العنوان النظام الجزائري بين طرفي معادلة: الشرعية في الداخل والمصداقية في الخارج
الكاتب سليمان شنين
تاريخ النشر الثلاثاء 01-ديسمبر-1992
مشاهدات 67
نشر في العدد 1027
نشر في الصفحة 41
الثلاثاء 01-ديسمبر-1992
مازال الوضع الداخلي في الجزائر
يتميز بتأزم في الجانب الأمني، والحكومة رغم كل ما حدث مصرة على مكافحة الإرهاب
خاصة بعد إنشاء الهيئة المتخصصة في مكافحة الإرهاب والمدعمة بوحدات من الجيش
الوطني الشعبي تحت قيادة اللواء محمد العماري، واستطاعت قوات الأمن أن تفرض نوعا
من العزلة لدى المجموعات المسلحة التابعة للحركة الإسلامية المسلحة، فتوقيف بعض من
هذه الجماعات وعرض اعترافاتهم على شاشة التلفزيون إضافة إلى كثير من المظاهر
المؤسفة في هذه الاعترافات كتبادل التهم بين أفراد المجموعة، كل هذا أسهم في تناقص
عدد الاغتيالات والأعمال التخريبية وجعل قوات الأمن في مرحلة الهجوم وبدأت بمحاصرة
كثير من الأحياء وعمليات التمشيط التي مست كثيرًا من المدن للبحث عن أفراد مشتبهين
بُلغ عنهم من مواطنين عاديين مقتنعين بعدم نجاعة أسلوب العمل المسلح في التغيير.
هذه الأجواء كلها جعلت السمة
البارزة في المدن الكبرى هي قلة الأمن، ومما زاد في حدة التوتر والقلق عند عموم
المواطنين كثرة الحواجز الأمنية والاستفزازات المرتكبة من طرف رجال الشرطة لكن
مراهنة الحكومة على إعادة الأمن بالقوة أمر غير منطقي وترفضه كل القوى السياسية
الفاعلة في البلاد إذ إن العنف الموجود هو مظهر لأسباب كثيرة نجملها في فساد بعض
أجهزة النظام الجزائري كل مراحله واعتماده على أسس عائلية عشائرية عِوَض
الكفاءة والقدرة إذ يعتبر العامل الجهوي العشائري أهم شروط التعيين في المناصب
العليا للدولة، وعليه كان تعيين نجل رئيس المجلس الأعلى للدولة في منصب سام في
الحكومة بعدما كان يعمل مجرد صحفي في جريدة أسبوعية مما أفرز ضجة كبيرة عند بعض
الأحزاب، الأمر الذي دفع بالحكومة إلى إصدار قرار بضرورة إخلاء المقرات التي منحت
للأحزاب لتمارس نشاطها السياسي، في حين تدعم لجنة الإشراف على التجمع الوطني الذي
اعتمد كجمعية وطنية في انتظار مؤتمره لتحديد الإجابة عن السؤال: هل يكون التجمع
الوطني هو حزب السلطة الجديد في الجزائر؟
ومازالت الحكومة الحالية تبحث عن
الشرعية في الداخل باسترجاع هيبة الدولة بالقوة، وقد يشرع في تشكيل المحاكم الخاصة
ابتداء من 5 ديسمبر 1992
هذا الأمر وقضية اغتيال محمد بوضياف وملفات الجبهة الإسلامية وملفات الرشوة
الكبيرة المطروحة على وزارة العدل التي تسببت في الأزمة.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل