العنوان الموقف السوري في الميزان
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 15-يونيو-1982
مشاهدات 78
نشر في العدد 575
نشر في الصفحة 30
الثلاثاء 15-يونيو-1982
- الموقف السوري يثير كثيرًا من التساؤلات والشعوب تطالب بتحرير الجولان قبل خوض اللعبة في لبنان.
- سورية تأخرت في إطلاق نارها وأسرعت في قبول إطلاق النار ولم توجه أية رصاصة نحو العدو في الجولان
- ٨٥ ألف جندي إسرائيلي في لبنان أفضل فرصة لإشعال الجبهة الشمالية وتحرير الجولان.
- الشعوب تريد التحرير الصادق ولا يخدعها التحريك!!
على الرغم من أن أحدًا من شعوب المنطقة العربية لم يقنع بجدوى دخول سورية المعركة مع إسرائيل برشقات لبعض مدافعها أو جولات في سماء لبنان لبعض تشكيلاتها الجوية أو بإذاعتها وصحفها وتلفزيونها المستنفر على هامش المعركة... على الرغم من هذا كله فإن فيليب حبيب خرج بعد زيارة واحدة لدمشق منتصرا مزهوًا بنيل ما أسماه أمر علوي للقوات المسلحة السورية في لبنان بوقف إطلاق النار مع إسرائيل التي احتلت ربع (1/4) لبنان.. ليعلق بعد ذلك مراقب صحافي في الخليج بالقول: إن موافقة سورية على وقف إطلاق النار في لبنان صبت دلوًا من الماء البارد فوق رؤوس الجميع فالمعنى الأوضح لوقف القتال هو تكريس احتلال إسرائيل لمساحات من أرض لبنان مع السيطرة الفعلية على الجنوب اللبناني بكامله بالإضافة إلى اختراقات واسعة في الشوف والبقاع.
فضلا عن حصار إسرائيلي قوي على العاصمة بيروت وشن غارات كثيفة عليها..
هذا هو المعنى الأول لقرار سورية بوقف إطلاق النار من جانبها.
أما المعنى الثاني للقرار فهو:
ترك المقاومة الفلسطينية تواجه وحدها الموت أمام آلة «الحرب الإسرائيلية الطاغية».
- القبس الكويتية علقت على القرار السوري بالقول:
«ليس من المتوقع أن تقدم إسرائيل أية تنازلات في ضوء وقف إطلاق النار الذي أظهرها بمظهر المنتصر دون منازع».
- معلق صحافي في الخليج قال: «سوف تتصلب إسرائيل في شروطها نحو سورية التي لم تقم بأية اختراقات مهمة على الجبهة الإسرائيلية».
- الشعوب العربية تسأل سورية: لماذا أعلن الناطق السوري عن المواجهة في لبنان برشقات محدودة.. ثم انسحب الردع السوري في بدايات المعركة مسافة (۱۰) كم نحو الشمال؟؟؟
ثم لماذا قبول وقف إطلاق النار وتنفيذه من طرف واحد.
وسواء استأنفت سورية إطلاق رشقاتها أم استمرت في التمسك بإيقاف نار الجيش السوري فإن لنا نقاطا محددة نطرحها على الشعوب والأنظمة العربية بما في ذلك نظام دمشق وذلك كما يلي:
١ - ان دخول (٨٥) ألف جندي إسرائيلي إلى لبنان يشكل أجود الفرص وأنسبها وأفضلها على الإطلاق لتوجيه الجيش السوري القابع في المدن السورية أو على الحدود مع العراق ولبنان نحو الجولان السليبة لتحريرها من الإدارة الصهيونية المحتلة، ففرصته التورط الإسرائيلي في لبنان منذ بدايتها مسألة لا تعوض بالنسبة لمن يريد التحرير لا التحريك، والجبهة في الجولان السليبة أكثر مرونة بالنسبة لإمكانية التحرك عند الجيش السوري.
فلماذا لم تدخل سورية معركة التحرير من الجولان، ودخلت دعاية الحرب في سماء لبنان فقط؟
٢-إن القرار السوري بإطلاق نار الردع في لبنان لما سماه راديو دمشق مواجهة الزحف الصهيوني جاء متأخرًا عدة أيام، وفي وقت كان فيه الجيش الإسرائيلي أتم تمركزه في المواطن الاستراتيجية من الجنوب.. بل كان الوقت فرصة ذهبية لإسرائيل لتصل إلى ضواحي بيروت قبل أن يطلق الجندي السوري طلقة واحدة... إن دخول سورية المعركة من أضيق الأبواب يوحي للشعوب بالرغبة في الهرب من المسؤولية.. ونقولها هنا بصريح العبارة... إن إسرائيل أعلنت عن نيتها بغزو الجنوب وتدمير الفلسطينيين منذ شهور؟ فماذا فعل الجيش السوري العامل في لبنان إزاء الإعلان والفعل الإسرائيلي الأخير؟؟؟
3- في بداية الغزو الإسرائيلي صرح مسؤول سوري كبير قائلا: «أن سورية لن تدخل المعركة لأسباب حربية وفنية»
ونحن نسأل ما هي هذه الأسباب؟ وهل يعتبر نظام دمشق أن الإعداد الذي دام ست سنوات منذ دخوله لبنان لم يمنحه حتى الآن الأسباب الفنية والحربية لحماية لبنان؟ بل هل تسع سنوات مضت على حرب عام ۱۹۷۳ ليست كافية باستعداداتها وأموالها النفطية والخليجية لفتح الجبهة الشمالية لإغلاق الطريق على العدو واليهود بترتيب الخارطة اللبنانية وفق هواه الذي يريد؟!!!
4 - على أن قبول النظام السوري وقف إطلاق النار مع استئناف العدو اليهودي إكمال مهمته في لبنان يواجه اليوم استنكارًا كبيرًا عند الشعوب العربية والإسلامية.. بل هو قبول يثير في أذهان العرب والمسلمين السؤال عن جدوى القرار الذي جعل سورية تطلق قليلا من الرصاص في السماء اللبنانية.
5 - يقول بعض المراقبين الصحافيين: «إن ما يجري في لبنان ناتج عن وجود لعبة دولية كبرى أعطت الضوء الأخضر للغزو الإسرائيلي والانتشار على مساحة واسعة من أرض لبنان، والنتيجة المنطقية المتوقعة هي ترتيب مفاوضات «إسرائيلية- سورية – لبنانية» مشتركة، فهل تريد سورية وفقا لهذا الترتيب أن تدخل مفاوضات السلام هذه المرة من خلال البوابة اللبنانية؟
خلاصة القول:
إن الموقف السوري يثير كثيرًا من الأسئلة ولعل الإجابات معروفة على تلك الأسئلة.. وفي الأيام القادمة ما يوضح ذلك.. والله من وراء القصد.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل