; المنتدى الثقافي (العدد 549) | مجلة المجتمع

العنوان المنتدى الثقافي (العدد 549)

الكاتب المحرر الثقافي

تاريخ النشر الثلاثاء 03-نوفمبر-1981

مشاهدات 64

نشر في العدد 549

نشر في الصفحة 46

الثلاثاء 03-نوفمبر-1981

نشيد إسلامي

نداء الجهاد

هلموا هلموا شباب البلاد
 
 نلبي النداء نداء الجهاد ...
 
لقد عاث في الأرض أهل الفساد
 
 فأين الجنود جنود الرشاد؟
 
ولا ينصـر الله إلا التقاه
 
 يمكنهم من رقاب الطغاه
 
فهم درة الدهر تاج الحياة
 
 وهم في الخصم سنين النجاه
 
لنا قوة في جهاد الرسول
 
 وأصحابه، واتباع الأصول 
 
ففي سيرة المصطفى للعقول
 
 دليل يسهل درب الوصول
 
وإن الجهاد جهاد القلوب
 
 وتطهيرها من غبار الذنوب
 
فتلك السبيل لنصـر الشعوب
 
 وتلك الطريق لكسب الحروب
 
إذا ما سلكنا طريق الصلاح
 
 يعود إلى القدس جيش صلاح
 
وحين نلبي نداء الفلاح
 
 فذلك للنصـر أقوى سلاح
 
وذكر الإله صباح مساء
 
 وتوحيده علنًا أو خفاء
 
يثبت أقدامنا في اللقاء
 
 ويكشف عنا ضروب البلاء
 
صلاة الإله على المصطفى
 
 صلاة بأنوارها يحتفى
 
يعم السلام بها والصفا
 
 بني أمتي ويزول الجفا
 
ويا رب كن عوننا في الصعاب
 
 فأنت المرجى، وأنت المآب
 
وإنا لنأمل حسن الثواب
 
 بحب الرسول ... وحب الكتاب
 

نظمه الأخ: جهاد جميل محمد الجيوسي

السعودية- الباحة 

العلامة أبو الأعلى المودودي في ذكراه 

للأخت:

أسماء الباني/ الرياض

ليت شعري، أهناك من لا يعرف المودودي ذلك العلامة المجاهد الصالح ... الذي أفضى إلى ربه ... نقي الثوب ... طاهر السريرة ... إنه رجل قلما يصادفنا على درب الحياة الطويل، وشخصية قلما نراها على مسرح التاريخ، أو نجد لها في متحف الحياة مثيلًا ... إنه أمثولة هذا القرن وأحدوثة العصر ... آمن أن الإسلام عقيدة في القلب يصدقها العمل ... فكانت عقيدته أعز ما في دنياه ... ودينه أغلى من كل ما سواه ... وراعه ما أصاب المسلمين من وهن، فوضع كل قضايا العصر على المحك، محك الإسلام ... ووزنها بميزان السنة والقرآن؛ ليسير السائرون في درب الإيمان ... وآلى على نفسه أن يهب حياته وروحه وقلمه لهذا الدرب وحده ... 

وكانت له نفس طاهرة لوامة ... وما ذلك بعزيز على رجل، تعلق قلبه بالله، فسافر إليه مجاهدًا متساميًا ... عن هواتف الأرض ... وجوانب الدنيا ... ومغريات المتاع وانتظم جوهرة ... ثمينة في عقد الدعاة إلى الله ... إن صلى تسربل بالخشوع ... وإن قرأ القرآن حسبته يخشى الله ... فهنيئًا لك أيها القلب المرفرف جنة عدن، هنيئًا لك الفرقان إن شاء الله.

لقد خرج هذا الرجل إلى الدنيا وليدًا سنة 1321ه في «أورنك آباد» بالهند، وسمي بأبي الأعلى ... تيمنًا بأكبر أجداده، وتفتحت عيناه على حياة تموج بروعة الزهد ... وتتوهج بوضاءة التقوى ... وقضى زهرة طفولته في «أورنك آباد» وتعلم فيها ... ثم رحل إلى «بهوبال» وفي سنة 1336ه دخل ميدان الصحافة، وفي عام 1346ه أتم كتابه العالمي الأشهر «الجهاد في الإسلام»، وفي سنة 1351ه أصدر مجلته ترجمان القرآن وفيها أصدر كتابه «الحضارة الإسلامية- أسسها ومبادؤها» وفي سنة 1360ه ظهرت الجماعة الإسلامية وانتخب لها أميرًا ونعم الأمير ... وفي سنة 1366ه ظهرت بفضل جهوده دولة الباكستان، وتلتها سلسلة اعتقالات، فاعتقل أربع مرات؛ الأولى سنة 1367ه، والثانية في سنة 1372ه وقضى في كل فترة سنتين تقريبًا، ثم حكم عليه بالإعدام، ثم خفف وأطلق سراحه ... والثالثة سنة 1383ه، والرابعة في سنة 1386ه وأطلق في كليهما في العام نفسه ... وفي سنة 1392ه استعفى من إمارة الجماعة الإسلامية لأسباب صحية، وتفرع للتأليف، وفي سنة 1399ه نال جائزة الملك فيصل -يرحمه الله- العالمية في خدمة الإسلام، فتبرع بها من توه، ثم مضى إلى ربه في /20/ ذي القعدة 1400ه.

الهجرة النبوية في شعر عزيز أباظة

للشاعر المرحوم عزيز أباظة ديوان كامل خصصه لأحداث بارزة في السيرة النبوية العطرة سماه: «من إشراقات السيرة النبوية». وقد كان للهجرة فيه، فصل كامل، نستعرضه هنا، بدأه بتصوير الهجرة الأولى في الحبشة فقال:

زاد طغيان قريش حدة
 
 فتباروا في اضطهاد المسلمين
 
فرأى بعضهم أن يخرجوا
 
 ويقروا عند قوم مؤمنين
 
عيسويين نصارى فمضوا
 
 للنجاشي فباتوا آمنين
 
هاجروا خوفًا على دينهم
 
 وهو فيض الله رب العالمين
 

وبعد هذه التوطئة أخذ الشاعر يصور لنا بإيقاع شعري لطيف، يجري على بحر «الخفيف» المعروف بتفعيلة «فاعلاتن» المتكررة ست مرات في البيت الواحد، والتي تعطي توازنًا إيقاعيًّا يقربها من الإنشاد الغنائي.

أخذ يصور لنا مراحل الهجرة الكبرى مبتدئًا بذكر إيمان الأنصار، وبيعة العقبة، ثم حصار قريش للنبي صلى الله عليه وسلم فخروجه من بينهم، واختبائه مع صاحبه الصديق رضي الله عنه في غار ثور، ثم عودة قريش منخذلة، ولا يغفل الشاعر الإشارة إلى حادثة أسماء ذات النطاقين، فيقول:

ثم لاحت فكرة صالحة:

 
 يثرب، فليقصدوها مهجرا

 
فسـرت منهم إليها قلة
خ
 خفية، ثم توالوا زمرا

 
ورسول الله من حولهم
 
 يرقب الأمر محيطًا حذرا
 
فإذا قيل له: العزم متى؟
 
 لم يزل يرجئ حتى أمرا
 
كان قد آمن من أوس ومن 
 
 خزرج قوم لعام غبرا
 
فأته مع قبيل منهم 
 
 يقتضون الموعد المنتظرا
 
أقبل العباس في صحبته
 
 ناشدا منهم عهودًا كبرا
 
لم يكن أسلم لكن همه
 
 كان أن يدفع عنه الغيرا
 
وثقوا من عهدهم في بيعة
 
 كانت الردء له والوزرا
 
حسبوا الأمر سيخفى زمنا
 
 فإذا الأمر فشا وانتشـرا
 
حط من كبر قريش ما جرى
 
 فاستشاطوا غضبًا منفجرا
 
فتداعوا وتلاقوا ومضوا
 
 يعملون الرأي حتى اختمرا
 
قيل إن يخرج فقد حيط بنا
 
 وانجلى من إفكه ما استترا
 
راقبوه يومه أنى سعى
 
 وقفوه ليله حيث سرى
 
غير أن الله في مخرجه
 
 عطل السمع وأعمى البصـرا
 
خرج الصديق في صحبته
 
 قطعا السهل وشقا الوعرا
 
وقريش نشطت خلفهما
 
 تزحم السبل عيونًا والقرى
 
فإذا شد بعير لم يطق 
 
 وإذا جد جواد عثرا
 
أبصـروا غار فقالوا: هم هنا
 
 فأضل العنكبوت الفكرا
 
أيقنوا والنسج في مدخله
 
 محكم أن قد أضاعوا الأثرا
 
ثم عادوا يعصف الحقد بهم
 
 ويكنون الجوى المستعرا
 
اقبلي ذات النطاقين ... إذا 
 
 سكن الليل وألقى السترا
 
واحملي الزاد إليهم واملئي
 
 غارهم رفها وأنسًا عطرا
 

ثم يستطرد على متن بحر آخر هو «الطويل» في وصف النبي صلى الله عليه وسلم وهو يسري مع صاحبه في الصحراء، وكيف خلفا قريشًا تغلي بأحقادها على محمد بينما هو:

نبي جلاه الله للخلق رحمة
 
 يضـيء دياجير الوجود شهابها
 
وأيده بالدين يصفو معينه
 
 ويضفو وبالأخلاق يزكو نصابها
 
أضاءت به الأكوان مذ بدء خلقها
 
 إلى يوم يطوى كالزمان كتابها
 
إلى يثرب يهفو مجدًا محاذرا
 
 فلما توفاها اطمأن اضطرابها!
 
تحاشد أقطاب القبائل حوله
 
 وخف إليه شيبها وشبابها
 
فيا لخطى في الله بات يعدها
 
 ويرجف تاريخ الدنا وانقلابها
 

ولا يفوته أن يضمن النشيد المشهور باستقبال النبي صلى الله عليه وسلم ضمن ملحمته عن الهجرة مراعيًا الموافقة في الوزن أيضًا، فيقول:

والعذارى قد تجمعن له من كل حي
خاطرات طائفات
 
 كالمها حول النبي
 
قلن والدف في أيديهن في صوت ندي
طلع البدر علينا
 
 من ثنيات الوداع
 
وجب الشكر علينا 
 
 ما دعا لله داع
 
أيها المبعوث فينا
 
 جئت بالأمر المطاع
 

على أنه لم يغفل من ذكر الأنصار، وكيف استقبلوا نبيهم عليه السلام وخاصة «بني النجار» الذين نزل في دار واحد منهم، وهو مالك بن النجار من أخوال جده عبد المطلب.

ثم إنه يختم هذا الفصل الشائق من السيرة العطرة بمقطع صغير، لكن فيه وعيًا حضاريًّا لأهمية هذا الحدث الضخم الذي بدأ التاريخ المشرق للإنسانية من بعده، فيقول:

بدا التاريخ في الدنيا بملقى رحله

حل في أهل فأنسوه تجني أهله

 اعل دين الله واطرق كل حي كل باب

واقطع الصحراء للمدن وبشـر بالكتاب

أنت في المأمن فاهد الخلق للحق اللباب

 وإننا لندعو مع الشاعر بما دعا، ليأخذ الله بأيدي هذا الأمة إلى الخير، حتى تستعيد دورها الحضاري في قيادة البشرية إلى الحق والنور المبين. آمين.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 1

953

الثلاثاء 17-مارس-1970

ناس.. وقضايا.. وتعليقات

نشر في العدد 2147

153

الثلاثاء 01-سبتمبر-2020

الهجرة النبوية.. من دلالات المشهد