العنوان المجتمع الثقافي (999)
الكاتب المحرر الثقافي
تاريخ النشر الأحد 03-مايو-1992
مشاهدات 53
نشر في العدد 999
نشر في الصفحة 40
الأحد 03-مايو-1992
النصر عمل محسوب وليس ضربة حظ
بقلم: مهنا حمد المهنا.
ما زالت الأمة الإسلامية تعاني من مشكلات وعقبات تعترض نهضتها، وهذه السدود التي تقف حجر عثرة في طريقها ساعد على إيجادها عوامل خارجية وعوامل داخلية، فوجود الكفار الذين يتربصون بها الدوائر والذين يغتنمون كل فرصة لإجهاض نهوضها ووقف تحركها، ونحن بجهلنا وابتعادنا عن مفاهيم الإسلام الحقة نعطيهم ظهورنا، بل ووجوهنا لضربنا وتعويقنا، ولا أدل على عجزنا وانحطاطنا من احتلال فلسطين هذه الأرض التي باركها الله -سبحانه-، فمسجدها الأقصى أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين، وهي تباع الآن بأرخص الأثمان مقابل قيام دولة مسخ موهومة اسمها دولة فلسطين -زعموا- دولة تنبذ الإسلام وراء ظهرها، وليتها تكتفي بذلك، بل تولي عليها أحط خلق الله عملًا وأخلاقًا ونفاقًا، والأمة ما فتئت تبحث عن الحل والحل قريب، إلا أنه يتطلب جهدا أو مشقة، لكنه موجود، فهذا المنهج الذي سدنا به الدنيا بين أيدينا، وهذا التاريخ المجيد يبين لنا الطرق الكفيلة والأكيدة بإرجاعها، ولنا في السلطان المجاهد صلاح الدين الأيوبي -رحمه الله تعالى- خير برهان على ذلك، ومن يقرأ التاريخ، ويمعن النظر فيه يرى أن تحريرها على يده لم يكن ضربة حظ أو عملية لم يحسب لها حساب، بل تم وفق خطة متقنة نفذت على مراحل قام بها رجال مخلصون، قال تعالى: ﴿مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ ۖ فَمِنْهُم مَّن قَضَىٰ نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ ۖ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا﴾ (الأحزاب: 23)، لم يثنهم حب الدنيا ولا التعلق بها وزيفها عن العمل لله، ثم للأمة ولها فقط دون التملق للسلاطين أو غيرهم، ولقد قام بهذا العمل الجليل الإمام عبد القادر الجيلاني -رحمه الله- المتوفي سنة 561 هــ، هذا الذي فضح بمواعظه علماء السوء، وبين عوارهم وتهافتهم على المال والمناصب، وبث في الأمة حب الجهاد والعزة، والتي وصلت دعوته إلى كل بلاد الإسلام، فأم مكانه شباب الأمة المخلصون، وأتوه من كل حدب وصوب يتلقون منه العلم الصافي الذي لم يشبه كدر العلوم الفلسفية ولا التعصب، وكان ممن أتاه أهل الشام الذين احتلت ديارهم، وأخرجوا منها بظلم وبهتان، والذين فيما بعد سيكونون العماد الرئيس لجيش السلطان المجاهد الشهيد نور الدين محمود، الذي حصن قلاع الشام وبنى الأسوار حول مدنها كدمشق، وحمص، وحماه، وشيزر، وبعلبك، وحلب، وبنى مدارس كثيرة منها العادلية والتي أتمها بعده العادل صلاح الدين، وأخذ يهجم على معاقل الصليبيين، ويقض مضاجعهم، ويبلبل أفكارهم، لكنه علم أن فلسطين لا تسترجع حتى توحد مصر والشام تحت راية واحدة، ولم يكن هذا الهدف ميسورًا ومصر تحت حكم العبيديين المعروفين بالفاطميين، فما أن استنجد آخرهم العاضد به حتى بعث شيركوه وابن أخيه صلاح الدين إلى مصر، وتمكن شيركوه من العاضد، ثم من بعده صلاح الدين الذي استوزره، ثم بعد وفاة العاضد أعلن صلاح الدين انتهاء الدولة الفاطمية سنة 567 هــ، وأعلن الخطبة في مصر للخليفة العباسي في بغداد، وبعد قليل استشهد نور الدين بعلة «الخوانيق» سنة 569 هـ، فأعلن السلطان صلاح الدين حاكمًا لمصر والشام، وانتقل إلى الشام، وأخذ يبث الغزوات والسرايا، وكان أعظم انتصار له على الفرنج في فلسطين والساحل الشامي يوم «حطين» الذي تلاه استرداد طبرية وعكا ويافا، ثم افتتاح القدس (583 هـ) هذه التي ران عليها حكم الفرنج ما يقارب القرن من الزمان، وعادت إليها راية الإسلام من جديد يعلن بها المؤذنون صيحة النصر الله أكبر، ترددها معهم بلاد الإسلام من أقصاها إلى أقصاها حامدة شاكرة لله العلي العظيم، وهكذا نرى أن الأعمال الجليلة تحتاج إلى رجال مؤمنين ملتزمين بالكتاب والسنة لا يريدون كسبًا شخصيًا أو تحقيق نصر ذاتي فيهم، صبر وجلد يتسلم الراية خلف عن سلف، فهل نكون خلفًا للجيلاني ونور الدين وصلاح الدين رحمهم الله، أو نكون كما يقال: (إن النار لا تورث إلا الرماد) وأرجو ألا نكون.
قرأت لك:
وجهت مجلة «المشكاة» المغربية السؤال التالي للأستاذ الطاهر حسن دفع الله من أدباء السودان:
أستاذ طاهر، زرتم المغرب في إطار مهرجان المسرح المتنقل الذي أقيم مؤخرًا بالمغرب، فهل يمكن أن تقدموا لنا صورة إجمالية عن هذا المهرجان من وجهة نظركم؟ فأجاب بالآتي:
كل العروض التي قدمت كانت عبارة عن صياغة مشهدية للأفكار والمفاهيم التي تدرس في المسرح الاشتراكي والرأسمالي بصفة عامة، ورغم أن المهرجان كان تحت شعار المسرح العربي المتنقل، فإننا لم نشاهد من العروبة إلا اللغة المنطوقة، فلم نتعرف على مضامين مسرحية عربية أو إسلامية نابعة من الوطن الإسلامي أو العربي، مما يدل على التبعية الثقافية التي تسود هذا الوطن، وكنت أعتقد أن وجودنا في مثل هذه الظروف يمكن أن يكون فاتحة خير للتوصل إلى مصطلح عربي أو إسلامي مشترك، يمكن عن طريقه التفاهم ووضع وحدة عضوية يمكن أن يتفاهم عن طريقها المسرحيون العرب، إلا أنه مع الأسف الشديد كانت هناك فوارق في العروض وفي الأفكار واختلافات كثيرة في وجهات النظر، الأمر الذي جعل من المهرجان عبارة عن تظاهرة مسرحية، لم يستفد منها إلا الجمهور الذي جاء ليقضي وقتًا ممتعًا، وليتعرف -في أغلب الأحوال- على الصورة المسرحية والأشكال الدرامية التي تقدم في البلدان التي عرضت هذه المسرحيات، من غير أن يتوصل المستفيدون والمتخصصون في هذا المجال إلى وسيلة موحدة، أو أن يتدارسوا دراسة جدية يمكن أن تؤدي فيما بعد إلى ظهور مسرحي مشترك، بل كنا نتوقع من الندوة التي أقيمت أن تكون ندوة متخصصة تبرز النواحي الأكاديمية والنواحي الفنية.
إلا أننا فوجئنا بأنها كانت عبارة عن لقاء عام يمكن أن يشترك فيه المتخصص والمتفرج، فضاعت قيمة الندوة؛ لذلك ألخص رأيي في أن المهرجان من ناحية عامة أدى خدمة للجمهور المغربي لكي يتعرف على الصورة المسرحية التي تعرض في البلدان العربية، ولكن من ناحية أخرى أرى أنه فشل من الناحية النقدية الفقهية في أن يتوصل إلى شعار أو مصطلح مشترك يمكن أن يكون بداية التعامل والتنظير لوجهات نظر متقاربة تؤدي إلى حركة مسرحية في المستقبل العربي والإسلامي.
«الشهاب» تسطع من جديد في لبنان:
أعادت الجماعة الإسلامية في لبنان إصدار جريدة الشهاب بعد توقف اضطراري عدة سنوات، ومع التطورات النوعية التي أحدثتها المتغيرات السياسية في لبنان، ومع انطلاق المسلمين في لبنان لمتابعة المسيرة وترسيخ جذور المشروع الإسلامي تنبعث «الشهاب» لتواكب الأحداث، وتكون الناطق الأمين باسم النخبة الإسلامية والمعبر الصادق عن تطلعات وآمال المسلمين الذين عانوا من الضيم ومن الإجحاف ومن الجراحات الشيء الكثير.
تتضمن الجريدة عددًا من المقالات واللقاءات والمتابعات الإخبارية؛ حيث نقرأ افتتاحية العدد التي يكتبها الأستاذ فتحي يكن الأمين العام للجماعة الإسلامية، والتي جاءت في العدد الثاني الصادر في غرة شوال 1412 بعنوان: «عملیات تجميلية» يتحدث فيها عن التعديلات الشكلية التي تجريها بعض الأنظمة لتحسين صورتها، ولتتناسب مع حالة طارئة أو لامتصاص النقمة، أو لاحتواء الظواهر المستجدة في الساحة الاجتماعية، كما نقرأ عن ظاهرة الفتور في حياة الدعاة أسبابها وعلاجها، والمساجد بيوت الله جنبوها صراعاتكم، وتنافسوا على تحرير الأقصى، وفي مكان آخر نطالع اليهود وإستراتيجية الاختراق.
وعلى صعيد المقابلات نتابع حوار الجريدة مع الدكتور طه الصابونجي مفتي طرابلس، وإعلان عن حوار آخر مع السيد محمد حسين فضل الله بعنوان: «المشروع الإسلامي والمستقبل» ينشر في العدد القادم.
وفي مجال المتابعات الخيرية تتحدث عن المجاهدين الأفغان وآخر تطورات الأوضاع، كما تتحدث عن الملتقى الأدبي الإسلامي، ومؤتمر الفكر الإسلامي العالمي، وفي الصفحة الأخيرة نقرأ نص البيان الذي وزعته منظمة الجهاد الإسلامي حول عملية نسف السفارة الإسرائيلية في الأرجنتين، ونداء من مجاهدي كشمير عبر حوار مع أحد الزعماء الكشميريين.
وفي الختام شريط الأنباء بعنوان متفرقات، ويحتوي على مجموعة مختارة من الأخبار العربية والدولية التي تحظى باهتمام كل مسلم.
ونحن في المجتمع إذ نرحب بالزميلة العزيزة «الشهاب» نتمنى لها النجاح في أداء مهمتها، وتحقيق غايتها، داعين الله أن يحفظها والقائمين عليها والمسلمين في لبنان، وأن يقيهم شر المحن والفتن ما ظهر منها وما بطن، وما ذلك على الله بعزيز.
أما عنوان «الشهاب» التي ستصدر في مطلع كل شهر فهو طرابلس - ص. ب: 338 - هاتف: 432653 - بيروت ص. ب: 5266 - هاتف: 311033.
إصدارات:
النهج المبين لشرح الأصول العشرين للإمام الشهيد حسن البنا رحمه الله.
المؤلف: عبد الله قاسم الوشلي، وقد صدر الكتاب في طبعته الأولى عام 1411 هــ - 1990 م عن دار المجتمع للنشر والتوزيع، بالمملكة العربية السعودية.
وصدر الكتاب بكلمة من دار الإفتاء التابعة للرئاسة العامة لإدارة البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد، فيها ثناء على الكتاب، وحث للشباب المسلم على قراءته ودراسته، تقول: «هذه دراسة تبين الواجبات الملقاة على عاتق الداعية إلى الله، والمجاهد في سبيل الله، وتشمل أيضًا المعلومات والنصائح المفيدة للداعية وللمجاهد».
ولا شك أخي المسلم أن هذه الأصول التي انتقاها الإمام الشهيد حسن البنا -رحمه الله- مما اتفق عليه العلماء هي عبارة عن قواعد مستنبطة من كتاب الله -تعالى- وسنة رسوله -صلى الله عليه وسلم- تحفظ المسلم اليوم ضمن إطارها من الغلو والتقصير، ومن الإفراط والتفريط في فهم أصول الدين وفروعه، فحري بالشباب المسلم أن يقتنوا مثل هذا الكتاب ويحفظوه، وكما قال الإمام الشهيد: هذه الأصول لیست دروسًا تحفظ، ولكنها تعليمات تنفذ.
فرحم الله الإمام الشهيد رحمة واسعة، وأسكنه فسيح جناته، وبعث الله للأمة على شاكلته من يجدد لها دينها، وجزى الله شارح الأصول الشيخ عبد الله قاسم الوشلي خير الجزاء.
أبو خالد أحمد الغيث.
وصف المقالة:
كلمات مفتاحية: