; النساء الجزائريات في أكبر تجمع من نوعه: لا للتغريب | مجلة المجتمع

العنوان النساء الجزائريات في أكبر تجمع من نوعه: لا للتغريب

الكاتب مراسلو المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 06-فبراير-1990

مشاهدات 80

نشر في العدد 953

نشر في الصفحة 25

الثلاثاء 06-فبراير-1990

  • مليون مسلمة جزائرية تشارك في التجمع النسائي الجزائري الكبير في نوفمبر عام 1989.

    نحن بنات فاطمة نساء ولسنا بنات جان دارك.

    في الأيام الأخيرة من عام 1989 بينما كانت أنظار الجميع مشدودة إلى ما يحدث في أقطار أوروبا الشرقية، كانت الساحة الجزائرية مسرحًا لأحداث في غاية الأهمية حيث كانت كل الفئات الاجتماعية وكل الأحزاب والقوى السياسية تعبئ أنصارها وتدفع بهم أمام المجلس الشعبي في مدينة الجزائر للاحتجاج والتنديد أو المطالبة.. كل يريد الدفاع عن قضيته، وكل يبحث عن تحقيق مكاسب أو يخشى من خسارة ما يعتبره مكسبًا في إطار الصراع المحتدم، ولكن الهادئ، بين كل التوجهات السياسية في البلاد بعد أن فتح باب الديمقراطية على مصراعيه أمام الجميع دون استثناء، وجاء تجمع النساء المسلمات بعاصمة الجزائر الذي نظمته رابطة الدعوة الإسلامية يوم الخميس 21/12/1989 كردٍّ ساحق وكاسح على كل التجمعات السابقة التي قام بها العلمانيون واليساريون المتباكون على مصير الجزائر التي ينمو فيها المد الإسلامي بصورة سريعة جدًّا.

    لقد أثار ذلك التجمع للقوارير ولكل المسلمات دهشة الجميع وذهولهم وإعجابهم بدقة تنظيمه وانتظامه ووضوح شعاراته وضخامة حجمه، 700 ألف مسلمة حسب وكالة رويترز، ومليون امرأة حسب مصادر إسلامية جزائرية، والعدد الكبير من الصحافيين الذين أقبلوا من الداخل والخارج لتغطيته والحضور المكثف من النواب الذين استقبلوا وفده المكلف بتقديم عريضته (50 نائبًا).

    لقد كان ذلك التجمع المهيب الممثل لكل الجزائر من أقصاها إلى أقصاها والذي لم تشهد له البلاد مثيلًا من قبل رفضًا جزائريًّا شعبيًّا واضحًا لكل أشكال التغريب والتبعية، والذين تتبعوا ذلك الحدث غير العادي لا بد أنهم قرأوا ما وراء اللافتات التي كُتبت على بعضها آيات قرآنية وحملت بعضها شعارات، منها على سبيل المثال لا الحصر "احكمونا بالإسلام، الإسلام ديننا والعربية لغتنا والجزائر وطننا.. لا للغزو الثقافي، لا للعلمانية.. لا للانحلال.. لا للعنف.. النساء شقائق الرجال، نحن بنات فاطمة نساء ولسنا بنات جان دارك، أختاه في عصر الذئاب لا تنزعي عنك الحجاب.. وا إسلاماه..". وقد قدم وفد التجمع النسائي عريضة إلى نائب رئيس المجلس الشعبي احتوت المطالب التالية:

    •       التطبيق العملي للمادة 2 و9 من أحكام الدستور.

    •       إعادة النظر في كل القوانين على ضوء مبادئ الشريعة الإسلامية مع إلغاء كل ما يتعارض مع النصوص القطعية والإجماع.

    •       وضع حد للهجمة المسعورة التي تشنها بعض وسائل الإعلام.

    •       وضع حد للهجوم على مقومات الأمة وثوابتها.

    •       وضع حد للمساس بكرامة المرأة المسلمة والمؤامرة المبنية على الأسرة.

    •       إلغاء القوانين الإدارية المخالفة لعقيدة وأخلاق المرأة الجزائرية ونخص بالذكر منها:

    o      الاختلاط الموروث عن الاستعمار والمفروض على أبنائنا.

    o      فرض تعرية رأس المرأة في الصور الخاصة بالوثائق الرسمية.

    o      إكراه الفتيات على ممارسة الرياضة في غياب الضوابط الشرعية.

    وفيما يلي مقتطفات من أقوال بعض المشاركات في التجمع النسوي الكبير كما أوردتها جريدة الشعب الجزائري، وهي عينات تعبر عن رأي المرأة الجزائرية حول ما يجري في بلادها وعن طموحاتها المستقبلية. تقول مجموعة من الطالبات إنهن لا يطالبن بإلغاء قانون الأسرة وإنما إثراؤه وتفصيل بعض مواده غير تلك التي ينص عليها الشرع بنصوص قطعية ثابتة؛ إذ إن معظم مواد قانون الأسرة مستمدة من الشريعة الإسلامية السمحاء، وهو الأمر الذي دفع ببعض الجمعيات النسائية إلى المطالبة بإلغائه ظنًّا منها أنه يضر المرأة ويهضم حقوقها أكثر مما ينفعها ويسقطها. تقول إحدى خريجات معهد علم الاجتماع: "إن الأسرة بوصفها نواة المجتمع تتعرض لأخطار تريد إزالة قداستها وتعرية وجودها، أخطار ترجع إلى تلك المحاولات التي قامت بها مدرسة العلوم الاجتماعية والماركسية لهدم الأسرة، أضف إلى ذلك الدعوات المثارة بهدف تبرير العلاقات غير الشرعية بين الرجل والمرأة، واعتبار الزواج مجرد رابطة عقدية مدنية لتحريرها من السند الديني والعقيدي الذي يحميها من عواصف الانحلال والتهور، ولتعلم أن هدف التغريب والاستعمار والماركسية والصهيونية العالمية هو تقويض المجتمع بتحطيم المرأة المسلمة.. ونشر الإباحية بوسائل منها الدعوة إلى الاختلاط وتغليب تيارات أدب اللذة والمجون والانحلال المبثوث من خلاصة القصة والمسرحية والرواية السينمائية والتي تستمد مفاهيمها من آراء فرويد وماركس وسارتر". وتقول طالبة من جامعة قسنطينة، معهد علم النفس: "إن التمزق والحيرة التي تواجهها الأسرة المسلمة اليوم، إنما هي نتيجة الأخذ بسلبيات الحضارة المادية، ولو تعلم بعض النساء اللواتي يطالبن بإلغاء قانون الأسرة المستمد في غالبية مواده من الشريعة الإسلامية المشاكل التي تغرق في دروبها الأسرة الأمريكية بأسرها إلى درجة أنه نحو 4 آلاف مختص في شؤون الأسرة والطفل قد أصدروا توصياتهم كرد فعل على تدهور الأسرة الأمريكية، التي تنذر بالخطر، لعدلن عن مطالبهن". وتضيف متدخلة أخرى من سطيف: "ويرجع تمزق الأسرة اليوم من خطأ النظرية التي تقول بأن وظيفة الأسرة قاصرة على مجرد إشباع الاحتياجات الجنسية والعاطفية للزوجين ولا تتعداه إلى إنشاء وتربية واحتضان النشء ورعايته مما ينتج عنه المعاناة العاطفية لهؤلاء الأبناء لنقص الحنان الفطري الذي لا تقدمه إلا قلوب الأمهات.. بالإضافة إلى صراع الأجيال داخل مثل هذه الأسر.. مما يؤدي إلى اهتزاز القيم والمعايير السلوكية، فيفقدها دورها في الضبط الاجتماعي ويعرض الأسرة للتفكك والانحلال". سألنا إحدى المتجمعات وهي م. ف من باش جراح لماذا هذا التجمع؟ فترد: "إننا لا نعرف شيئًا اسمه "الفيمينزم"، إنني مقتنعة أن المجتمع هو كل، هو المرأة والرجل والطفل؛ ولأن هؤلاء الدعاة هم أئمتنا ونحن نمشي بوحي الله وننظر إلى الحياة نظرة إسلامية شاملة، لقد عرف تاريخ الجزائر عدة حركات هدامة مع "سيد قارة" و"ماسو" و"سوستیل" و"مشروع قسنطينة" وغيرها، وعرفنا بعض الكتاب الذين رشحوا أنفسهم للحديث باسم المرأة الجزائرية كفرايز فانون الذي يرى أن ثورة 1 نوفمبر هي التي نزعت الحجاب للمرأة الجزائرية، وهذا خطأ فادح وخطير لأن الثورة الجزائرية إسلامية الروح، كما أن هناك نشاطات أخرى كاستدعاء نوال السعداوي في بداية السبعينيات مع الانتشار الواسع للصحوة الإسلامية". وسألنا نادية. ب: وهي مربية عن الحملة الأخيرة التي تتهم الإسلام بمعاداة المرأة وهؤلاء يركزون على فهم سيئ للإسلام؟ فترد: "إننا مقتنعات بما يقوله الإسلام بأن ما يُكرم المرأة إلا كريم وما يهينها إلا لئيم، والنظرة التحقيرية بعيدة عن الإسلام وتلصق به خطأ، إننا نعرف محاولات اليهود وأعداء الإسلام لضرب استقرار المجتمع الإسلامي وخاصة الجزائر باعتبار 75% من سكانها شبابًا، والصحوة الإسلامية تنتصر كل يوم لأنها على حق ولأن أطروحاتها أسلم وأكثر توافقًا مع الشعب الجزائري المسلم. إننا واعيات بما يُحاك ضدنا وحولنا وباسمنا ولسنا مُغفلات بل كيسات وفطنات، وندرك أن الهجوم على الإسلام من خلال موضوع المرأة ليس إلا خطوة كتلك الخطوات التي تمشيها الأحزاب العلمانية المعادية للثوابت المقدسة للشعب". سألنا فتاة مع عجوز ما رأيك فيمن يقول إن هذا التجمع عاطفي؟ فردت: "لست أدري لماذا نخاف من هذه الكلمة، العاطفة تعني الإيمان والإيمان هو الذي يقود المسلم في حياته، وجدتي التي معي جاءت لنصرة كلمة الحق، وأنا جئت لأعبر أيضًا عن مساندتي بل لأعبر عن انتمائي لكتاب الله، أنا مع أسلمة كل القوانين وأسلمة الحياة العامة وأسلمة المنظومة التربوية وأسلمة الشارع والصحيفة والتلفزة، وأعبر عن أن الجمعيات التي تنادي بأفكارها الخاصة لا تعبر عني ولا عن كل هؤلاء النسوة اللواتي سكتن عن الترهات والنعيق إيمانًا منهن أن الحق أسمى، واليوم نحذر كل من يريد أن يمس بمقدساتنا لأن الدم ما زال يسري في عروقنا". وتجيبنا سليمة عن سؤال حول الاتهام الذي يُلصق بالصحوة الإسلامية كعدم التسامح والعنف والتعصب؟ تقول: "أطلب منك فقط أن تنظري حولك وتلاحظي من الذي يطعن في كرامة المواطن ويُعنف في تحطيم استقراره ويقتل أبناءه ويدفع شبابه إلى الانحراف ويسرق أمواله ليصرفها في الفواحش، نحن نطلب قضاء إسلاميًّا وحياة إسلامية وقانونًا إسلاميًّا وإعلامًا إسلاميًّا وسياسة إسلامية". وعندما سألنا إحدى المجاهدات عن مطالبها وعن تصوراتها للحل الإسلامي رفعت المصحف وقالت: "الحل ها هنا". وسألنا امرأة أخرى من غير حجاب رفضت في البداية الإجابة ولكنها أجابت عندما عرفت أنها لن تظهر في الصورة: "إنني مسلمة وأم لأربعة أطفال وأتيت إلى هنا لأضع صوتي ضد كل محاولة لطمس معالم الشخصية العربية الإسلامية، إنني أريد لأبنائي جوًّا إسلاميًّا وتربية إسلامية؛ لأن الإسلام هو صمام الأمان الذي يحميهم من كل انحراف". وأجابت فائزة وهي متخصصة في علم النفس وماكثة في البيت عن موضوع قانون الأسرة فأجابت: "ليس من الضرورة أن نكون جميعًا قانونيين لنفهم القانون، ولكن الذي ما زال متصلًا بقرآنه يعرف أن أغلب مواد القانون مستمدة من الشريعة فلا تراجع عن الولاية والمهر والتقييم الإسلامي للإرث، ولكن هناك بعض المواد التي جاءت نتيجة اجتهادات وهذه يجب أن تتكيف مع روح الإسلام السمحة العادلة، ومن هذه المواد تحديد قيمة النفقة وتكييف المادة 52 مع روح الشريعة". وردت كريمة من باب الزوار حول مشكلة الاختلاط: "عمل أشمل من هذا، هو أكثر رحابة، هو نظرة كلية للوجود فالاختلاط الفاحش يتنافى وروح الشريعة بل والقيم الأخلاقية والإسلام رادع للشر، واقٍ منه، لا يتخذ موقف المعالج أو المدافع وهو يتعامل مع بشر وليس كملائكة. أما عمل المرأة فالمرأة ليست مضطرة لقتل أنوثتها في سباق مجنون لمساواة الرجل أو منافسته، يجب أن يكون عملها موافيًا لرسالتها التي اختارها لها خالقها، فهي ليست أقل من الرجل ولا أكثر منه، بل هي مكملة له". وسألنا ليلى. س من ورقلة: "وهل أتيت من ورقلة للتعبير عن موقفك من قانون الأسرة" فردت: "لقد جئنا من كل مكان لا لتقزم الإسلام في قانون الأسرة لأنه كما قال شيخنا سحنون حفظه الله المرأة الجزائرية ستعتصم بحبل الله وعدم الوقوع في فخ الانسلاخ بعد محاربة لهذا الدين، موضحًا نظرة الإسلام إلى المرأة التي هي مخدومة لا خادمة ومخطوبة لا خاطبة ومربية، وهو الإسلام الذي ليس فيه قضية للمرأة، أو ما يسمى بقانون الأسرة باعتباره نظامًا شاملًا لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه؛ إذ إن المرأة تعد لبنة الأسرة والأسرة لبنة المجتمع والإسلام يصون المجتمع ويحافظ على سعادته". وتتدخل سعاد من تيارت: "في الإسلام ليس هناك النظرات الجزئية للمشاكل، هناك حياة إسلامية وتشريع رباني والقانون وحده لا يصنع سعادة الأفراد؛ لأنه من الممكن سن قانون يحمي المرأة (مع تحديد ممن)، ولكن هل هذا يضمن عدم تسلط الآخرين ضد حقها بمختلف الحيل القانونية المعروفة وغير المعروفة؛ فالقانون يساعد فقط، ولكن الأهم هو التربية الإسلامية التي تحمي الإنسان منذ هو نطفة بل وقبل ذلك إلى أن يوارى التراب، هي التي ستضمن حق الشيخ وحق الطفل وحق المرأة وحق الجار وحق المجتمع، ألم تلاحظوا انتشار "البرابوليك" وكيف تحطم ذرات الحياء والإنسانية في هذا الشعب، إنه صنم جديد في المجتمع الجزائري". وتضيف مليكة من قسنطينة: "شخصيًّا ساءني كثيرًا الهجوم الشرس ضد الإسلام في وسائل الإعلام كالتلفزيون، إنها تخدش كرامة المواطن بين تلاوة القرآن في بداية الإرسال وتلاوته في نهاية الإرسال؛ فحتى البرامج التي يقال عنها (جزائرية) ومنها نشرة الأخبار راحت تستعمل سلاحها ضد الإسلام، ونحن مسلمون والمسلم عزيز بإسلامه وثابت بخطواته لكنه لا يقبل في سبيل الحق أي تخاذل، وقد قلت لإحدى الأخوات التي دخلت المجلس، قولي لهم إن الشعب الجزائري لن يسكت عن هذه المهازل وهو شعب كريم وكرامته أعز ما يملك، وهذه الحرب المعلنة من حفنة من الرجال والنساء يعيشون في عزلة ثقافية وأيديولوجية". ونختم هذه الانطباعات بانطباع إحدى عضوات الوفد الذي استقبله بعض نواب المجلس التي قالت: "لقد استقبلونا وأكدوا لنا أن مطالبنا سوف تُنقل إلى المجلس، وأكدوا لنا أن اهتماماتنا هي اهتماماتهم وأن الإسلام وشريعته حق لا رجعة فيه، كما وعدونا بحماية مقدسات هذا الشعب الذي انتخبهم من كل محاولة للمسخ والمساس بالثوابت أيًّا كان مصدرها".

     

     

الرابط المختصر :