العنوان المجتمع الثقافي (العدد 1684)
الكاتب مبارك عبد الله
تاريخ النشر السبت 07-يناير-2006
مشاهدات 72
نشر في العدد 1684
نشر في الصفحة 57
السبت 07-يناير-2006
إصدارات جديدة
النضال الشرقي في إسرائيل
«١٩٤٨-٢٠٠٣»
غزة: صباح محمد
ضمن إصداراته التي تعنى بالشأن الصهيوني أصدر (المركز الفلسطيني للدراسات الإسرائيلية «مدار»)، كتابًا حول النضال الشرقي في إسرائيل ١٩٤٨-٢٠٠٣ للكاتب الصهيوني سامي شالوم شطريت.
وكان الكتاب الذي ترجمه إلى العربية سعيد عياش فيما لا يقل عن ٥٦٠ صفحة، قد اعتبر الكتاب الأنضج والأشمل ضمن الدراسات الصهيونية خلال السنوات القليلة الأخيرة، حيث إنه حاول أن يقدم رواية اليهود الشرقيين أو اليهود العرب الذين جاءوا إلى أرض السمن والعسل، سواء من باب الاستئناف على الرواية الرسمية المؤدلجة أو إلى ناحية التضاد معها وتعريتها.
يؤرخ المؤلف في كتابه عن النضال الشرقي في الكيان الصهيوني من خلال حركة سيرورة. مؤكدًا أن هناك إنجازين رئيسين ينطويان على قدر من الأهمية للحركة الشرقية الأول يكمن في إجبار الدولة على الاعتراف بسياسة اللامساواة المنتهجة من قبلها، والثاني يتمثل في تحقيق الشرعية للحركات الشرقية ونضالها في الكيان الصهيوني، ومن ثم يستعرض شطريت الظروف الرئيسة التي أدت إلى شل وتعطيل النضال الشرقي، التي تمثلت بحسب تقديره في عدم مشروعية النضال الشرقي في نظر النظام السياسي ووسائل الإعلام الصهيونية والمؤسسة الأكاديمية، بالإضافة إلى نيل أيديولوجية «الليكود» الاستيطانية المسيحانية صفقة دعم وتأييد من جانب الشرقيين عندما تحول هؤلاء إلى تأييد الليكود في نطاق تمردهم ضد «مباي»، وليس كتحول أيديولوجي وفق الاعتقاد السائد، أما السبب الثالث من وجهة نظره فيكمن في تحول حركة شاس التي طالما كانت بديلًا لليكود والمفدال واستخدامها لعناصر رمزية في الخطاب النضالي الشرقي إلى صمام تنفيس لهذا النضال «وإسفنجة امتصاص» للاحتجاج الاجتماعي.
واحة الشعر
شعر (شريف قاسم)
بلطجة الديمقراطية
تلك سوءات مشية الخيلاء *** وانحسار استدارة الكبرياء
والتمادي بالبغي هيهات يبقي *** فوق رأس الشعوب دون جزاء
كم أنالوها من أذي ما تروي *** صانعوه في صبحها والمساء
أهدروا دينها الحنيف وألقوا *** ببهاء الإسلام الاستهزاء
ونسوا ربه الجليل وخاضوا *** بالسفاهات -بئس- والإزراء
ما دروا أن في الحديد رمادًا *** ذا استعار بالجمر في الأحناء
إنها الأمة الكريمة هبت *** لا تبالي بوطأة البأساء
فدعوها ترجع إلى ما تمنت *** عن علاها ومجدها الوضاء
قبل أن تكسر القيود يداها *** وتشق الدروب رغم كل عناء
ليس ترضى بزيف أي شعار *** يتلوى بالمكر والإيذاء
وبجيش من الرعاع رخيص *** ذي غباء وغلظة والتواء
بالسكاكين والعصي تحدى *** غير واع إرادة الحنفاء
بنس ديمقراطية ما تعدت *** بلطجات الغوغاء والسفهاء
قد رعاها قيادهم لاعتساف *** وسجون تموج بالأبرياء
وحقوق قداس تحت تعال *** وبإعلام خسة وافتراء
يتغنون بالبطولة زورًا *** والبطولات صنعة العظماء!
أين منها الإحساس بالألم المر *** يجافي الخنوع للأعداء ؟!
أين منها التقى؟ وأين التعالي *** عن مهاوي الرذيلة الشنعاء؟!
البطولات مركب للمعالي *** لا الخمر وقينة ونساء
والبطولات نخوة إن تنادت *** في دروب الجهاد أخت فداء
وهي الحب للشعوب مع الخير *** يرجى مع الوفا والرخاء
أين منها ما حل بالناس من ضنك *** وظلم وحيرة وازدراء
وسجون ضاقت سراديبها اليوم *** بآلاف من خيرة الشرفاء
ومرارات أمة ما تخلت *** عن مثاني الشريعة الغراء
فدعوها تزحف لنيل مناها *** فوق شوك الأذى وجمر البلاء
قد كفاها -والله- «بلطجة» ليثت *** بديمقراطية الأهواء
آن للمسلمين أن يتوخوا *** دار عز بالدين تحت السماء
قد مللنا مذاهب البؤس باءت *** بالتجني والخزي والبلواء
وكفرنا بغير ما أنزل الله *** فبئست عقائد الخلطاء
قد أتاها فناؤها فترقب *** ظهر زلزالها بكف الفنا
وتحدث الصمت..
«أخيرًا أشرقت الشمس.. وانتهت هذه الليلة الكئيبة» هذه العبارة أول ما خاطبت به نفسي في صباح ذلك اليوم.. وبعد قليل كنت أسير في طريقي للعمل بخطوات بطيئة متثاقلة.. أتلفت حولي فأجد السيارات أيضًا تسير ببطء شديد.. والمارة يسيرون ببطء أشد.. ولو رأيتهم من بعيد لحسبتهم واقفين في أماكنهم.
أشار لي بائع الجرائد الواقف على ناصية شارعي بالجريدة دون أن ينطق.. فهززت رأسي علامة على الرفض دون أن أنطق أيضًا، قابلت صديقًا لي فأشار إلي بيده من بعيد لتحيتي فرددت عليه أيضًا بإشارة بسيطة من يدي.
أخيرًا وصلت إلى المبنى الذي به عملي.. وجدت عم سليمان البواب يجلس على الأرض بجوار باب العمارة، فألقيت عليه تحية الصباح فأومأ برأسه ردًا على تحيتي.. لعلكم الآن أدركتم مثلى تمامًا أن المدينة كلها لا تتحدث اليوم.
دخلت إلى حجرة مكتبي فوجدت زملائي يتطلع كل منهم بعينيه إلى الفراغ الذي أمامه في صمت تام، وبالطبع لم أتلق منهم ردًا على تحية الصباح إلا بالإيماء.
جلست وحيدًا أسترجع أحداث الليلة الماضية.. تذكرت وقوفنا أمس طوال الليل أمام اللجنة الرئيسة لفرز أصوات الانتخابات التشريعية.. بعد يوم شاق طويل قضيناه في حرب مع الشرطة والبلطجية حتى نتمكن من الإدلاء بأصواتنا.. رحت أتذكر الأحداث وكأنها خيالات أو كأنني في حلم.. الشرطة.. العربات المصفحة.. المدرعات.. الأسلحة.. القضاة.. المطر.. الهتافات.. الصياح.. وأخيرًا إعلان النتيجة وسقوط المرشح الذي خرجت المدينة بأكملها لتعطيه أصواتها.. ونجاح المرشح الآخر بالتزوير.. أما مقعد العمال فهناك إعادة بين مرشحين لا يهتم لأمرهم أحد.. البكاء.. الصياح.. وأخيرًا.. الصمت التام.
عدت من جديد للنظر إلى وجوه زملائي الصامتة.. شعرت أن هذه الذكريات تتداعى في خاطرهم أيضًا في نفس الوقت.. قررت أنا أن أكسر حاجز الصمت فصحت قائلًا: أرايتم ما حدث أمس؟ فوجئت بعيونهم تنظر إلي في غضب مكتوم على وشك الانفجار، فتوقعت أن نقاشًا سياسيًا عنيفًا سوف يحدث الآن.. إلا أن هذه النظرة القاضية لم يتعد عمرها ثواني تحولت بعدها إلى الشرود وسبحت من جديد في بحار الصمت.
وانتقلت إليَّ عدوى الصمت فشعرت بأن وجودي في العمل لا فائدة من ورائه، فلممت حاجياتي ومضيت إلى منزلي.. وتعللت بالمرض لأبقى صامتًا طوال اليوم.. وعدت إلى عملي بعد عدة أيام حين انتهت إجازتي ووجدت الحال قد انقلب تمامًا.. فالجميع يتحدثون ويتناقشون.. وعادت حجرة مكتبي إلى صخبها القديم.
نظرت حولي متسائلًا عن سر هذا التحول الشديد.. فأمدني أحدهم بصحيفة كانت في يده.. وطالعتني الأنباء في الصفحة الأولى:
«في ظاهرة تعد الأولى من نوعها في تاريخ الانتخابات التشريعية كانت نتيجة الانتخابات في دائرة.... فوز مرشح العمال على منافسه بفارق 600 صوت، حيث حصل الأول على مجموع أصوات 950 صوتًا فقط والثاني على 250 صوتًا فقط، وكان إجمالي عدد الأصوات 40 ألف صوت، حيث كان عدد الأصوات الباطلة 38700».
الشيماء تاج الدين
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل