; النظام السوري.. والفرصة الأخيرة | مجلة المجتمع

العنوان النظام السوري.. والفرصة الأخيرة

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر السبت 02-أبريل-2011

مشاهدات 66

نشر في العدد 1946

نشر في الصفحة 4

السبت 02-أبريل-2011

أزمات كبرى يعاني منها الشعب السوري تحت حكم نظام «البعث» عبر سنوات حكمه الطويلة، حتى فاض الكيل وفجر ثورته التي نتابعها على امتداد الأسبوعين الماضيين.. وإن تهدئة هذه الثورة لا تعالجها قرارات بإقالة الحكومة وزيادة الرواتب أو وعود برفع حالة الطوارئ، وإقرار التعددية الحزبية، أو حملات نظام «البعث» الدعائية العنترية التي تروج لولاء الشعب للنظام وتأييده، وإنما تتم تهدئتها بالشروع في إصلاحات جذرية للأوضاع السياسية والاجتماعية والاقتصادية المتردية.. إصلاحات تنزل على أرض الواقع بأقصى سرعة بعيدًا عن الوعود الدعائية، وبما يؤسس لبادرة ثقة بين الشعب في نيل حقوقه.
ولا يماري أحد في أن نظام «البعث» الذي يحكم سورية على مدى نصف قرن تقريبًا يقف وراء ما وصلت إليه البلاد من أحوال سياسية بائسة، وانهيار في مجال حقوق الإنسان والحريات، وإن سجله المتخم بالانتهاكات لا يخفى على أحد، فقد أسس هذا الحزب لتسلط الفرد وحكم الطبقة، بينما عاشت بقية الشعب في سجن كبير.. فإلى متى يظل هذا الحزب هو الحاكم الأوحد للبلاد، وتظل سورية مجمدة تحت سطوته وسيطرته وقد دخلنا القرن الحادي والعشرين؟! ألم يدرك النظام السوري أن الحكم بهذه الطريقة بات من مخلفات الزمن وبقايا التاريخ؟ ألم يدرك قادته أن الزمن قد تغير وأن أحوال العالم قد تطورت، وأن حكم الحزب الواحد قد انتهى؟!
لقد فتح تحكم الحزب الواحد في حكم سورية الطريق الحكم الفرد ومكن الطبقة بعينها من التحكم في البلاد، وخنقها بقبضة من حديد، وصنع بيئة خصبة لسيطرة أجهزة الأمن التي وفرت الحماية للطبقة الحاكمة وأذلت العباد ونهبت البلاد.. وقد حفر ذلك هوة واسعة بين الشعب ونظام الحكم، وخلف أزمة مواطنة، وأضعف الدولة وإن كانت تبدو قوية، وجمدها وإن كانت تبدو متماسكة، وأدى بها إلى ما تابعناه، ولو أن هناك حكمة أو أفقًا سياسيًا أو اتعاظًا مما يجري في ليبيا على يد نظام «القذافي» الشبيه إلى حد كبير بنظام الحكم في سورية، حيث تتقارب مدة حكم «القذافي» (٤٢ عامًا) مع مدة حكم نظام «البعث»، ويتبع نفس أساليب وأدوات حكم الشعب ومع ذلك ثار الشعب الليبي ثورته التي يتابعها العالم، ولم تجد ترسانة السلاح التي كدسها ولا تسخير الناس من حوله، ولا غسيل عقول الشعب على مدى سنوات طويلة.. تقول: كان أجدر بالنظام السوري أن يتعظ بما جرى في دول أخرى، وخاصة ما جرى في ليبيا فيسارع إلى إصلاح جذري وشامل... لكنه اعتبر نفسه مختلفًا عن بقية الدول التي حدثت فيها الثورات ولم يصدق أن الشعب يمكن أن يثور مثلما ظن ، «مبارك»، و «القذافي»، و «صالح» أن شعوبهم بمنأى عن الثورة عليهم، ثم تعامل بقمع وجبروت مع الثورة عندما تفجرت، وارتكب نفس أخطاء أنظمة الحكم مع ثورات شعوبها، ومازال مصرًا على ممارسة نفس الأساليب العتيقة، في حين أن هناك فرصة نادرة أمامه لفتح صفحة جديدة مع شعبه، وقطع الطريق على سقوط البلاد في نفس الدوامة الدموية التي سقطت فيها ليبيا ؛ فيحفظ السورية مقدراتها وثرواتها وأبناءها، ويحميها من أي تدخل خارجي غربي ستكون اليد الطولى فيه للكيان الصهيوني المتربص على الحدود، ويُدخل البلاد في نفق مظلم لا يعلم مدى نهايته إلا الله.

الرابط المختصر :