العنوان النظام الاقتصادي الإسلامي جزء من المنهج الإسلامي المتكامل
الكاتب الدكتور محمد فاروق النبهان
تاريخ النشر الثلاثاء 13-أبريل-1976
مشاهدات 83
نشر في العدد 295
نشر في الصفحة 26
الثلاثاء 13-أبريل-1976
الدكتور فاروق النبهان في ندوة جمعية الإصلاح عن «الاقتصاد الإسلامي»
النظام الاقتصادي الإسلامي جزء من المنهج الإسلامي المتكامل
«نَص محاضرة الدكتور النبهان»
أيها الإخوة الأكارم
يسعدني أن أتحدث إليكم في هذه الأمسية الجميلة عن الإطار العام للنظرية الإسلامية في الاقتصاد من خلال المؤتمر العالمي الأول للاقتصاد الإسلامي الذي انعقد في مكة المكرمة خلال الشهر الماضي لكي تحقق النتائج التالية:
أولًا: أثبت المؤتمر حقيقة كان البعض يشكك فيها ويرفض الاعتراف بها، وهي الشخصية المتميزة للاقتصاد الإسلامي.
ثانيًا: جمع المؤتمر على صعيد أحد المتخصصين في الشريعة الإسلامية والاقتصاد المعاصر لكي يستمع كل فريق إلى رأي الفريق الآخر، بغية إيجاد قدر من التفاعل الفكري البناء بهدف توليد النظرية الإسلامية في الاقتصاد.
ثالثًا: فتح المؤتمر للباحثين عن الاقتصاد الإسلامي بوابات عريضة للرؤية المتكاملة حول امتداد وشمول النظرية الإسلامية في الاقتصاد، من حيث المنهج والإطار والمراجع أو من حيث التعاون التنموي بين أقطار العالم الإسلامي. واسمحوا لي الآن أن نلقي ضوءًا على معالم النظرية الإسلامية في الاقتصاد من خلال إثبات المقدمات التالية:
أولًا: النظرية الإسلامية في الاقتصاد هي جزء من النظرية الإسلامية المتكاملة وترتبط كل الارتباط بنظرة الإسلام الخاصة إلى الحياة والإنسان والمال والسلطان بحيث يكون الترابط قويًّا بين المفاهيم الاعتقادية للمسلم والممارسات السلوكية له سواء في حياته الشخصية أو في حياته التنظيمية.
ثانيًا: يتمتع الاقتصاد الإسلامي بشخصية متميزة ومستقلة، ويختلف كل الاختلاف عن النظم الاقتصادية المعاصرة، سواء من حيث مصادره التشريعية، وفلسفته الفكرية أو من حيث الطبيعة الإنسانية له في معالجته لمشاكل الحياة.. ولا يجوز لنا أن نقارنه بأي نظام من النظم الاقتصادية المعاصرة ذات الطبيعة الوضعية وذات الصفة الطبقية، لأنه تشريع إلهي المصدر لا ينتمي في وصفه لطبقة من الطبقات الاجتماعية ولا يحابي إحدى هذه الطبقات على الأخرى وإذا كان فيه اتجاه فردي فإن فردیته تختلف عن فردية الرأسماليين، وإذا كان فيه اتجاه جماعي فإن جماعيته تختلف عن جماعية الاشتراكيين.
ثالثًا: لا يمكن للنظام الإسلامي أن يعالج مشكلة من المشاكل الفرعية الناتجة عن نظام اجتماعي واقتصادي لا يعترف به الإسلام، وإذا كانت هناك مشكلات اليوم فهي نتاج النظام المطبق، كمشكلة التأمين على الحياة مثلًا، وقد نشأت هذه المشكلة من خلال نظام اجتماعي ظالم، لا يوفر الأمن المادي للعجزة والأيتام والشيوخ.. ولا تنشأ مثل هذه المشكلة في ظل النظام الإسلامي، لأن بيت المال مسؤول عن حياة كل مواطن في الدولة الإسلامية عن طريق وضع تشريع اجتماعي يكفل الحياة لكل مواطن، ولو كان من أهل الذمة، لأن حق الحياة ثابت للإنسان بمقتضى صفته الإنسانية ويجب على الدولة أن توفر له ما يكفل له تلك الحياة.
الأرضية العقائدية للنظرية الاقتصادية الإسلامية
تتطلق النظرية الاقتصادية في الإسلام من منطلق عقيدي مقرر في القرآن الكريم، يحدد القرآن بمقتضاه مكانة الإنسان في الأرض، فيقول: ﴿وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً﴾ (البقرة:30) وفكرة الخلافة الإنسانية في الأرض فكرة اعتقادية ينعكس أثرها على تصرفات الفرد المالية من كسب وإنفاق، قال تعالى مؤكدًا انعكاس فكرة الخلافة على الجانب المادي من حياة الإنسان
﴿وَأَنفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُم مُّسْتَخْلَفِينَ فِيهِ﴾ (الحديد:7).
ونلاحظ هنا أن كلمة الاستخلاف قد أعطت لنا معنى اجتماعيًّا يتحدد بموجبه حق الفرد في التصرف في ماله، لأن المقتضى المنطقي لإقرار هذا المبدأ اعتبار الفرد المستخلف مقيدًا في تصرفاته المالية بإرادة المستخلف وهو الله.
وينبثق من هذه الأرضية العقائدية لنظرة الإسلام إلى الإنسان النتائج التالية:
أولًا: تقييد تصرفات الفرد المالية سواء في التملك أو الكسب أو بالقيود الشرعية، لأن المستخلف هو وكيل، وعليه أن يلتزم بأوامر الموكل وهو الله المالك الحقيقي للمال، وكل تصرف يخرج عن الإطار المسموح به شرعًا فهو تصرف باطل، لأن المستخلف قد خرج من الحدود التي رسمها المستخلف.
ثانيًا: مراعاة حقوق الجماعة ومصالحها، وعلى المستخلف أن يراعي هذه الحقوق المرسومة له من حيث رعاية المصالح الجماعية، وكل كسب يتجاوز به الفرد مصالح الجماعة عن طريق إلحاق الضرر بالنظام والاستغلال بهم فهو كسب لا يقره الإسلام ولا يصونه كسب عن طريق الاحتكار والربا والرشوة وأكل أموال الناس بالباطل.
ثالثًا: تقديم المصالح العامة على المصالح الخاصة تطبيقًا للقاعدة الفقهية التي تحمي مصالح الجماعة وتقدمها على مصالح الفرد، ولا يجوز للفرد أن ينظر لموضوع المال من خلال نظرة شخصية ذات طابع أناني بعيد عن مصلحة المجتمع، وإنما يجب أن ينظر لموضوع المال والكسب والاتجار من خلال نظرة أخلاقية وإنسانية بحيث ترتبط بأعراف المجتمع المحترمة، وتنأى عن الاستغلال والجشع.. وتحقيقًا لهذا الهدف فقد حرم الإسلام الربا والاحتكار، وأجاز الفقهاء الاستملاك الجبري للأراضي إذا دعت المصلحة الاجتماعية لذلك كاستملاك الأرض لشق الطرق وتوسيعها وبناء المدارس والمستشفيات إذا تعينت تلك الأراضي لذلك.. وقد استملك عمر بن الخطاب الأراضي المجاورة للكعبة جبرًا عن أصحابها لتوسيع الحرم المكي.
موقف الإسلام من الملكية الفردية
من المؤكد أن الإسلام أقر الملكية بناء على إقراره لفكرة الحق، لأن الملكية من الحقوق الممنوحة للإنسان إلا أن هذا الحق ليس مطلقًا كل الإطلاق، والمالك ليس مطلق الحرية في التصرف، انطلاقًا من مفهوم الاستخلاف، فالمالك مستخلف في ملكيته، ويؤكد هذه الحقيقة ما جاء في القرآن الكريم من نسبة الأموال والملكيات إلى الله في بعض الأحيان ونسبتها إلى الإنسان المالك في أحيان أخرى، وهذا الازدواج في النسبة يهدف إلى توجيه النظر إلى معنى الاستخلاف من حيث ضرورة مراعاة حق الجماعة في هذه الملكية قال تعالى مؤكدًا الملكية الأصلية لله ﴿وَآتُوهُم مِّن مَّالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ﴾ (النور:33). هذه الآية صريحة في نسبة المال إلى الله، وعلى المالك أن يدفع حق الجماعة من هذا المال الذي أتاه الله إياه واستخلفه عليه.
الالتزامات الإيجابية والسلبية في الملكية
من الصعب علينا أن نفرض على المالك الحقيقي التزامات في ماله، ولكن الفرضية العقائدية التي أرسى دعائمها القرآن من حيث فكرة الاستخلاف قد هيأت ذلك لقبول كل التزام يفرض عليه، سواء كان إيجابيًّا يتعلق بحق الجماعة في المال أو سلبيًّا يتعلق بتنمية الملكية بطريقة لا تضر الجماعة.
وأهم تلك الالتزامات:
أولًا: استعمال الملكية بطريقة شرعية، فلا يجوز لصاحب المال أن يسرف ويبذر في هذه الأموال، لأنه مؤتمن عليها، فضلًا عن أن التبذير يدل على سلوكية لا أخلاقية وبالتالي فإن المبذر يحجر عليه، ويمنع من التصرف في ماله مراعاة لحق الجماعة في هذا المال.
ثانيًا: إخراج حق الجماعة من هذا المال، وللجماعة حق معلوم في أموال الأفراد، ولا منة للمالك في دفع هذه الحقوق لأصحابها، والإسلام هو أول من نقل مفهوم الإحسان من صفته الاختيارية إلى الصفة الإلزامية، ولا زالت المؤسسات الخيرية في العالم كله تعتمد على تبرعات المحسنين في الوقت الذي فرض الإسلام لهذه المؤسسات حقوقًا ثابتة من أموال الأغنياء.. ومن أهم الواجبات المالية: الزكاة، الوصية، الأوقاف، ديات الخطأ، الكفارات، نفقات الأقارب، وصدقات الفطر.
ثالثًا: عدم تنمية المال بطريقة ضارة بالمجتمع، لقول الرسول الكريم- صلى الله عليه وسلم- «لا ضرر ولا ضرار»، وكل كسب يستغل به صاحب المال الطرف الآخر يعتبر كسبًا خبيثًا لا يحترمه الإسلام ولا يصونه كالمال الذي ينمو عن طريق الربا واحتكار ما يحتاج إليه الناس وفرض الأسعار دون وازع أخلاقي، واستغلال حاجات الناس لسلعة من السلع فترتفع أسعارها استغلالًا للحاجة، واستغلال أصحاب البيوت أزمة السكن لرفع أسعار الإيجارات بشكل لا يتناسب مع السعر الحقيقي والاتجار بالسلع الممنوعة كالمخدرات وغيرها، كل ذلك يعتبر من الكسب الخبيث الذي لا يصونه الإسلام.
رابعًا: استهداف الإسهام بخدمة المجتمع، فالتاجر يجب أن ينظر من زاوية أخلاقية يسهم من خلالها في إسعاد المجتمع، وكل كسب يلحق الضرر بالمجتمع ولو في المستقبل يعتبر ممنوعًا، كالاتجار بالسلع الضارة بالمجتمع، كالمخدرات، والاتجار بالأسلحة في أيام الفتن، والاتجار بالعملات إذا كان ذلك مضرًا بمصلحة البلد، والاتجار مع دولة معادية لدولة الإسلام.
دور الدولة في الاقتصاد الإسلامي
تقوم الدولة في نظر الاقتصاد الإسلامي بتحقيق التوازن بين الفرد والمجتمع، عن طريق الإشراف والمراقبة لكل ما يتعلق بالمصالح الاجتماعية، والأصل في الإسلام هو السيادة لحرية الإرادة الإنسانية احترامًا لكرامة الإنسان، إلا أن هذه الحرية قد يسيء الفرد استعمالها وعندئذ تجد الدولة مبررًا لتدخلها في الحريات الاقتصادية، ويخضع مبدأ تدخل الدولة في الاقتصاد لمبررات وضوابط:
أولًا: مبررات التدخل
يجب أن يخضع التدخل الحكومي في الحريات الاقتصادية لقيود، أهمها أن يتغيا التدخل الأهداف التالية:
1- تحقيق المقاصد الشرعية
2- حماية المصالح الجماعية
3 – تدعيم المبادئ الأخلاقية
وتمثل هذه الأهداف الثلاثة تكاملًا فيما بينها من حيث ارتباطها بالمقاصد العامة للشريعة الإسلامية.
ثانيًا: ضوابط التدخل
من الضروري أن تلتزم الدولة عند التدخل بالضوابط التالية:
1- استهداف المصلحة العامة
2- حصر التدخل بمقدار الحاجة
3- عدم التعسف في التدخل
4- وجوب التعويض العادل في حالة الإضرار.
وتستهدف هذه الضوابط أن تضفي على التدخل الصفة الإنسانية والأخلاقية، لكي يؤدي التدخل الغرض الاجتماعي منه دون أن يفرز نتائجه الضارة التي قد تولد الحقد الطبقي، وقد يكون وسيلة إذلال وإخضاع للشعوب تمارس السلطات من خلالها أحقادًا مكبوتة في النفوس.
ويحرص الإسلام على أن يكون العدل هو محور التدخل باعثًا عليه ومستهدفًا له، ومن الخطأ أن نرفع الظلم الواقع على فئة من الناس لكي نولد ظلمًا جديدًا قد يكون أقسى من الأول وأكثر ألمًا منه، لأن مثل هذا المنهج قد يولد فكرة الصراع الطبقي وينميها في المجتمع، وعندها يتجدد الظلم والانتقام مع كل دورة من دورات انتقال السلطة.
الضوابط الشخصية
هناك ضوابط ذات طابع شخصي تتعلق بالسلطة والحاكم ومن أهم هذه الضوابط:
أولًا: شرعية الحكم:
يشترط في الحكم أن يتصف بصفة الشرعية من حيث انبثاقه عن إرادة الأمة بطريقة اختيارية تعبر عن حقيقة التمثيل الحقيقي للأمة، والحكم الذي يفقد صفته الشرعية لا يملك الحق في التدخل في حريات الأفراد لافتقاده لصفة التعبير عن الأمة، وتتمثل صفة الشرعية بالبيعة الحرة المعبرة عن معنى التعاقد الملزم بين الحاكم والأمة بالصيغة الملائمة لكل مجتمع.
والحكمة من هذا الاشتراط أن نعود أنفسنا وشعبنا وحكامنا على احترام مبدأ الشرعية لئلا يتجرأ السفهاء على تجاوز مبدأ الشرعية، وعلى الأمة أن تقف في وجه كل طامع يحاول أن يتجاوز إرادة الأمة.
ثانيًا: عدالة الحاكم
يشترط في الحاكم أن يكون عدلاً لكن يكون موطن الثقة لدى مواطنيه، والحاكم المتهم في دينه أو سلوكه لا يعتبر موطنا للثقة وهو مدان لكي لا يكون التدخل الحكومي وسيلة لإرضاء النزعات الانتقامية أو إرضاء المصالح الطائفية أو الحزبية أو الطبقية.
ثالثًا: خضوع الدولة لأحكام الشريعة
ويعتبر خضوع الدولة لأحكام الشريعة لسلامة التدخل من حيث التزام الموضوعية فيه، والتدخل في جميع صوره يجب أن يبقى في إطار هدفه وهو تحقيق العدل الاجتماعي وفق المقاييس الإسلامية.. ومن أهم واجبات الدولة أن تشرف على الحريات الاقتصادية من خلال الحرص على تحقيق العدل الاجتماعي، وفي سبيل تحقيق هذا الهدف الأسمى يجوز للدولة أن تضع التشريعات الاقتصادية والاجتماعية التي تكفل من خلالها توفير الضمانات الاجتماعية للفقراء والعجزة وعدم استغلال الأقوياء للضعفاء عن طريق منع الاستغلال في الأجور والإيجارات والمبايعات والأسعار لتضمن بذلك التوازن في المجتمع في إطار المفاهيم الإسلامية.
أيها الإخوة
أرجو أن تسمحوا أن أقدم باسمنا جميعًا خالص التقدير وبالغ التأييد للوزير المسلم عبد الرحمن العتيقي الذي أعلن في حفل افتتاح ندوة النظام الاقتصادي العالمي الجديد دعوته الجريئة والرائدة لتلمس معالم النظرية الإسلامية في الاقتصاد، وهي أول دعوة من مسؤول يمارس دورًا على مستوى التغيرات الاقتصادية في العالم.. ومن منطلق الإيمان بصدق هذه الدعوة وحتمية الحل الإسلامي لمشاكلنا المعاصرة، فإنني أرجو أن تلقى هذه الدعوة التي تجاهلها المؤتمر المذكور في أبحاثه ومناقشاته صداها في الأوساط العلمية والرسمية عن طريق العناية بالاقتصاد الإسلامي في المناهج الدراسية في الجامعات ومعاهد البحوث والتخطيط، تدريسًا لمادته وتشجيعًا لأبحاثه، ونشرًا لمؤلفاته.. وإذا كان المؤتمر العالمي الأول للاقتصاد الإسلامي يمثل المنطلق الأول نحو توليد النظرية الإسلامية في الاقتصاد فنحن نأمل من كل قلوبنا أن تسهم المؤتمرات العلمية اللاحقة في ترسيخ معالم هذه النظرية المتميزة في الاقتصاد، وهي نظرية سوف تؤدي دورها الحضاري في بناء الإنسان العربي المعاصر.. والكويت وهي البلد الطموح المتطلع نحو بناء حضاري سريع عليها أن تدرك قبل فوات الأوان أن المنطلق الصحيح لها في منطقة الخليج وعلى المستوى العربي والعالمي إنما يبدأ من الإسلام، والإسلام هو الضمان الوحيدلاستقرار المنطقة فكريًّا وسياسيًّا، وهو الخط الدفاعي الحصين الذي يحميها من أخطار التيارات الجارفة التي تعصف بمعظم المناطق الإستراتيجية في العالم.. والعلمانية لا يمكن أن تكون كبديل عن الإسلام لأنها فراغ عقائدي، وهي إن صلحت كمخطط مرحلي للمنطقة فهي على وجه التأكيد مقدمة لمرحلة تالية قد تكون قاسية النتائج باهظة التكاليف. ولقد علمتنا أحداث لبنان أن أعداء الإسلام ولو عاشوا مئات السنين في أرض الإسلام فهم غرباء عن هذه الأمة لا يتحسسون بآلامها ولا يشاركونها في آمالها، ويلتمسون الولاء والنصرة من كل عدو لها، وهم في الوقت الذي يرفض العلمانية في إسرائيل ولبنان فإنهم يريدونها علمانية في بلاد الإسلام.
أيها الإخوة
لقد آن لنا أن ندرك أن التيار الفكري الأصيل في هذه الأمة هو التيار الإسلامي، وأن المواطن الوفي لهذه الأرض هو المواطن المسلم، وأن كل تيار فكري لا ينطلق من الإسلام فهو تيار غريب في انتماءاته. مشبوه في أغراضه. مرفوض كل الرفض لأنه لا يمثل ضمير الأمة، ولا يعبر عن تطلعاتها المستقبلية وأمانيها القومية.
وعلينا أن نعطي التيار الإسلامي بعدًا فكريًّا يشارك من خلاله في عملية التحول الاجتماعي لكي يكون قادرًا من خلال معاصرته للأحداث على قيادة دفة الإصلاح في كافةالميادين.
ويجب أن يعلم الجميع أن الإسلام هو السلاح الوحيد القادر على تحرير فلسطين، وأن صرخة العقيدة في المسجد الأقصى هي الصرخة التي ألهبت الأرض المحتلة بالنار، فبالإسلام سوف تتحرر فلسطين ولولا الإسلام ما ارتفع علم عربي فوق أرض عربية.