العنوان النظام المصري والإخوان.. من سياسة « الاحتواء» إلى خطط «الإقصاء» !
الكاتب محمد جمال عرفة
تاريخ النشر السبت 26-أبريل-2008
مشاهدات 41
نشر في العدد 1799
نشر في الصفحة 20
السبت 26-أبريل-2008
بعد الأحكام العسكرية المشددة ضد قيادات الجماعة
- الأحكام القاسية تستهدف إقصاء أكبر قوة سياسية بعد إعلان تدشين حزب مدني وتحولها المنافس قوي للحزب الحاكم.
- د يحيى الجمل: هذه الأحكام هدفها التخلص نهائيا من الجماعة وتمرير ملف التوريث.
- المستشار هشام البسطويسي: جميع إجراءات المحاكم العسكرية باطلة ولا ينبني الاعتراف بها.
- المستشار الخضيري: الأحكام صدرت من القيادة السياسية قبل أن تصدر من المحكمة العسكرية بهدف «تكميم» الجماعة.
منذ بدء المحاكمة العسكرية للمهندس خيرت الشاطر النائب الثاني لجماعة الإخوان المسلمين و٣٩ من قيادات الجماعة «7 منهم في الخارج حوكموا غيابيا» والقضية تعاني من أحاج قانونية غير مفهومة، وألغاز في شأن التكييف القانوني للتهم، حتى أن بعض المعتقلين لم توجه له أي اتهامات، كما أن تفريغ المضبوطات أظهر أشياء غير مفهومة بدءًا من سرقة محتويات خزينة رجل الأعمال حسن مالك، وليس انتهاء بالتقرير المالي الذي أثبت مبالغ متضخمة للمضبوطات ثم عاد لتخفيضها !!هي -إذن- محاكمة سياسية مغلفة بطابع عسكري صارم بغرض صدور أحكام معدة سابقة منذ بدايتها وحتى نهايتها فالمتهمون حصلوا على أحكام بالإفراج عنهم ثلاث مرات من محكمة الجنايات. ومع ذلك صدر قرار بإحالتهم إلى محكمة عسكرية... وكي تضمن الحكومة عدم الطعن على الأحكام العسكرية أو الربط بينها وبين حكم الطوارئ المعمول به في مصر منذ ربع قرن أقر البرلمان يوم ٢١ أبريل ٢٠٠٧م -بعد بدء المحاكمة العسكرية بشهرين- تعديلًا قانونيًا يقضي بإنشاء محكمة استئناف عسكرية لنظر الأحكام الصادرة عن المحاكم العسكرية في القضايا التي يتهم فيها مدنيون أو عسكريون، ما يعني إعطاء الرئيس حق تحويل متهمين المحاكمة عسكرية.
تعديل الاتهامات!
وحتى عندما صدر حكم من محكمة القضاء الإداري بمجلس الدولة المصري في ٨مايو ٢٠٠٧م يقضي برفض تنفيذ قرار رئيس الجمهورية إحالة ٣٣ من معتقلي الإخوان المسلمين إلى المحكمة العسكرية وأشار إلى أن قواعد المحاكمة وفقًا لأحكام الدستور المصري والمعايير الدولية تقتضي محاكمة الإنسان أمام قاضيه الطبيعي، وهو حكم واجب النفاذ نقضت الحكومة الحكم أمام المحكمة الإدارية العليا...
والأكثر غرابة أنه بعد مرور عام تقريبًا من بدء محاكمة المتهمين بتهم «غسيل الأموال»، و«الإرهاب»، جرى تعديل الاتهامات التركز على التهمة التقليدية الخاصة بالانضمام لجماعة محظورة، وإدارة أموال الجماعة واستثمارها في شركات ومؤسسات الصالح هذه الجماعة، ما أكد أن أحكام الحبس «السياسية» قادمة لا محالة، وأن التخبط في تكييف القضية من الناحية السياسية واضح وضوح الشمس.
خصومة سياسية
القضية بدأت عندما قام عدد من طلاب الجماعة في جامعة الأزهر بعرض تمثيلي استعراضي وهم يرتدون زيًا يشبه الزي المقنع الذي يرتديه كوادر حركة المقاومة الإسلامية «حماس» في فلسطين ثم تحولت للانتقام من الجماعة ومحاولة إقصائها، عبر الزج بقيادات كبيرة في الجماعة ورموز من العلماء ومن رجال الأعمال الكبار بهدف توجيه ضربة لما يسمى العمود الفقري للجماعة، وهو عنصر التمويل المالي... وجرى اعتقال قرابة ٣٢٠ من الطلاب ومن قادة الجماعة، وكانت فرصة كبيرة للحكومة كي تتحرك وترد على انتصار الإخوان في الانتخابات التشريعية في ديسمبر ٢٠٠٥م، وفوزهم بخمس مقاعد مجلس الشعب «الغرفة الأولى للبرلمان» ومنع تضخم نفوذ الجماعة التي كانت تستعد للمنافسة بقوة في انتخابات مجلس الشورى «الغرفة الثانية للبرلمان» وانتخابات المحليات «البلديات».
ووضح أن القضية جزء من الصراع السياسي على السلطة، وحلقة من مسلسل طويل لضرب أي خصوم سياسيين أقوياء للحزب الحاكم، وسرعان ما قيدت بإدارة المدعي العام العسكري تحت رقم ٢ لسنة ٢٠٠٧م جنايات عسكرية عليا بعدما فشلت الحكومة في إدانتهم عبر القضاء المدني، بحيث يمكن القول: إنه منذ بدء حملة الاعتقالات في ١٤ ديسمبر ٢٠٠٦م «عقب ما سمي بالعرض العسكري لطلاب الإخوان بالجامعة» وحتى قرار رئيس المحكمة العسكرية يوم ١٦ ديسمبر ٢٠٠٧م بتعديل التهم الموجهة للمعتقلين، وهناك حالة من الغموض حيرت المحامين أنفسهم، خصوصًا عقب إسقاط تهم الإرهاب والتمويل عن قيادات الجماعة.
ولكن ظل الهدف الوحيد البارز هو «الإقصاء»، وليس «الاحتواء»، كما كان يجري سابقًا، فالأحكام المشددة القاسية التي تخطت سقف السنوات الخمس في محاكمات سابقة، لتصل إلى عشر سنوات في المحاكمة الأخيرة جاءت لتؤكد أن الهدف هذه المرة إقصاء الإخوان تمامًا باعتبارهم أكبر قوة سياسية تنافس الحزب الوطني الحاكم عن الساحة في ظل تآكل قوة الـ ٢٤ حزبًا الموجودة على الساحة.
تحجيم وإقصاء
«إرادة النظام تريد إقصاء الإخوان عن المشاركة، وتحجيم وجودهم في الشارع المصري، بل في الحياة العامة كلها»... هكذا يقول د. عصام العريان القيادي الإخواني البارز، ولذا فإن استهداف رموز معينة مثل النائب الثاني للمرشد في هذه القضية، وكذا عدد من رجال الأعمال الكبار والحكم عليهم بـ ٧ أو ١٠ سنوات استهدف إبلاغ الجماعة رسالة بأن تتوقف فورًا عن ممارسة أي نشاط وإقصاءها، خصوصًا أن هؤلاء متهمون بدعم سيطرة الجماعة على ۲۰% من مقاعد البرلمان بأموالهم وعليهم أن يدفعوا الثمن.
ربما يكون السبب أيضًا هو خشية الحزب الحاكم من منافسة الإخوان له في كل انتخابات برلمانية أو بلدية، أو ترشيح أحد قادتها «التكهنات طرحت اسم خيرت الشاطر» في انتخابات الرئاسة المقبلة عام ٢٠١١م، لينافس نجل الرئيس الذي يتردد اسمه للتوريث، أو دعم مرشح رئاسي آخر لو نجحت في انتخابات مجلس الشورى أو البلديات، وهو ما يعني وصول نفوذ الجماعة لأعلى منصب سياسي في البلاد!
وترى مصادر في الإخوان أن إعلان الجماعة عزمها على وضع برنامج حزب سياسي مدني ذي مرجعية إسلامية، وذلك ضمن سلسلة خطوات قد تؤدي لإعلان هذا الحزب وإحراج الحكومة لقبوله أو رفضه فضلًا عن تسيير الجماعة المظاهرات من أنصارها تخطت العشرة آلاف متظاهر في بعض المدن «لأول مرة منذ عام ١٩٥٢م». كانت أحد أسباب هذه الحملة الشرسة ضد الجماعة وتحويل بعض قادتها المحكمة عسكرية، خصوصًا أن إنشاء حزب للجماعة معناه القبول بطرح تداول السلطة، ما قد يهدد سيطرة الحزب الوطني الحاكم باعتبار أن حزب الإخوان سيكون المنافس الأول أو على الأقل سيحرج السلطة دوليًا.
رسالة تهديد
ويقول خبراء سياسيون وقانونيون: إن هذه الإحالة للقضاء العسكري كانت تؤشر في البداية لنية حكومية بمنع مشاركة الإخوان في أي انتخابات مقبلة بما فيها انتخابات الشورى في أبريل ٢٠٠٧م والمحليات في أبريل ۲۰۰۸م، ولكن عندما أصر الإخوان على المشاركة فيهما صدرت أحكام مشددة للردع، وأن السلطة سعت. عبر التعديلات الدستورية الأخيرة - لسد الفراغات التي يمكن أن ينفذ منها مرشحو الجماعة، كما أن التنسيق الحكومي مع أحزاب المعارضة الرئيسة الكبرى مستمر على قدم وساق على حساب الإخوان، فضلا عن ضرب قيادات الجماعة المؤهلة لقيادة أي انتخابات أو توجيهها، بما في ذلك التمويل المالي عبر غلق ٣٦ من شركات الإخوان ومحاكمة أصحابها عسكريًا.
وفي هذا الإطار يؤكد د. يحيى الجمل أستاذ القانون الدستوري أن إحالة الإخوان إلى محاكمة عسكرية «سابعة» في غضون ١٢ عامًا حتى الآن كانت بمثابة رسالة تهديد لكل المعارضين، ويضيف: «النظام يريد بث الرعب بين قوى المعارضة التي تقف عقبة أمام تمرير ملف التوريث، وهذه هي أهداف النظام، ولكن من يدري؟ ربما تخبئ الأيام المقبلة لهذا النظام أمرًا آخر ».
ويصف د. محمد سليم العوا الأمين العام للاتحاد العالمي لعلماء المسلمين قرار إحالة المدنيين للمحاكمات العسكرية من البداية بأنه يعد إخلالًا بمبدأ المساواة، وبالمواد المتعلقة باستقلال القضاء. وأوضح أنه لا يجوز دستوريًا إحالة المدنيين للمحاكمات العسكرية، وبالتالي فإن أحكامها باطلة...
أما عبد المنعم عبد المقصود محامي الجماعة فيقول: «إن الدولة تدير صراعًا سياسيًا مع خصومها المعارضين»، ووصف استخدامها لتهم جنائية في الصراع «الإرهاب وغسيل الأموال بأنه تصرف غير شريف». وأضاف: «إن القضاة سواء أكانوا جنائيين أم عسكريين غير مؤهلين للفصل في مثل هذه الصراعات السياسية، لأنها بعيدة عن القانون والدستور».
9 محاكمات عسكرية
وتعد المحاكمة العسكرية الأخيرة هي السابعة في سلسلة المحاكمات العسكرية الأخيرة لقادة الجماعة، والتي كانت تعقد غالبا كلما تجاوزت الجماعة الخطوط الحمر للنظام، وخرجت على السيطرة وانتشرت جماهيريًا، حيث بدأت في أوج انتصار الإخوان في انتخابات النقابات المهنية، واستمرت مع إعلان الإخوان عن فكرة تأسيس حزب سياسي مدني.
وتجددت مع تصاعد نفوذ الجماعة وفوزها في انتخابات البرلمان، وسعيها لتشكيل اتحادات عمالية وطلابية بديلة وتشكيل حزب سياسي مدني وقبلها عقدت محاكمتان في عهد الرئيس عبد الناصر عامي ١٩٥٤م و ١٩٦٥م «ما يرفع العدد إلى ٩ محاكمات عسكرية» أعدم فيهما عشرة من كبار قادة الجماعة، وكان من ضمن المتهمين في قضية عام ١٩٥٤م محمد مهدي عاكف المرشد العام الحالي للإخوان المسلمين، الذي كان متوقعًا إعدامه، ولكن حكم عليه بالسجن المؤبد مع الأشغال الشاقة، قضى منها ٢٠ عامًا قبل أن يتم الإفراج عنه عام ١٩٧٤م في عهد الرئيس السادات.
وقد بدأت أولى المحاكمات السبع في عهد الرئيس مبارك في عام ١٩٩٥م، حيث بلغ عدد المحالين إلى محاكم عسكرية في ذلك العام ۸۹ شخصًا، حوكموا أمام أربع محاكم عسكرية عامي ١٩٩٥ و١٩٩٦م. وقد حكم على ٥٤ منهم بالسجن من ثلاث إلى خمس سنوات.
وتعد القضيتان اللتان حملتا رقمي ٨ و۱۱ جنايات عسكرية وصدر الحكم فيهما في نوفمبر ١٩٩٥م، الأبرز في هذا المضمار، حيث اتهم فيهما ١٨ عضوًا من قيادات الجماعة أبرزهم: د محمد السيد حبيب والمهندس خيرت الشاطر. ود. محمود عزت ود. عبد المنعم أبو الفتوح، ود. عصام العريان، حيث قضت المحكمة بسجن كل منهم خمس سنوات مع الأشغال الشاقة.
خبراء.. وآراء
ولكن ماذا تعني الأحكام العسكرية الأخيرة لقادة الجماعة. بمجموع أحكام بلغت ١١٦ سنة على ٢٥ متهمًا ؟ وما تداعياتها ؟ وكيف سيكون سيناريو المستقبل بين الحكومة والإخوان بعد سابع محاكمة عسكرية؟
هناك من الخبراء السياسيين والقانونيين من يرى أن الحكم العسكري السابع لن يؤثر أو يغير شيئًا من طبيعة الإخوان، ولن يدفعهم إلى المواجهة وتصعيد العنف والصدام مع النظام، أو الصمت وقبول الإقصاء، لأن الجماعة اعتادت علىهذه الضربات وتتوقعها وتمتصها غالبًا. ومستعدة لتحمل ضريبة موقفها.
وهناك بالمقابل من يرى أن على الجماعة أن تستفيد من أخطائها وتعدل استراتيجيتها مستقبلًا، خصوصًا فض تحالفها مؤخرًا مع قوى المعارضة، وسعيها للانفراد بقرارات فيما يخص المواجهة مع السلطة، كما جرى في أحداث إضراب السادس من أبريل الماضي الذي رفضتالمشاركة فيه لأنه لم يتم التنسيق معها.
أما الفريق الثالث فيرى أن ما جرى من محاكمات وعنف من جانب السلطة ضد الإخوان -والمعارضة عمومًا- مؤخرًا ليس سوى تعبير عن حالة ضعف للسلطة، وتوتر يعكس حالة القلق من تنامي قوة الإخوان التدريجية في المجتمع المصري، ويقول: إن التغيير الهادئ المتدرج الذي تسعى له الجماعة ينجح ولا يفشل، وإنه ليس من صالحها أبدأ الانجرار إلى فخ الوقوع في خطأ التصعيد الأمني مع النظام الذي يطالبها به المعارضون، لأن هذا سيؤدي إلى مزيد من الضربات الموجهة لها، ومن ثم يرى هذا الفريق أن المحاكمة السابعة -شأنها شأن المحاكمات الست السابقة- لن تؤثر على كيان الجماعة أو مواردها المالية، وإن كانت أفقدتها مصادر قوة سياسية واقتصادية مهمة.
مرحلة جديدة
ولكن ما يجمع عليه العديد من الخبراء -ممن استطلعت «المجتمع» آراءهم- هو تأكيد أن المحاكمة الأخيرة بأحكامها القاسية تؤرخ لمرحلة جديدة في علاقة النظام بالإخوان تعتمد على إقصاء الجماعة، بعدما أصبحت اللاعب الرئيس في الساحة السياسية في ظل غياب الأحزاب وضعفها، بل وتحالفها وعقدها صفقات -في انتخابات البلديات الأخيرة- مع الحزب الوطني الحاكم ضد الإخوان.
د. وحيد عبد المجيد الخبير بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية بالقاهرة يؤكد أن هذه ليست المرة الأولى التي تواجه فيها الجماعة مشكلة، رغم أن المشكلة أكبر هذه المرة، ويرجح ألا تؤثر الأحكام على البنية التنظيمية للجماعة، أو أن تؤثر مصادرة أموال عدد من قيادات الجماعة عليها. لتعدد مصادر التمويل وبقاء التمويل الذاتي من اشتراكات الأعضاء...
أما خليل العناني الخبير بالمركز ذاته فيقول: إن الأحكام تعكس تغيرًا واضحًا في العلاقة بين الطرفين من معادلة الاحتواء دون الدمج.. -التي قضت عليها هذه الأحكام- إلى معادلة «الإقصاء السياسي والاجتماعي الكامل».
تحول استراتيجي
ويرى د. ضياء رشوان الخبير بالمركز نفسه أن صدور تلك الأحكام بهذا الشكل القاسي غير المتوقع بعد تحولًا إستراتيجيًا وتاريخيًا في سياسة النظام تجاه الإخوان من الاحتواء للمواجهة والإقصاء قائلًا: «إن الدولة تهدف إلى الإقصاء الكامل للإخوان من الحياة القانونية والمجتمعية عن طريق تغيير قواعد اللعب مع الإخوان تارة بالتعديلات الدستورية وتارة بالمحاكمات العسكرية.. ويشير إلى أن الإخوان قاموا من جانبهم أيضًا بتغيير قواعد اللعبة بالإعلان عن نيتهم إنشاء حزب سياسي للجماعة ردًا على التعديلات الدستورية».
ويطرح خبراء آخرون فكرة أن تضطر السلطة إلى التهدئة لأنها تحتاج الإخوان التمرير ملف التوريث باعتبارها قوة سياسية مهمة في الشارع يمكن أن تسهل تمرير هذا الملف أو تثير الجدال والتوتر حوله مع باقي قوى المعارضة الصغيرة، ومن ثم يطرحون فكرة استفادة الإخوان من هذه التهدئة المقبلة في فرض شروطهم، وأقلها فكرة الموافقة على حزب سياسي للجماعة خصوصًا أن د. احمد فتحي سرور رئيس مجلس الشعب قال مؤخرًا: إنه قد آن الأوان كي يكون للإخوان حزب شرعي!.
محاكمة غير عادلة
ويؤكد قضاة إصلاحيون أنه من حق الدفاع الطعن على هذه الأحكام الأخيرة خلال ٦٠ يومًا من إعلانها، كما جاء في تعديل قانون القضاء العسكري العام ٢٠٠٧م. ولكنهم لا يرون فائدة من الطعن لأن الأحكام سياسية والطعن في المحاكمات العسكرية لا يأتي بأي نتائج على الإطلاق.
حيث يقول المستشار محمود الخضيري نائب رئيس محكمة النقض ورئيس نادي قضاة الإسكندرية السابق «إن الأحكام العسكرية الأخيرة رسالة قوية لكل من يعارض النظام المصري، وهي ليست أحكامًا قضائية، بل سياسية بالدرجة الأولى لإسكات أصوات المعارضين في البلاد، وقد صدرت من القيادة السياسية قبل أن تصدر من المحكمة العسكرية، في محاولة لتكميم الجماعة».
أما المستشار هشام البسطويسي نائب رئيس محكمة النقض فيقول: «إنه لا يمكن الاطمئنان للأحكام العسكرية التي صدرت ضد المتهمين من الإخوان، لأنها لم تصدر من قاض مستقل أو جهة ذات اختصاص، وجميع إجراءات المحاكم العسكرية باطلة ولا ينبغي الاعتراف بها. وجميع المحاكمات العسكرية لمدنيين غير عادلة».