; المواطنون في فلسطين المحتلة يرفضون قرار مجلس الأمن | مجلة المجتمع

العنوان المواطنون في فلسطين المحتلة يرفضون قرار مجلس الأمن

الكاتب سليم تايه

تاريخ النشر الثلاثاء 05-أبريل-1994

مشاهدات 67

نشر في العدد 1094

نشر في الصفحة 42

الثلاثاء 05-أبريل-1994

بعد ثلاثة أسابيع من المداولات السرية والعلنية وممارسة الضغوط والابتزاز أصدر مجلس الأمن الدولي قرارًا يدين مجزرة المصلين في المسجد الإبراهيمي في مدينة الخليل، ويدعو إسرائيل باعتبارها قوة الاحتلال لمواصلة اتخاذ وتنفيذ تدابير من بينها مصادرة الأسلحة بهدف منع أعمال العنف غير المشروعة من جانب المستوطنين الإسرائيليين، كما دعا السلطات الإسرائيلية إلى «اتخاذ تدابير لضمان سلامة وحماية المدنيين الفلسطينيين» إلى جانب تركيزه القوي على استئناف عملية السلام الجارية في الشرق الأوسط ومطالبة جميع الأطراف المشاركة فيها، إلى العمل «دونما تأخير» على تطبيق اتفاق إعلان المبادئ الذي وقعته منظمة التحرير الفلسطينية والحكومة الإسرائيلية دونما تأخير.

ورغم العبارات المطاطة التي تحتمل أكثر من تفسير لعدد من بنود الاتفاق وخاصة فيما يخص توفير الحماية الدولية للفلسطينيين تحت الاحتلال فإن القرار الذي حمل رقم 904 تضمن موقفين أمريكيين أثارا استياء الفلسطينيين والعرب، إذ امتنعت الولايات المتحدة الأمريكية عن التصويت على فقرة من القرار تنص على أن مجلس الأمن وقد هالته المذبحة الرهيبة التي ارتكبت ضد المصلين الفلسطينيين في الحرم الإبراهيمي في مدينة الخليل في 25 شباط «فبراير»  1994 خلال شهر رمضان المبارك وإذ يساوره بالغ القلق إزاء ما نجم عن ذلك من خسائر في الأرواح بين الفلسطينيين في الأراضي الفلسطينية المحتلة نتيجة لتلك المذبحة مما يؤكد الحاجة إلى توفير الحماية والأمن للشعب الفلسطيني وقالت مندوبة الولايات المتحدة لدى مجلس الأمن: « إنها تمتنع عن التصويت على الفقرة لأنها تصف الأراضي المحتلة بأنها فلسطينية، ولكن إدارة الرئيس الأمريكي بيل كلينتون لا تعتبرها كذلك»، كما امتنعت الولايات المتحدة عن التصويت على فقرة أخرى في القرار الذي تم تجزيئه لفقرات صوت على كل منها على حدة وتنص الفقرة التي امتنعت الولايات المتحدة عن التصويت عليها على أن يؤكد «مجلس الأمن» مجددًا قراراته ذات الصلة التي تؤكد انطباق اتفاقية جنيف الرابعة المؤرخة بما في ذلك «مدينة» القدس المحتلة والمسؤوليات التي تقع على عاتق إسرائيل بموجبها، وعارضت الولايات المتحدة الإشارة إلى مدينة القدس غير أنها امتنعت عن التصويت ضدها، من أجل تمرير القرار الذي قالت منظمة التحرير إنه ضروري من أجل استئناف عملية السلام في المنطقة.

ووصفت الدكتورة حنان عشراوي الناطق الرسمي باسم الوفد الفلسطيني سابقًا امتناع الولايات المتحدة عن القرار بأنه «تحول خطير في موقف الولايات المتحدة ومحاولة للتحايل على قرارات الأمم المتحدة السابقة والترويج للموقف الإسرائيلي المتعلق بهاتين المسألتين»، حسب تعبيرها، فيما قال الدكتور سامي الكيلاني العضو في «الوفد الفلسطيني المفاوض: إن الوفد الفلسطيني ومنظمة التحرير طالبوا منذ بداية المفاوضات الولايات المتحدة بممارسة دورها كراعٍ رئيسي لعملية السلام إلا أن كل المواقف والممارسات التي حدثت أثناء جولات المفاوضات وما بعدها كانت تؤشر إلى الانحياز الأمريكي للموقف الإسرائيلي».

غير أن الاستهجان الذي أبداه السياسيون الفلسطينيون جميعًا إزاء الموقف الأمريكي من قضيتين يمكن القول: إنهما من الأهمية بحيث إنهما يعكسان موقف الإدارة الأمريكية من التسوية النهائية للنزاع لم يشكل عائقًا أمام انقسام الموقف الفلسطيني إزاء القرار، ففي حين أكدت قوى المعارضة الفلسطينية رفضها للقرار ودعت قيادة منظمة التحرير الفلسطينية إلى الامتناع عن المشاركة في المفاوضات قبل تحقيق الشروط الفلسطينية من تأمين حماية دولية للفلسطينيين في الأراضي المحتلة ونزع أسلحة المستوطنين والبدء بتفكيك المستوطنات الإسرائيلية القائمة في الأراضي المحتلة، فإن القوى الفلسطينية المؤيدة للمحادثات مع إسرائيل وهي حركة التحرير الوطني الفلسطيني «فتح» وحزب الاتحاد الديمقراطي "فدا" قد أكدت على أن القرار كاف لاستئناف المفاوضات وإن دعت إلى اتخاذ خطوات عملية باتجاه تأمين الحماية الدولية للفلسطينيين في الأراضي المحتلة، إلا أن حزب الشعب الفلسطيني «الشيوعي سابقًا» المؤيد لاتفاق إعلان المبادئ الفلسطيني أكد على لسان عدد من قادته أن القرار الإسرائيلي غير كاف ولا يستجيب للحد الأدنى من المتطلبات الفلسطينية حسب تعبير الدكتور تيسير عاروري عضو المكتب السياسي للحزب.

ويعتقد الدكتور محمود الزهار أحد أبرز الشخصيات الإسلامية المقربة من حركة المقاومة الإسلامية «حماس» في قطاع غزة أن «مجلس الأمن رسخ مفهوم ممارسة الضغوط على الجانب الفلسطيني لدفعه باتجاه القبول بالتخلي عن مطالبه لصالح خصمه»، مؤكدا أن القرار يحتوي على «تحفظات كثيرة» ومن بين تحفظات الزهار على القرار أنه قام بوضع خطوط غير عملية على الإطلاق لحماية الشعب الفلسطيني إذ إن القوات الدولية ستكون منزوعة السلاح وستكون موجودة في فترة مؤقتة وستلعب دور المراقب فقط حسب تعبيره.

ومع تحفظات الساسة الفلسطينيين تميز الموقف الشعبي الفلسطيني داخل الأراضي المحتلة بإهمال القرار قبل إصداره وبعد الإعلان عنه، ويقول الحاج هاشم عبد النبي النتشة رئيس الغرف التجارية في مدينة الخليل: على الصعيد الشخصي أنا لم أعط مجلس الأمن وقراراته أي قيمة، فالمعروف أنه كان دائمًا ضد المسلمين والعرب والفلسطينيين ويضيف النتشة: ولا أتوقع أن يقوم المجلس في يوم من الأيام باتخاذ شيء في صالح العرب والمسلمين، ويعتقد الفلسطينيون أن المجتمع الدولي الذي عامل إسرائيل على الدوام على أنها دولة فوق القانون لن ينصفهم في صراعهم معها حتى لو كان ثمن ذلك مئات الشهداء. ويلاحظ أن المجزرة والقرار الصادر قد زعزع من قناعات الفلسطينيين في الأراضي المحتلة حول جدوى التفاوض تحت رعاية الولايات المتحدة، ويقول الدكتور محمود الزهار أن إن «هذه الطريقة لن تحقق السلام الحقيقي في المنطقة»، فيما قال المحامي زياد أبو زياد عضو الوفد الفلسطيني لمحادثات السلام أن إن «القرار حبر على ورق»، مشيرًا إلى أن «الترجمة الإسرائيلية له على الأرض تتنافى مع روح القرار ونصوصه»، مؤكدًا أن ممارسات الاحتلال في الأراضي المحتلة تقوم على مضايقة الفلسطينيين والتضييق عليهم.

ويعتقد الدكتور عزيز دويك أحد زعماء مبعدي مرج الزهور في جنوب لبنان أن القرار جاء مخيبًا للآمال، كما أن الموقف الأمريكي جاء منحازًا بشكل كامل لإسرائيل، وحول الدعوة التي وجهها الاتفاق لإسرائيل من أجل السماح بإدخال مراقبين دوليين للأراضي المحتلة يقول الدويك: إنها قوات أمن لا تملك القدرة على التنفيذ. وبالتالي فلسنا في حاجة إلى رقيب يخبر العالم عن خسائرنا، حسب تعبيره.

 

الرابط المختصر :