العنوان النائب المصري علي لبن: حكومات عربية تدير العملية التعليمية لحساب الغرب
الكاتب محمد حسين
تاريخ النشر السبت 02-أغسطس-2003
مشاهدات 63
نشر في العدد 1562
نشر في الصفحة 24
السبت 02-أغسطس-2003
مساع أمريكية لطمس الهوية
التدخل الأمريكي السافر في مناهج التعليم في العالم العربي والإسلامي حرب معلنة لتغيير هوية البلدان العربية والإسلامية.
عرفنا التدخل في ثقافتنا منذ زمن تحت شعار الغزو الفكري، إلا أن هذه المرحلة قد ولت وجاءت مرحلة أخرى أعقبت أحداث 11 من سبتمبر وهي تغيير مناهج التعليم في البلدان الإسلامية بدعوى أنها المسؤولة عن نشأة الفكر المتطرف الذي أدى –كما يشاع– إلى وقوع الأحداث.
ولأن التعليم هو العمود الفقري الحاضر الأمم ومستقبلها فقد أولته المخططات الغربية اهتمامًا خاصًا، وظهر هذا التدخل السافر بوضوح في مصر منذ زمن، وتصاعد في الآونة الأخيرة عقب وجود القوات الأمريكية في المنطقة وتحقيقها لأهدافها مباشرة والاستغناء عن الوكيل المحلي المنفذ لأجندتها.
للتعرف على خطورة التوجه الأمريكي تجاه مناهج التعليم في بلادنا، وأثر ذلك على هوية أمتنا ومستقبلها كان هذا الحوار مع الأستاذ على أحمد لبن عضو مجلس الشعب المصري عن جماعة الإخوان المسلمين، وعضو لجنة التعليم بالمجلس، وأحد أبرز الوجوه المعنية بمتابعة العملية التعليمية، نظرا لطبيعة عمله، فقد عمل موجها عاما للفلسفة والتربية بالتعليم الأزهري وله عدة مؤلفات عن الآثار السلبية لما يحدث في مناهج التعليم.
في البداية نود أن نحدد مشكلات التعليم في مصر، سواء على مستوى المناهج أو طرق التدريس
أهم مشكلة تواجه التعليم في مصر والعالم العربي هي مشكلة السياسة التعليمية، حيث لا يوجد سوى مجرد دراسات نظرية تخرج لنا طلابًا لا يتقنون الجانب العملي «التقني» ومن ثم فلا تخرج نماذج يحتاجها سوق العمل، بل تقدم لنا مجموعة من الموظفين الذين يجيدون الجلوس إلى المكاتب وليس أدل على ذلك أن مادة مثل الحاسب أو «الكمبيوتر» وهي أحدث مادة تقنية يتباهون بها ليس لها امتحان في نهاية العام الدراسي، ومن ثم فإن إدارة المدرسة والتلاميذ لا يهتمون بدراستها لأنهم منشغلون بتعلم المواد القائمة على الحشو والتي تجري فيها الامتحانات في نهاية العام الدراسي، وهي سياسة خلفها لنا الاستعمار بعد خروجه من البلدان العربية والإسلامية حتى تستمر هذه البلدان في تخلفها.
ولكن من المفترض بعد زوال الاستعمار أن يكون هناك بعض الوطنيين الذين أدركوا خطورة هذه السياسة، ومن ثم فقد درجوا على اتباع سياسة جديدة.
هذا الكلام مجرد أمنيات والواقع أن وزارات التعليم في معظم بلدان العالم الإسلامي لا يتولاها سوى من يجيدون الأسلوب الغربي أما الوطنيون من رجال التربية والتعليم –ولدينا منهم الكثيرون– فهم مبعدون، فالغرب عندما نزل بلادنا تركها لعقول تحكم كما كان يحكم. بل أشد وأنكى، فعلى سبيل المثال تمت بين مصر والولايات المتحدة مؤخرا اتفاقية في مجال التعليم تقرر تدريس اللغة الإنجليزية في الصف الثاني الابتدائي بدلًا من الصف الرابع وبعد توقيع الاتفاقية أصدرت وزارة التربية والتعليم قرارًا بتدريس اللغة الإنجليزية في الصف الأول الابتدائي، ومن ثم فهم أمريكان أكثر من الأمريكان، علمًا بأن تدريس اللغة الإنجليزية في الصف الأول الابتدائي يمثل خطورة بالغة لأن تدريس لغتين تكتب إحداهما من اليمين إلى اليسار، والأخرى تكتب في اتجاه معاكس في سن مبكرة يتسبب فيما يعرف لدى علماء علم النفس بعملية الكف التعليمي أي إرباك التلميذ وفشله في تحصيل أي من اللغتين، ولذلك فمن الواضح أنهم يديرون العملية التعليمية الحساب الغرب!
إصلاح التعليم
خلال وجودكم في مجلس الشعب هل اتخذتم خطوات على طريق إصلاح العملية التعليمية؟
الحديث عن الإصلاح ومواجهة التحديات الغربية نقوله في المجلس، ويقوله معنا كل الشرفاء من أبناء الوطن حتى عناصر من الحزب الوطني الحاكم ذاته بمن فيهم رئيس اللجنة التعليمية بالمجلس وهو من الحزب الحاكم، ولكن الجميع لا تسمع لهم كلمة.
مادامت السياسة التعليمية ثابتة على نفس نهج الاستعمار، فما الحاجة إذن إلى الضغوط الخارجية التي تمارس من وقت لآخر على التعليم في مصر والبلدان العربية والإسلامية؟
الضغوط الغربية على التعليم موجودة ومستمرة منذ خروج الاستعمار من بلادنا. حيث يمارس الغرب ضغوطًا لحذف بعض المواد بالتعيين، وكل يوم يظهر لنا جديد في تقليص المواد الأزهرية وإلغاء بعضها، إضافة إلى زيادة جرعة العلوم غير الشرعية، حتى اتخموا الأزهر بجرعات مضاعفة من المواد غير الأزهرية، فضلًا عن ذلك فإن ميزانية الطالب الأزهري ربع ميزانية الطالب العادي، فعلى سبيل المثال جامعة القاهرة يبلغ عدد طلابها نصف طلاب جامعة الأزهر، في حين أن ميزانية جامعة القاهرة ضعفي ميزانية جامعة الأزهر.
وهل صحيح أن المناداة بتغيير المناهج في العالم العربي والإسلامي تصاعدت عقب أحداث 11 من سبتمبر بدعوى أن نظام التعليم هو المسؤول عن إفراز إرهابيين ومتطرفين؟
الهجوم على المناهج مستمر قبل أحداث ١١ من سبتمبر، وكان هناك العديد من السياسات في هذا الاتجاه، فعلى سبيل المثال تم رفع سن القبول في التعليم الأزهري الصرف التلاميذ عنه إلى التعليم العام، حتى أغلق في – عامي ۱۹۹۸ و ۱۹۹۹م ۱۷۰معهدًا أزهريا، كما –قاموا أيضًا بإلغاء الكتاتيب، وأماكن تحفيظ– القرآن الكريم، وأصدر شيخ الأزهر قرارًا غير قانوني يضع الصعوبات أمام نشأة الكتاتيب ويحول دون وجودها، وهو نفس الأسلوب الذي اتبعه الاستعمار الفرنسي عندما جاء إلى : مصر عام ۱۷۹۸ حيث وضع الشروط القاسية بدعوى حماية الكتاتيب، مما أدى في النهاية إلى خنقها.
وهناك أيضًا تضييق في التعليم العام حيث يسعون لمحو هويتنا الإسلامية، فعلى سبيل المثال لا يدرس التلميذ منذ دخوله المرحلة الابتدائية حتى الثانوية سوى أربعة أسطر عن سيدنا خالد بن الوليد وستة أسطر عن سيدنا عمر بن الخطاب في الوقت الذي يدرس فيه ٣٤ صفحة عن نابليون بونابرت الذي قاد الحملة الفرنسية على مصر وقتل من شعبها وشعب فلسطين الآلاف وصفحات عن الملك مينا، إضافة إلى ذلك لدينا 7 مواد علمية تقنية، ليس لها اختبارات عملية، ولا توجد أجهزة اختبار.
إلى أي مدى تتفق مع الرأي القائل بان العملية التعليمية لا تتوافق مع متطلبات العصر؟
بالفعل السياسة التعليمية لا تضع في اعتبارها إفراز متطلبات سوق العمل، وإذا حدث أن جاء وزير تعليم وقام ببعض الإنجازات تتم إقالته.
طمس الهوية
هناك من يرى أن الغرب الآن الله كخليفة للاستعمار يتبع سياسة إفشال النظام التعليمي حتى يجعل الشعوب العربية في مرتبة متأخرة، وقد تغير هذا الاتجاه مؤخرًا ليعمل الغرب في تنفيذ أهداف أخطر وبصورة مباشرة وهي طمس الهوية وإحلال غيرها يكون رافدها الثقافة الغربية؟
كما أشرت قبل ذلك أفشلوا المواد العملية، وقتلوا المواد القومية والإسلامية، فرئيس مجلس الشعب المصري الحالي دكتور فتحي سرور عندما كان وزيرًا للتعليم الغي نحو ثلاثة أرباع التاريخ الإسلامي، كما دخلوا علينا بالاتفاقات مثل اتفاقية التعليم الأخيرة التي تريد تعليم الطلاب الشذوذ والثقافة الجنسية والمثلية الجنسية وغيرها من الأمور التي تتعارض مع ديننا وأخلاقنا، إلا أن هذه الأهداف تجد تحديًا من شعوبنا التي تتمتع يحب دينها والدفاع عنه، وكذلك التزامها بالتقاليد والمحافظة عليها، فضلًا عن ذلك فإن التيارات الإسلامية الواعية تعمل كحائط صد لهذه الهجمات.
أرى أنكم تعولون على دور التيار الديني المستنير في مواجهة هذا المخطط الذي يحاك لهويتنا الإسلامية، فما الذي فعله هذا التيار تجاه ذلك؟ وهل يمتلك أجندة للمواجهة؟
الناس تحترم عقيدتها وتدافع عنها، ومن ثم فقد التفوا حول الإخوان المسلمين لأنهم يتبنون نفس اتجاههم، واتفقوا على اهداف مشتركة، ولكن على قادة الصحوة الإسلامية أن يعطوا جرعة أكثر في هذا الاتجاه، خاصة أن الإخوان من أوائل من أدركوا قيمة التربية الصحيحة، وكذلك يحضون على قيمة العمل أسوة بالرسول الله وضرورة تعلم المهارات.
هل حقًا أدرك الإخوان قيمة التربية، خاصة في الوقت الراهن الذي كثر فيه الهجوم على ثوابتنا وعقيدتنا؟
الإخوان أدركوا ذلك منذ زمن بعيد جدًا، والشباب اليوم معرض العوامل الانحراف المختلفة، وهو الأمر الذي يتطلب من الإخوان المزيد من بذل الجهد لإنقاذ الأمة من هذه التحديات.
هل الهجمة الأمريكية على التوجه الإسلامي تأتي في إطار الهجوم على الهوية الإسلامية، خاصة وأن الإسلاميين يعتبرهم البعض أحدث دروع الدفاع عن الإسلام؟
الهجوم على الإسلاميين لا يتعلق بالهوية فحسب، فالغرب يعتبرهم العقبة أمام تنفيذ عملية غسل المخ ورسم سياسة تعليمية تتفق مع الأهداف الإمبريالية، خاصة وأن أصحاب التوجه الإسلامي يعتمدون على تربية المجتمع وإعادته إلى صحيح الإسلام والانطلاق نحو المستقبل من خلال مرجعية إسلامية أسوة بالرسول صلى الله عليه وسلم.