; المياه هل تكون السبب الرئيسي لاندلاع الحرب القادمة في الشرق الأوسط | مجلة المجتمع

العنوان المياه هل تكون السبب الرئيسي لاندلاع الحرب القادمة في الشرق الأوسط

الكاتب عاطف الجولاني

تاريخ النشر الثلاثاء 14-يونيو-1994

مشاهدات 53

نشر في العدد 1103

نشر في الصفحة 22

الثلاثاء 14-يونيو-1994

  • بدأت مطامع إسرائيل في المياه العربية منذ مؤتمر بال الذي عقد في سويسرا عام 1897.
  • إسرائيل بدأت تخطط لسرقة مياه نهر الأردن والليطاني وبانياس والحاصباني واليرموك منذ أكثر من سبعين عامًا.
  • إسرائيل تنهب 70% من المياه الأردنية من نهري الأردن واليرموك فقط مما يهدد الأمن المائي للأردن.

أكد مؤتمر خبراء المياه العرب الذي انعقد عام 1989 على أن أمن المياه في العالم العربي لا يقل أهمية عن الأمن القومي العسكري، ويرى بعض المراقبين المتخصصين في شؤون منطقة الشرق الأوسط أن أزمة المياه ربما تكون من أهم دوافع نشوب حروب مستقبلية في المنطقة، نظرًا لازدياد الحاجة الملحة للمياه لدى غالبية دولها، ويرون أن شعور دول المنطقة وإدراكها لهذه الحقيقة ربما كان سببًا رئيسيًّا في دفعها للبحث عن بدائل سلمية تمكنها من الهروب من أزمة مياه محتملة، وتجنبها في الوقت نفسه مغبة الدخول في صراعات جراء التنافس على المياه.

وقد استخدمت الأطراف الدولية وعلى رأسها الإدارة الأمريكية التخوفات لدى دول المنطقة من احتمالات أزمة مياه خانقة في المستقبل من أجل الضغط على الأطراف العربية للجلوس على مائدة المفاوضات المباشرة مع الكيان الإسرائيلي. وتشكل المياه إحدى أهم القضايا المطروحة على جدول المفاوضات متعددة الأطراف، والتي تشمل كذلك قضايا البيئة والتنمية ونزع السلاح واللاجئين.

ومما يضاعف من حدة أزمة المياه ويفاقم من المشكلة قلة المخزون المائي ومصادر المياه وضعف معدلات سقوط الأمطار، الأمر الذي جعل الأنهار تعد أهم مصادر المياه في المنطقة، وبالتالي دفعها لتكون مثار تنافس وجدل حاد بين دول المنطقة التي تشترك أكثر من دولة فيها في نهر واحد، بل إن معظم الأنهار المهمة في الدول العربية تنبع من دول أخرى غير عربية مجاورة.

المطامع الإسرائيلية في أنهار المنطقة المجاورة

بدأ الاهتمام مبكرًا لدى العدو الصهيوني بموضوع المياه وحتى قبل نشأة كيانهم، بعد احتلال الأراضي الفلسطينية عام 1967، ومن ثم عام 1948، فهو كان يدرك منذ البداية أهمية المياه للكيان المزمَع إنشاؤه على أرض فلسطين والذي لا يمكن أن يتحقق إلا من خلال السيطرة على مصادر المياه العربية.

وقد كانت المياه إحدى النقاط المهمة التي ناقشها المؤتمر الصهيوني الأول في بال بسويسرا عام 1897، وتبع ذلك خطوات وتحركات واتصالات صهيونية مختلفة منذ ذلك الحين في اتجاه تأمين مصادر مياه كافية للكيان الإسرائيلي. وقد اتجهت أنظار العدو الإسرائيلي في بداية الأمر إلى نهر النيل من أجل تحويل مياهه عبر سيناء حتى النقب في جنوب فلسطين، بهدف إقامة المستوطنات هناك تمهيدًا لتوطين ملايين اليهود، ولكن هذا المشروع لم يكتب له النجاح.

وحاول رموز وقادة الحركة الصهيونية إقناع الدول العظمى آنذاك بأن يكون لكيانهم المستقبلي السيطرة على جبل الشيخ ومنابع نهر الأردن، ولكن معاهدة سايكس بيكو لم تلب طموحهم ذاك. غير أن ذلك لم ينه اهتمامهم ومخططاتهم الحثيثة من أجل السيطرة على مصادر المياه؛ ففي عام 1920 اقترحت الحركة الصهيونية مجددًا على الدول العظمى السيطرة على جنوب لبنان من أجل تحويل نهر الليطاني إضافة إلى نهر اليرموك إلى المنطقة المحددة للكيان الصهيوني وتخزين مياهها في بحيرة طبريا، ورفضت هذه المقترحات أيضًا من قبل فرنسا التي كانت تسيطر آنذاك على لبنان.

وفي عام 1921 استطاعت شركة يهودية الحصول على امتياز مشروع روتنبرغ لبناء محطة كهرباء مائية على نهر الأردن قرب مصب نهر اليرموك، عن طريق بناء سد لتجميع المياه بهدف الري وتوليد الكهرباء، وحصلت شركة يهودية أخرى عام 1934 على امتياز لتجفيف بحيرة الحولة ذات المياه العذبة في شمال فلسطين، وتم استغلالها يهوديًّا لإنعاش المستوطنات المقامة هناك من خلال استغلالها كأراض زراعية، وفي عام 1944 اقترح الخبير الأمريكي لودر ميلك مشروعًا لشق قناة تصل بين البحر المتوسط والبحر الميت، وفي نفس العام بدأ العمل في تحويل كميات كبيرة من مياه نهر الأردن إلى منطقة النقب الصحراوية في جنوب فلسطين واستمر حتى عام 1964 رغم معارضة الدول العربية وصدور عدة قرارات عن مجلس الأمن.

وخلال الأعوام من 1946–1948 نشرت الحركة الصهيونية مخططات شاملة لاستغلال مصادر المياه، وعقدت بعد ذلك عدة مؤتمرات وندوات علمية لدراسة الموضوع ومنها مؤتمر القدس عام 1953، والذي أوصى باستخدام مياه نهر الأردن والليطاني، وفي العام نفسه عرضت الحكومة الأمريكية مشروع جونسون الذي يقضي بتجميع مياه نهر الأردن وتحويل جزء منها إلى منطقة النقب، ولكن الدول العربية رفضت المشروع.

وردًا على قرارات مؤتمر القمة العربي عام 1964 بإنشاء عدد من المشاريع لاستغلال أنهار بانياس، والحاصباني، واليرموك، قام العدو الإسرائيلي بقصف مواقع المشاريع وتدمير معداتها بحجة أنها تضر بمشروع النقب، وقد كانت تلك المناوشات أحد الأسباب للحرب التي نشبت عام 1967.

ومع بداية الثمانينيات قام العدو الإسرائيلي بغزو جنوب لبنان واحتلاله، وكان على رأس أهدافه السيطرة على عدد من مصادر المياه اللبنانية وخاصة نهر الليطاني الذي يخضع الآن لسيادته، وكان العدو الإسرائيلي قد بدأ عام 1980 بتنفيذ مشروع شق قناة البحرين من أجل استغلال فارق الارتفاع بين البحر المتوسط والبحر الميت لإنتاج الطاقة الكهربائية ومازال المشروع مستمرًا حتى الآن.

وعلى الرغم من سرقة العدو الإسرائيلي للمياه الجوفية في الضفة الغربية التي تعاني الآن أزمة مياه خانقة، وسيطرته على غالبية مصادر المياه في الدول المجاورة كنهر الأردن واليرموك والليطاني وبانياس، إلا أن التقارير تفيد بأن ذلك لن يكون كافيًا لسد الحاجات الإسرائيلية بعد سنوات نتيجة التزايد المطرد في أعداد القادمين اليهود من شتى أقطار العالم، وبسبب المشاريع الضخمة التي ينفذها الكيان الصهيوني.

وقد أشار تقرير لمركز الدراسات الاستراتيجية بواشنطن إلى أن الكيان الإسرائيلي سيواجه نقصًا يعادل 800 مليون متر مكعب عام 2000 في مصادر مياهها، رغم أنها تستهلك الآن ما يقارب 2000 مليون متر مكعب سنويًّا.

ويعاني الأردن في المرحلة الحالية أزمة حادة في المياه، حيث يقدر استهلاكه السنوي للمياه بحوالي 900 مليون متر مكعب، ويتوقع أن يواجه بحلول عام 2000 عجزًا يصل إلى حوالي 200 مليون متر مكعب سنويًّا، ولا يحصل الأردن حاليًا على أكثر من 18% من مياه نهر الأردن الذي يحتوي على حوالي 1287 مليون متر مكعب من المياه، فيما يسيطر الكيان الإسرائيلي على أكثر من 70%، وتحصل سوريا ولبنان على الكمية المتبقية من مياه النهر الذي ينبع من مرتفعات سوريا ولبنان وله ثلاثة روافد رئيسية هي بانياس والحاصباني واللدان، وينضم إليها بعد ذلك نهر البراغيث، وكالي، ثم نهر اليرموك الذي يشكل حوالي 40% من مياه النهر وصولًا إلى البحر الميت.

ومع أن هناك عددًا من المشاريع الأردنية، والسورية للاستفادة من مياه نهر الأردن وروافده وخاصة اليرموك الذي يجري العمل فيه بمشروع سد الوحدة المشترك أردنيًّا وسوريًّا، فإن جميع هذه المشاريع متوقفة على موافقة الكيان الإسرائيلي عليها، والذي أصبح حتى الآن مدعومًا بالإسناد الأمريكي في استغلال سيطرته على مصادر المياه من أجل ممارسة مزيد من الضغوط على الأطراف العربية المجاورة بهدف دفعها لتقديم مزيد من التنازلات في المفاوضات.

ومع أن مختلف الأطراف تتفق على ضرورة التفاهم على أفضل السبل لاستغلال وتقاسم موارد المياه المشتركة، إلا أن سؤالًا مهمًّا يطرح في هذا السياق وهو: هل تكفي مصادر المياه الشحيحة المتنازع عليها لسد حاجات الأطراف المتنازعة والتي تتزايد حاجاتها المائية باطراد؟

أزمة مياه بين تركيا وبين العراق وسوريا

اتهمت وكالة تابعة للأمم المتحدة كلًّا من تركيا والكيان الصهيوني باحتكار مصادر المياه الشحيحة في المنطقة، وحذرت من احتمالات اندلاع حروب جديدة بسبب الصراع على المياه.

ورغم المحاولات المتكررة التي بذلت من سوريا والعراق للتفاهم مع تركيا على توزيع عادل لمياه نهري دجلة والفرات اللذين ينبعان من تركيا ويمران في أراضي الدول الثلاث، إلا أن تركيا ترفض منذ الستينيات وحتى الآن التفاوض على اقتسام مياه النهرين بين الأقطار الثلاثة وترفض اعتبارهما نهرين دوليين، وتعتبرهما تركيين مئة بالمئة (على حد تعبير وزير تركي).

ويبلغ طول نهر الفرات الذي ينبع من مناطق جبلية في تركيا 2940 كم منها 1176 كم في تركيا و1160 كم في العراق و604 كم في سوريا، ويحوي 31830 مليون متر مكعب، فيما يبلغ طول نهر دجلة الذي ينبع أيضًا من الأراضي التركية 1900 كم منها 485 كم في تركيا و1415 كم في العراق ويحتوي على حوالي 42220 مليون متر مكعب.

وتشكل المياه أحد الأسباب الهامة لتأزم العلاقات بين تركيا وكل من سوريا والعراق بسبب قيام تركيا بإنشاء عدد كبير من السدود والمشاريع الضخمة على نهري دجلة والفرات في أراضيها، وتقوم الخطة التركية على إقامة 22 سدًّا مائيًّا ستؤدي إلى حجز معظم مياه النهرين في الأراضي التركية من أجل تطوير منطقة الأناضول من خلال توفير المياه لري أكثر من ملياري هكتار من الأراضي الزراعية وتوليد أكثر من 25 مليار كيلو واط ساعة من الكهرباء.

وقد وصف بروفيسور في علم الاقتصاد بجامعة إسطنبول المشروع التركي بأنه أضخم مشروع مائي في العالم، وهدفه جعل تركيا القوة العظمى في الشرق الأوسط، ويتوقع أن تستهلك تركيا بعد تنفيذ مشاريعها حوالي 15 مليار متر مكعب من مياه نهر الفرات (ما يعادل 47%) وحوالي 19 مليار متر مكعب من مياه نهر دجلة (ما يعادل 45%).

ويتوقع أن يؤدي تنفيذ تركيا لمشاريعها المائية الضخمة على نهري دجلة والفرات إلى نقص كبير في الوارد المائي لكل من سوريا والعراق، وهو ما سيكون له انعكاسات سلبية على المشاريع الزراعية في كلا البلدين، فمياه الأنهار تشكل المورد المائي الأساسي للعراق الذي يعد من المناطق شبه الجافة والتي لا يمكنها الاعتماد على مياه الأمطار التي لا يزيد معدل سقوطها عن 200 ملم سنويًّا في حوالي 80% من الأراضي العراقية، ويتوقع أن تواجه سوريا كذلك أزمة مائية تقدر بحوالي مليار متر مكعب مع حلول عام 2000.

وقد توترت العلاقات بين تركيا وبين العراق وسوريا عام 1990 حينما قامت الحكومة التركية بقطع تدفق مياه نهر الفرات في شهر كانون الثاني لمدة شهر من أجل ملء خزان سد أتاتورك بحوالي 3 مليارات متر مكعب، وقد رفضت تركيا في حينه طلب العراق وسوريا بتخفيض فترة قطع المياه إلى أسبوعين بدل الشهر. ويعد سد أتاتورك أكبر سد في تركيا ورابع أكبر سد في العالم.

وقد هدد تورغوت أوزال الذي كان رئيسًا للحكومة التركية عام 1990 سوريا بقطع مياه نهر الفرات عنها إذا لم توقف دعمها للحزب العمالي الكردستاني الذي يطالب باستقلال كردستان.

تعاون تركي – إسرائيلي

رغم سيطرته على معظم مصادر المياه في الدول المجاورة، فإن حاجة الكيان الصهيوني الماسة للماء في تزايد كما ذكرنا، بسبب التوسع في المشاريع واستقدام أعداد ضخمة من اليهود، وهو ما دفعه للبحث عن مصادر جديدة للمياه من خارج المنطقة للخروج من أزمة مائية متوقعة، وقد ركز اهتمامه على تركيا التي تمتلك مخزونًا ضخمًا وزائدًا عن حاجاتها من المياه وتبدي استعدادًا للتعاون في هذا المجال.

وقد اجتمع وزير الخارجية التركي آنذاك مسعود يلماظ مع وزير الخارجية الإسرائيلي شمعون بيريز عام 1989 وبحثا عددًا من القضايا ذات الاهتمام المشترك وعلى رأسها التعاون في مجال المياه، وأشارت الصحافة الإسرائيلية إلى أنه تم الاتفاق على أسس التعاون بين البلدين بخاصة في موضوع المياه خلال زيارة وزير الخارجية التركي حكمت شتين للكيان الإسرائيلي في شهر شباط من العام الماضي.

وفي مطلع هذا العام قام رئيس الكيان الإسرائيلي حاييم وايزمان بزيارة تركيا خلال شهر كانون الثاني (يناير) وتباحث مع المسؤولين الأتراك حول عدد من القضايا المشتركة وخاصة المياه، وقام وايزمان خلال زيارته التي استغرقت أربعة أيام بزيارة سد أتاتورك وأعرب عن تطلعه لمزيد من التعاون مع تركيا حول المياه.

وقد نقلت وكالة الأناضول التركية عن وايزمان قوله: «ولا أظن أن اليوم الذي سنحصل فيه على المياه من تركيا بعيدًا»، كما صرح بأنه ناقش مع الرئيس التركي سليمان ديميريل إمكانية شراء (إسرائيل) مياهًا تركية. وقال: نعاني نقصًا في المياه وأنتم لديكم الوفرة.. تركيا تملك المياه وإسرائيل في حاجة إليها.

وأضاف: «ناقشت والرئيس إمكانية شراء الماء.. هذا الماء يضيع الآن هباء». وفي معرض إشارته إلى المخاوف السورية والعراقية من مشاريع السدود التركية قال وايزمان إنه ليس هناك داع لقلق سوريا والعراق ولا أحد ينوي حرمان أحد من الدول المجاورة من الماء.

الصراع بين الأردن «إسرائيل» على المياه خيار إجباري

أكدت دراسات مائية حديثة أن الصراع على المياه بين إسرائيل والأردن سيكون في مرحلة قادمة خيارًا إجباريًّا تحكمه مطامع إسرائيل التي تسعى لتأمين احتياجاتها المائية وفق مقاييسها التي تعكس أرقام حصصها المائية العالية من مختلف الاستخدامات كالشرب والصناعة والزراعة.

وأوضحت دراسات أعدها خبراء أردنيون في شؤون المياه وأضيفت إلى ملف المياه التابع للمفاوضات الشرق أوسطية متعددة الأطراف أن تعطيل إسرائيل لمشروع سد الوحدة على نهر اليرموك بين سوريا والأردن من شأنه أن يؤدي إلى تفاقم الأزمة.

وتشير كافة الدراسات إلى أن المياه التي يمكن أن يختزنها هذا السد تشكل سبيل الخلاص الوحيد لتدارك مضاعفات الأزمة أو على الأقل تأجيل انفجارها لسنوات أخرى، الأمر الذي يدلل على حجم المشكلة التي تسببها إسرائيل في اقتراب الأردن من الخطر المائي، وأشارت الدراسات إلى أن أبعاد الأزمة المائية في الأردن تتضح في صعوبة تطوير حصة الفرد من المياه إضافة إلى مشكلة الاحتفاظ بحصة الفرد الحالية والمقدرة بـ 180 لترًا يوميًّا لكافة الاستخدامات، وهذه الكمية تقل كثيرًا عن الحد الأدنى لخط الفقر المائي المقدر دوليًّا ما بين 300 - 500 لتر يوميًّا.

وحتى مع اعتماد الحد الأدنى من احتياجات الماء المقدرة بـ 180 لترًا في اليوم الواحد للفرد أي بحدود 66 مترًا مكعبًا سنويًّا لكافة القطاعات، فإن من المتوقع أن يزداد هذا العجز باطراد حيث من المتوقع أن يصل معدل استهلاك الفرد إلى 441 مترًا مكعبًا سنة 2010.

وتستند الدراسات التي أعدها خبراء مختصون في القطاعين العام والخاص إلى أرقام وإحصائيات ومعلومات حكومية ودولية عن موضوع استمرار النهب الإسرائيلي للمياه الأردنية.

وتشير هذه الدراسات إلى أن احتلال إسرائيل لمنابع نهر الأردن وسيطرتها على مجرى النهر بعد حرب عام 1967 أدى إلى حرمان الأردن من استغلال حوالي 774 مليون متر مكعب سنويًّا من أصل 1.3 مليار متر مكعب سنويًّا تشكل مجموع كميات النهر، في حين وفر الاحتلال الإسرائيلي فرص استغلال ما بين 600–640 مليون متر مكعب سنويًّا لاحتياجات إسرائيل لتشكل 40 في المائة من احتياجاتها المائية.

وفي الوقت الذي احتفظ فيه الأردن بنهر اليرموك كما تقول الدراسات، إلا أن استغلاله لمياه هذا النهر لا يتعدى 140 مليون متر مكعب سنويًّا بعد أن تمكنت إسرائيل من الاستيلاء على مائة مليون متر مكعب سنويًّا من مياه هذا النهر في أعقاب احتلالها المنطقة التي يصب فيها نهر الأردن جنوب بحيرة طبريا، كما تمكنت إسرائيل من تعطيل تنفيذ مشروع سد الوحدة مما أدى إلى حرمان الأردن من استغلال ما يزيد على 225 مليون متر مكعب تشكل سعة السد.

وتؤكد الدراسات أن أقصى حالات الاستفادة من مياه هذا المصدر المائي لا تتعدى 320 مليون متر مكعب سنويًّا منها 140 مليون متر مكعب من نهر اليرموك و180 مليون متر مكعب من نهر الأردن، الأمر الذي يعكس مدى خسارة الأردن لأهم مصادره المائية على الإطلاق.

وتوضح الدراسات كذلك أن إسرائيل تمكنت من مصادرة حصص الأردن من استخدام مياه نهر الأردن كما كان متفقًا عليه قبل عام 1967، وما زالت تنهب مياه النهر حتى الآن.

وبينت الدراسات أن نسبة النهب الإسرائيلي للمياه الأردنية بلغت 70 في المئة من مجموع كمية المياه السطحية المتاحة، حيث تنهب إسرائيل ما بين 420 -520 مليون متر مكعب من نهري الأردن واليرموك من أصل 620 مليون متر مكعب تشكل حجم المياه من النهرين، وأدى هذا النهب إلى إحداث خلل عميق بالموازنة المائية تعكسها أرقام العجز المائي المطرد بفعل النمو السكاني وتزايد الحاجة للمياه.

كما أدى هذا النهب إلى ازدياد حصة الفرد الإسرائيلي بنسبة تفوق خمسة أضعاف حصة المواطن الأردني، الأمر الذي يشير إلى مدى تأثير هذا النهب الإسرائيلي في تعميق خط الفقر المائي الذي يعانيه الأردن وتأثيراته الاقتصادية والاجتماعية والبيئية بعيدة المدى.

وأكدت الدراسات أن عمق الأزمة في الأردن يتضح أكثر؛ إذ إن المياه التي تنهبها إسرائيل تشكل المنفذ الوحيد للخروج من الأزمة المائية التي يواجهها الأردن، وأن المصادر المائية المتاحة للأردن لا يمكنها أن تعوض هذا المصدر الحيوي اللازم للحفاظ على الأمن المائي.

عمان – كونا

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 3

314

الثلاثاء 31-مارس-1970

مشاريع كثيرة، ولكن !!

نشر في العدد 1

1134

الثلاثاء 17-مارس-1970

مع الصحافة في كل مكان