; صحيفة لندنية تتهم «محمد سروار» بالرشوة.. النائب البريطاني المسلم يعلن براءته ويعتبرها مؤامرة | مجلة المجتمع

العنوان صحيفة لندنية تتهم «محمد سروار» بالرشوة.. النائب البريطاني المسلم يعلن براءته ويعتبرها مؤامرة

الكاتب هشام العوضي

تاريخ النشر الثلاثاء 03-يونيو-1997

مشاهدات 55

نشر في العدد 1252

نشر في الصفحة 31

الثلاثاء 03-يونيو-1997

الفضيحة التي فجرتها صحيفة لندنية تتهم فيها نائبًا مسلمًا بالرشوة لا تزال تشغل بال السياسيين البريطانيين، وبال المليوني مسلم الذين يعيشون في بريطانيا، فمحمد سروار «بريطاني من أصل باكستاني» هو أول نائب مسلم يصل إلى البرلمان الإنجليزي، غير أن فرحة المسلمين لم تكتمل على إثر قيام صحيفة نيوز أوف ذاورلد، الأسبوعية بنشر ادعاء تتهم فيه النائب سروار بأنه قدم رشوة لبعض منافسيه في الدائرة- جلاسكو جوفان باسكوتلاندا شمال لندن- للعدول عن ترشيح أنفسهم أو تعمد خسارة الانتخابات التشريعية العامة التي جرت في الأول من شهر مايو الجاري، وقالت الصحيفة التابلويد إن سروار قام بتقديم مبلغ 5 آلاف جنيه إسترليني- كدفعة أولى- لمنافسه المسلم بدر إسلام نظیر تنازله عن خوض الانتخابات، ونقلت عن مصادر أخرى قيام سروار بنفس الشيء مع مرشحين آخرين في دائرته.

ومن جانبه، نفى سروار على الفور الخبر معتبرًا إياه مجرد ادعاء كاذب، مضيفًا أنه سيقوم برفع دعوى ضد الصحيفة ويطلب تعويضًا ماليًا قدره ٧٥٠ ألف جنيه إسترليني، جاء ذلك في بيان تلاه سروار أمام ساحة البرلمان قبيل مغادرته إلى مدينته في أسكوتلندا، رافضًا في الوقت نفسه الإجابة عن أسئلة الصحافيين الملحة وكان سروار حتى الساعات الأولى من فوزه الساحق منفتحًا على الصحافيين المسلمين والعرب باعتباره أول نائب مسلم في بريطانيا، إلا أنه بعد هذه الفضيحة انكمش عن الأضواء الإعلامية مكتفيًا بتلاوة بعض البيانات على لسانه أو على لسان محاميه، وقد حاولت المطيع الاتصال به إلا أنها وجدت هواتفه معلقة بما في ذلك هاتفه النقال.

الحكومة العمالية الجديدة شكلت على الفور لجنة لتقصي الحقائق والتحقيق فيما جاء على لسان الصحيفة، وقد حرص رئيس الوزراء الجديد توني بلير في الوقوف على الحياد وعدم التدخل الشخصي أو التعليق مكتفيًا بعمومية القول بأنه سينتظر نتائج تقصي اللجنة ويعمل اللازم تباعًا، وليس من الواضح حتى الآن ما الذي سيفعله الحزب فيما لو ثبتت براءة سروار، ولكن من المؤكد أنه سيطرد من البرلمان وربما من حزب العمال أيضًا فيما لو ثبتت إدانته خاصة تحت تسليط الأضواء الإعلامية على هذه الحادثة باعتبارها أول حادثة تخدش ثقة البريطانيين بالحكومة العمالية الجديدة التي زايدت كثيرًا على ورقة فساد المحافظين وارتشاء نوابه، وكانت ظاهرة «ارتشاء النواب» في الحكومة السابقة هي التي قصمت أظهر ميجور والمحافظين الذين بقوا يحكمون بريطانيا لمدة ١٨ سنة متتالية، وقتها اعتبر بلير أن فرصته في الفوز تكمن في مدى استغلاله ورقة الفساد في حملته الانتخابية التي وصلت به أخيرًا لرئاسة الوزراء، والآن لا يريد بلير أن يبدأ من نفس الصفحة السوداء التي انتهى منها المحافظون- أو التي أنهت المحافظين- حتى ولو تعلق الأمر بمجرد اتهامات على مستوى صحيفة تابلويد غير جادة مثل النيوز أوف ذاورلد، ويعرف سروار حجم الحرج الذي يسببه لبلير في الوقت الحالي غير أنه ليس أمام كلا الرجلين، والرأي العام البريطاني والإسلامي- سوى انتظار نتائج اللجنة.

الذي زاد موقف سروار حرجًا هو اعترافه في غضون الأزمة بأنه قام فعلاً بتقديم مبلغ 5 آلاف جنيه إسترليني لنظيره بدر إسلام، على سبيل القرض وليس الرشوة، كما ادعت الصحيفة، غير أنه جدد ثقته بنفسه وببراءته من الاتهامات التي وجهت إليه ومن أنه سيكسب القضية التي رفعها على الجريدة. 

وعلى صعيد الجريدة التي نشرت الخبر، فإنها قامت الأسبوع الماضي بنشر أخبار وصفتها بأنها اكتشافات جديدة في فضيحة سروار، تفيد بأن وكيل بدر إسلام في حملته الانتخابية واسمه طارق مالك «٤٦ عامًا» قد شاهد سروار وهو يسلم بدر إسلام حقيبة فيها المبلغ، لكن محامي سروار قال في بيان له بأن مالك قد أنكر الكلام المكتوب وأقسم بأنه لم يتحدث مطلقًا إلى الصحيفة.

إلى هنا تنتهي أهم المعلومات المتعلقة بهذا الملف ويبقى السؤال الذي يدور في ذهن أكثر المسلمين وهو هل سروار بريء أم لا؟ وهل الذي حدث يقع ضمن نظرية المؤامرة عن الإسلام والمسلمين في الغرب أم هي إحدى السلوكيات المعهودة؟، من الصعب الإجابة عن هذه الأسئلة، خاصة أن اللجنة التي تتقصى الحقائق لم تنته من التحريات بعد، ومن الخطير القفز الآن إلى استنتاجات غير معللة أو مدعومة بالأدلة والبراهين، وما يجعل الأمر صعبًا هو أن سروار نفسه يرفض التحدث إلى الصحافة إلى حين ظهور النتائج مما يوسع من مساحة التكهنات على حساب مساحة الحقيقة والواقع، وهو ما تقوم به حاليًا الصحافة البريطانية بشكل مزر يدعو إلى الاستفزاز، فبغض النظر عن الموقف من سروار، فالمقالات المنشورة توحي بأن سروار رجل غير مرغوب فيه من قطاع من النخب السياسية، خصوصًا تلك التي لم تعتد على وجود المسلمين في الحياة السياسية، ولو أن يهوديًا مثلاً اتهم بنفس ما اتهم به سروار لكانت الصحف أكثر حذرًا فيما تقوله وتنشره حتى لا تتهم بأنها ضد السامية، تمامًا كما حدث في غضون أزمة سروار الحالية لما كتب أحدهم مقالة عن يهودية وزير الداخلية السابق مايكل هاورد والمرشح الحالي لرئاسة حزب المحافظون فقامت عليه أقلام بعض اليهود.

وبالعودة إلى ملف سروار، فإن هذه ليست المرة الأولى التي يتهم فيها الرجل باتهامات تخدش أمانته فقد اتهم قبل سنة ١٩٩٥م بقيامه بتزوير انتخابات مجلس المدينة بوضع أسماء وهمية في قائمة المصوتين أو أسماء حقيقية مات أصحابها منذ زمن بعيد أو يعيشون في باكستان، قد اتصلت المجتمع في حينها بسروار كي تستطلع مدى صحة الخبر، فنفى الاتهام وقال في تصريحه لــ المجتمع إنني على استعداد للمثول أمام الجهات القانونية المختصة حتى تثبت براءتي، وهو نفس الخطاب الذي يكرره الآن في بياناته، وفعلاً ثبتت براءة سروار وقتئذ وصار رئيسًا لمجلس المدينة في جلاسكو، ويعتبر مجلس المدينة بمثابة الدرجة الثانية في السلطة التشريعية قبل البرلمان.

واستطاعت المجتمع التحدث إلى أحد المصادر المقربة للنائب سروار- والتي فضلت عدم نشر اسمها لحساسية الموضوع حاليًا- كي تثير علامات من الاستفهام حول سروار وشخصيته، ومع الأخذ في الاعتبار بأن هذه التصريحات الخاصة تأتي في سياق الانحياز لسروار باعتبار أن المصدر هو أحد المفاتيح الانتخابية النشطة له، فإن المجتمع تنشر ما جاء على لسانه متربصة في القريب العاجل نتائج اللجنة. 

يتحدث المصدر في البداية عن بدر إسلام قائلاً:

«أعرفه جيدًا، فعلى الرغم من أنه مسلم إلا أنه رجل مقامر وعليه ديون تقدر بالملايين»، أعرف أنني يجب ألا أغتاب الرجل ولكن هذه هي الحقيقة، وبدر إسلام هو الذي كان ينافس سروار في دائرته الانتخابية وهو نفس الرجل الذي ذهب إلى صحيفة النيوز أوف ذاورلد وأعطاها خبر الرشوة، ويضيف المصدر: «نحن نعرف أن الموضوع كله ملفق من أجل الإطاحة بسروار وتشويه صورة المسلمين تقاطعه المجتمع كيف والذي نقل الخبر مسلم أيضا؟ ويجيب المصدر قائلاً: للأسف هذا صحيح ولكنه لا ينفي وجود مؤامرة ضد سروار، ويرى المصدر أن جريدة نيوز أوف ذا ورلد قد عرضت على بدر إسلام مبلغًا من المال وزودته بأجهزة تسجيل كي يوقع سروار في هذا الفخ.. ولكن لماذا سروار بالذات لا نعرف حتى الآن من وراء هذا العمل، أما بالنسبة لسروار فهو أول مسلم يدخل البرلمان ولديه آراء قوية حول قضية كشمير وفلسطين، وكان سروار قد قام في العام الماضي بحملة قوية من أجل إعادة فتاتين باكستانيتين من لاهور إلى بريطانيا حماية لهما من الزواج رغمًا عن إرادتهما، واعتبر هذا موقفًا نبيلاً منه على الرغم من حنق بعض الأسر الآسيوية التي تعتبر مثل هذا الزواج المرتب من التقاليد العتيدة في باكستان وأين بدر إسلام الآن؟ يقول المصدر: بدر إسلام في فندق إنتركونتينتال بلندن وتحت حراسة أربعة من رجال الأمن، وجميع المصاريف على حساب الجريدة التي نشرت الخبر، ولكن ماذا عن تصريحات طارق مالك الأخيرة أجاب المصدر: كنت مع طارق مالك قبل ساعات وتحدثنا حول الموضوع فأنكر تمامًا ما جاء على لسان الصحيفة، ولكن هل سروار مسلم بالمعنى الحقيقي للإسلام أم أنه لا يختلف كثيرًا عن بدر إسلام؟... المصدر: بصراحة سروار لم يكن متدينًا في البداية.. فهو رجل مليونير تقدر ثروته بـ۸۲ مليون إسترليني وأرباح سنوية تصل إلى ١٥٠ ألف إسترليني ولديه شبكة من المشاريع التجارية، خاصة متاجر الأغذية بالجملة  Cash‏ &‏ Carry وكان في البداية يبيع الخمر إلا أنني قلت له حينها إنني لن أستطيع التعامل معك وأنت تبيع الخمور والخمر حرام وأنت مسلم، ومن يومها كف سروار عن بيع الخمر وبدأ يصلي ويصوم ويأتي أحيانًا إلى المسجد، وقد استفاد سروار من هذه الأزمة كثيرًا، وأصبح أكثر وعيًا بموقف بعض البريطانيين العنصري من الإسلام.

ولكن الكاتب كمال أحمد كتب في صحيفة الجارديان يقول إن بعض الآسيويين في جلاسكو لا يحبون سروار ويريدون له الفشل؟

هذا كلام غير صحيح، فشعبية سروار الآن في ازدياد خاصة في أعقاب هذه الأزمة، لدرجة أن الجميع يدعون له بالبراءة بمن فيهم أولئك الذين لم يصوتوا له... لأن القضية صارت عند البعض صراعًا بين المسلمين وبين إعلام مغرض، ولكن لماذا يعطي سروار مبلغ 5 آلاف إسترليني لبدر من البداية؟، يستطرد المصدر: أولاً هذا القرض كان منذ زمن طويل قبل الانتخابات، ثانيًا سروار أعطى هذا القرض على سبيل المساعدة بعد ضغوطات قام بها وسيط ثالث بين الاثنين، وثالثًا ظاهرة تقديم المساعدات المالية ظاهرة منتشرة في العادات الباكستانية ولا نجد فيها حرجًا.

هذه هي المعلومات والتحليلات التي تحصلت عليها المجتمع وضعتها بين يدي القارئ من دون إصدار أحكام بالإدانة أو البراءة على أحد، وإن كانت تتمنى أن يكون سروار بريئًا من أجل أن يستمر في كونه أول نائب مسلم في البرلمان الإنجليزي.

الرابط المختصر :