العنوان المجتمع تنشر الترجمة الكاملة للكتاب المثير لرجل المخابرات المغربي السابق أحمد بخاري "مصالح الدول : كل شيء عن قضية بن بركة".. الحلقة 20الموساد ومعلومات دقيقة عن اغتيال بن بركة
الكاتب إدريس الكنبوري
تاريخ النشر السبت 08-أبريل-2006
مشاهدات 76
نشر في العدد 1696
نشر في الصفحة 46
السبت 08-أبريل-2006
العديد من عملاء الموساد كانوا أعضاء في المجلس الإداري لشركة أومنيوم شمال إفريقيا التي تسيطر على قطاع المناجم والنقل والصناعات الغذائية والتأمين والبنوك والعقار في المغرب.
للموساد عملاء في كل أنحاء العالم لذلك كانت أوقات مرور بن بركة معروفة لدى عملاء هذا الجهاز الذي يوجه معلومات حولها إلى الكاب!
القضية قلبت حياة الأربعة رأساً على عقب حيث شكلوا تهديداً حقيقياً وصاروا يمثلون شهوداً مزعجين فيها !
أوحنا عميل الكاب.. لديه أربع جنسيات الفرنسية المغربية. الإسرائيلية والكندية
بن بركة كان يقيم في منزل أوحنا في باريس كلما وصل فرنسا.
بدأ وجود عملاء الموساد الإسرائيلي بالمغرب منذ إنشاء الكيان الصهيوني عام ١٩٤٨ في وقت كانتْ فيه الجالية اليهودية في البلاد كبيرة العدد، وقد ازداد نشاط هؤلاء العملاء وعددهم بعد استقلال المغرب وكانوا في الغالب من الشخصيات اليهودية البارزة في المجتمع والأكثر حضوراً وسط الجالية اليهودية في المدن الكبرى للمملكة كالرباط والدار البيضاء وفاس ومكناس ومراكش ووجدة وطنجة وتطوان وآسفي والصويرة .
لقد كان هؤلاء اليهود على علاقة جيدة بالسلطان بن يوسف والوزير الأعظم المقري والتهامي الكلاوي باشا مراكش القوي والمقيمين الفرنسيين العامين بالمغرب ما بين ١٩٤٨ و ١٩٥٦ ومسؤولي الأمن الذين كان من بينهم موريس بابون وجون كاي وبوفييه والنقابات العمالية، وكان كلّ عملاء الموساد في المغرب في الفترة ما بين ١٩٥٦ و ١٩٧٠ يديرون مواخير ودور الفساد والدعارة الراقية والمثل البارز لذلك هو السيدة مدام داحان التي كانت بمثابة «ماتا هاري للموساد في المغرب راقصة أيرلندية كانت جاسوسة لألمانيا في أيرلندا وقتلت بالرصاص عام (۱۹۱۷ وكانت لها علاقات جيدة مع جميع وجهاء المجتمع المغربي في الرباط وغيرها..
أصدقاء القصر
لقد كانتْ لها علاقات مع القصر الملكي قبل الاستقلال وبعده، وعلى الصعيد السياسي نسجتْ مدام داحان علاقات قوية مع غالبية مسؤولي حزب الاستقلال والاتحاد الوطني للقوات الشعبية خصوصاً عبد الرحيم بوعبيد، وكان لها بداخل القصر والحكومة في مرحلة الاستقلال تمتاز بوجود أصدقاء من الوزراء ومن الديوان الملكي القريب من الملك. وقد اتّسعتْ شبكات علاقات مدام داحان إلى الأمن الأمن. والجيش والشرطة والجمارك وقطاعات حيوية أخرى، واستطاعت أن تربط علاقات مع ممثلي الجيش الأمريكيّ في القواعد العسكريّة الأمريكية في مدن مغربية عدة كالقنيطرة وسيدي يحيى الغرب وسيدي سليمان وبوقنادل والنواصر وبنكرير - مراكش دون إغفال الإدارة العامة للأمن الوطني والكاب حيث كان لها عشرات الأصدقاء.
كانتْ تقوم بدور الوسيط أو السمسار لكبار رجال الدولة والمجتمع، وكانتْ تدير أكبر خمّارة شهيرة في البلاد هي خمّارة ماماس في مدينة القنيطرة، أمّا في السر فكانتْ تشرف على شبكة لتبييض العملة وتهريب السجائر الأمريكية وتجارة الخمور وعدد من المنتجات الأمريكية الأخرى، وكانتْ تشتغل في الغالب بشراكة مع الجنرال أوفقير وزوجته فاطمة الشنا وأحمد الدليمي ووالده الحسن الدليمي والفرنسيين الأربعة الفاسدين، وهي التي قامت لاحقاً بتجنيد الجنرال أوفقير كعميل مهم جداً لصالح الموساد بالمغرب ما بين ١٩٤٨ و ١٩٥٠.
الدوائر الخاصة
إلي جانب مدام داحان، كان هناك شخص آخر هو سيمون، الذي كان يدير خمارة في القنيطرة ويشرف على عدد من البيوت المغلقة للدعارة والفساد في الرباط، والمحمدية، والدار البيضاء وآسفي، وكان هناك أيضاً سليم الهلالي المغني اليهودي الذي كان واسع الشهرة في الدار البيضاء وعدد من المدن الكبرى وصاحب دار للدعارة في الدار البيضاء كانت تدعى الديك الذهبي.
لقد كان العديد من عملاء جهاز الموساد أعضاء في المجلس الإداري لشركة أومنيوم« شمال إفريقيا» أو «أونا» اختصاراً التي تسيطر على قطاع المناجم والنقل والصناعات الغذائية والتأمين والبنوك والعقار، وكان يدير هذه الشركة التي كانتْ عشاً لعملاء الموساد اليهودي «دافيد عمار» أول رئيس للجالية اليهودية بالمغرب قبل أن تشتري العائلة الملكية ٥١% من رأسمالها عام ۱۹۷۳ في إطار سياسة المغربة.
واستطاع هؤلاء العملاء أن يتسللوا إلى داخل الدوائر الخاصة للملك وأقرب معاونيه وأعضاء القيادة العامة للجيش ومسؤولي الأمن والشرطة والقوات المساعدة والأحزاب السياسية، وكانوا على علاقة جيدة بالمهدي بن بركة وجميع السياسيين من جيله.
ومن بين اليهود الذين أصبحوا أصدقاء لبن بركة ولرجال السياسة في المغرب. كان هناك «جو أوحنا» الذي كان واسع الثراء ومن المقربين إلى رئيس الاتحاد الوطني القوات الشعبية منذ العام ١٩٥٦، وكثيراً ما توسط بن بركة لفائدته لدى وزارة التجارة ما بين ١٩٥٦ و ١٩٦٠ بل حتى لدى زعيمي الثورة الكوبية فيديل كاسترو و جيفارا بين ١٩٦٠ و ١٩٦٥ لكي يسمحا له باحتكار تصدير السكر الكوبي إلى المغرب، وهي وساطات مكنت « أو حنا» وورثته من بعده من تقوية نفوذهم المالي.
فترات المنفى
كان أوحنا في ذات الوقت عميلاً للكاب ولديه حوالي أربع جنسيات فقد كان فرنسياً مغربياً وإسرائيلياً . كندياً في نفس الوقت وكان يملك شقة فاخرة في قلب باريس قريباً جداً من مقر الرئاسة الفرنسية الشانزيليزيه، حيث كان يقيم بن بركة الذي كان معه نسخة من المفاتيح كلما نزل باريس، إذ جعل منها مكتباً خاصاً ومسكناً له في العاصمة الفرنسية، الأمر الذي جعل مصالح الكاب تركز عليها .
ومن هنا فقد كان الدور الذي لعبه أوحنا مهماً جداً في فترات المنفى التي عاشها بن بركة ما بين يناير ١٩٦٠ ومايو ١٩٦٢ ثم ما بين يونيو ١٩٦٣ وأكتوبر ۱۹٦٥ وخلال الأشهر السبعة التي استغرقتها عملية بويا البشير تحوّلتْ تلك الشقة إلى استوديو المصالح الكاب باتفاق مع «أوحنا» نفسه .
وكان هذا الأخير يعرف جيداً تفاصيل المفاوضات التي حصلتْ بين بن بركة والأمير مولاي علي في ألمانيا بشأن عودة الأول من المنفى إلى المغرب، كما كان على اطلاع على تفاصيل المفاوضات بين الملك الحسن الثاني وبين عبد الرحيم بوعبيد وعبد الرحمن اليوسفي من قيادة الاتحاد الوطني للقوات الشعبية حول شروط عودة بن بركة، فهذا الأخير كان يروي كل شيء لصديقه العميل الإسرائيلي، وفوق ذلك لم تكن لبن بركة أو أعضاء القيادة في الاتحاد الوطني أية مشاكل مع الدولة العبرية ولا مع الجالية اليهودية بالمغرب، والموساد نفسه كانت له مصلحة في عودة المهدي إلى المغرب وكان يشجع عليها، لأنّه كان يريد تشكيل حكومة من الاتحاد الوطني باعتبارها الفرصة الأخيرة لإنقاذ المغرب من الأزمة الخانقة التي كان يمر بها .
على الصعيد الدولي كان جهاز الموساد يتوفر على عملاء موجودين بكل أنحاء العالم، وفي جميع المطارات بأوروبا والولايات المتحدة الأمريكية وآسيا والشرق الأوسط وإفريقيا ولذلك كانت أوقات مرور بن بركة عبر هذه المطارات معروفة لدى عملاء هذا الجهاز الذي يوجه معلومات حولها إلى الكاب ووزارة الداخلية المغربية عبر التلكس، وكانتْ تلك المعلومات ترسل على اسم محمد العشعاشي رئيس مصلحة مكافحة الشغب وعلى أسماء بديعة المسناوي ومولاي أحمد التدلاوي في وزارة الداخلية غير أن الموساد لم يكن على علم بعملية «بويا البشير» أو الملاحقات التي يتعرض لها بن بركة في المطارات الدولية وكانت تقاريره ومعلوماته ترد إلى مقر الكاب متأخرة عن تقارير عملائه في الخارج بنحو ٢٤ إلى ٤٨ ساعة.
رحلة سرية
كان الموساد يعرف أنّ الجنرال أوفقير يبيت نية قتل المهدي بن بركة عام ١٩٦٥ وأنّ هذا الأخير يفاوض بشأن شروط عودته إلى بلاده، كما كان مطلعاً على مشروع فيلم «باسطا» وفريقه العامل فيه لكنه لم يكن يدرك أن وراءه الجنرال أوفقير والكاب، كما كان الحال مثلاً مع وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية التي كانت مطلعة على جميع التفاصيل.
كما أنه كان يعرف أن أوفقير والدليمي قد قاما كل على حدة برحلة سرية إلى باريس يوم ٢٩ أكتوبر على متن طائرتين عسكريتين، الأولى قادمة من الجزائر عبر فاس والثانية مباشرة من مطار الرباط - سلا في اتجاه مطار أورلي، وكان يعرف رحلات أوفقير السرية بين عامي ١٩٦٠ و ١٩٦٥ إلى العاصمة الفرنسية على متن طائرات عسكرية.
وبمثل ذلك كان عملاء الموساد يعرفون برنامج المهدي بن بركة في باريس في اليوم الذي سيتعرض فيه للاختطاف وأنه ينزل كعادته في شقة «أوحنا» وليس في فندق، وعرفوا أنّ هناك شيئاً غريباً يحدث أو في طور الحدوث ما دام أن المعارض المغربي لم يذهب إلى مواعيده في ذلك اليوم.
لقد كان للموساد عملاؤه في القاهرة وفي جميع الأوساط والقطاعات وتحديداً في الفنادق والعوالم الليلية في القاهرة والإسكندرية، فكان على علم بمحاولة اغتيال بن بركة بالعاصمة المصرية في بداية أكتوبر ۱۹٦٥ وبأنّ الكاب هو مدير هذه المحاولة التي حصلت قبل أسبوعين تقريباً من عملية الاختطاف في باريس وكان يعرف أيضاً أن اختطاف واغتيال بن بركة في العاصمة الفرنسية جريمة سياسية قام بها الكاب، وبعبارة أخرى جريمة مغربية..مغربية .
بالإضافة إلى ذلك كان الموساد يعرف بأن لأوفقير علاقات قوية في كل القطاعات والمؤسسات الفرنسية، ومن بين الشخصيات التي يرتبط معها بعلاقات جيدة كان هناك جاك فوكار وجاك شيراك وموريس بابون وروجر فري وزير الداخلية، وعرف بالوساطات التي قام بها هؤلاء لتيسير مهمة أوفقير في باريس، وعلم في الوقت المناسب أنّ مصالح المخابرات الفرنسية قررتْ فرض مؤامرة للصمت على القضية منذ ٣٠ أكتوبر ١٩٦٥ واعتراض ظهور الحقيقة بالكامل وذلك باتفاق مع السلطات العليا في البلاد وبمشاركة سلطة الأمن الفرنسي، وأنّ هذه المؤامرة ضد الحقيقة قد خطط لها وبرمجت داخل لجنة خاصة واستعجالية اتخذت القرارات المناسبة للتعتيم على الحقيقة كان يرأسها كل من جاك شيراك وجاك فوكار طيلة الفترة ما بين ۳۰ أكتوبر والأسبوع الأول من نوفمبر ١٩٦٥، وكان من بين أعضاء هذه اللجنة الخاصة المدير العام لـ مكتب التوثيق الخارجي ومحاربة التجسس ومدير (الديستي) والإدارة العامة للأمن الوطنى ووالي الأمن بباريس ومديرو دواوين وزير الدفاع الوطني وزير الداخلية ووزير العدل. وكان الموساد أخيراً يعرف بأنّ المسؤولية الكاملة في جريمة اغتيال بن بركة الغامضة التي تقع على كاهل الدولة المغربية قد انتهتْ يوم ٣٠ أكتوبر ١٩٦٥ بإقلاع الطائرة التي نقلت جثمانه من التراب الفرنسي، وأنّ المسؤولية الكبرى للدولة الفرنسية قد بدأت من تلك اللحظة وإلى اليوم.
الفرنسيون الأربعة
في العام ١٩٦٥م عين محمد العشعاشي رئيس مصلحة مكافحة الشغب بالكاب اثنين من رجاله هما محمد المسناوي وأنا، لكي يقوما با اختبار وضعية للأربعة الفرنسيين الفاسدين جورج بوشيش، جوليان ليني، جون باليس وبيير دوبايل.
كان هؤلاء الأربعة قد شاركوا في اختطاف المهدي بن بركة ورافقوا عملية بويا البشير في جميع مراحلها وأصبحوا بعد ذلك موضوع أربع مذكرات توقيف دولية وزعها القاضي الفرنسي زولنغر»، ولذلك فقد صاروا بالنسبة لنا بكل بساطة شهوداً مزعجين فأصدر المخزن أوامره إلى العشّعاشي لكي يضعهم تحت المراقبة المستمرة، ثم وضعوا تحت الحراسة النظرية في الشقة التي كانوا يقيمون بها قرب شاطئ سيدي عابد . حرودة - تمارة قرب الرباط) وفي هذه الشقة أجرينا اختبار الوضعية المطلوب. اعترف الأربعة في التحقيق معهم بأنهم كانوا عملاء لـ مكتب التوثيق الخارجي ومحاربة التجسس الفرنسي بين عامي ١٩٤٨ و ١٩٦٥، وخلال شهري أبريل وأكتوبر أخبروا رجال المكتب المذكور بكل ما يحضره الكاب ضد المهدي بن بركة خارج المغرب وبموضوع فيلم باسطاء، ويوم ۲۸ أكتوبر ۱۹٦٥ علم المكتب إيّاه بكل ما حدث لبن بركة في شقة «بوشيش» عبرهم هم وعبر أنطوان لوبيز، وبالبرنامج اليومي المفصل لبن بركة منذ يوم ۲۸ أكتوبر وأنه سوف يسلم إلى رجال الكاب بداخل تلك الشقة من طرف رجلي الأمن الفرنسيين اللذين قبضا المقابل المالي لتلك المهمة ۲۸ أكتوبر وفي يوم ٢٩ من نفس الشهر أيضاً أخبر هؤلاء العملاء الخمسة المزدوجون مسؤولي المكتب بكل ما وقع أمام مطعم «ليب» الشهير في باريس. وحسب اعترافاتهم، فإنّ رجال مكتب التوثيق الخارجي ومحاربة التجسس قد علموا بكل ما حدث لزعيم المعارضة المغربية ساعة بعد عملية الاختطاف وقبل أن يغادروا التراب الفرنسي عائدين إلى المغرب قابل هؤلاء العملاء مسؤولي المكتب للمرة الأخيرة وشرحوا لهم جميع التفاصيل المتعلقة بعملية بويا البشير وفي نوفمبر التالي وزع القاضي الفرنسي لويس» زولنغر» مذكرة توقيف بحق كل من الفرنسيين الأربعة.
تجار الفساد
وبالرجوع إلى التاريخ فإن هؤلاء الأربعة كانوا قد استقروا بالمغرب في الفترة ما بين ١٩٦٣ و ١٩٦٤ بناء على طلب أوفقير الذي تعرف عليهم في فرنسا في بداية العام ١٩٦٠ بواسطة مدام داخان صاحبة حانة ماماس بالقنيطرة وه زوريتاء مالك عدة دور للفساد بالمغرب منذ ١٩٥٦ في ذلك الوقت كانت مدام داحان وزوريتا . وهما شخصان یهودیان من أصل فرنسي . يشتغلان برفقة أوفقير وزوجته فاطمة في تجارة الدعارة الراقية والفساد داخل المغرب وفي بعض المدن الفرنسية خاصة في العاصمة باريس، وبعض عاهرات هذه الشبكة كن يعملن أيضاً في نفس الوقت في الفنادق التي يملكها الفرنسيون الأربعة.
بدأ زوريتا، منذ العام ١٩٦٠ في تسيير عدة دور للفساد والدعارة الراقية بالمغرب تحت حماية الكاب ١ ، وبعد أن جمع ثروة طائلة قرر تبييض أمواله القذرة التي قدرت بمليارات السنتيمات في ذلك الوقت من خلال الاستثمار في العقار والفندقة، خاصة في الدار البيضاء بشاطئ عين الذياب وكان أوفقير يوفر له الحماية ولغيره من تجار الفساد الفرنسيين واليهود والمسلمين مقابل نسبة من الأرباح تعود إليه من تلك النشاطات. حين استقر الفرنسيون الأربعة بالمغرب كان يجري اعتبارهم ، بورجوازيين فرنسيين، وقد أقاموا في البداية بحي أكدال، على بعد ۲۰۰ متر فقط من مقر الاتحاد الوطني للقوات الشعبية وحانة شاتوبريان الشهيرة، حيث كان إيجار الشقتين الكبيرتين وأوراق استهلاك الماء والكهرباء باسم اثنين منهم هما بوشيش وليني، وكان عليهما الإدلاء في كل مرة لدى القيام بالإجراءات بوثائق الإقامة التي كانت مسلمة لهما من مصالح الأمن المغربية وتحمل توقيع إدريس البصري شخصياً، وتوجد نسخة من عقد إيجار الشقتين في مصلحة الضرائب الحضرية حالياً بالرباط. أكدال، وتشهد وثائق الدائرة الحضرية لأكدال على مرور هؤلاء الأربعة بالمغرب خلال الستينيات والسبعينيات، حيث كانوا يديرون بيوتاً للفساد والدعارة تدر أرباحاً وفيرة ،ويقدمون خدمات كبرى للكاب وله زوريتا وأصدقائه. كانت مهمة حماية هذه البيوت تعود إلى مصلحة مكافحة الشغب بالكاب، وفي كل يوم يتم توزيع المداخيل اليومية لتلك المحلات . بعد خصم تكاليف الأعباء الثابتة والمشتريات الخاصة . إلى حصتين متساويتين: الأولى الفائدة الفرنسيين المكلفين بإدارة تلك المحلات والثانية تعود إلى مصلحة مكافحة الشغب وتوضع هذه الأموال القذرة في الصندوق الأسود رقم ٢ للمصلحة الذي يشرف عليه رئيسها محمد العشعاشي وكان المقربون من هذا الأخير، وهم المسناوي وصاكا والكرواني وادجين وأنا يقومون بحراسة هذه الدور وجمع ، حصص الأرباح ما بين ١٩٦٠ و ١٩٧٣م.
لكن قضيّة بن بركة غيرت حياة هؤلاء الأربعة رأساً على عقب بعد ذلك اليوم المشهود في أكتوبر ١٩٦٥ لقد أصبح هؤلاء يشكلون تهديداً حقيقياً وصاروا يمثلون شهودا مزعجين في القضية. وفي بداية شهر نوفمبر عاد ثلاثة منهم إلى المغرب بعد انتهاء مهمتهم فوضعوا للتو تحت الحراسة النظرية الاستثنائية بمسكنهم وفي الشهر التالي عاد الشخص الرابع ليضاف إليهم. وتسارعتْ الأحداث بوتيرة سريعة وبدا أن مصيرهم أصبح حتمياً ! في بداية شهر نوفمبر كلّف رئيس مصلحة مكافحة الشغب اثني عشر من رجاله بمهمة حراسة هؤلاء الأربعة انقسموا إلى فريقين أتذكر من الفريق الأول أسماء الكرواني بناصر وأحمد أوفقير الذي كان معروفاً به مولاي أحمد ومحند كريكر وأوزين محند، ومن الفريق الثاني أسماء إبراهيم أوفقير الذي كان معروفاً به «مولاي إبراهيم»، و«فاتح» بديل أحمد الدليمي، ونجاح بوجمعة وجناح كان هذان الفريقان مكلفين بحراسة الفرنسيين الأربعة طيلة الليل والنهار وفي صبيحة كل يوم يرفعان تقريراً وافياً بكل ما حصل داخل الشقتين إلى رئيس مصلحة مكافحة الشغب.
الحلقة الأخيرة.. العدد القادم