; الندوة الدينية بمخيم العمل الثامن للشباب بالجهراء | مجلة المجتمع

العنوان الندوة الدينية بمخيم العمل الثامن للشباب بالجهراء

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 31-يوليو-1973

مشاهدات 11

نشر في العدد 161

نشر في الصفحة 8

الثلاثاء 31-يوليو-1973

نتيجة للتعاون الإيجابي واستجابة لرغبة إدارة رعاية الشباب في المشاركة في الندوة - رأت جمعية الإصلاح أن توفد المشرف العام لدورة تحفيظ القرآن مع الأخوة الأفاضل: الشيخ سعد المرصفي الواعظ بوزارة الأوقاف، والأستاذ سالم البهنساوي مستشار الأيتام ليلتقوا مع طلائع الجيل الجديد من الشباب الكويتي في الجلسة المقررة في البرنامج العام للمخيم.

وما إن وصل الأخوة حتى سارع الأستاذ سليمان الأشوك المسؤول عن مراكز الشباب والأستاذ خميس المشرف المقيم بالمخيم في استقبال الوفد والترحيب به وبعد دقائق أذن لصلاة المغرب واصطف الجميع في وقفة بين يدي الله وتقدم الشيخ سعد ليعلم الشباب وكانت ظاهرة تبشر بالخير أن نرى مكانًا دافئًا للصلاة وصوت الأذان يسبح في الأوقات الخمسة.

وبدأت الندوة بكلمة من الأستاذ سليمان الأشوك نيابة عن إدارة رعاية الشباب - نظرًا لأن الأستاذ عبد الرحمن المزروعي مدير إدارة رعاية الشباب لم يكن قد وصل بعد إذ أنه كان مشغولًا خارج المخيم - حيث رحب بالضيوف شاكرًا الجمعية على اهتمامها الدائم ومشاركتها في مثل هذه الندوات.

وكانت الندوة بعنوان (الشباب في رحاب الإيمان).

وبدأ الحديث الشيخ سعد المرصفي موجها كلمته للشباب قائلًا:

أيها الشباب: أنتم أمل الأمة ورجاؤها، وغدها الزاهر بإذن الله تعالى. ولئن كنا نعيش ظروف النكسة التي تتابعت حلقاتها ضد بعضنا من رحاب ديننا وتلاحقت، فإنه لا بأس طالما أن شبابنا يجمعهم مخيم ويربطهم إيمان - ويرى في سلوكهم ورجوعهم صدق اليقين، وأملنا أن تكونوا هكذا..

الإيمان هو الطريق

الإيمان وحده هو الطريق الذي دلف منه العرب إلى التاريخ، فتبوأوا أولى صفحاته واحتلوا مسرح الوجود قرونًا، ومثلوا فوقه الأدوار الأولى، وتزعموا القافلة البشرية، وقادوها من الضعف والتخلف إلى معارج الرقي والتقدم. وبذلك وحده قد تحولوا من نقطة الصفر إلى خير أمة أخرجت للناس قيادة. وتملك مكان الريادة. للأمة الإنسانية كافة.. لم يخرجوا من نفس الطريق الذي دخلوا منه التاريخ.. حين بعدوا عن كتاب الله وسنة رسوله، وتفرقوا إلى الطوائف، وتباعدوا من الصراط، وذلك سبب الأسباب في النكسات المتتابعة، والهزائم المتلاحقة..

الإيمان ضرورة إنسانية

وليس لشبابنا إلا أن نعود إلى الإيمان من جديد، وأن نحيى في رحابه من جديد. فالإيمان ضرورة إنسانية، وسبيل وحيد إلى نصر الله لنا. ولكم أن تتصوروا أن الإنسان عند خلوه من الإيمان يكون هلوعًا جزوعًا عند مس القدر، ينهار أمام شقائه، فيجزع لوقعه، ويخضع لضره، ومن ثم يأكله الجزع، ويهزمه الهلع، ويستولي عليه الجبن، فيغصب الشدة التي نزلت سريعًا قد ضرب عليه، ومن ثم يقع في الخطر الكبير، والشر المستطير.

غير ذلك الإنسان الذي يعطي ولا ينتظر الأخذ، هو ذلك الإنسان الملتزم المطمئن الذي لا يجزع لشر، ولا يطغى لخير، ليس كالريشة تتهادى مع الرياح وتشارعها، لأنه ليس بالمعلق ولا بالمذبذب ولا بالمتردد، فقد أسلم وجهه لله وهو محسن، وصدق الله العظيم: ﴿وَمَن يُسْلِمْ وَجْهَهُ إِلَى اللَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَىٰۗ وَإِلَى اللَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ﴾ (لقمان: 22). ولأنه أمين من رضا ويقين وعلم ومعرفة، وعقيدة وحب على مسلم حين رضى بالله ربًا، وبالإسلام دينًا، وبمحمد صلى الله عليه وسلم نبيًا ورسولًا، فأصبحت نفسه بهذا أملًا لأن تخاطب بهذا النداء العلوي الرباني الذي يقول لغرسنا جديدًا إليه: ﴿يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ * ارْجِعِي إِلَىٰ رَبِّكِ رَاضِيَةً مَّرْضِيَّةً * فَادْخُلِي فِي عِبَادِي * وَادْخُلِي جَنَّتِي﴾ (الفجر: 27-30)، وعليه فهو إذن في طمأنينة وعافية، وثبات ويقين، بقدر اتصاله بمصدر الأحداث ومغير الأحوال، وهو إذن متطلع دائمًا إلى فرج ربه، وشاعر دائمًا برحمة مولاه، ومطمئن دائمًا إلى قدر الله عز وجل، ومطمئن دائمًا بأن العسر مهما اشتد لا يخلو البتة من يسر يصاحبه ويلازمه، وهذا أمر مؤكد في القرآن الكريم بألفاظه: ﴿فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا * إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا﴾ (الشرح: 5-6).

وهو إذن رجل معطاء يفضل الخير ويبذل كل ما في وسعه؛ لا يريد ثناءً ولا يرجو شكورًا، وصدق الله العظيم: ﴿إِنَّ الْإِنْسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا * إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا * وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعًا * إِلَّا الْمُصَلِّينَ * الَّذِينَ هُمْ عَلَىٰ صَلَاتِهِمْ دَائِمُونَ﴾ (المعارج: 19-23).

وهكذا - أيها الشباب يكون الإيمان ضرورة، ولعلنا على معرفة بالجمال المتلقين بآيات الله - والمحرومين من الإيمان.

فينسى في شدة الأحداث وتتابعها، وليعلموا أن الله قد خلق الموت والحياة كما قال جل شأنه: ﴿تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ * الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا ۚ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ﴾ (الملك: 1-2)، ﴿إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا﴾ (الإنسان: 3)، ﴿وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ﴾ (الأنبياء: 35). ومن ثم ينسلخ من الإيمان بأن الله تبارك وتعالى عزيز ذو انتقام، ومن اليقين بأنه جل شأنه قاهر فوق عباده، والعقاب على البر، كما نجده في الصورة المقابلة ساعة الرخاء والسعة والراحة والنعمة، ينوعا للخير إذا كان كلًا طوعًا من الشر، وذلك - أيها الشباب - وبذا يكون طوعًا على الخير كما كان طوعًا من الشر، وذلك - أيها الشباب - صور بالنسبة للإنسان، تلازمه ولا تنفك عنه حين يخلو قلبه من الإيمان.. أما حين يعمر الإيمان قلبه ويشرح صدره ويملأ جوانب حياته.

الرسول يغذي الأرواح بالقرآن ويربي النفوس بالإيمان

وهكذا تكون الفرد، وتكونت الأمة، لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد غذى الأرواح بالقرآن وربى النفوس بالإيمان، وأخذ بالإنسان إلى الوقوف بين يدي الحق تبارك وتعالى في اليوم وقفات معلومات، عن طهارة بدن، وخضوع جسم، وحضور عقل، وخشوع قلب، فازدادوا سمو روح، وحب دين، وتحررًا من سلطان الجاهلية والعصبية، وكانت تلك المعالم ثمرة صدق اليقين، وطاعة رب العالمين، والتأسي بأشرف المرسلين، وخاتم النبيين، وكان الإيمان وما زال وسيظل -أيها الشباب- الحارس الوحيد الأمين لكرامة الإنسان وعفافه وطهارته وقوته وإنسانيته.

التربية الإسلامية ضرورة لتكوين جيل مؤمن قوي

هذا، والتربية الإسلامية -أيها الشباب- ضرورة لتكوين جيل مؤمن قوي يحمل الرسالة، ويحفظ الأمانة، ويعيش عزيزًا منتصرًا، وإنه لمن الخير لنا كأمة أن نوجه الجهود كلها إلى الشباب، وأن نتعهد الناشئة النابتة بما يجعلها تشب أنضر عودًا، وأطيب ثمرًا، وأحسن خلقًا، ويومئذ تتقدم ركب الحياة بعد تأخر، وتنصر بعد هزيمة: ﴿وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ * بِنَصْرِ اللَّهِ﴾ (الروم: 4-5).

إن قال داعي الحق من يتقدم؟                   فأنا الحقيقة كلها أنا مسلم

وإلى لقاء، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

الشباب وصراع القيم

وتكلم سالم البهنساوي المحامي ومستشار الأيتام، فبدأ من حيث انتهى الشيخ سعد المرصفي فعرج على التاريخ الإسلامي ودور الشباب في صدر الإسلام وكيف أن النبي صلى الله عليه وسلم كرم الشباب باختياره أسامة بن زيد قائدًا للجيوش المتوجهة إلى بلاد قضاعة وكان أسامة في سن الثامنة عشرة وأوضح أن القيم الإسلامية التي حملوها هي التي رشحتهم لهذه المكانة، وهي التي جعلت أبا بكر الصديق خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم وقائد الأمة من بعده يسير خلف أسامة بن زيد مودعًا ومشجعًا له، فيستنكر الشاب الصغير أن يركب بينما رئيس الدولة يمشي خلفه رغم كبر سنه، فيقول لتركبن -معي- أو لأنزلن يا خليفة رسول الله، فيجيب الخليفة المسلم: والله لا ركبت ولا نزلت فما علي أن أغبر قدمي ساعة في سبيل الله.

نشأة صراع القيم وأثره

ثم انتقل مستشار الأيتام إلى نشأة هذا الصراع فقال إن تحكم القيم والتقاليد والوثنية ثم تحكم الكنيسة في حياة الناس وعدم وجود مناهج ربانية يخضع لها الكبير والصغير، الرئيس والمرؤوس، أدى إلى نتائج خطيرة.

وضرب مثالًا لتحكم الكنيسة وسيطرتها فقال: إن البابا جريجوري السابع عندما اختلف مع الإمبراطور هنري من له حق تعيين الأساقفة -رجال الدين المسيحي- أصدر البابا قرارًا بحرمان الإمبراطور من ولاء الشعب المسيحي له، فظل الإمبراطور ثلاثة أيام حافي القدمين وسط الثلوج أمام أعتاب البابا ينتظر العفو عنه.

وضرب المحاضر مثلًا بمن عذبوا وسجنوا وحرقت أجسامهم من العلماء وذلك لأن الكنيسة لم توافق على النظريات العلمية التي توصلوا إليها.

وقال المحاضر إنه نتيجة لذلك وأمام هذا المناخ الاجتماعي السيء، وهذا الفراغ والسيطرة الغاشمة، طرح اليهود نظريات جديدة، تريح الناس من هذا العنت وفي الوقت نفسه تخدم اليهودية وفكرها.

فظهرت نظرية نسبية القيم التي نادى بها اليهودي الفرنسي- دور كاييم - ومؤداها أن القيم من خير وشر غير ثابتة وتتغير بتغير الأزمنة ومن المؤسف أن تصبح لهذه النظرية وجود في المجتمعات العربية المسلمة التي لم تتعرض باسم الدين للضغوط التي تعرضت لها أوروبا، فالإسلام لم يعطِ لأحد من البشر حقًا مقدسًا في التحليل والتحريم ولا في غيره من الأمور، والوحي قد انقطع بعد النبي صلى الله عليه وسلم، ولا مرجع إلا القرآن والصحيح من السنة النبوية، وهذه السنة حددت ما يخضع للتغيير والتبديل وتركت للناس الحرية فيه فقال النبي صلى الله عليه وسلم «أنتم أعلم بشؤون دنياكم».

أما القيم والأخلاق فليست كالصناعة والمعمار فتتغير بتغير الزمن، بل ثابتة لأن الغرائز فطرية في كل مولود منذ نشأة البشرية وستظل إلى أن تنتهي هذه الدنيا، وولهذا وضع الله منهاجًا ثابتًا لهذه الغرائز الثابتة، هو ما يطلق عليه الحلال والحرام،

فالكذب والنفاق والزنا والسرقة رذائل في عهدنا وفي عهد أجدادنا وستظل رذائل إلى قيام الساعة ولكن الفكر اليهودي يريد أن يشيع في الناس أن القيم والأخلاق نسبية تتغير من زمن إلى زمن، ليسهل على اليهود تحطيم كل العقائد توصلًا إلى سيطرتهم على العالم.

وعليه فالشاب الذي يتبع التقاليع والتقاليد السائدة بين شباب الغرب والشرق يخدم الصهيونية والفتاة التي تقلد هؤلاء في السلوك والزي إنما تنفذ الخطة اليهودية علمت ذلك أم جهلته.

وبعد ذلك تعرض المحاضر لنوعين من الفكر اليهودي هما نظرية فرويد، المتضمنة أن الجنس هو المؤثر الوحيد في الحياة، ومزاعم الإنجليزي اليهودي صمويل بتلر في حتمية الثورة على الآباء والأمهات.

نتائج الحرية الجنسية

لقد أدت هذه المفاهيم المضللة إلى نتائج خطيرة فكشفت الإحصائيات الصادرة من وزارة الصحة الأمريكية أن المترددين على المستشفيات للعلاج من الأمراض السرية سنة 1970، مليون ونصف المليون أمريكي وأعلنت الوزارة أن الحالة أصبحت في مرحلة الوباء، وأعلنت منظمة الصحة العالمية أن نسبة الإصابة بهذه الأمراض في السويد بين الطلاب 10%.

ومن نتائج الحرية الجنسية أن بريطانيا التي أباحت الشذوذ الجنسي تعاني اليوم من هذه الإباحية إذ أن المزيد منها أدى إلى المزيد من خطف الصبيان والفتيات ولم يؤد إلى العلاج الذي يزعمه أصحاب هذه النظريات.

وفي سنة 1971 قامت مظاهرة بلندن واتجهت إلى مقر رئاسة الحكومة مطالبة بالتدخل لمنع خطف أولادهم وبناتهم من المدارس والاعتداء الجنسي عليهم.

أما نتائج تقليدنا لهؤلاء المرضى وإتباعنا لهم في السلوك وسيء الأعمال فليست في حاجة إلى قول مني وحسبنا الهزائم المتكررة منذ سنة 1948 حتى اليوم.

أضرار الحرام وحقيقة القيم الإسلامية

وتكلم المحاضر عن حقيقة القيم الإسلامية قال إنها وضعت لمصلحة البشرية ولم توضع لكبت حرية البشر ولا للإضرار بهم للتضييق عليهم فقد جاء الإسلام ليرفع عن الناس إصرهم والأغلال التي وضعتها بقايا الجاهلية سواء كانت وثنية خالصة أو أغلالًا من رجال الدين قبل البعثة المحمدية.

وضرب المحاضر مثلًا بتحريم الإسلام للخمر فقال إن الخمر ينتج عنها التهاب في الأعصاب وتسبب فقدان الإحساس، وقروح جلدية عسيرة العلاج فضلًا عن اختلال التصرفات والأضرار الاجتماعية،

وضرب مثلًا آخر بتحريم الإسلام للحم الخنزير فقال إنه ليسبب الإصابة بالدودة الشريطية التي يبلغ طولها في الأمعاء ثمانية عشر مترًا، وتخترق بويضتها جدار الأمعاء إلى الدم ومنه إلى العضلات والكبد والمخ الذي قد يتورم من كيس هذه البيضة وضرب مثلًا ثالثًا بتنظيم الإسلام للغريزة الجنسية وجعلها في إطار الزواج، ففضلًا عن الآثار الاجتماعية للزواج، فإن الاتصال بالمرأة عن غير طريق الزواج يؤدي إلى الإصابة بالأمراض السرية وجرثومة هذا المرض، تصل إلى الدم ونتيجة بقائها فيه تخترق جدار الشرايين وخصوصًا الأورطي وتصل إلى النخاع الشوكي والمخ وتحطم خلاياه فيصاب الإنسان بالشلل النصفي، وقد يتورم المخ فيحدث الجنون أو الوفاة.
الرابط المختصر :