحديث تفسير قول الله تعالى ﴿وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِندَ رَبِّكَ ثَوَابًا وَخَيْرٌ أَمَلًا (46) (الكهف ) أنها سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، ولا حول ولا قوة إلا بالله (أخرجه مالك في الموطأ ص ۲۱۰، في كتاب القرآن باب (۷) ما جاء في ذكر الله تبارك وتعالى).

وورد في حديث آخر أفضل الكلام بعد القرآن أربع، وهن من القرآن سبحان الله والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر (أخرجه مسلم برقم ۲۱٣٧ في الآداب، باب كراهة التسمية بالأسماء القبيحة...). أي أفضل الكلام الذي يؤتى به ذكرا.

فلتتعلم - أخي المسلم - معنى التهليل ومعنى الاستغفار، ومعنى الحوقلة، ومعنى التسبيح، والتكبير والحمد لله، وما أشبه ذلك، تعلم معناها حتى إذا أتيت بها أتيت بها وأنت موقن بمضمونها، طالب المستفادها.

وشهر رمضان موسم من مواسم الأعمال، ولا شك أن المواسم مظنة إجابة الدعاء، فإذا دعوت الله تعالى بالمغفرة وبالرحمة، وبسؤال الجنة والنجاة من النار وبالعصمة من الخطأ، وبتكفير الذنوب وبرفع الدرجات، وما أشبه ذلك ودعوت دعاء عاما بنصر الإسلام، وتمكين المسلمين وإذلال الشرك والمشركين، وما أشبه ذلك رجي بذلك أن تستجاب هذه الدعوة من مسلم مخلص، ناصح في قوله وعمله. وقد أمر النبي بالدعاء وبسؤال الجنة وبالنجاة من النار وذلك لأنها هي المال.

أما الاستغفار فيقول الله تعالى﴿كَانُوا قَلِيلًا مِّنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ (17) وَبِالْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ (18) (الذاريات).

وقد تتعجب من أي شيء يستغفرون ؟ أيستغفرون من قيام الليل؟ هل قيام الليل ذنب؟

 أيستغفرون من صلاة التهجد ؟ هل التهجد ذنب؟

نقول: إنهم عمروا لياليهم بالصلاة وشعروا بأنهم مقصرون فختموها بالاستغفار، كأنهم يقضون ليلهم كله في ذنوب. فهذا حال الخائفين: إنهم يستغفرون الله لتقصيرهم. ويقول بعضهم أستغفر الله من صيامي طول زماني ومن صلاتي صوم يرى كله خروق وصلاة أيما صلاة فيستغفر أحدهم من الأعمال الصالحة، حيث إنها لابد فيها من خلل، ولذلك يندب ختم الأعمال كلها بالاستغفار، بل بالأخص في مثل هذه الليالي.

وقد جاء قول النبي في حديث سلمان ، فأكثروا فيه من أربع خصال خصلتين ترضون بهما ربكم وخصلتين لا غنى لكم عنهما، أما الخصلتان اللتان ترضون بهما ربكم فلا إله إلا الله والاستغفار، وأما الخصلتان اللتان لا غنى لكم عنهما فتسألون الله الجنة وتستعيذون من النار (رواه ابن خزيمة). فهذا ونحوه دليل على أنك متى وفقت لعمل فغاية أمنيتك العفو، وتختم عملك بالاستغفار. إذا قمت الليل كاملا فاستغفر بالأسحار، كما مدح الله المؤمنين بقوله ﴿وَبِالْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ (18) ( الذاريات). فإذا وفقت لقيام مثل هذه الليالي، فاطلب العفو، أي اطلب من ربك أن يعفو عنك، فإنه تعالى عفو يحب العفو.

والعفو من أسماء الله تعالى، ومن صفاته وهو الصفح والتجاوز عن الخطايا وعن المخطئين..

من كلمات الشيخ ابن جبرين يرحمه الله

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 36

106

الثلاثاء 17-نوفمبر-1970

وجاءت العشر الأواخر!

نشر في العدد 85

0

الثلاثاء 09-نوفمبر-1971

في ظلال شهر الصوم..