; انتخابات 96: الناخب الكويتي يملك وحده تحديد معالم الحكومة القادمة | مجلة المجتمع

العنوان انتخابات 96: الناخب الكويتي يملك وحده تحديد معالم الحكومة القادمة

الكاتب صلاح العبد الجادر

تاريخ النشر الثلاثاء 01-أكتوبر-1996

مشاهدات 65

نشر في العدد 1219

نشر في الصفحة 31

الثلاثاء 01-أكتوبر-1996

المرشح صلاح العبد الجادر لـ: “المجتمع”:

لم يستبعد مرشح الدائرة الانتخابية الثانية «ضاحية عبد الله السالم والمرقاب» صلاح العبد الجادر أن يأتي يوم يقوم فيه الناخبون برفع قضية على النائب الذي أخل بتنفيذ برنامجه الانتخابي الذي أعلنه خلال ترشيحه.

وقال العبد الجادر في لقاء مع المجتمع إن طموحات الكويتيين تتجه نحو مجلس أفعال لا مجلس أقوال، مشيرًا إلى أن البرنامج الانتخابي للمرشح هو عبارة عن بلورة لتصورات المرشح ورؤاه المستقبلية تجاه قضايا الوطن وهموم المواطن بما يحقق طموحات الناخبين للمستقبل، وفيما يلي نص المقابلة:

• في حالة وصولكم لقبة البرلمان، ما هو الدور الذي ستشارك به؟

○ قد يكون هذا السؤال سابقًا لأوانه إلا أنه لابد وأن يكون لكل مرشح تصور عام حول دوره المرتقب في حال نيله لثقة ناخبيه، ومن هذا المنطلق فدعني أؤكد هنا أن تخصص المرشح العلمي وتجاربه العملية السابقة وطموحات الناخبين سيكون لهم انعكاس ملحوظ على أدائه داخل المجلس، إذ لابد من تأصيل مبدأ التخصص وتوظيف هذا التخصص كل في مجاله ليشكل ذلك النائب مع زملائه فريقًا شاملًا ومتكاملًا يهدف إلى تحسين أداء المجلس وفق أولويات واضحة المعالم.

• ما هو تصورك عن البرنامج الانتخابي؟

○ البرنامج الانتخابي هو عبارة عن بلورة لتصورات المرشح المستقبلية تجاه قضايا الوطن وهموم المواطن بما يحقق طموحات الناخبين في مستقبل أفضل خاصة ونحن نستعد لدخول القرن الواحد والعشرين ورغم أن قضايا 96 لم تختلف كثيرًا عن قضايا ۹۲ إلا أن ارتقاء مستوى النضج السياسي لدى الناخبين يحتم على كل مرشح أن يكون بمستوى الحدث، وألا يحلق في سماء الأحلام، بل لابد من برنامج ذي ملامح واقعية ممكنة التحقيق والقياس ولا نستبعد أن يأتي يوم يرفع فيه الناخبون قضية على النائب الذي أخل بتنفيذ برنامجه الانتخابي كما حدث في فرنسا مؤخرًا، فطموحات الكويتيين تتجه نحو مجلس أفعال لا مجلس أقوال.

• ما هي أهم القضايا التي تحتاج لمعالجة وحلول بالبلد؟

○ القضايا كثيرة ومتشعبة والمسؤولية مشتركة بين السلطتين التنفيذية والتشريعية لمعالجة مثل تلك القضايا، ولعل من أهم القضايا التي يجب التركيز عليها في الأربع سنوات الأخيرة من القرن العشرين ما يتعلق منها بالجانب الاقتصادي، فمشكلة عجز الميزانية تحتاج إلى حلول حقيقية ومنطقية وعادلة تبدأ بإيقاف البذخ الحكومي، وتنتهي بعدم الإضرار بأصحاب الدخول المحدودة، كما أن قضية الركود الاقتصادي تحتاج إلى توفير الحوافز الفاعلة في مجال تنشيط الاقتصاد الوطني وتبسيط إجراءات الاستثمار المالي وتشجيع التجارة وإطلاق طاقات الإبداع لدى القطاع الخاص.

أما الجانب الاجتماعي فيتطلب البحث بشكل عميق وجاد في الظواهر المستجدة على المجتمع الكويتي مثل البطالة وآثارها الاجتماعية، هذا عدا ما تسبب به العدوان العراقي كانتشار ظاهرة العنف والفهم الخاطئ لمعنى الحرية الشخصية بالإضافة إلى مشكلة التفكك الأسري وزيادة حالات الطلاق.

أما الجانب السياسي فيستدعي مراعاة أمن الكويت على المستويين الداخلي والخارجي، ففي نفس الوقت الذي نحتاج فيه إلى توفير تنفيذ فوري لقرارات حازمة وجريئة تضمن استقرار الكويت واستتباب أمنها الداخلي وخاصة في القضايا العالقة مثل قضية البدون وتعديل التركيبة السكانية وما شابهها من قضايا، فإنه لابد من تعزيز الأمن الخارجي من خلال إنشاء جيش خليجي مشترك قادر على صد العدوان عن أي دولة من دول الخليج، فدوام التحالفات العسكرية مع بعض الدول الكبرى مرهون بمدى القبول السياسي لدى المؤسسات الحاكمة بتلك الدول، بالإضافة إلى تحديد رؤية مستقبلية محددة تجاه العلاقات مع الدول العربية والإسلامية أخذين في الاعتبار ما أفرزه العدوان العراقي من شرخ عميق في ذلك الجدار العربي والإسلامي، وغير ذلك من القضايا التي يتسع المجال لذكرها في وقت آخر.

• ما هي في تصوركم أهم الصفات التي لابد من توافرها بالمرشح؟

○ كلما نضجت التجربة الديمقراطية كلما دقق الناخبون في اختيار ممثليهم لمجلس الأمة، وهذا حق مشروع ولا خلاف أن الناخب الكويتي قد استفاد دروسًا عديدة من خلال ممارسته لحقه السياسي طيلة سنوات المسيرة الديمقراطية، وأتوقع أنه قد حدد صفات معينة لابد من توافرها في نائب مجلس ٩٦ أو دعني أطلق عليه نائب المرحلة المقبلة، ولعل من أهمها نكران الذات وتغليب المصلحة العامة على المصلحة الخاصة والشعور بحجم المسؤولية والتفاعل مع قضايا الوطن والمواطن بواقعية منتجة وعقلية متفتحة وحسن ترتيب للأولويات والسعي الدؤوب لكي يأخذ كل ذي حق حقه، فإن الناخب يتطلع إلى نائب إنجازات لا نائب شعارات.

• هل تعتقد أن الكويت بلد ديمقراطي؟ والحريات العامة هل تمارس بالشكل المطلوب؟

○ لعل من حسن طالع هذا البلد الطيب أن شجرة الديمقراطية نمت وترعرعت بشكل يميز الكويت عن الدول العربية الأخرى ذات التجارب الأقل نجاحًا، فرغم أن هناك بعض الإخفاقات في تلك التجربة إلا أنه وبالمقارنة النسبية فإن الكويت بلد ديمقراطي يسمح فيه لمن يشاء أن يقول ما شاء ويشارك فيه الشعب حكامه في إدارة شؤون البلد، وهذه المشاركة التي هي بين مد وجزر حسب أداء وحسن استخدام الصلاحيات المتوفرة لمجلس الأمة في كل فصل تشريعي على حدة، إلا أن الطابع العام هو أن هناك ممارسة معقولة للديمقراطية في الكويت، كما أن هناك حيزًا من الحرية متاح للمواطن ونتطلع إلى المزيد ولكن السؤال الأهم هنا هل نمارس تلك الحريات بالشكل المطلوب؟

• ما هو تقييمكم للمجلس الحالي؟

○ المجلس الحالي جاء بعد كارثة الغزو العراقي الغاشم على دولة الكويت وبعد حل لمجلس الأمة السابق استغرق ستة أعوام، مما ألقى على كاهله مهام جسيمة تتبلور في أهمية استعادة الكويت لعافيتها على مختلف الأصعدة السياسية والاقتصادية والاجتماعية والأمنية، كما كان عليه أن يعالج الآثار الناجمة عن فترة الحل والتي تتركز في مناقشة المراسيم الأميرية التي صدرت في تلك الفترة.

ومع ذلك فإن المتابع الموضوعي لأداء المجلس يلحظ جهدًا مبذولًا من قبل بعض النواب الأفاضل، إلا أن البعض الآخر قد تقاعس عن أداء دوره المطلوب وتفرغ للمشادات الجانبية، فأثر ذلك على الأداء العام للمجلس.. بالإضافة إلى دور الحكومة المتماسك بالمقابل مما أضاع الكثير من مصالح الوطن والمواطن في خضم ذلك التنافس السياسي.

• كيف ستكون الحكومة القادمة؟

قبل أن نسأل عن الحكومة القادمة فلنسأل كيف سيكون المجلس القادم؟ فإن كان مجلسًا مؤهلًا متماسكًا وقويًا فأتوقع أن تكون الحكومة على ذلك المستوى من التأهيل المتناسب مع طبيعة ذلك المجلس لتتمكن من مجاراته، أما إن كان الأمر غير ذلك فإن التشكيل الحكومي سيراعى فيه كل الاعتبارات السياسية والاجتماعية القائمة في أغلبها على المجاملات لذلك الطرف أو ذاك، وبالتالي فإن الناخب الكويتي هو من يملك تحديد معالم الحكومة الكويتية القادمة. 

الرابط المختصر :