; المنهزمون يقولون: نعم يا إسرائيل | مجلة المجتمع

العنوان المنهزمون يقولون: نعم يا إسرائيل

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 25-أكتوبر-1983

مشاهدات 65

نشر في العدد 642

نشر في الصفحة 4

الثلاثاء 25-أكتوبر-1983

إذا كان العدد الأكبر من مجموع دول العالم الثالث أدلت بأصواتها إلى جانب مشروع قرار طرد إسرائيل من منظمة الأمم المتحدة احتقارًا لأفعالها واستبشاعًا لجرائمها.. ألا يحق لهذه الدول أن تجتمع ثانية لتصوغ قرار احتقار واستبشاع لموقف بعض المندوبين العرب الذين صوت أحدهم ضد مشروع طرد إسرائيل وامتنع الثاني عن التصويت ضد إسرائيل. 

وهرب الثالث من الجلسة لئلا يسجل على دولته ولو موقفًا يزعج إسرائيل أو يزيد في بشاعة موقف دولته السياسي أمام الشعوب العربية، والتي تريد أن تقول على استحياء: نعم لإسرائيل!!

  • الأفارقة والآسيويون وغيرهم أرادوا أن يقفوا إلى جانب رغبة الشعوب العربية وبعض العرب يعارضون ويأبون إلا أن يخدشوا ما تبقى من شرف هذه الأمة!!

  • ترى كيف تلقى المواطن الأفريقي والأسيوي المتعاطف مع قضايا الأمة خبر هؤلاء؟؟ لعله -ولا نشك في هذا- قرر كما قرر المواطن العربي أيضًا أن داخل أمتنا كيانات لن يتحقق استئصال إسرائيل من قلب هذه الأمة إلا باستئصالها. 

وأنه لم تعد هناك حاجة لوصف عمالتها وشرح خيانتها... ولم يعد هناك قول يقال فيها أبلغ مما قالته في نفسها عندما قالت نعم لإسرائيل!!!

  • لعل الحقيقة المستخلصة من هذه المواقف العربية الذليلة هي أن هناك اتجاهًا لتكريس الخذلان بما يتعلق بالموضوع الفلسطيني.

 بحيث يتشكك كل مواطن على مستوى الشعوب بفكرة التحرير واستعادة فلسطين ثانية.

فعندما يسمع المواطن العربي أو يقرأ شيئًا ما عن هذا الخذلان لا يجد في نفسه إلا الحسرة تأخذه، فيصاب بمرض الشك في كل شئ.. حتى إنه قد يشك في إمكاناته الشخصية.. ومن ثم يشك بدوره في هذه الحياة.. ترى.. أليس هذا هو المطلب الإسرائيلي من الأنظمة العربية التي قالت: نعم لإسرائيل!؟؟

  • لقد قال بعض العرب قبل شهور قليلة لإسرائيل «لعم» وهذه لفظة وان كانت تعبر عن الموقف العربي المنهزم الذي كاد أن يقول صراحة: نعم یا إسرائيل، فإن الشعوب العربية ترجمت الموقف العربي كله من خلال «لعم» بأنه لا يمانع أن يقول -ولكن على استحياء- نعم يا إسرائيل.

  •  ما هذا أيها العرب؟ وكيف يسكت الشرفاء والمعتقلون على إعلان الهزيمة النهائية للأمة على منابر الأمم المتحدة؟؟

إن الإعلام العربي بدا مصابًا بداء الخرس.. والإعلاميون تلقوا الخبر وكأنهم صموا وعموا!! وإلا... لماذا لم يتخذ الإعلام العربي موقفًا من إعلان الهزيمة على ألسنة بعض المنهزمين الذين قالوا نعم یا إسرائيل!؟ 

  • هذه المواقف تشد المراقب إلى تشخيص الواقع العربي وهو يراقب مظاهرات الملايين التي انطلقت في العواصم الأوروبية منددة بعملية نصب الصواريخ الأمريكية في أوروبا.. ولعل محصلة التشخيص تؤدي إلى الاعتقاد بأن الممارسات التي أنزلت الحمم على رؤوس الشعوب العربية أدت الدور والمقصد بإماتة النفسية الحية في شخص الإنسان العربي.. فمن المعتقد أن كثرة الويلات والنازلات والدواهي التي نزلت بالأمة بأيدي بعض حكامها كانت مقصدًا أساسيًا من مقاصد إماتة روح الاعتراض التي يمكن أن تقول في يوم من الأيام لا يا عملاء إسرائيل.

  • وعلى عكس ذلك نجد محصلة التشخيص للمواطن الغربي في عواصم أوروبا فهو مواطن يملك أن يقول «لا» في كل لحظة ولذلك خرج اليوم يعبر عن قناعته بكل حرية.. وعن رفضه لإجراءات الأطلسي الأمنية التي تقودها أمريكا ولو كانت تلك الإجراءات الأمريكية تستهدف حماية ذلك المواطن في الغرب.. فلقد ذاق الغربي طعم الحرية.. وتذوق معنى القرار السياسي الحر فبات غير مستعد لقبول أية وصاية ولو كانت تؤكد أنها مظلة واقية له... 

  • ويبقى بعد هذا أن نسأل: إلى أين ستصل سياسة القهر بالمواطن العربي في بعض بلدان الأمة؟ لعل كثيرًا من الفلاسفة يؤكدون أن تلك السياسة لن يتمخض عنها في النهاية إلا الانفجار الصاعق الذي لا تستطيع الضوابط ضبطه.

وللقارىء فيما حصل قبل يومين في لبنان شاهد على هذا.. فكل الاحتلالات في لبنان تصر على ما تسميه ضبط الأمور في لبنان وهي تمارس أبشع أدوار الاحتلال.. ترى هل كانت نتيجة ذلك القهر الذي يسمونه ضبطًا سوى مجزرة كبيرة نزلت بالأمريكان والفرنسيين بفعل أحد المعترضين على الوجود الاستعماري الاحتلالي على أرض لبنان!؟ وأنه مهما كانت دوافع الفاعل فإن أحدًا لن يماري بأن القهر لن يتمخض إلا عن انفجار صاعق في لحظة غير محسوبة. 

  • على كل حال فإننا لا نعتقد أن «نعم» أو «لعم» إلا ضرب من ضروب المبايعة الرسمية أمام الشهود الدوليين في أروقة الأمم المتحدة لإسرائيل. ولا نملك إزاء هذا إلا أن نذكر بحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو الصادق الصدوق الأمين إذ يقول: «إن مما أدرك الناس من كلام النبوة الأولى... إذا لم تستح فاصنع ما شئت».

الرابط المختصر :