; الموقف من القدس يسبب خلافات شديدة بين الأردن والمنظمة | مجلة المجتمع

العنوان الموقف من القدس يسبب خلافات شديدة بين الأردن والمنظمة

الكاتب عاطف الجولاني

تاريخ النشر الثلاثاء 12-أبريل-1994

مشاهدات 108

نشر في العدد 1095

نشر في الصفحة 39

الثلاثاء 12-أبريل-1994

تشهد العلاقات بين الأردن ومنظمة التحرير الفلسطينية توترًا جديدًا هذه الأيام بسبب الانتقادات الحادة التي وجهها الملك حسين والمسؤولون الأردنيون لأداء منظمة التحرير التفاوضي حول قرار مجلس الأمن رقم 904 والذي صدر بعد مجزرة الخليل؛ فقد اعتبر المسؤولون الأردنيون رفض الولايات المتحدة التصويت على فقرة تنص على أن القدس جزء من الأراضي الفلسطينية المحتلة خسارة للجانب العربي ولقضية القدس، سببه إصرار المنظمة على الزج بقضية القدس في القرار، في حين يرى المسؤولون الأردنيون أنه كان يكفي الإشارة إلى الأراضي المحتلة التي يوجد إجماع دولي على أن القدس جزء منها.

ومع أن منظمة التحرير قد آثرت الصمت إزاء الانتقادات الأردنية في بداية الأمر، إلا أن ثائرتها قد ثارت بعد الانتقادات اللاذعة التي وجهها مندوب الأردن في الأمم المتحدة عدنان أبو عودة في مقابلة مع صحيفة الحياة اللندنية؛ فقد أصدر مندوب المنظمة في الأمم المتحدة ناصر القدوة بيانًا شديد اللهجة أعرب فيه عن دهشته من تصريحات أبو عودة، وأكد أن إغفال الإشارة إلى القدس لو حدث لكان سابقة خطيرة هي الأولى من نوعها التي لا تتم الإشارة فيها إلى القدس كجزء من الأراضي المحتلة في قرارات مجلس الأمن.

وقد ذكرت مصادر مطلعة ومقربة من القيادة الفلسطينية أن ياسر عرفات كان قد أعد بيانًا شديد اللهجة للغاية يهاجم فيه القيادة الأردنية بشكل واضح، لولا تدخل بعض المسؤولين في المنظمة مثل فاروق القدومي رئيس اللجنة السياسية، حيث تم إقناع عرفات في اللحظات الأخيرة بعدم إصدار البيان تحسبًا من انعكاسات خطيرة على العلاقات بين الجانبين، والتي تشهد حالة جزر وتوتر منذ توقيع المنظمة على اتفاق أوسلو «غزة- أريحا» الذي يرى المسؤولون الأردنيون أنه اتفاق فردي أضر بالمصالح الأردنية.

ومع أن الخلاف في وجهات النظر بين الطرفين حول القرار 904 كان هو العنوان الرئيسي لتوتر العلاقات الجديدة، فإن المراقبين لطبيعة العلاقات بين الجانبين يدركون أن الخلاف بينهما أكبر من مجرد اختلاف في وجهات النظر، وأنه يأتي في إطار التنافس التقليدي بين الجانبين حول الدور السياسي لكل منهما في الأراضي الفلسطينية المحتلة، وخصوصًا مدينة القدس التي ما زال الأردن يشرف عليها من الناحية الدينية؛ حيث إن الأوقاف والشؤون الدينية في القدس والأراضي المحتلة تابعة حتى الآن للأردن رغم قرار فك الارتباط قبل خمس سنوات.

وقد أدى التنافس السياسي بين الأردن والمنظمة إلى حالة من التباعد وشبه القطيعة منذ توقيع اتفاق أوسلو، وإلى تشكيل محاور سياسية جديدة؛ فاتفاق الأردن وسوريا في موقفهما المعارض للاتفاق دفعهما إلى إيجاد تنسيق سياسي مشترك بينهما، إضافة إلى لبنان الذي ينسجم مع السياسة السورية بشكل كامل، وقد ظهر هذا التنسيق في الإعلان الثلاثي المشترك بتجميد المفاوضات بعد مذبحة الخليل بمعزل عن منظمة التحرير ودون التنسيق معها، وتكرر ذلك أيضًا في الإعلان الثلاثي عن استئناف المفاوضات بعد صدور القرار رقم 904 وبمعزل عن المنظمة أيضًا.

وعلى الجانب الآخر كان هناك المحور الفلسطيني- المصري الذي يشهد تنسيقًا واتفاقًا على أعلى المستويات بين الجانبين بخصوص العملية التفاوضية، وقد أصبح واضحًا للجميع أن مصر في ضوء التباعد بين المنظمة وكل من الأردن وسوريا قد باتت هي المؤثر الرئيسي في القرار الفلسطيني.

لكن على الرغم من أجواء الشك والتوتر التي تسود العلاقات بين الأردن والمنظمة، فإن كلا الجانبين لا يريدان لها أن تصل إلى مرحلة اللا عودة، ولذلك فقد أوفدت قيادة المنظمة مبعوثًا إلى الأردن لشرح موقفها من القرار ولنزع فتيل الأزمة، حيث زار الأردن أواخر الشهر الماضي مبعوث القيادة الفلسطينية وعضو اللجنة المركزية لحركة فتح حكم بلعاوي، والتقى مع المسؤولين الأردنيين وعلى رأسهم رئيس الحكومة الأردنية عبد السلام المجالي وشرح لهم وجهة النظر الفلسطينية، وأبلغهم باستياء قيادة المنظمة من الهجوم العنيف الذي تشنه الصحافة الأردنية ضد قيادة المنظمة وياسر عرفات تحديدًا، كما انتقد الموقف الأردني الرسمي من المظاهرات التي خرجت عقب مجزرة الخليل ونددت بقيادة المنظمة وياسر عرفات وقال: إنه كان بإمكان السلطات الأردنية منع هذه التظاهرات لو أرادت ذلك.

 

الرابط المختصر :