العنوان المنظمات الهندوسية المتطرفة وعلاقتها بحزب المؤتمر الهندي
الكاتب بروفيسور محمد يونس النجرامي
تاريخ النشر الثلاثاء 04-أكتوبر-1994
مشاهدات 91
نشر في العدد 1119
نشر في الصفحة 42
الثلاثاء 04-أكتوبر-1994
الهند
● في ظل حزب المؤتمر فقد مئات الألوف من المسلمين حياتهم،
وتعرضوا لهتك أعراض نسائهم، وتدمير منازلهم، وحرق ممتلكاتهم، وهدم مساجدهم وتخريب
مؤسساتهم.
● صار من الحقائق المؤكدة أن العلاقة بين حزب المؤتمر الهندي
الحاكم في الهند منذ الاستقلال والمنظمات الهندوسية المتطرفة إنما هي علاقة وثيقة
ومتينة.
● التفاهم كان تامًّا بين حزب المؤتمر وتلك المنظمات والأحزاب
المتطرفة لمواجهة المسلمين الذين اعتبرهم الجميع الخطر الذي يهدد الهند.
فقد كان زعماء تلك المنظمات المتطرفة أعضاء في حزب المؤتمر، بل وتولى
بعضهم مسؤولية بعض الوزارات، هذا وقد حقق حزب المؤتمر الهندي جميع الأهداف التي
قامت من أجلها تلك المنظمات، فخلال حكمه الذي امتد أكثر من أربعين عامًا بعد حصول
الهند على استقلالها عن بريطانيا بذل جهده في التضييق على المسلمين الهنود وعمل كل
ما في وسعه من أجل تهميش دورهم في المجتمع الهندي فأهمل كل القضايا التي تهم
المسلمين؛ سواء كان ذلك في مجال الاقتصاد، أو التعليم، أو التوظيف أو العمل في
مؤسسات الحكومة ودوائرها، أو في المؤسسات غير الحكومية كما ضيق عليهم في مجال
الأعمال والتجارة، وتركهم يعانون الفقر والبؤس، بالإضافة إلى الاضطرابات الطائفية
المستمرة في جميع أنحاء الهند، تلك الاضطرابات التي تثيرها المنظمات الهندوسية
المتطرفة من أمثال منظمة (RSS)
"آر إس إس" والمجلس الهندوسي العالمي، ومنظمة "بجرنك دل الهندوسية
العسكرية" تلك الاضطرابات التي فقد مئات الألوف من المسلمين حياتهم فيها،
وتعرضوا لهتك أعراض نسائهم وتدمير منازلهم ومحلاتهم التجارية وحرق ممتلكاتهم وهدم
وتخريب مساجدهم ومؤسساتهم المختلفة.
من جرائم المؤتمر ضد المسلمين
في ظل حكم حزب المؤتمر الهندي تعرض المسلمون الهنود للحملة التعقيمية
الإجبارية للقضاء على نسل المسلمين واستئصال ذريتهم، كما تم وضع التماثيل والأصنام
الهندية والتي تمثل عقيدة الهندوس في المسجد البابري في شهر ديسمبر 1949 وفتحت
أبواب المسجد لأداء الطقوس الوثنية الهندية بحكم قضائي سنة 1986، وتم وضع حجر
الأساس لبناء معبد هندوسي إلى جانب المسجد البابري سنة 1989.
وأخيرًا تم هدم هذا المسجد ذي المكانة الكبيرة عند المسلمين الهنود في
6 ديسمبر 1992 بأيدي المتعصبين الهنود؛ ليقام مكانه مزار هندوسي، ولم تحرك حكومة
حزب المؤتمر ساكنًا، وأخطر من هذا كله ما حدث في مجال التعليم، فقد حرم المسلمون
من تعليم يقوم على أساس ثقافتهم وتاريخهم ومعتقداتهم، وفرض عليهم أن يتلقوا
تعليمًا مشحونًا بالأساطير والخرافات والمعتقدات الوثنية الهندوسية، وتلك هي
الأهداف التي سعت وتسعى إليها المنظمات الهندوسية المتطرفة تلك التي خرجت من رحم
حزب المؤتمر مثل:
1- منظمة (آر إس إس R.S.S):
فمؤسس منظمة "آر إس إس" "هيدجوار" كان في بداية حياته
السياسية عضوًا بحزب المؤتمر، كما أن الدكتور شياما برشاد مكرجي، مؤسس حزب
"جان سنج" المتطرف الذي تحول إلى حزب (ب. ج. ب) كان وزيرًا في مجلس
الوزراء الذي رأسه "جواهر لال نهرو" –زعيم حزب المؤتمر – بعد غاندي،
وأول رئيس وزراء من المؤتمر للهند بعد الاستقلال.
هذا.. وقد كان لتلك المنظمة (R.S.S) دور وعلاقة قوية مع حزب المؤتمر الهندي، وكان لها تأثيرها البارز
في إدارة الأمور الحكومية حسب رغبتها وأهدافها وأهوائها، وظهر ذلك جليًّا في
الحروب التي وقعت بين الهند وباكستان في سنوات: 1962 1965، وبمناسبة انفصال
بنغلاديش عن باكستان 1971.
ومن هنا ندرك بأن التفاهم كان تامًّا بين حزب المؤتمر وتلك المنظمات
والأحزاب المتطرفة لمواجهة المسلمين الذين اعتبرهم الجميع الخطر الذي يهدد الهند،
ولذلك فقد عملوا جميعًا على القضاء على المسلمين في الهند ماديًّا ومعنويًّا، ومن
صور ذلك: العمل على إلغاء المادة 370 من الدستور الهندي التي كانت تعطي شعب كشمير
وضعًا خاصًّا.
كما كان لتلك المنظمة دورها في إلغاء السياسة التي كانت تعمل على
مراعاة حقوق الأقليات ومواجهة الإرهاب الذي تقوم به المنظمات المتطرفة، تلك
السياسة التي تتبناها هذه المنظمة، وهي التي يرعاها الآن "ناراسيمها
راو" رئيس وزراء الهند، والذي كان من أشد المعجبين بنشاطات المجلس الهندوسي
العالمي في السبعينيات، وحضر بعض المؤتمرات والندوات التي عقدها المجلس الهندوسي،
وحاضر في بعضها. وهكذا نجد أن بعض الوزراء والزعماء في حزب المؤتمر كانوا في
الماضي من المتحمسين لتلك المنظمات الهندوسية المتطرفة من أمثال منظمة (آر إس إس)،
هذا وقد عبر عن انحياز حزب المؤتمر لسياسة المنظمات المتطرفة وزير داخلية هندي
سابق وهو مفتي محمد سعيد؛ حيث قال: "أصبح واضحًا من الأحداث المتتابعة
والحاضرة أن حزب المؤتمر الهندي يسير وفق سياسة (ب. ج. ب) وهو حزب متطرف حتى إنه
يوافق على سياسته بخصوص كشمير".
قال "راجندر سنغ" وهو مسؤول بارز في منظمة (آر إس إس):
"المنظمة لم تقم في الماضي بمعارضة حزب المؤتمر لأن التفاهم بينهما على
مواجهة الأخطار كان قائمًا"، والأخطار التي يقصدها إنما هي مواجهة المسلمين
لاستئصالهم والقضاء عليهم وإقامة مجتمع خاضع للمعتقدات الهندوسية، وفي تصريح آخر
له قال: "هناك عدد لا بأس به من أعضاء حزب المؤتمر يؤيد سياسة المنظمة في
إقامة المعبد في مدينة (أيوديا) على أنقاض المسجد البابري"، وقال عن رئيس
الوزراء "ناراسيمها راو": "إنه رجل متفهم، وإنه وافق على منح منصب
نائب الرئيس للبرلمان الهندي لرجل من حزب (ب. ج. ب) المتطرف". وأضاف:
"إنه أفضل رئيس وزراء بعد (بهادر شاستري)"، وقد أعرب عن نفس تلك الآراء
"بهاؤ راؤ ديورس" وغيره من قادة المنظمة الذين دعوا إلى هجر المؤتمر
للمبادئ والأصول التي دعا لها غاندي واتخاذ الطريقة التي اختارها "ناثورام
جودسي" قاتل غاندي.
2- المجلس الهندوسي العالمي: وإذا كان لمنظمة (آر إس إس) نشاطاتها
المتطرفة، فإن نشاطات المجلس الهندوسي العالمي المتصاعدة قد فاقت جميع المنظمات
الأخرى، فهو منظمة هندوسية عسكرية تقوم على تجميع الشباب وتنشئته على الارتباط
بالمعابد الهندوسية ارتباطًا اجتماعيًا والعمل على تحقيق التضامن والتعاون مع
الهندوس؛ وخاصة في المناطق التي يقل فيها عددهم، وقد تأسس في عام 1964 في منطقة
"بومباي"، وكان يقصر نشاطه في بداية أمره على الشؤون الدينية فحسب، ولم
يزل أمره يقوى ويشتد حتى سنة 1983 عندما طالب في اجتماع حاشد لحزب المؤتمر في
"أوتار براديش" بتسليم أرض المسجد البابري المتنازع عليها بين المسلمين
والهندوس إلى الهندوس لإقامة معبدهم عليها، وهو الذي قاد تجمعات الشباب من العمال
الهنود إلى المسجد البابري، فقاموا بهدمه 1992م، وإذا كانت تلك المنظمة المتطرفة
بدأت نشاطاتها بالاهتمام بالأمور الدينية أولًا؛ فإن نشاطاتها قد امتدت وتشعبت
لتشمل المجتمع الهندي بأسره، وتجمع العديد من القيادات المختلفة والمتوزعة المشارب
والميول، والتي يوحد بينها هدف واحد هو إحياء التضامن القومي الهندي، وإشعال نار
الطائفية، وتأجيج عواطف الحقد والتطرف داخل المجتمع الهندي، وإنشاء المنظمات
العسكرية مثل منظمة "بجرنك دل"، ولذلك يعمل على تجميع الشباب حديث السن
الممتلئ حماسة وتعصبًا، وأظهر ما يظهر ذلك في مجلس الطلاب لعموم الهند.
كما يقوم بعملية جمع التبرعات من الهندوس الذين يسكنون في أمريكا
وكندا وبريطانيا، ولما كان المجلس العالمي جسرًا بين مؤسسات المجتمع الهندوسي، فقد
أسس مجلس "مارك ورشك" الذي يجمع مختلف زعماء الهندوس.
3- منظمة "بجرنك دل" الهندية العسكرية: يقع مركزها في مدينة
دلهي قريبًا من المعبد الهندوسي المعروف باسم "ديوي مندر"، وأهم مسؤولين
بارزين فيها هما "بيكنته لال شرما" والسيد "برديب كمار"،
والأول كان يشغل وظيفة حكومية لمدة 37 عامًا ولكنه استقال من وظيفته وكرس حياته
لإقامة دولة هندوسية في الهند، ثم يقول: "لقد قمنا بإنشاء منظمة بجرنك دل؛
لكي نعيد إلى أذهان وعقول الشباب من الهندوس صلاحية وأهمية الديانة
الهندوسية"، ثم يتعجب قائلًا: "إذا كان شبابنا يتلقون التدريبات
العسكرية، فلماذا يستاء الآخرون؟" يقصد المسلمين، والحقيقة أن نشاطات هذه
المنظمة هدفها الأساسي هو القضاء على الإسلام والمسلمين في الهند؛ وذلك بزرع وغرس
الكراهية في قلوب الهندوس ضد المسلمين، وإشعال نار الجنون الديني في الهندوس،
وجميع الاضطرابات الطائفية التي وقعت بين الهندوس والمسلمين في مختلف ولايات الهند
هي نتيجة طبيعية لنشاطات المنظمات المتطرفة والإرهابية المعادية للمسلمين، والتي
تحظى بموافقة ومباركة وتأييد وتعضيد حزب المؤتمر الهندي؛ لأن أعضاءها البارزين هم
أعضاء أصلًا في حزب المؤتمر الهندي، ويشغلون مواقع حساسة به، وبعضهم تقلد مناصب
الوزارة؛ بل ووصل بعضهم إلى منصب رئيس الوزراء، كما هو وضع رئيس الوزراء السابق
"ناراسيمها راو"، وتقوم تلك المنظمة على تبني المعتقدات التالية:
1- أن التقسيم الذي حدث لشبه القارة الهندية سنة 1947 لم يكن فقط بين
الهند وباكستان؛ بل بين الهندوس والمسلمين. 2- إذا كانت باكستان أعلنت أنها دولة
إسلامية فيجب أن تكون الهند دولة هندوسية وليس علمانية كما صنع غاندي ونهرو. 3- لو
كانت الهند أعلنت أنها دولة هندوسية لما كان من الممكن للمسلمين أن يرفعوا رؤوسهم،
ولأدركوا أن الهند بلد للهندوس فقط، فإذا ثاروا على ذلك فعلى الهندوس والدولة
الهندوسية التصدي لهم. 4- لصالح الهند يجب فرض الضغوط النفسية على المسلمين،
والضغط باتجاه الهجوم على الإسلام، ولا يكون ذلك إلا إذا كانت الهند بلدًا
هندوسيًّا.
هذا وقد امتد أثر هذه المنظمة في سائر أنحاء الهند؛ خاصة في المناطق
القروية النائية، ولعبت دورًا رئيسيًا في الاضطرابات الطائفية ضد المسلمين، كما أن
لها نشاطات مكثفة في ولاية "أوتار براديش" التي كان يقع فيها المسجد
البابري قبل أن يهدم، ويترأس نشاط هذه المنظمة في تلك الولاية السيد "فناي
كاتيار"، وهو شخص معروف بعدائه الشديد وكراهيته الحادة للمسلمين، وكان له دور
بارز في الاشتباكات الدموية التي وقعت عام 1990م، والتي راح ضحيتها الآلاف من
المسلمين، كما أنه يقوم بإصدار البيانات الصحفية شديدة اللهجة ضد المسلمين والدين
الإسلامي وتأييد إقامة دولة هندوسية، وبالتالي فقد برز كرجل سياسي قوي في المجتمع
الهندوسي المتطرف.