; النظام المصري الجديد.. ونتائج السياسة القمعية للجماعات الإسلامية | مجلة المجتمع

العنوان النظام المصري الجديد.. ونتائج السياسة القمعية للجماعات الإسلامية

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 27-أكتوبر-1981

مشاهدات 87

نشر في العدد 548

نشر في الصفحة 17

الثلاثاء 27-أكتوبر-1981

• صحيفة فرنسية:

- هل تعني ملاحقة الإخوان المسلمين بدءًا للحرب الأهلية في مصر؟

• حسني مبارك أخطأ التعامل مع الجماعات الإسلامية، وبدأ يزج أفرادها في السجون متبعًا سياسة السادات القمعية.

• أبو غزالة وضح أن اعتقالات السادات هي السبب في مصرعه، فلماذا يستمر الرئيس الجديد على سياسة سلفه؟

• الجماعات الإسلامية في العالم أثبتت أنها لا تنام على الجرح طويلًا.

• الأنظمة الديكتاتورية تسقط على أيدي شعوبها النظام المصري من مغبة سياسته.

 الصحيفة الفرنسية «لونو فيل أوبسر فاتور» طرحت سؤالًا على الرأي العام العالمي، من خلال دراسة قدمتها للقراء حول الأوضاع الأمنية داخل المدن المصرية، في أعقاب اغتيال أنور السادات حاكم مصر الأسبق، على يد بعض أفراد القوات المسلحة، وقد جاء في السؤال:

 «لقد بدأت عمليات ملاحقة الإخوان المسلمين في مصر.. فهل يعني ذلك أن الحرب الأهلية قد بدأت؟» وقد طرحت الصحيفة الفرنسية هذا السؤال من خلال ملاحظتها لأمور عدة بارزة في الشارع السياسي في مصر، مثل:

1- عودة الإخوان المسلمين في السنوات الأخيرة في الظهور على المسرح الشعبي والسياسي وبقوة كبيرة في كل مكان من مصر، وخاصة في الجيش، حيث إن الروايات الرسمية المأخوذة عن بيانات نظام حسني مبارك الجديد، تقر على وجود بعض خلايا الجماعات الإسلامية في الجيش.

‎٢‏- ملاحظة الصحيفة بأن الإخوان المسلمين قد غيروا أساليبهم في التعامل مع الأنظمة الديكتاتورية منذ أربع أو خمس سنوات، حيث أصبحت الحركة الإسلامية في مصر متميزة بالقوة والثورية وحسن التنظيم.

‎3- اعتماد الإخوان المسلمين في مصر على تجميع الشباب بالدرجة الأولى، وخاصة المتعلمين والمثقفين منهم، فضلًا عن أن بعض الجماعات الإسلامية تضع حساب التسليح في حسابها.

‎٤‏- حصول الإخوان المسلمين -وهي حركة لا تدعمها جهة خارجية- على دعم شعبي كاف، فهي تمتلك المال والسلاح وما تقتضيه معطيات الفترة الراهنة، ويبقى الدعم الشعبي هو سيد الموقف إذا تأزمت الأوضاع بين الرئيس الجديد «حسني مبارك»، والجماعات الإسلامية.

 بعد هذه الملاحظات التي لا نريد أن نقف عند صحتها ومطابقتها للواقع، لا بد

للمراقب المسلم من ملاحظة موقف النظام المصري ورئيسه الجديد من الحركة الإسلامية في مصر.

 فحسني مبارك ورث عن السادات إرثًا محملًا بالمتاعب والرفض الشعبي للسياسة المصرية السابقة على الصعيدين الداخلي والخارجي.. هذه السياسة التي استجلبت الرصاصات التي قتلت السادات وهو على عرشه يوم الزينة.

- وحسني مبارك الذي شعر أن الخطر المعارض الوحيد لن يأتيه إلا من الجماعات الإسلامية المطالبة بتحكيم الشريعة الإسلامية، أخطأ التعامل مع شبان هذه الحركة وقادتها منذ اليوم الأول لتسلمه خلافة سلفه السادات، وذلك كما يلي:

‎١‏- تابع مبارك سياسة القمع والاعتقال لشباب الحركة الإسلامية، ومنهم طلاب

وعمال ومدرسون وأساتذة جامعات، وقد ذكر مراسلنا في القاهرة أن عدد المعتقلين قد تضاعف بعد موت الحاكم المصري الأسبق.

‎٢‏- توزيع الوحدات الأمنية في الساحات الرئيسية من مناطق القاهرة والإسكندرية وأسيوط والمنصورة، بغية إظهار العصا الغليظة للشعب المصري الرافض لسياسة «مبارك» في متابعة خطا الحاكم السابق. وفي زيارة لأحد الصحافيين الذين زاروا القاهرة مؤخرًا، كتب ما يلي:

 «ما تزال كثير من الأحياء المصرية مطوقة بالجيش، فالجنود أمام كل باب، وعند كل عمارة من عمارات حي «العمرانية»، وتقف الشاحنات العسكرية الحاملة للرشاشات الأوتوماتيكية في مفترق الطرقات، وآثار الرصاص واضحة على بعض واجهات العمارات في القاهرة، مما يشير إلى أن معركة حامية جرت هناك.

3- الاستمرار في مراقبة المساجد وعزل الخطباء والأئمة الذين يشك النظام بصلتهم بإحدى الجماعات الإسلامية، مع مراقبة المساجد جميعها أيام الجمع خوفًا من اندلاع غضبة على النظام من واحد من هذه المساجد.

4- تسريح المئات من موظفي الدولة من وظائفهم بتهمة انتمائهم للمعارضة الإسلامية، ونقل مئات آخرين من مواقعهم وتسريح العشرات من أفراد القوات المسلحة،وبينهم كثير من الضباط، خشية صلتهم بإحدى مجموعات الحركة الإسلامية المصرية.

‏5- تكثيف انتشار عناصر المخابرات ولا سيما في أحياء القاهرة والإسكندرية وأسيوط، وتكثيف وجود الأمن المركزي في هذه المدن.

 كل هذا يدل المراقب على أن النظام المصري بسياسته مع سياسة السادات في العنف والقمع الشعبي، مع التركيز على الحركة الإسلامية بالذات، وإلي جانب هذا بدأ رئيس النظام الجديد بمغازلة اليسار متمثلًا بحزب التجمع الذي يرأسه خالد محيي الدين، في محاولة زائفة من قبل النظام لفتح الحوار مع المعارضة. وكأن المعارضة هي اليسار، أما الإسلاميون الذين يشكلون سواد الفئات المعارضة شيء آخر لا يحسب من المعارضة، ويسوق هذا إلى المقارنة بين موقف مبارك وأحد مواقف السادات الأخيرة، عندما قرر الإفراج عن المعتقلين الشيوعيين قبل اغتياله بأيام، وفي نفس الوقت الذي كانت استخباراته تقوم باعتقال الإسلاميين وقياداتهم.

‏نعم.. ‏إن أشكال الحكم الديكتاتوري في البلدان العربية والإسلامية، تدأب كلما أرادت ممارسة السياسة القمعية ضد الإسلاميين على فتح الحوار مع اليسار الشكلي.. اليسار الذي لا يهمه سوى الوصول وبأي ثمن!! وأمام هذه المفارقة أعلن الرئيس «مبارك» أنه ضمن معالجته للأوضاع الداخلية في مصر، سوف يركز على أمرين:

  1. فتح‏ الحوار مع المعارضة المشروعة على حد قوله.

‎2-‏ إعطاء الأولوية لمشاريع الأمن الداخلي في أنحاء مصر.

 وبترجمة بسيطة لهذين الأمرين اللذين قدمهما مبارك على أهدافه الأخرى، نلاحظ مقصوده محصورًا في قمع الحركة الإسلامية، وإيجاد بديل شعبي هزيل يكون اليسار المصري لحمته وسداه.

 هنا نلفت نظر حاكم مصر الجديد حول مخاطر سياسته التي نتمنى عليه أن يعدل عنها، وذلك للأسباب الآتية:

‏1- أن ضرب السادات للجماعات الإسلامية والبدء بقمع أفرادها وملاحقة أتباعها وزج زعاماتها في السجون، أفقدت السادات كثيرًا من مقومات حكمه التي لم يحسب حسابًا لها، فالشعب نفسه هو الأداة الأولى للحكم، وضرب الإسلاميين جعل الشارع المصري بكامله ضد سياسة السادات بشكل لا ريب فيه ولا شك.

  1. أن ضرب الإسلاميين يفسر على أنه محاولة لتنفيذ سياسة التطبيع مع العدو

اليهودي.. وبما أن الشعب المصري هو ضد سياسة التطبيع فهو أيضًا ضد الإجراءات الممهدة للتطبيع، وسوف يكون له موقف يثبت في كل مرة أنه سيقف إلى جانب أعداء اليهودية الدولية والصهيونية العالمية.

  1. أن الحركة الإسلامية علمت الأنظمة الديكتاتورية في أفغانستان وغيرها من البلدان الإسلامية والعربية أيضًا، أنها لا تنام على جرحها طويلًا، فالمسلم لا يقبل الدنية في دينه. وطالما أن مطلب الجماعة الإسلامية في مصر هو تحكيم الشريعة الإسلامية. وطالما أن الجماعة تلاقي العنت وتواجه القمع من النظام بسبب هذا المطلب، فإنها لن تصبر طويلًا لتأتي ساعة الدفاع عن النفس، وهذا سوف يقود النظام بالتالي إلى مشاكل داخلية ليس لها من أول ولا من آخر.

‎4- إننا نذكر الحاكم المصري الجديد بما قاله الفريق أبو غزالة عندما شرح سبب عملية اغتيال السادات، فقد قال: إن خالد أحمد الإسلامبولي «زعيم المجموعة» التي اغتالت السادات، أبلغ المحققين بأنه فعل ذلك انتقامًا لشقيقه الذي شملته حملة السادات في اعتقالاته القمعية الأخيرة. وقد أبلغ أيضًا أن هناك سببًا جوهريًا غير السبب المباشر، وهو ابتعاد السادات عن حكم مصر وفق الشريعة الإسلامية.

 بعد هذا نوجه النصيحة لرئيس النظام الجديد:

‏- أن أمام السلطة المصرية الحالية فرصة الخروج من سياسة الكيد للمصريين المسلمين، هذه السياسة التي اقتضتها اتفاقات كامب ديفيد الصليبية - اليهودية.

‏- وأن على النظام الجديد أن يثبت إدراكه لقيمة الشعب، ودوره في استقرار نظام الحكم.

‏- وأن على الرئيس الجديد أن يبادر بإثبات النية الحسنة، وذلك بإطلاق الحريات المكبوتة للشعب المصري خلافًا لسياسة سلفه المقتول.

‏- وعلى الرئيس الجديد إطلاق سراح جميع المعتقلين الإسلاميين والوطنيين، الذين يشكلون المعارضة الحقيقية للنظام الأسبق.

  • وعلى الرئيس الجديد أيضًا إثبات القدرة على التمسك بمصر وحق مصر وموقع مصر الإسلامية، وهذا يقتضي التمرد على سياسة الذل الساداتية والانتفاض من سياسة الاستسلام والتبعية.

‏ عند هذا يقول الشعب المصري المسلم نعم للرئيس الجديد.. وإن خير ما نذكر به في ختام هذا الموضوع، هو ما ساقه الله -تعالى- حكاية عن المؤمنين فيما قالوه لحكامهم من قبل في سورة القصص: 

﴿۞إِنَّ قَٰرُونَ كَانَ مِن قَوۡمِ مُوسَىٰ فَبَغَىٰ عَلَيۡهِمۡۖ وَءَاتَيۡنَٰهُ مِنَ ٱلۡكُنُوزِ مَآ إِنَّ مَفَاتِحَهُۥ لَتَنُوٓأُ بِٱلۡعُصۡبَةِ أُوْلِي ٱلۡقُوَّةِ إِذۡ قَالَ لَهُۥ قَوۡمُهُۥ لَا تَفۡرَحۡۖ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُحِبُّ ٱلۡفَرِحِينَ وَٱبۡتَغِ فِيمَآ ءَاتَىٰكَ ٱللَّهُ ٱلدَّارَ ٱلۡأٓخِرَةَۖ وَلَا تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ ٱلدُّنۡيَاۖ وَأَحۡسِن كَمَآ أَحۡسَنَ ٱللَّهُ إِلَيۡكَۖ وَلَا تَبۡغِ ٱلۡفَسَادَ فِي ٱلۡأَرۡضِۖ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُحِبُّ ٱلۡمُفۡسِدِينَ﴾ (سورة القصص: 76 - 77) صدق الله العظيم. 

مصر ولعبة الأمم بعد مصرع السادات

  • موت السادات سيظهر على المسرح ممثلين جددًا وكومبارسًا آخر.
  • كيف قضى السادات أيام حكمه لمصر في أعقاب وراثة عبد الناصر؟
  • العدو اليهودي يريد من مصر الاستمرارية على خطا كامب ديفيد.
  • كيف يبدو موقف الولايات المتحدة في المنطقة بعد اغتيال السادات؟
  • حاكم مصر الجديد سيرضي الأطراف الدولية الغربية على حساب الشعب المصري المسلم.

 قتل السادات.. فتناثرت أوراق اللعبة، موت حاكم لبلد، لا يحدث ضجة، إنما الضجة والصيحات، لتبديل سياسة أمريكية في الشرق الأوسط غدت بلا حراك بسياسة أخرى فيها الحركة، وفيها ممثلون جدد، وكومبارس جديد.

 قتل السادات قتله تطرفه الأعمى مع "إسرائيل"، قتله غروره بنفسه واستهانته بعقيدة أمته، كان متطرفًا في حبه وفي كرهه.

وهذا ما قتله على أيدي شعبه.

 قتل السادات.. ولا أحد لديه القوة من بطانته على النطق باسم القاتل الحقيقي!!

قتل السادات.. فظهر الصراع بين الدولتين الكبيرتين، وبدأت الاتهامات بينهما، وحرك كل منهما أذنابه، وانتقلت الوفود من بلد إلى بلد، للمشاورة فقط كل هذا جرى.. بعد مقتل السادات، فمن يكون السادات؟

السادات حاكمًا

 حين مات عبد الناصر ‎١٩٧٠‏ كان السادات نائبًا له، فجرى استفتاء نال90.4 بالمئة من الأصوات وفاز برئاسة الجمهورية، وفي عام ‎١٩٧٦‏ جدد لنفسه رئاسة الجمهورية وفاز بالاستفتاء ونال ٩3 ,٩٩‏ بالمئة من الأصوات، زعماء العرب‎.. نتائج الاستفتاء على تمديد فترة رئاستهم أو تنفيذ مشاريعهم معروفة ‎٩٩‏ بالمئة من الأصوات.

 منذ عام ‎١٩٧٦‏ وحتى وفاة السادات جرى «6» استفتاءات نالت الأصوات المعروفة، خلال فترة حكمه نادى بالحرية والديمقراطية، لكن خصومه ومنتقديه كان مستقرهم السجن، وقد لفقت ونسجت أجهزة مخابراته قصة الاعتداء على الكلية الفنية، ليسهل عليه إعدام فئة من شباب الإسلام بقيادة صالح سرية، وزج مئات الشباب المسلم في ظلام السجون، وأقدمت المخابرات على قتل الذهبي، واتهموا جماعة إسلامية بعملية الاغتيال، حتى يشوهوا صورة الإسلام في أذهان الناشئة، ويعطوهم صورة على أن الإسلام إرهاب وتصفية جسدية، ومرة أخرى ذهبت أرواح كوكبة مسلمة إلى باريها، وعلى رأسها الشهيد مصطفى شكري.

 ثم ارتمى السادات في أحضان أمريكا وعقد مع "إسرائيل" معاهدتي كامب ديفيد، وفتح بلاده للغزو الأمريكي بكل أنواعه السياسي والعسكري والثقافي والإعلامي، وفتح بلاده لليهود، حتى إن بيغن أعلن أمامه أن أجداده هم الذين بنوا الأهرام.

 ثم هناك أعمال كثيرة لا تحصى أقدم عليها اليهود، والسادات أصم أخرس، وعندما نجح ريغان في رئاسة الولايات المتحدة، سقطت معاهدة كامب ديفيد، وأدرك ريغان أن مصر ليست طرفًا قويًا في المشاركة بحل مشاكل منطقة الشرق الأوسط. وقبل أسابيع من اغتيال السادات ذكرت كلوديا رايت «مراسلة مجلة نيوستيتسمان في واشنطن»: «أن الإدارة المصرية مكلفة ولا يمكن التنبؤ بأهوائها، ومن الواضح أنها غير مناسبة للسياسة الأميركية في المنطقة». وهكذا فإن إدارة ريغان اختارت أن تكون قواعدها العسكرية في "إسرائيل"، لأنها أكثر أمنًا من قاعدة رأس بناس المصرية التي منحها السادات لهم، بعدها عقدت الإدارة الأميركية مع "إسرائيل" معاهدة «التعاون

الإستراتيجي» وحين ذهب بيغن في أيلول الماضي إلى واشنطن، وقع على هذه المعاهدة ضد النفوذ السوفياتي، وشعر السادات أن إدارة ريغان أعطت الدور البارز في المنطقة "لإسرائيل" وتخلت عنه، وعن سياسته، لتجد بعد ذلك فرصتها سانحة باستغلال غضبة شعب مصر على السادات.

أميركا والسادات

 عاصر السادات حكم ثلاثة رؤساء لأميركا: نيكسون - فورد - كارتر، وكان يلهث وراء كل حاكم أميركي، ولكن هذا الحاكم كانت تنتهي فترة حكمه، ولم يحقق السادات أي حلم يحلم به، الأحلام التي كان يذيعها السادات على شعب مصر لم تحقق، فخط الرؤية في منظار القيادة السياسة الأمريكية لا يمر إلا من مصالحها الخارجية.

 يقول «فريد هوليداي» في كتابه «مقدمات الثورة الإيرانية»: إن السياسة الأمريكية لها ثوابت معروفة، ولكن مخاطرها تأتي بالتغيير الدائم في شخصيات وفكر من يديرونها، هذا التغيير يجعلها في كثير من الأحيان، تبدو وكأنها سياسات لا يمكن الاعتماد عليها.. وكأنها سياسات غير دائمة.. ومصالح غير محددة، لقد شعر السادات باليأس من أمريكا، وشعر بأنها خذلته، وأدرك خذلان ريغان له، فلم يبق في يده أي أوراق يكشف عنها، ولقد أكد له عبد الرزاق عبد المجيد المسؤول عن السياسة الاقتصادية، بأن أمريكا لن تزيد مساعدتها عن مبلغ 2,5 مليار دولار، وأكد له الفريق أبو غزالة «وزير الدفاع» أن أميركا غير متحمسة لإعطاء مصر دفعات جديدة من السلاح الجوي.

الشعور بالثقة

 أراد السادات أن يخرج من اليأس، بعد أن صار لا يشكل أي وزن في ميزان السياسة

الأمريكية، فقال لمجلة «الصندي تايمز»: «ليس في وسع "إسرائيل" أن تقدم عونًا عسكريا لأي بلد عربي يتعرض لأمر طارئ، إذ إن معونتها سترفض، أما مصر فقادرة على ذلك».

 وأخيرًا حتى يثبت سيطرته على الجبهة الداخلية، استغل الفتنة الطائفية التي وقعت في «الزاوية الحمراء» منذ أكثر من شهرين، واتخذ منها قميص عثمان، وليكسب رضاء أميركا اعتقل أعداءها «الإخوان المسلمون» و«الجماعات الإسلامية» ورماهم في‏ السجون.

أمريكا بعد السادات

 اجتمع أربعة رؤساء أمريكيين في البيت الأبيض لبحث الموقف بعد اغتيال السادات، وكانت النتيجة أن أجلت أمريكا عودة ألفين من مشاة البحرية، يقومون حاليًا بتدريبات في منطقة شرق البحر المتوسط على سبيل الاحتياط، تخوفًا من حدوث أي مشكلات تمس أمن مصر، رفع درجة استعداد وحدات قوات التدخل السريع والأسطول السادس، توجه حاملة الطائرات النووية «نيمتز» والطراد المصاحب لها «مسيسبي»، والطراد النووي «تكساس»، إلى منطقة شرق الأبيض المتوسط، رفع درجة استعداد حاملة الطائرات «أميركا» في منطقة الخليج وسفن الحراسة التابعة لها في بحر عمان.

 وقد أرسلت أميركا إلى مصر طائرتين «أواكس» للإنذار المبكر لمراقبة الحدود السودانية والمصرية مع ليبيا، ويقوم الرئيس الأميركي الأسبق نيكسون بزيارة عدد من الدول العربية.

‏ وقد أدهش «هيغ» وزير خارجية أميركا المراقبين عندما قال: إن مصر هي «الصديق

الأول» للولايات المتحدة في منطقة الشرق الأوسط، وتابع هيغ قائلًا: «إننا على يقين

وثقة بأن كل ما كان يقوم به السادات من أجل السلام سوف يتحقق على يد الإدارة

المصرية الجديدة».

‏ وفي تصريح للرئيسين الأميركيين كارتر وفورد، أعربا عن قناعتهما بضرورة اعتراف

الولايات المتحدة بمنظمة التحرير الفلسطينية، وأعربا عن أملهما في أن «يساعد» الزعماء العرب من المعتدلين في اتخاذ خطوات جديدة، للإسراع بالمسيرة السلمية.

‏ وستحاول أمريكا في إزالة الفجوة التي تفصل مصر عن سائر الدول العربية، ودعم مصر عسكريًا وماليًا واقتصاديًا.

الرئيس الجديد حسني مبارك

 مبارك ليس من ضباط ثورة‎ ١٩٥٢،‏ صار نائبًا للسادات مدة ست سنوات، عندما حدثت الثورة المهدية في السودان في جزيرة آبا، قاد الهجوم الجوي على آبا وتنتمي زوجته إلى مقاطعة ويلز في بريطانيا، كما تنتمي جيهان السادات إلى مقاطعة ويلز من جهة والدتها، الرئيس حسني مبارك وزوجته تلقيا تعليمها في الجامعة الأميركية بالقاهرة، ولمبارك ولدان يدرسان في الجامعة الأميركية، أولاد عبد الناصر والسادات أيضًا تلقوا العلم في الجامعة الأميركية. والخارجية الأميركية وصفت مبارك بأنه «رجل صامت ولاذع وقوي» وهو أكثر عداء للسوفيات من السادات، فهو الذي ترأس اجتماع الحكومة المصرية التي أقرت عملية طرد السوفيات، وفي حسني مبارك ميل واضح إلى الهدوء وقدرة على هدوء الأعصاب، وقد قال كيسنجر: «إن حسني مبارك رجل له قدرة، وأكن له احترامًا شديدًا، فإن الفراغ الذي يتعين عليه أن يملأه كبير جدًا، وسيحتاج الأمر أيضًا إلى نظرة جديدة إلى سياستنا في الشرق الأوسط». وعندما جاء بيغن مشاركًا في جنازة السادات ناداه مبارك «صديقي السيد بيغن»، ورد عليه بيغن بالمثل، ولم يذهب مبارك مع السادات بزيارته للقدس، لكنه زار "إسرائيل" لمدة «3» ساعات مع السادات خلال توقفهما في مدينة بئر السبع.

 وقال مبارك: إنه لا يعتقد أن نشاطات التمرد من قبل متطرفين سياسيين ودينيين، تمثل مشكلة خطيرة.

 وأعلن أنه سيواصل سياسة كامب ديفيد، وطلب مبارك من مراسل صحيفة معاريف "الإسرائيلية": أن ينقل إلى مناحيم بيغن: إننا على نفس الخط، بنفس السياسة ودون تغييرات، وقال: أريد أن أهدي مواطني "إسرائيل" وأعدهم، فليست هناك مدعاة للقلق، وستستمر عملية السلام. وقال مبارك: «إذا كان السادات قد تركني في هذه المرحلة فلزامًا علي أن أستمر.. فالعجلة تسير، ولا بد أن نستمر معها ولا رجعة أبدًا إلى الوراء».

 وقد فاز حسني مبارك برئاسة جمهورية مصر بعد استفتاء نال فيه 89.46‏ من الأصوات، وقال بعد فوزه: «ليس عندي خطة واحدة محددة، لأنني لم أكن مستعدًا لمثل هذا الموقف، ولكنني لن أغير في سياسات الرئيس الراحل»، وهنا نطرح السؤال التالي: هل سيلجأ حسني مبارك للضغط أيضًا على الجماعات الإسلامية؟

"إسرائيل" بعد السادات

 الجنرال إتيان رئيس أركان الجيش "الإسرائيلي" قال قبل اغتيال السادات: «إن علاقات "إسرائيل" بمصر تعتمد كليًا على وجود السادات في السلطة»، وقالت النائبة اليهودية غولا كوهين وهي من المعارضين للانسحاب: «إن جهاز عملية السلام بأكمله يعتمد مصيره على رصاصة واحدة»، وقد واصلت الصحف "الإسرائيلية" تساؤلاتها القلقة حول مستقبل عملية الصلح والتطبيع مع مصر بعد اغتيال السادات، وبعد أن رجع بيغن إلى "إسرائيل" بعد اشتراكه في تشييع السادات قال: «لقد تعاهدنا على السلام إلى الأبد». ‏

- هل ستستمر عملية السلام والتطبيع وتعيد "إسرائيل" لمصر الجزء المتبقي من سيناء في نيسان ‎١٩٨٢،‏ وقد أجابت على هذا السؤال صحيفة «جيروزاليم بوست»:

«سيراقب "الإسرائيليون" عن كثب التطورات في مصر في عهد خليفة السادات، وستكون الأشهر السبعة المقبلة حاسمة جدًا، إذ إن حتمية الانسحاب نفسه قد تصبح في خطر ما لم تكن هناك ضمانات مؤكدة تمامًا بأن مصر ستواصل السير على طريق السادات بالفعل».

الدول العربية بعد السادات

 صحافة بعض الدول العربية بدأت ترحب بعودة مصر إلى صف الدول العربية، لتتصدر معركة الدفاع عن الأمة العربية واسترداد الأراضي المغتصبة. وغالبًا ستبقى مصر على وضعها حتى تسترد باقي جزيرة سيناء، ثم تعود إلى البلاد العربية، ويتم الاتفاق على مشروع سلام جديد، يجد القبول من أغلب الدول العربية، وتنادي به أميركا.

‏ الحياة مسرح كبير، وقصة السلام مع "إسرائيل" مسرحية كبيرة، انتهى الفصل الأول بموت عبد الناصر، وانتهى الفصل الثاني بموت السادات، وبدأ الآن الفصل الثالث ولا أحد يعرف نهاية هذا الفصل إلا المؤلف والمخرج والمنتج.

 ‏بعد موت السادات تحركت المنطقة العربية، نزاع بين ليبيا والسودان وشتائم بين القذافي والنميري، وحشود عسكرية على الحدود، مصر ساندت السودان، وأرسلت قوات لها، وسوريا ساندت ليبيا ويقال إنها أعلنت على إرسال لواءين مدرعين، وأعلن أن بواخر سوفياتية على استعداد أن تنقل الجنود السوريين من ميناء اللاذقية إلى ليبيا.

‏ وحدث نزاع بين جبهة البوليساريو والمغرب، وأسقطت القوات الصحراوية طائرتين للمغرب، واتهمت المغرب ليبيا والجزائر بمساندة قوات البوليساريو وإعطائها صواريخ سام ‎٦‏ أو سام 8.‏

‏ أما المبعوث الأميركي فيليب حبيب فهو يجهز حقائبه لجولات بين عواصم الدول العربية. المنطقة العربية كلها تهتز وتتحرك، بعد غياب السادات، ترى فما الذي سوف يحدث؟ وما الذي سيتغير؟؟

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 6

636

الثلاثاء 21-أبريل-1970

الحركة الإسلامية في الهند

نشر في العدد 11

213

الثلاثاء 26-مايو-1970

مناقشات حول الحركة الإسلامية