العنوان النص القرآني الرابع الدعوة إلى الفوز والفلاح سورة البقرة (7)
الكاتب عمر الأشقر
تاريخ النشر السبت 28-أغسطس-2010
مشاهدات 70
نشر في العدد 1917
نشر في الصفحة 12
السبت 28-أغسطس-2010
أشار الحق –تبارك وتعالى –إلى كتابه المنزل من عنده بقوله: وذلك الكتاب لا ريب فيه (البقرة : ٢)، ثم قسم الناس جميعًا تجاه هذا الكتاب إلى ثلاثة أقسام: المتقون الأخيار، والكفرة الفجار، والمنافقون الضلال، وحكم على الفريق الأول بأنهم على الهدى والصلاح، وعلى الفريقين الآخرين بالخسران والبوار، ثم دعا الناس جميعًا في آيات هذا النص إلى أن يكونوا من الفريق الأول المفلح الفائز، وتحقيق ذلك بعبادة الله الواحد الأحد: ﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ (البقرة:21)، ليكونوا من الفريق الأول، وهم المتقون: ﴿ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾، ونهاهم عن أن يكونوا مشركين: ﴿فَلَا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَندَادًا وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ (البقرة:22).
آيات هذا النص من القرآن الكريم
﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (21) الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِرَاشًا وَالسَّمَاءَ بِنَاءً وَأَنزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقًا لَّكُمْ ۖ فَلَا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَندَادًا وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ(17) ﴾ (البقرة21:22).
المعاني الحسان في تفسير هذه الآيات
1-أول واجب على العباد عبادة الله الواحد:
نادى الحق –تبارك وتعالى –الناس جميعًا آمرًا إياهم بعبادته وحده لا شريك له ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ﴾، والعبادة: كما يقول ابن جرير (٢٥٣/١):«الخضوع لله بالطاعة، والتذلل له بالاستكانة».
والعبادة هي غاية وجود الجن والإنس: ﴿ وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ (56) مَا أُرِيدُ مِنْهُم مِّن رِّزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَن يُطْعِمُونِ(57)إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ(58) ﴾ (الذاريات56:58)
ودعوة الناس إلى عبادة الله الواحد الأحد، هي مهمة الرسل والأنبياء جميعًا، فموسى عليه السلام أوحى الله إليه: ﴿ إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي﴾ (طه: ١٤)، والمسيح عليه السلام قال لقومه: ﴿اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ﴾ ( المائدة : ۱۱۷)، ونوح وهود وصالح وشعيب كل منهم قال لقومه: ﴿اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَٰهٍ غَيْرُهُ ﴾ (الأعراف: ٥٩ ،٧٣،٦٥ ،٨٥).
دعوة الناس إلى عبادة الله الواحد الأحد.. لامهمة الرسل والأنبياء جميعًا
دعوة واحدة
وكل الأنبياء والمرسلين دعوتهم واحدة، لا اختلاف بينها، فكل ما أوحى الله به إلى رسله يدخل في العبودية لله رب العالمين، ﴿ وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ﴾ (الأنبياء:25) .
وقد عهد إلينا ربنا باجتناب عبادة الشيطان، والاستقامة على عبادة الرحمن: ﴿ أَلَمۡ أَعۡهَدۡ إِلَيۡكُمۡ يَٰبَنِيٓ ءَادَمَ أَن لَّا تَعۡبُدُواْ ٱلشَّيۡطَٰنَۖ إِنَّهُۥ لَكُمۡ عَدُوّٞ مُّبِينٞ (60) وَأَنِ ٱعۡبُدُونِيۚ هَٰذَا صِرَٰطٞ مُّسۡتَقِيمٞ (61) ﴾ (يس)، وأخذ الله عهدًا موثقًا على بني إسرائيل بعبادته وحده، وترك عبادة أحد دونه: ﴿ وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ لَا تَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ﴾ (البقرة : ۸۳) .
عهد على العبادة
وكل مسلم هداه رب العزة إلى إقامة الصلاة من هذه الأمة، فإنه يعطي ربه عهدًا على عبادته وحده لا شريك له في كل ركعة من الركعات في قراءة الفاتحة الكتاب في قوله: ﴿ إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ (الفاتحة).
ولا يقبل الله عبادة العابدين إلا إذا كانوا في عبادتهم مخلصين، وهذا معنى كلمة التوحيد «لا إله إلا الله»، فالمعنى لا معبود يستحق العبادة إلا الله.
وعلى الدعاة أن يعنوا بالدعوة إلى عبادة الله، وتفقيه الناس بها، ففي صحيحي البخاري ومسلم عن ابن عباس رضي الله عنهما، أن الرسول عندما بعث معاذ بن جبل إلى اليمن قال له: «إنك تقدم على قوم من أهل الكتاب، فليكن أول ما تدعوهم إلى أن يوحدوا الله تعالى» (البخاري، 7372 ،ومسلم ۱۹)، وفي رواية عند البخاري أنه قال لمعاذ: «ادعهم إلى شهادة أن لا إله إلا الله، وأني رسول الله» (البخاري: ١٣٩٥).
وجعل الرسول ﷺ عبادة الله وحده لا شريك له أول الصفات التي تدخل الجنة، فعن أبي هريرة: أن أعرابياً أتى النبي ﷺ فقال: «دلني على عمل إذا عملته دخلت الجنة، قال: تعبد الله لا تشرك به شيئا، وتقيم الصلاة المكتوبة، وتؤدي الزكاة المفروضة، وتصوم رمضان» (البخاري: 1397، ومسلم: 14، واللفظ للبخاري).
والعبادة حق الله على العباد، فقد قال الرسول ﷺ لمعاذ بن جبل: «يا معاذ أتدري ما حق الله على العباد»؟ قال: الله ورسوله أعلم، قال: «أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئا» (البخاري ۷۳۷۳ ،ومسلم: 30واللفظ للبخاري).
شرك لا يغفر
وعبادة غير الله من الأصنام والأوثان والنيران ونحوها من الشرك الذي لا يغفره الله إذا مات العبد عليه، وفي ذلك يقول رب العزة: ﴿ إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَٰلِكَ لِمَن يَشَاءُ ۚ﴾ (النساء : ٤٨).
٢- الأدلة الدالة على استحقاق الله العبادة دون سواه:
هذا الكون وما فيه معبد ضخم هائل يدل على أن الله هو المستحق للعبادة وحده لا شريك له، والدلائل الدالة على ذلك مبثوثة في الكون وهي أدلة ميسرة، وأول هذه الآيات الإنسان نفسه بحاضره وماضيه: ﴿الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ (البقرة : ٢١)، فهذا الإنسان السوي الخلق، المنتصب على قدميه، الذي أعطي العقل والسمع والبصر، القادر على اختيار الهدى والضلال آية من الآيات الدالة على استحقاق الله للعبادة.
وتلك الأرض المفروشة، والسماء المبنية المرفوعة، وذاك المطر النازل من السماء، فإذا شربته الأرض أخرج الله به الشجر والنبات، وتحدرت منها الأرزاق والأقوات، ﴿ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِرَاشًا وَالسَّمَاءَ بِنَاءً وَأَنزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقًا لَّكُمْ ۖ﴾ (البقرة : ٢٢).
ومعنى جعل الله الأرض فراشًا، أي جعلها ممهدة موطأة على النحو الذي نشاهده، ولو كانت الأرض كلها ماء، أو كانت صخورًا كلها.
أو جبالًا كلها، أو لو كانت حرارتها عالية جدًا، أو منخفضة جدًا لما أمكننا أن نعيش فوقها .
لايقبل الله عبادة العابدين
آية عظيمة
وبناء السماء على النحو الذي هي عليه آية عظيمة تدل على عظم قوة من بناها وجبروته وحكمته، قال تعالى: ﴿ وَالسَّمَاءَ بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ (47) وَالْأَرْضَ فَرَشْنَاهَا فَنِعْمَ الْمَاهِدُونَ(48)﴾ (الذاريات).
وسميت السماء سماء –كما يقول ابن جرير (تفسیر ابن جرير الطبري: ٢٥٥/١). «لعلوها على الأرض، وعلى سكانها من خلقه وكل شيء فوق شيء آخر فهو لما تحته سماء، ولذا قيل لسقف البيت سماؤه، لأنه فوقه مرتفع عليه».
ومن آيات الله العظيمة الدالة على استحقاق الله العبادة وحده لا شريك له، إنزال الله الماء من السماء، فأحيا به الأرض بالشجر والنبات كما قال تعالى: ﴿وَأَنزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقًا لَّكُمْ ۖ﴾.والمراد بالثمار، ثمار الأشجار التي تحيا بالماء، كما قال تعالى: ﴿هُوَ ٱلَّذِيٓ أَنزَلَ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءٗۖ لَّكُم مِّنۡهُ شَرَابٞ وَمِنۡهُ شَجَرٞ فِيهِ تُسِيمُونَ (10) يُنۢبِتُ لَكُم بِهِ ٱلزَّرۡعَ وَٱلزَّيۡتُونَ وَٱلنَّخِيلَ وَٱلۡأَعۡنَٰبَ وَمِن كُلِّ ٱلثَّمَرَٰتِۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَةٗ لِّقَوۡمٖ يَتَفَكَّرُونَ (11) ﴾ (النحل). وقوله: ﴿ وَأَنزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ ماء بقدر فأسكناهُ فِي الأَرْضِ وَإِنَّا علَى ذَهَابِ بِهِ لَقَادِرُونَ (18) فأنشأنا لَكُم بِه جَنّات من نخيل وأعتاب لَكُمْ فِيهَا فَوَاكَهُ كَثِيرَةٌ ومنْهَا تَأْكُلُونَ(19) وَشَجَرَةً تَخْرُجُ من طُورِ سَيْنَاءَ تَنْبُتُ بِالدُّهْنِ وَصِبْغِ للاكلين(20) ﴾ (المؤمنون).
٣- غاية العبادة:
وقد أخبرنا الله –تبارك وتعالى –أن الغاية المقصودة من عبادة الله هي تحقيق التقوى في القلوب، قال تعالى: ﴿ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (٢1) ﴾. فالعبادات كلها مفروضة على العباد لتحقيق التقوى، فمن ذلك الصيام فرضه الله لعلنا نتقي ربنا تبارك وتعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصَّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الذينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (183) ﴾ (البقرة). ونحر الأضاحي ونحر الهدي في الحج يوجد التقوى في القلوب، ﴿لَن يَنَالَ ٱللَّهَ لُحُومُهَا وَلَا دِمَآؤُهَا وَلَٰكِن يَنَالُهُ ٱلتَّقۡوَىٰ مِنكُمۡۚ﴾ (الحج ۳۷) والأتقياء هم الصنف الأقوم والأفضل، وهم الذين يرثون جنات النعيم ﴿تِلۡكَ ٱلۡجَنَّةُ ٱلَّتِي نُورِثُ مِنۡ عِبَادِنَا مَن كَانَ تَقِيّٗا (63) ﴾ (مريم).
وقد مضى تعريف التقوى عند تفسيرنا لقوله تعالى: ﴿هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ ﴾ (البقرة) .
أعظم الذنوب
4- النهي عن أعظم الذنوب وهو الشرك بالله تعالى:
بعد أن أمر الله تبارك وتعالى بأعظم الطاعات وهو توحيد الله تعالى في الآية السابقة، نهى في هذه الآية عن أعظم الذنوب، وهو الشرك بالله، فقال : ﴿فلا تجعلوا لله أَندَادًا وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ ﴾ (البقرة22).
والند الذي نهانا ربنا عز وجل عن اتخاذه هو الشريك الذي يُعبد. مع الله كالأصنام والأوثان، قال تعالى ذامًا المشركين: ﴿ وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يَتَّخِذُ مِن دُونِ ٱللَّهِ أَندَادٗا يُحِبُّونَهُمۡ كَحُبِّ ٱللَّهِۖ ﴾ (البقرة: ١٦٥).
وقال: ﴿وَجَعَلُواْ لِلَّهِ أَندَادٗا لِّيُضِلُّواْ عَن سَبِيلِهِۦۗ ﴾ (إبراهيم: ٣٠)، واتخاذ الأنداد مع الله كفر ليس بعده كفر، قال تعالى﴿قُلۡ أَئِنَّكُمۡ لَتَكۡفُرُونَ بِٱلَّذِي خَلَقَ ٱلۡأَرۡضَ فِي يَوۡمَيۡنِ وَتَجۡعَلُونَ لَهُۥٓ أَندَادٗاۚ ذَٰلِكَ رَبُّ ٱلۡعَٰلَمِينَ (9) ﴾ (فصلت).
وقد قرر رسولنا ﷺ أن اتخاذ الأنداد أعظم الذنوب، ففي الصحيحين عن عبدالله بن مسعود قال: «قلت یا رسول الله أي الذنوب أعظم؟ قال: « أن تجعل لله ندًا وهو خلقك»، قلت: ثم أي؟ قال: «أن تقتل ولدك خشية أن يطعم معك»، قلت: ثم أي؟ قال: «أن تزاني حليلة جارك»،
وأنزل الله تصديق قول النبي ﷺ : ﴿وَٱلَّذِينَ لَا يَدۡعُونَ مَعَ ٱللَّهِ إِلَٰهًا ءَاخَرَ وَلَا يَقۡتُلُونَ ٱلنَّفۡسَ ٱلَّتِي حَرَّمَ ٱللَّهُ إِلَّا بِٱلۡحَقِّ وَلَا يَزۡنُونَۚ وَمَن يَفۡعَلۡ ذَٰلِكَ يَلۡقَ أَثَامٗا﴾ (الفرقان) (البخاري: ٦٠٠١، ومسلم : ٨٦).
على الدعاة العناية بالدعوة إلى عبادة الله وتفقيه الناس بها
ماتهدي إليه آيات هذا النص من علم وعمل
إذا تدبرنا آيات هذا النص وجدناها تهدينا إلى ما يأتي من علم وعمل:
1- أمر الحق –تبارك وتعالى –في آيات هذا النص بأعظم مأمور، وهو عبادته وحده لا شريك له، فقال: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ﴾ ونهاهم عن أعظم محظور، هو أن يجعلوا له شركاء في عبادته، فقال: ﴿فَلَا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَندَادًا وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ(22)﴾.
2- أورد الحق –تبارك وتعالى –في هذه الآيات الأدلة الدالة على استحقاقه الألوهية دون سواه، فمن ذلك أنه الخالق لنا ولمن قبلنا الذي جعل لنا الأرض فراشًا والسماء بناء وأنزل من السماء ماء، فأخرج به الثمرات رزقًا لنا ولأنعامنا.
3-استدل بعض أهل العلم بقوله تعالى: ﴿الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِرَاشًا﴾،
على أن الأرض مسطحة، وليست كروية، وقد اتخذ بعض الضالين هذه المقالة ذريعة إلى الطعن في القرآن، وأنه يخالف الحقائق العلمية الكونية، وقد رد الزمخشري هذا الاستدلال بقوله : «ليس في الآية إلا أن الناس يفترشونها، كما يفعلون بالمفارش، وسواء كانت على شكل السطح أو سطح الكون، فالافتراش غير مستنكر ولا مدفوع لعظم حجمها، واتساع جريها، وتباعد أطرافها» (الكشاف 2٣٤/ 1).
ودعوى من يدعي أن القرآن يخالف الحقائق العلمية قوله محض كذب وافتراء، فالكون خلق الله، والقرآن كلام الله ﴿أَلَا لَهُ ٱلۡخَلۡقُ وَٱلۡأَمۡرُۗ﴾ (الأعراف: ٥٤)، فأني يناقض قوله خلقه: ﴿سُبۡحَٰنَكَ هَٰذَا بُهۡتَٰنٌ عَظِيمٞ (16) ﴾ (النور). وقد استند علماء الأمة بدلائل قرآنية كثيرة، على كروية الأرض، ومن هؤلاء شيخ الإسلام ابن تيمية يرحمه الله، في الرسالة العرشية والبيضاوي في تفسيره وغيرهما .
4- نقل ابن العربي –يرحمه الله –عن أصحاب الشافعي «أنه لو حلف رجل لا يبيت عن فراش ولا يستسرج سراجًا، فبات على الأرض، وجلس في الشمس لم يحنث، لأن اللفظ لا يرجع إليهما» (أحكام القرآن ۱۳/۱).
وهذا صحيح لأن الإيمان يحمل على المعتاد المتعارف عليه من الأسماء، وليس في العادة إطلاق هذا الاسم على الأرض والشمس.
تحقيق «التقوى».. الغاية المقصودة
من العبادات المفروضة على العباد
5- الغاية المرجوة للعبادة : التقوى، كما صرح بها في قوله : ﴿لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ ،أي لعلكم تتقون الله بعبادتكم إياه، فالعبادة تنشئ التقوى في القلوب.
و«لعل» في لغة العرب موضوعة للترجي، وهو الطمع في حصول أمر محبوب ممكن الوقوع، والله عالم بمن يتقيه، ومن لا يتقيه، لا تخفى عليه خافية في الأرض ولا في السماء، ولذا فإن الترجي هنا هو الحاصل من العباد، كأنه قال لهم: إن تأملتم حالكم في عبادتكم لربكم رجوتم التقوى لأنفسكم .
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل