العنوان تجسير العلاقة بين الأنظمة... والصحوة الإسلامية
الكاتب محمد عبد الهادي
تاريخ النشر الثلاثاء 27-أكتوبر-1987
مشاهدات 71
نشر في العدد 840
نشر في الصفحة 28
الثلاثاء 27-أكتوبر-1987
النفيسي: تجاهل أبعاد الصحوة الإسلامية من قِبَل الحكومات سيعينها على النمو الطبيعي
الشاهين: القمَّة لا تستطيع أن تنعزل عن القاعدة لأمد طويل
لا يختلف اثنان على وجوب الدعوة إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة؛ ولكي تقوم الصحوة الإسلامية بهذا الواجب الشرعي فهي بحاجة إلى المناخ الملائم والمناسب، ولا يتوفر هذا المناخ المناسب إلا إذا كانت العلاقات بين الأنظمة العربية والإسلامية من جهة، والصحوة الإسلامية من جهة أخرى طيبة ومثمرة ومنتجة، ومجلة «المجتمع» تحرص على أن يتوافر هذا المناخ وأن يدوم وأن يتم توظيفه لصالح الإسلام والمسلمين وقضاياهم المتشعبة على أكثر من صعيد.
نحن حريصون ومعنيون في هذه المجلة أن نبين للناس كافة أنظمة وشعوبًا أن الصحوة الإسلامية هي عامل من عوامل الاستقرار والتنمية والتقدُّم في المنطقة وليس عكس ذلك كما يحاول أن يشيع أعداء الإسلام بكافَّة راياتهم ومسمياتهم وتستضيف المجلة في هذا المنتدى الإخوة:
- د. عبد الله فهد النفيسي- أستاذ العلوم السياسية.
- عيسى ماجد الشاهين -السياسي الكويتي المعروف.
- الأستاذ علي عثمان محمد طه -زعيم المعارضة البرلمانية في السودان.
- الأستاذ محمد مهدي عاكف -عضو مجلس الشعب في مصر.
- الأستاذ محمد يوسف المحامي -عضو البرلمان في السودان.
- د. محمد السيد حبيب -عضو مجلس الشعب في مصر.
- الأستاذ مهدي إبراهيم -عضو البرلمان في السودان.
- الأستاذ مختار نوح -عضو مجلس الشعب في مصر.
وقد طرحت المجتمع جوانب هذه القضية على السادة المشاركين وفق النقاط التالية:
- السلطات وتجاهل الصحوة:
المجتمع: إلى أي مدى يمكن للحكومات في العالم العربي والإسلامي تجاهل أبعاد الصحوة الإسلامية المعاصرة؟
- د. عبد الله النفيسي:
استهل الإجابة على أسئلة هذا المنتدى د. عبد الله النفيسي حيث بدأ بالقول:
لا أعتقد أن هناك تجاهلًا لأبعاد الصحوة الإسلامية المعاصرة لا من جانب الحكومات ولا من جانب الجمهور العريض، بل ربما هناك شيء معاكس تمامًا أقصد أن هناك أضواء مسلطة الصحوة الإسلامية المعاصرة أكثر من اللازم، والتعرض للضوء في عالم السياسة يعنِي التعرض للمشاكل سواء على صعيد النظرية أو الممارسة، قليل من الضوء في عالم السياسة يفيد أحيانًا أكثر من كثيره، والتعتيم السياسي يفيد في بعض الأحيان أكثر بكثير من الانكشاف السياسي، ذلك كله يعتمد على عدة عوامل زمانية ومكانية ولا وجود للمطلق أو أفضليته في هذا المجال، لذا لا ينبغي الانزعاج حتى لو تمَّ تجاهل أبعاد الصحوة الإسلامية المعاصرة؛ لأن هذا التجاهل سيعينها على النمو الطبيعي المتمكِّن المتدرج بينما العيش في عالم الأضواء الكاشفة؛ يؤدي إلى التضخم والورم السياسييْن، وفرق كبير بين النمو والورم، ولو خيرتني بين تجاهل الحكومات واهتمامها لفضلت التجاهل؛ لأن التجاهل كما قلت سيعين الصحوة الإسلامية على النمو الطبيعي المتمكن المتدرج، وقد يشمل ذلك إعطاءها فرصة كافية للتصحيح الذاتي، بينما اهتمام الحكومات بها ربما يُدخلها في حَلبة وإطار رياضة قد لا تجيدها.
ويعتبر الأستاذ عيسى ماجد الشاهين أن هناك مقاييس وظروف تحدد موقف السلطات من الصحوة وذلك بقوله:
إن وجهة نظري في هذا الأمر أن السلطات الحاكمة في مختلف دول عالمنا العربي والإسلامي لا تتجاهل أبعاد الصحوة الإسلامية المعاصرة، فكل من هذه السلطات تنظر وتتعامل مع هذه الصحوة تبعًا لمقاييس وظروف تختلف من دولة إلى أخرى، وحيث إن نمو وتصاعد الوعي والالتزام الشعبي العام بالإسلام وصل إلى درجات محسوسة ومؤثرة في جميع أرجاء العالم الإسلامي فليس بإمكان أي أحد أن يتجاهل هذه الحقائق التي أوجدتها تضحيات عظيمة وعمل دؤوب تميز بالصبر والحكمة والتفَّت حوله جماهير الإسلام المتطلعة إلى إنقاذ النفس والمجتمع والعالم من الدمار الذي يحيق به، وكل ذلك بإرادة الله سبحانه وتعالى، وعند استعراض نماذج من مختلف تصرفات السلطات الحاكمة تجاه الوجود الإسلامي المتنامِي نجد في ذلك تأكيدات قاطعة بعدم إمكانية تجاهل هذه السلطات للصحوة الإسلامية، وإنْ أجيز لي أن أحوِّل السؤال إلى الصيغة التالية: إلى أي مدى يمكن للسلطات الحاكمة في العالم العربي والإسلامي عدم تلبية توجهات وتطلعات الصحوة الإسلامية المعاصرة؟! فالإجابة تكون: إن القمة لا تستطيع أن تنعزل عن القاعدة لأمد طويل فاستمرارية العمل الدعوي وتوسيع نطاقه ومواصلة تأسيس النماذج الإسلامية الصحيحة في شتَّى مجالات الحياة وإقناع الشعوب والسلطات بجدوَى ونفع هذه النماذج، كل ذلك كفيل بإذن الله تعالى بأن تنتهج السلطات نهج الإسلام الحنيف.
- محمد يوسف المحامي:
ويواصل النائب السوداني محمد يوسف المحامي النائب في الجمعية التأسيسية في السودان ما بدأه د. النفيسي عن قضية تجاهل السلطات للصحوة فيقول:
إن الغزو الفكري الذي جاء في أعقاب انهيار الدولة العثمانية وتوزيع العالم الإسلامي والعربي بين الدول الاستعمارية خلَّف وراءه في كثير من الأقطار الإسلامية والعربية من يدافع عن ثقافته وفِكْرِهِ ولكن هذا الجيل في طريقه للانقراض حيث إن الشباب الجديد والذي بدأ في الجامعات والمعاهد العليا والهيئات الشعبية أكد وجوده في الساحة السياسية وأنه من غير الممكن تجاهله حيث إنه سيكون له دور في المستقبل القريب لانقراض جيل التراث الاستعماري وبالتالي فإن السلطات السياسية الراهنة لا يمكن أن تتجاهل هذا التيار حيث إن المستقبل له مهما كثرت المعوقات التي توضع أمامه.
د. محمد السيد حبيب:
وردًا على نفس السؤال يقول الدكتور محمد السيد حبيب الأستاذ بجامعة أسيوط وعضو مجلس الشعب المصري:
هذا يتوقف على السلطات الحاكمة نفسها، ويجب عليها أن ننظر بعين الاعتبار للصحوة الإسلامية في بلادها، على أساس أنها تُمثِّل المنقذ للشعوب الإسلامية بشكل خاص، وللعالم كله بشكل عام من الوهدة التي هو فيها... لأن الصحوة الإسلامية دعوة خير ودعوة عدل، ودعوة أمر بالمعروف ونهي عن المنكر، ويوم أن تكون لهذه الصحوة السيادة -إن شاء الله- في الدنيا- والهيمنة والسيطرة، سيعمُّ العدل والرحمة والسلام، ربوع الأرض كلها... هذا الفهم ينبغي أن يوضع في اعتبار السُّلطة الحاكمة... هذا أولًا، والأمر الثاني متعلق بالصحوة الإسلامية نفسها، عليها ألا تدخر أي وسع في سبيل تقديم نفسها بالشكل الطيب والشكل المناسب، سواء للسُّلطة الحاكمة أو لعوام المسلمين في أوطانها، ويجب أن تقدم النماذج الطيبة من ناحية القدوة وإسلامنا غني وثري وحافل بهذه النماذج... والأمر الثالث على الصحوة أن تلتف حول راية واحدة وأظن أن هذه الراية لا يختلف عليها اثنان وهي راية الإخوان المسلمين، بما لها من تجربة وخبرة وعمق وبُعد نظر ورحابة أفق، يمكنها بالفعل أن ترقى وتسير بالحركة الإسلامية متجنِّبَة كل العواصف والعقبات حتى تصل إلى بر الأمان -إن شاء الله- والأمر الرابع: إن على الصحوة الاسلامية أن تفوِّت الفرصة على السلطات الحاكمة في الاحتكاك بها ومحاولة استثارتها وإجهاضها وأنا أتصوَّر أن الحركة الاسلامية بما لها من رصيد وبما لديها من تجربة، سوف تتمكن إن شاء الله من تخطِّي هذه الصعاب، ولا تنزلق أو تُستدرج إلى أعمال سطحية أو فرعية، وعليها أن تهتم بالأصول.
مختار نوح:
ويربط مختار نوح عضو مجلس الشعب المصري القضية بمواقف الدول الكبرى فيقول:
إن المواقف العامَّة للسلطات الوطنية ترتبط ارتباطًا تامًا بأمور تتعلق بمصالحها التي تكون عادة مرتبطة نابعة من توجهها السياسي الخارجي وهذا هو التعبير المهذب لعلاقات السياسات المطروحة في ساحتنا.
وعلى هذا فإني أعتقد بأن تجاهُل الصحوة الإسلامية دائم ما دامت تلك السياسات، فالولايات المتحدة والاتحاد السوفييتي يختلفان في كثير من الأمور ولكنهما يتفقان في أمور أخرى وعلى رأسها محاربة الإسلام والقضاء على أهله.
محمد مهدي عاكف:
ويبدي السيد محمد مهدي عاكف عضو مجلس الشعب المصري وجهة نظرهِ حول الموضوع قائلًا:
من وجهة نظري، فإن هذا الأمر له أعماق وأبعاد تاريخية وسياسية عميقة الجذور، والصحوة الإسلامية قد نشأت وترعرعت في غفلة من أعداء هذا الدين وفي استطاعة الصحوة الإسلامية أو الذين يحملون هذا التيار أن يفرضوا وجودهم، وثبت لي- بعدما تحركت في الشارع المصري في الانتخابات الأخيرة- أن الشعوب الإسلامية في مصر وغير مصر تتمتع بإيمان عميق ووعي سليم ومهمتنا ألا نتعجل الأمر، وأن نصبر صبرًا جميلًا، وألا يرى مَّنا الناس إلا الفهم الصحيح، وأن نعرض قضيتنا بأرقِّ ما يمكن من الأساليب الحضارية الموجودة.
لا سبيل إلى التجاهل:
المجتمع: هل تعتقدون أن الصحوة الإسلامية وصلت مرحلة بحيث لا تستطيع السلطات الوطنية تجاهلها؟
علي عثمان:
في مُستهل ردِّهِ على هذا السؤال ينفي الأستاذ عثمان محمد طه زعيم المعارضة البرلمانية في السودان إمكانية تجاهل الصحوة تجاهلًا تامًّا فيقول:
لا سبيل إلى التجاهل التَّام... فالصحوة الإسلامية طاقة هائلة موجودة تدقُّ على الباب بصوت مسموع يسمعه المراقبون من الخارج ويسمعه المواطنون في الداخل ولا سبيل للحكام إلا أن يسمعوا كذلك، ولذلك فالتجاهُل غير وارد إلا في المناطق التي يكون فيها التيار الإسلامي نفسه غير قوي أو مؤثر أو ما زال تیارًّا ناشئًا يتحسس طريقه للنهوض... ولكن هناك بعض الأنظمة ربما تتجه إلى محاولة احتواء هذه الصحوة الإسلامية من خلال الإجراءات الأمنية القمعية، وهذا نستخلصه من التجارب الماضية ومآله الفشل ونتيجته تبديد مزيد من الطاقات التي يحتاجها المجتمع وبخاصة في زمن التردي هذا الذي تعيشه الأمة العربية مما أفقد المواطن استقراره النفسي الذي يدفعه ليكون هو أمن وطنه قبل أن يكون هو هدف أجهزة الأمن لمحاربته وقمعه.
مهدي إبراهيم:
ويوضح النائب السوداني مهدي إبراهيم فكرة عدم إمكانية تجاهل الصحوة في معرض حديثه قائلًا:
في تقديري أن كل حاكم بعيد النظر لا يستطيع بالمعايير الموضوعية أن يتجاهل هذه الصحوة التي سرت في كل العالم... بل إن العالم الغربي أصبح أكثر وعيًا في تقديره لمآلات الصحوة الإسلامية، ولذلك اعترف بهذه الحقائق وتعامل معها برؤية جديدة، ثم إن مصالح الحكَّام أنفسهم واستقرارها أصبحت تمرُّ عبر تمكين الإسلام في واقع
الحياة، لأن هذا الانفعال الواسع والمطالبة الكبيرة الصادقة بالإسلام يجعل استقلال النظم رهينًا باقترابها أكثر من تنزيل الإسلام وتطبيقه في واقع الحياة.
- من التجاهل إلى التفاهم:
المجتمع: هل ستظل السلطات الوطنية في العالم العربي والإسلامي تؤمن بالنظرية القائلة باستحالة التفاهم مع الحركة الإسلامية؟
د. عبد الله النفيسي: يقول الدكتور النفيسي في ردِّهِ على السؤال:
ذلك كله يعتمد على شبكة معقدة من الظروف الزمانية والمكانية، فضغط الأزمات الاقتصادية والسياسية والعسكرية بأكل كثيرًا من صبر الحكومات وسماحتها وأريحيتها السياسية ولذا ينبغي وعي هذه الحقيقة التي تزداد وضوحًا مع إشراقة كل صباح... الأزمات أحيانًا تدفع بعض الحكومات للانفتاح السياسي على الحركات الشعبية بغية توزيع العبء السياسي وتشتيته وإزاحته عن الكاهل الرسمي، ولكن في أحيان أخرى تدفع هذه الازمات بعض الحكومات للانغلاق السياسي وتضخيم هاجس الأمن السياسي والتفاعل بشيء من الحساسية المُفْرِطة مع الأطراف السياسية، عندها ينبغي حساب الأمور قبل التوغُّل فيها وأخطر ما يمكن أن يحدث في هذه الحالة -وهو ما وقعت فيه الحركة الإسلامية أكثر من مرة- هو المواجهة السياسية دون اختيار التوقيت المناسب ولا اتخاذ الاحتياطات المناسبة، وهذا ما نحذر منه ونأسف لحدوثه.
ويتابع الدكتور النفيسي حديثه فيقول:
والحكومات اليوم في العالم أجمع بدأت تتعامل مع القضايا وفق منهج الممكن من المستحيل، أقصد أن الحكومات عمومًا بدأت تطبق المنهج «البراغماتي» العملي وتبتعد عن المنهج «الدوغماتي» العقائدي، وهذا الأمر في حد ذاته ينبغي أن ينظر إليه من جانب الحركات الشعبية ومنها الإسلامية على أنه تحول لصالحها، لكن يبدو لي أن الحركة الإسلامية حتى الآن هي أسيرة مقولاتها الفكرية والنظرية التعميمية في تعاملها مع مستجدات الواقع المتغير والمنظور، وهذا أمر ينبغي دراسته لأنه يعيق التعامل الصحِّي بين الحركة الإسلامية وشبكة من المستجدات ذات الطابع الإيجابي على صعيديّ العالم والوطن العربي والإسلامي، المشروع الذي تبشر به الحركة الإسلامية ضخم وجذري وخطير ويبدو أن هذا الأمر في حد ذاته صار عقبة إزاء إمكانية التفاهم بين الحركة ذاتها والحكومات، هذا لا يعنِي على الإطلاق الوقوع في شرَك الأبيض والأسود، بل لا بد من البحث عن خرج لهذه الأزمة في العلاقات السياسية وهي أزمة تنعكس بدون شك على مستقبل الدعوة الإسلامية في المنطقة.
ويحدد الدكتور النفيسي ثلاثة محاور لتحقيق التفاهم بين الصحوة والسلطات فيقول:
والمخرج في رأيي يشمل عدة محاور من العمل.
الأول: تأسيس الاتصال مع الحكومات على أسس فضفاضة قابلة للزيادة والنقصان وفق حاجات المرحلة وقضاياها وملابساتها الزمانية والمكانية، وهذا يتطلب الابتعاد ما أمكن عن الزوايا الحادَّة والمواجهات التي تضرُّ في كثير من الأحيان ولا تنفع، ينبغي أن تحرص الصحوة الإسلامية المعاصرة على توضيح صورتها للمسؤولين في كل مكان وإثبات حسن النية بحيث لا يسقط أي مسؤول في بحر من التخوفات والتخرُّصات والتساؤلات التي لا يجد لها جوابًا، وحتى تكون صورة الصحوة الإسلامية المعاصرة واضحة ومطمئنة لدى الحكومات لا بد من فتح الاتصال وإعلامه معها والحرص على ذلك.
المحور الثاني: هو تكريس المرحلية في العمل وهو أمر لا بد أن يتعلم فنونه الإسلاميون بالذات، ونقصد بالمرحلية تحديد الأهداف الممكنة التحقيق والعملية وفق معطيات المرحلة التي يمرُّ بها قُطر من الأقطار «وهنا لا بد من تأكيد القُطرية إذ إن لكل قُطر معطياته الخاصة» ويجب أن يصبَّ العمل الإسلامي في كل طاقاته في إطار أهداف المرحلة الممكنة التحقيق والعملية والتي في كثير من الأحيان لا تثير أية حساسيات سياسية، ومن الخطأ تمامًا ضغط الأهداف الإستراتيجية البعيدة المدى واعتساف المحاولة لتحقيقها جملة واحدة وفي مبادرة واحدة عبر مرحلة واحدة ففي ذلك -عمليًّا- محاولة لحرق المراحل وهو أمر مخالف ليس فقط لأصول العمل السياسي السليم، بل حتى مخالف لسنن هذا الكون.
المحور الثالث: حسن التأنِّي مع الجمهور والتحرك ضمنه وليس خارجه ولذلك لا بد من وضع نظرية متكاملة في العلاقات الشعبية، وليس المقصود هنا تملق الجمهور ولا استرضاؤه بقدر التحسس الدائم لنبضه، والإحاطة باتجاهاته لاستثمارها لصالح التحرك الإسلامي، ومهم في هذا المجال أن نوضح بأن الجمهور لا تهمه الأفكار ولا النظريات ولا الاجتهادات بقدر ما تهمه المواقف، لذا فإن الجمهور لا يمكن تجييشه لصالح التحرك الإسلامي إلا إذا بادر العمل الإسلامي فورًا باحتضان قضايا الجمهور التي قد لا تكون في تفاصيلها ملتقية مع المشروع الإسلامي، وهذا أمر يجب الصبر عليه وتحمله، هنا ينبغي أن يلعب الإعلام الإسلامي دوره بذكاء ودونما تلكؤ، ولا بد أن يكون الإعلام الإسلامي لسان حال العمل الإسلامي ومرآة له، وردم الفجوة الحالية بينهما أمر ينبغي أن يتم علاجه بأسرع فرصة ممكنة.
المجتمع في العدد القادم إن شاء الله ننشر القسم الثاني من هذا المنتدى وفيه يجيب الإخوة الأفاضل على بقية أسئلة الندوة فإلى اللقاء.