; المهندس أحمد شاه للمجتمع: استقرار الأمن في كابل مسئولية الجميع | مجلة المجتمع

العنوان المهندس أحمد شاه للمجتمع: استقرار الأمن في كابل مسئولية الجميع

الكاتب عبدالله بركات

تاريخ النشر الأحد 03-مايو-1992

مشاهدات 58

نشر في العدد 999

نشر في الصفحة 22

الأحد 03-مايو-1992


  • ·       الدور الإيراني الآن خطير، وإيران لا تريد قيام دولة إسلامية قوية ومؤثرة في أفغانستان.

    المهندس أحمد شاه أول رئيس لحكومة المجاهدين الأفغان التي شكلت في مارس عام 1988م، ونائب أمير الاتحاد الإسلامي لمجاهدي أفغانستان، وفوق ذلك فهو أحد الشخصيات القيادية الأفغانية المقبولة من الجميع، وفي نفس الوقت هو وزير الداخلية في حكومة أفغانستان الإسلامية الحالية.

    التقته «المجتمع» في ظل الوضع الراهن في أفغانستان لتتعرف منه على آخر التطورات وتصوراته للمستقبل؟

     

    المجتمع: كيف تنظرون إلى مستقبل أفغانستان في ظل الأحداث الجسيمة الدائرة حاليًا؟

    أحمد شاه: أملنا في الله كبير، وتصورنا لمستقبل أفغانستان -بعون الله- أن مستقبلها مستقبل إسلامي، وخصوصًا أنه قد فشلت جميع المؤامرات الدولية التي سببت هذه الأحداث في أن تفرض دولة شيوعية أو علمانية أو محايدة، ولكن -والحمد لله- أنعم الله علينا بهذا النصر المبين، ووفقنا ووفق المجاهدون لدخول كابل، والآن ممثل المجاهدين ورئيس الدولة البروفيسور مجددي تولى مناصبه، والأستاذ برهان الدين رئيس الدولة ورئيس الشورى القيادي، والأستاذ سياف وبقية القادة سيتبعونه في هذا الأسبوع إلى كابل -بعون الله تعالى-، وبمجرد دخول هؤلاء القادة سوف تبدأ خطوات صياغة مستقبل أفغانستان الإسلامي.

     

    المجتمع: هناك شعور بأن الصراع الذي يدور حاليًا هو استمرار للصراع القديم بين حزبي برشم وخلق الشيوعيين، ولكن من زاوية استغلال المجاهدين، ما مدى صحة هذا القول؟

    أحمد شاه: نعم، هذا إلى حد كبير صحيح، وهؤلاء الخبثاء هم سبب كل الفتن، ويحاولون جر الإخوة المجاهدين إلى مناصرتهم، والعمل معهم بطريقة مباشرة وغير مباشرة، ونحن نثق أن إخواننا من كل الأطراف سيحبطون مؤامراتهم، نحن اتصلنا بإخواننا في الحزب الإسلامي، وأخذنا عليهم تعهدًا بوقف إطلاق النار، وكذلك وكلمنا أحمد شاه مسعود، وطلبنا منه تنفيذ وقف إطلاق النار، وأن يلزم الميليشيات بذلك، كذلك طلبنا منه إفهام الميليشيات أنه لم يعد لهم أي دور لا في حاضر ولا مستقبل أفغانستان، وفقط نضمن لهم حياتهم إذا استجابوا لمطالبنا، ولا نعطيهم أي ضمان آخر ولا أي وعد في مستقبل أفغانستان.

     

    المجتمع: الإعلام يردد أن الصراع الدائر حاليًا صراع بين الحزب والجمعية، وبالتالي ينسب وزر هذا للجهاد والمجاهدين هل من توضيح لهذا الأمر؟

    أحمد شاه: الصراع في الحقيقة كما أوضحت سببه هؤلاء الميليشيا الخبثاء، وهم يدعون أنهم مع الحزب ومع الجمعية؛ لذلك يصور الصراع على أنه بين الحزب والجمعية، والاتفاق بين مسعود وهؤلاء الميليشيا هو على استسلامهم، وليس للتحالف معهم، وأمر تثبيت الاستسلام وتجريد الميليشيا من سلاحها سيأخذ وقتًا، ويسبب بعض المشاكل كذلك الدخول السريع للمجاهدين في كابل دون إتمام أمر استسلام هؤلاء سيسبب بعض المشاكل.

     

    المجتمع: استخدمت الميليشيا في اليومين الماضيين الطائرات ضد الحزب الإسلامي ودون موافقة مسعود، كذلك وافق مسعود على وقف إطلاق النار، ولكن الميليشيا لم توافق، ألا ترون أن هذا نذير خطر بأن الميليشيا غير خاضعة تمامًا لسلطة المجاهدين؟

    أحمد شاه: هذا كان خطرًا علينا، ودليلًا واضحًا على خطورة هؤلاء الخبثاء، وقد اتصلنا بمسعود وبالشيخ برهان الدين رباني، وطرحنا عليهم هذا السؤال لماذا يتمرد هؤلاء ويقصفون مواقع أخينا حكمتيار وباقي المجاهدين، فكانت الإجابة أن مسعود كان في بروان ولم يعلم بذلك، وكذلك رباني قال إنه لا يعلم بذلك، وقلنا لهم إننا نعتبر هذا تمردًا، وإذا تكرر نحن مستعدون للجهاد والقتال ضدهم من الآن، وعندها سندخل إلى كابل إذا رفضوا طاعتنا وطاعة الحكومة، فمعنى ذلك أنه لا بد من مجاهدتهم.

     

    المجتمع: مع تعهد الجميع بوقف إطلاق النار إلا أن القتال حتى عصر أمس كان مستمرًا، ما معنى ذلك؟

    أحمد شاه: نعلم أن مثل هذه الأمور تأخذ بعض الوقت؛ وذلك بسبب صعوبة الاتصالات وتشابك بعض القضايا، لذلك حتى ظهر أمس كان مسعود يدعي أنه لم يخبر بالاتفاق، ولكن أمس رباني أخبره وبعلمنا، ولم يعد له عذر حتى في الجيوش النظامية، وقف إطلاق النار يحتاج تنفيذه إلى يومين أو أكثر رغم إمكانيات الدول، ما بالك نحن وخصوصًا صعوبة الاتصال بالقادة الميدانيين؟

     

    المجتمع: هناك من يتخوف من المسلمين من أن تتكرر تجربة الحكومة المؤقتة السابقة، ويستمر مجددي في السلطة حتى بعد انتهاء مدة الشهرين، كذلك البعض يتخوف من أن يلتف الجيش والميليشيا حوله ليفرضوا ما يريدون، ما ردكم على هذه المخاوف؟ وما هي الضمانات لتسليم السلطة وعدم حدوث أمور ليست في الحسبان؟

    أحمد شاه: هناك فرق بين هذه الحكومة والحكومة السابقة، فوقت هذه الحكومة محدد بشهرين وموثق على أنه لا يجوز تمديده حتى ليوم واحد، والجميع موقع على ذلك، والشيء الآخر أن القوات المسلحة لكل الأحزاب ستبقى محتفظة بأسلحتها هذه الفترة، كذلك ستبقى المنظمات فلا يستطيع حزب أو حزبان الانفراد بالأمر، والفترة السابقة كنا في باكستان، ولم يكن لنا قوة مركزية، وكنا في أرض غير أرضنا، وكل واحد كان يستطيع أن يدعي أنه هو رئيس أفغانستان، أما الآن فلا أحد يستطيع أن يملك السلطة غصبًا، وإذا حصل شيء من ذلك سننزل أي أحد بقوة السلاح، أما بخصوص التفاف الجيش والميليشيا حول مجددي فهذا الأمر عمليًا غير ممكن، وإذا حدث فمعنى ذلك الحرب والجهاد سواء كان مجددي أو غيره، ولن يستطيع أن يصمد في الحرب أمام الأحزاب القوية.

     

    المجتمع: وافق الحزب الإسلامي على اتفاق 24 أبريل، ولكنه يصر على أن يكون رئيس الوزراء له صلاحيات اختيار أعضاء حكومته، فكيف توفقون بين مطلب الحزب هذا وترشيحاتكم للوزراء؟

    أحمد شاه: هذا مطلب عادل ومعقول، ونناقشه، ولن توجد مشاكل، وهذا أيضًا أمر متعارف عليه دوليا أن يتم تعيين الوزراء عن طريق رئيس الوزراء، والتعيينات التي تمت الآن هي فقط للمرحلة الأولى، ولا بد أن يكون لكل منظمة نصيبها، ونحن قسمنا الوزارات على منظمات، وليس على أشخاص، وكل منظمة ترشح شخصًا، ولا بد من أخذ موافقة رئيس الوزراء والشورى القيادي على الشخص المرشح.

     

    المجتمع: كيف تنظرون لمستقبل الأحزاب في أفغانستان؟

    أحمد شاه: عندما تقوم الدولة الإسلامية فأرى أنه لا ضرورة لا لحزب، ولا لجمعية، ولا لاتحاد، ولا لغير ذلك، فالحكومة هي التي تتولى تطبيق الشريعة وتنفيذ أمر الإسلام، ووجود الأحزاب سيصبح أمرًا مكروهًا، ولا نرغب فيه وأي حزب يصر على بقائه يجب أن يسير حسب النظام الذي تقرره الحكومة الإسلامية بخصوص الأحزاب، ففي البداية لا بد أن تقر الحكومة مبدأ وجود الأحزاب، ثم بعد ذلك تضع له القوانين واللوائح، وكذلك تخضعها لشورى أهل الحل والعقد، وأعتقد أن شورى أهل الحل والعقد سيلغون هذه المنظمات، ولكن في المرحلة الحالية هناك ضرورة لبقاء المنظمات وبأسلحتها.

     

    المجتمع: ألا ترون أن الاقتتال الحالي يشوه صورة الجهاد وسمعة المسلمين رغم أنه بين المجاهدين والمليشيا؟

    أحمد شاه: المشكلة هي في الإعلام حيث يصور حسب ما يشتهى ويريد، ويستغل أي مشاكل ويكبرها، ونحن ليس لنا سيطرة على هذه الوسائل، فهي تحلل كما تشاء وتعطي القضايا حجمًا أكبر من حقيقتها، فنسمع الخبر من إذاعة بي بي سي وصوت أمريكا، ونتصل مع الإخوة في كابل لنتحقق من صحة ذلك فيقولوا لنا إنه لا أساس له وفي بعض الأحيان يكون، ولكن ليس بالشكل الكبير، والحرب يصورونها بين الحزب والجمعية، ولا يصورونها صورتها الحقيقية، ونحن نسعى لعدم استمرار هذا الوضع، وندرك مدى استغلال الإعلام لمثل هذه القضايا في تشويه صورة الجهاد، وللأسف الإعلام الإسلامي ينساق وراء الإعلام الغربي، ولا يغطي الأحداث باستقلالية.

     

    المجتمع: ما تقييمكم للوضع الاقتصادي في كابل الآن وكيف تنظرون له في المستقبل؟

    أحمد شاه: الوضع الاقتصادي الآن منهار وخصوصًا في أعقاب (14) سنة من الحرب، ولكن في المستقبل نأمل أن تكفينا المحاصيل الزراعية، وخصوصًا أن عدد السكان ليس كبيرًا بالنسبة لمساحة أفغانستان، ولا أتوقع عودة الحياة الطبيعية لأفغانستان قبل سنتين أو ثلاث، وذلك بعد استكمال عودة المهاجرين وإزالة الألغام.

     

    المجتمع: كيف تقيّمون جهود الوساطة الإسلامية على مستوى مندوبي المنظمات الإسلامية والشخصيات الإسلامية؟

    أحمد شاه: هذا جهد طيب ومثمر جدًا، وجزاهم الله خيرًا عليه، ولولا تلك الجهود لما كان قد تحقق ما تحقق.

    هم الذين استطاعوا أن يقنعوا الحزب الإسلامي بطرح 24 أبريل، وكذلك عملوا على تقريب وجهات النظر بين الأحزاب، وكل الذي تم بما في ذلك وقف إطلاق النار كان بفضل الله ثم بجهودهم.

     

    المجتمع: قبل كل شيء لا بد من العمل على استقرار الأمن في كابل، وهذا لا تستطيعه وزارة أو وزارتان، فلا بد أن تسعى جميع المنظمات لاستقرار الأمن في كابل؛ لأنه مسؤولية الجميع.

    المجتمع: كيف تنظرون لدور إيران الحالي والمستقبلي في شؤون أفغانستان، وهل تعتقدون أنها من الممكن أن تتدخل عسكريًا في أفغانستان؟

    أحمد شاه: بصراحة الدور الإيراني الآن خطير، وهي لا تريد قيام دولة إسلامية قوية ومؤثرة، وهي تريد أن تجعل التأثير في أفغانستان في أيدي مجموعات صغيرة ومجموعات شيعية لم تفرق بينها وبين السنة في السابق، كنا نتمنى ألا تتدخل في مشاكلنا، وأن تبقى علاقاتنا حسنة ونحن لا ننكر فضلهم في إيواء مليوني مهاجر، ولكن دورهم الآن سلبي، أما بخصوص التدخل العسكري فلا أعتقد حتى الآن، ولكنهم يدعمون الشيعة بالأسلحة.

     

    المجتمع: رغم تحفظاتكم هل ستتعاونون مع الحكومة الانتقالية وقراراتها؟

    أحمد شاه: نعم سوف نحقق كل ما يطلبه منا الأستاذ رباني، ونتعاون معه ونوقف القتال وأي دور يحدد لنا سوف نلتزم به.

     

    المجتمع: كيف تنظرون إلى دور الوفود الإسلامية التي قدمت للإصلاح؟

    أحمد شاه: دورهم كان رئيسيًا، وكل شيوخنا وخصوصًا الدكتور الصواف ومحمد قطب وغيرهم كان لهم الدور الرئيسي في الصلح، وإقناعنا بالرضوخ لرغبات الأمة، ونشكرهم على هذا الدور الطيب.

     

    المجتمع: هل من كلمة توجهونها للأمة التي تنتظر بشوق سماع أخباركم الطيبة؟

    أحمد شاه: رسالتنا هي ألا يسمعوا للإعلام المغرض، وأننا نحن الذين قدمنا نصف مليون مليون شهيد لن تضيع هذه الثمرة بسهولة إن شاء الله.

    المنظمات الإغاثية الإسلامية ذات إمكانيات محدودة، بينما يوجد أكثر من (70) منظمة نصرانية، نريد أن يتغير هذا الوضع داخل أفغانستان، ونطلب من إخواننا المسلمين أن لا يتركونا فريسة سهلة للمبشرين وأعوانهم، بل لتكن لكم اليد العليا، وندعوكم للدخول إلى أفغانستان والشروع فورا بمشاريعكم، هذا أملنا في المسلمين أن لا يتركونا وأن يطوروا دعمهم لنا حتى نسد الفراغ الذي سينجم في أفغانستان، ويستغله الغربيون إذا لم يسبقهم المسلمون، فمثلًا لجنة الدعوة الإسلامية بدأت جهودًا جبارة في الفترة الماضية، ولا زالت كذلك، ولكنا نقول إن هذا على مستوى مؤسسة إسلامية واحدة، فما بالك إذا تكاتفت مؤسسة أخرى مع رجال أهل الخير من أغنياء المسلمين فلا شك أنهم سيحققون إنجازات كبيرة جدًا، في السنوات الماضية كان هناك الهلال الأحمر الكويتي والهلال الأحمر السعودي والوكالة الإسلامية للإغاثة، وغير ذلك قدموا ما يستطيعون، ونتوجه إلى الله بالشكر، ثم إلى هذه المؤسسات، ومن دعمهم من أهل الخير.

     

    البروفيسور: صبغة الله مجددي

    ولد صبغة الله مجددي في منطقة (شور بازار) في مدينة كابل سنة 1925م تقريبًا، لعائلة معروفة بالتدين والتصوف، وفي سنة 1953م حصل على الليسانس في العلوم الشرعية من جامعة الأزهر والدبلوم العالي في القضاء؛ حيث عاد بعدها إلى أفغانستان، وعمل في وزارة التعليم، ودرس فترة في الجامعة، وفي عام 1959م اعتقل وسجن أربع سنوات بسبب آرائه الدينية، وبعد انقلاب داود في 1973م سافر إلى السعودية؛ حيث ابتعث من هناك إلى كوبنهاجن بالدنمارك، حيث عمل مديرًا للمركز الإسلامي هناك، وفي عام 1978م كون مع الأستاذ رباني الجبهة الوطنية لإنقاذ أفغانستان، حيث كانت تضم بعض المعارضين الأفغان الآخرين المقيمين في أوروبا، إلا أن الاتحاد لم يدم طويلًا، وانفصل مجددي بجبهته ليكون تنظيمًا مستقلًا، وقد دخل بجبهته ضمن الاتحاد الإسلامي لتحرير أفغانستان الذي كان يرأسه الأستاذ عبد رب الرسول سياف سنة 1980م، واستمر حتى 1981م، ثم دخل بعد ذلك في تحالف المنظمات السبع الذي كون عقب حل الاتحاد الإسلامي للمجاهدين الذي عقد في مدينة الحجاج في روالبندي في باكستان، وعين رئيسًا مؤقتًا لدولة أفغانستان المسلمة، يميل اتجاهه إلى الوطنية، ويتمتع بنفوذ شخصي لدى جبهتي جيلاني ومحمد نبي.

     

     

الرابط المختصر :