; النظام الصومالي وتشجيع التنصير للقضاء على الإسلام | مجلة المجتمع

العنوان النظام الصومالي وتشجيع التنصير للقضاء على الإسلام

الكاتب محمد اليقظان

تاريخ النشر الثلاثاء 19-نوفمبر-1985

مشاهدات 53

نشر في العدد 742

نشر في الصفحة 32

الثلاثاء 19-نوفمبر-1985

الصومالي البغيض دأب منذ قيامه - في غفلة من التاريخ - على مضايقة العلماء الأفاضل والدعاة المخلصين من أبناء الشعب الصومالي المسلم، الذين رفضوا أطروحاته الثورية والاشتراكية المتناقضة مع تعاليم الإسلام دين الشعب الصومالي العريق، وقد جعل هذا النظام المفروض مهمته الأولى محاربة الفكر الإسلامي والدعوة الإسلامية الصحيحة، وركز في ذلك جهوده على عناصر الصحوة الإسلامية في الصومال، المتمثلة في التجمعات الشبابية في المساجد والمراكز الإسلامية، التي تعج بروادها من الشباب المسلم الذين يأتونها للتفقه في دينهم على أيدي إخوة لهم من خريجي الجامعات الإسلامية بالمملكة العربية السعودية، سواء كانوا مبعوثين من قبل دار الإفتاء أو رابطة العالم الإسلامي، وقد عانى هؤلاء الشباب الأبرياء الكثير من المضايقات على أيدي زبانية النظام الفاسد.

سلاح التصوف

لما أدرك النظام الشيوعي الصومالي عدم فعالية الإجراءات التعسفية للقضاء على الإسلام، لجأ إلى استخدام الطرق الصوفية المنحرفة لمحاربة الإسلام ودعاته المخلصين، وهذا أمر مؤسف للغاية، ولا مبالغة إذا قلنا: إن الطرق الصوفية في أغلب الأحوال شوكة قوية في حلق المسلمين في الصومال عامة، والدعاة إلى الله على وجه الخصوص.

وقد أصبح التصوف حربة في يد النظام الشيوعي في الصومال لضرب المسلمين الموحدين الواعين، ولمواجهة الصحوة الإسلامية المتزايدة، وقد غدا دور علماء السوء المرتزقة لا تقل خطرًا على الدعوة والدعاة من دور النظام نفسه، فهؤلاء العلماء هم الذين يزيفون الحقائق، حتى أصبح كبراء الشيوعية في الصومال من أمثال «ورسمه الضرير» الذي يملك أكبر مكتبة شيوعية في البلد، والمسئول عن الجمعيات التعاونية يحضرون محافل زيارات أقطاب الأولياء تمويهًا على السذج والمغفلين، ومن المفارقات العجيبة أن صار الأمين العام لوزارة العدل في الصومال شيوعيًّا، سبق أن أدخل السجن بتهمة التجسس لحساب المخابرات الروسية «كي جي بي»، كما أن مدير الشؤون الدينية لوزارة العدل رجل انسلخ عن دينه، وهو الحربة التي يستعملها رجل موسكو في الصومال اللواء محمد علي سمنتر - النائب الأول لرئيس الجمهورية ووزير الدفاع، والمرشح لخلافة سياد بري بعد هلاكه - لقتل وتشريد المسلمين من ديارهم وأموالهم.

تشجيع التنصير

ومن الوسائل الجديدة التي لجأ النظام الشيوعي إلى استعمالها تمكين المبشرين من الشعب الصومالي المسلم لتنصيره، فمنذ قرنين من الزمن كان المبشرون يحاولون أن يجدوا في الصومال موضع قدم لهم، غير أنهم فشلوا في مهمتهم، ولم يتمكنوا من تنصير فرد واحد من أفراد الشعب الصومالي، لكن النظام الشيوعي المنبوذ مكن الآن النصارى من رقاب المسلمين، ويسر لهم سبل الوصول إلى تنصيرهم، وشجعهم النظام على فتح المدارس التبشيرية، بل حاول عقد صفقة مع المبشرين لبيع الآلاف من أبناء الفقراء اللاجئين وغير اللاجئين من ذوي الحاجة المسلمين للهيئات التبشيرية الدولية، ولولا فضل الله ويقظة الدعاة المخلصين لتمت الصفقة.

وبسبب هذا التشجيع الرسمي لجهود التبشير، تكاثر عدد المرتدين عن الإسلام، والبائعين لدينهم بدراهم معدودات تقدمها لهم الكنيسة في العاصمة مقديشيو وفي غيرها من المدن، حيث فتحت الكنائس لبعض هؤلاء المرتدين محلات تجارية في العديد من المدن، حتى يتسنى لها تأسيس نواة النصرانية في الصومال، والأخطر من ذلك هو بروز دعاة إلى النصرانية في الصومال يتمتعون بحماية النظام، وهؤلاء المبشرون يستغلون الظروف القاسية التي يمر بها الشعب الصومالي من جفاف وقحط وحروب أهلية قبلية أشعلها النظام نفسه، إلى جانب المناوشات مع الحبشة وكينيا، لصرف النظر عن المشاكل الداخلية، وأصبح من الأمور العادية رؤية قوافل المبشرين يجوبون البلاد تحت مظلة هيئة إغاثة اللاجئين الدولية لنشر النصرانية تحت ستار المساعدات الخيرية.

استمرار النظام الاشتراكي

يتظاهر نظام مقديشيو بعلاقاته مع الغرب بأنه نبذ النظام الاشتراكي، واعتنق الرأسمالية الغربية لتضليل الشعب الصومالي المسلم الذي كافح هذا النظام البغيض بكل ما أوتي من قوة، لكن النظام الصومالي ما زال على اشتراكيته، والأدلة على ذلك ما يلي:

- الحزب الاشتراكي الثوري الصومالي لا يزال الحاكم الوحيد المتسلط على رقاب الشعب.

- قانون الأحوال الشخصية الذي يساوي بين الذكر والأنثى في كل شيء حتى الميراث لا يزال ساري المفعول، وهو القانون الذي وضعه النظام الشيوعي، وقتل من أجل إسقاطه عشرات من أفاضل علماء الصومال، وقد دافعت مندوبة الصومال إلى مؤتمر المرأة الدولي في نيروبي عن هذا القانون في الخطاب الذي ألقته أمام المؤتمر، والذي اعترفت فيه أن النساء الصوماليات يتمتعن بحقوق متساوية مع حقوق الرجال في كل المجالات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية، وأشارت في خطابها إلى بعض الفتور في تطبيق بنود القانون المذكور، وطالبت الحكومة الصومالية بمزيد من تطبيق هذا القانون المشؤوم المتحدي لشريعة الله وسننه الكونية.

- إنشاء كلية جديدة للعلوم السياسية لتخريج كوادر شيوعية بعد سنين من دراسة الأيديولوجيات الماركسية اللينينية؛ ليستولوا بعد ذلك على مناصب قيادية حساسة في الدولة.

- توزيع الأغذية عن طريق مراكز الإرشاد القومي ببطاقات طبق نظام البلاد الشيوعية.

- تأميم مصادر التجارة والارتزاق للتحكم في أرزاق الناس، ليساس قيادهم على رأي المثل: «جوع كلبك يتبعك».

- إصدار منشورات سرية وعلنية لمحاربة الدعوة الصحيحة ورجالاتها، والحظر على رسالة المسجد وأنشطته.

الرابط المختصر :