; المهاجرون من بلغاريا بانتظار ثمرة الجهود الكويتية | مجلة المجتمع

العنوان المهاجرون من بلغاريا بانتظار ثمرة الجهود الكويتية

الكاتب محمد عبد الهادي

تاريخ النشر الثلاثاء 29-أغسطس-1989

مشاهدات 54

نشر في العدد 930

نشر في الصفحة 34

الثلاثاء 29-أغسطس-1989

- ثلاثمائة ألف مسلم من أصل تركي في دائرة المأساة

مازالت مبادرة سمو أمير البلاد الشيخ جابر الأحمد الصباح لحل مأساة المسلمين الأتراك في بلغاريا تلقى أصداء واسعة على المستويات السياسية والميدانية والإعلامية.

وقد علمت المجتمع أن د. حامد الغابد أمين عام منظمة المؤتمر الإسلامي يقوم بدور نشط لتنفيذ طلب سمو أمير الكويت المقترح على تركيا وبلغاريا للدخول في مفاوضات مباشرة لحل مشكلة المسلمين المنحدرين من أصول تركية، وبإعلان د. الغابد بأن طلب الكويت قد لقي موافقة من حيث المبدأ فإن هذه القضية تكون قد دخلت في حيز العمل الجاد على مستوى منظمة المؤتمر الإسلامي.

- الموقف التركي

إزاء تدفق عشرات الألوف يوميًا من الأتراك المهاجرين من بلغاريا وجدت تركيا نفسها مضطرة لإغلاق حدودها أمام هذا التدفق بانتظار ما ستسفر عنه جهود منظمة المؤتمر الإسلامي، حيث قبلت تركيا كما أعلن د. الغابد أن الجانب التركي أبلغ استعداد تركيا لدراسة جميع النقاط التي تريد بلغاريا بحثها شريطة أن يتضمن جدول الأعمال موضوع الأقلية التركية المسلمة في بلغاريا، وبالنسبة للاجئين أعلن د.الغابد لوكالة «أينا» أن تركيا تطالب بعودة اللاجئين المسلمين إلى بلغاريا، والاعتراف بأنهم مواطنون بلغاريون، وأن تكون لهم الضمانات الكاملة للتمتع بالحرية الدينية والثقافية، وذلك تنفيذًا لاتفاقات دولية عديدة.

وبحسب رويتر- فإن (۲۰۰) مسلم من أصل تركي استطاعوا تحاشي قرار إغلاق الحدود التركية بأن حاول قسم منهم القفز من قطار للحيلولة دون إعادتهم إلى بلغاريا.

وقالت وكالة أنباء الأناضول: إنه سمح لهؤلاء اللاجئين وعددهم ٥٢٢ شخصًا بالبقاء في تركيا على الرغم من وصولهم إلى نقطة كابيوكلي الحدودية متأخرين ساعتين عن موعد إغلاق الحدود.

وسمح مسؤولون أتراك للاجئين بالبقاء بعد أن حاول عدة أشخاص منهم القفز من نوافذ القطار الذي كان سيعيدهم عبر الحدود إلى بلغاريا.

ونسبت الوكالة شبه الرسمية إلى اللاجئة عائشة مومينوغلو قولها، في محطة كابيكولي لسكك الحديد على حدود الدولتين «جئنا من النار وهم يعيدوننا إلى النار.. ارمونا في البحر لكن لا تعيدونا... إلى بلغاريا».

وهؤلاء اللاجئون هم بين 310.000 لاجئ هربوا منذ يونيو الماضي من عملية تذويب تجري بالقوة في بلغاريا.

 -التذويب بالقوة

وقد نقلت رويتر- أن جماعة مستقلة تعرف باسم جمعية حماية حقوق الإنسان قالت على لسان ماريان زلاتيف العضوة في الجمعية: «من المؤسف أن معظم الناس لا يشعرون بالشفقة، والسبب هو أن الحكومة تريد الأمور على هذا الشكل»، وأضافت في مقابلة أجريت معها: «إن الذي يجري الآن أمر رهيب وليس في مصلحة أحد، ويجب أن يستعيد المنحدرون من أصل تركي أسماءهم.. وهذا هو الحل الوحيد».

وقد نقلت وكالات الأنباء العربية والعالمية اتهامات وجهتها دول عربية وأجنبية بشأن عملية التهجير الجماعي للمسلمين المنحدرين من أصل تركي، فقد اتهمت الولايات المتحدة الأمريكية بلغاريا باضطهاد الأقلية التركية وانتهاك التزاماتها الخاصة بحقوق الإنسان، حيث فر أكثر من ربع مليون تركي من بلغاريا بسبب سياستها الرامية إلى تذويب الأتراك بالقوة في المجتمع واضطهادهم، ويتفق مراقبون من أمريكا والاتحاد السوفياتي وأوروبا على أن حملة صوفيا سنة ١٩٨٤ وسنة 1985 لفرض أسماء بلغارية على الأقلية التركية المسلمة هي السبب الذي دفع بهؤلاء إلى مغادرة البلاد.

ومن ناحية أخرى، قالت صحيفة فرانكفورتر الجمانية-: «إن بلغاريا تقوم حاليًا بحملة تصفية جماعية للأقلية التركية تستهدف كل من يرفض التوجهات البلغارية الرامية إلى طمس معالم الحس والشعور القومي لدى هذه الأقلية من خلال إجبارهم على تغيير أسمائهم التركية واستبدالها بأسماء بلغارية وللاندماج كليًا في المجتمع البلغاري».

- القضية في رحم التاريخ

منذ ما يزيد عن نصف قرن بدأت مشكلة الأتراك المسلمين في بلغاريا حيث كان الآلاف يتوجهون سنويًا إلى تركيا، وتشير الوثائق التاريخية إلى الحقائق التالية:
1- في الفترة الواقعة ما بين عامي ۱۹۲۳- ١٩٤٩ نزح حوالي (۳۰۰) ألف تركي مسلم إلى بلغاريا.

2- خلال عام ١٩٥٥ أي قبل أربع وثلاثين سنة من الآن أبعدت بلغاريا نحوًا من (٥٥) ألف مسلم تركي بحجة أنهم متدينون، وأتبعتهم بموجات أخرى كثيفة من المسلمين رغم كونهم يحملون الجنسية البلغارية، الأمر الذي دفع الحكومة التركية إلى عقد اتفاقية مع بلغاريا حول هذه المشكلة.
3- في عام ١٩٦٨ تم عقد اتفاقية الصداقة مع الحكومة البلغارية وذلك في الثاني والعشرين من أبريل ۱۹٦٨ بعدما أسقطت صوفيا الاتفاقات السابقة المعقودة بين البلدين منذ عام ١٩٢٥.

4- في صيف عام ۱٩٨٤ أجبرت حكومة صوفيا المسلمين المتدينين على تغيير أسمائهم التركية إلى أسماء بلغارية، وقد تعرض في ذلك العام مليون ونصف المليون مسلم لحملات الاضطهاد التي خرقت جميع الاتفاقات والأعراف الدولية.
ومنذ ذلك الوقت منع المسلمون الأتراك من التكلم بلغتهم ومن القيام بالشعائر الدينية والاحتفال بالأعياد الإسلامية والصوم في رمضان وختان الصبيان والحج إلى بيت الله الحرام وحيازة القرآن الكريم أو أية كتب دينية إضافة إلى منعهم من دفن موتاهم وفقًا للشريعة الإسلامية.

من ناحية أخرى، زيدت الإجراءات والقيود على أجهزة الاتصالات والبريد التي يستخدمها الأتراك المسلمون، وقد قوبل أي احتجاج بفرض غرامات مالية باهظة وطرد من الوظائف وحرمان من الحقوق المدنية.

وقد شكلت منظمة المؤتمر الإسلامي بسبب ما يصلها من تقارير عن أوضاع المسلمين الأتراك في بلغاريا فريق اتصال برئاسة أمين عام رابطة العالم الإسلامي د. عبدالله عمر نصيف في مطلع عام ١٩٨٦ حيث قام الفريق بمهمته ورفع تقريره إلى منظمة المؤتمر الإسلامي.. وهكذا إلى أن أخذت الكويت ناصية المبادرة التي تدعو الله لها بالنجاح لضمان حقوق الإنسان.

على أن ثمة مقترحات يمكن الأخذ بها لإنهاء مأساة المسلمين الأتراك المهجرين من بلغاريا:

1- من الممكن لمنظمة المؤتمر الإسلامي أن تعود إلى نصوص اتفاقات ضمان حقوق الأقلية التركية المسلمة في بلغاريا والتي كانت مطبقة لحماية هؤلاء بدءًا من عام ١٩٢٥.
2- لابد وأن يأخذ اقتراح أمير الكويت مكانه في لقاء الطرفين للتفاوض من جديد حول المشكلة الأخيرة والتي وضعت (۳۰۰) ألف مهاجر مسلم من أصل تركي في دائرة المأساة.
3- دعم وتأييد جهود رابطة العالم الإسلامي وفريقها الذي كلف من قبل مجلس وزراء الخارجية للدول الإسلامية في مؤتمر فاس عام ١٩٨٦ وذلك بعد الاطلاع على تقاريرها الميدانية حول المأساة.

3- متابعة الأمين العام لمنظمة المؤتمر الإسلامي د. حامد الغابد لجهوده في حل المشكلة.

4- الإغاثة المادية والمعنوية للمهاجرين إلى تركيا بما يحتاجون إليه من مساعدات مالية وعينية قبل حلول فصل الشتاء الذي يعد مبكرًا في شمال تركيا.

وفي الختام نقول: إن نظرة الكويت الإنسانية لهذه المأساة تستدعي التأييد العربي والإسلامي والدولي.. مما يساعد الجهود الكويتية على النجاح إن شاء الله.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 15

110

الثلاثاء 23-يونيو-1970

الدين في الأقطَار الشيوعيَة

نشر في العدد 716

145

الثلاثاء 07-مايو-1985

المجتمع المحلي- العدد 716

نشر في العدد 709

112

الثلاثاء 19-مارس-1985

من أجل قضية الإنسان