العنوان إلى القراء
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 07-يوليو-1981
مشاهدات 70
نشر في العدد 535
نشر في الصفحة 40
الثلاثاء 07-يوليو-1981
تصلنا رسائل كثيرة إلى هذا الباب.. ولكن لنا عدة ملاحظات حول ما يمكن
نشره من كتابات في هذا الباب..
أولها: نرجو من القرَّاء كتابة أسمائهم الصريحة.. ولهم الحق في اختيار
اسم مستعار تُذيل به كتاباتهم ولكن من الضرورة كتابة الأسماء الصريحة..
ثانيًا: الكتابة بخط واضح وعلى وجه واحد من الورقة..
ثالثًا: حول زاوية «أفراح الروح» فقد قلنا سابقًا إن على القراء أن
يكتبوا ما تجود به قرائحهم... وما تشعر به قلوبهم وما تفكر فيه عقولهم ليس نقلًا
عن الصحف والمجلات الأخرى وليس جرفًا من بطون الكتب..
رابعًا: يراعى في الكتابة الاختصار الشديد.. مراعاة منكم لمساحة الباب..
وأخيرًا لدينا ملاحظة أخرى وهي.. ليس كل ما يرسل إلينا ينشر.. فقد
يكون غير صالح للنشر أو معروفا لدى الجميع.. ونقوم بالرد على ما لا ينشر عبر زاوية
القراء...
وأخيرًا.. حياكم الله..
رعى الله
رعى الله أيامًا «بطيبة» حلوة *** وإنـي على عهد الوفاء مقيـم
فلله ما أحلى ليالي وصلها *** ألا ليت أيـام الوصـال تـدوم
أحب بقـاع الله «طيبة» طالمــا *** تعلقهــا قلبـي وطاب نسيـم
أحن وبـي ما يعلم الله من جوى **** ولولا الهوى ما صاد قلبك ريم
لنا إخوة فيها حسان وجوههم * بهم تشتفـَى عند الخطوب كلوم
بروحي ساعات تقضت جميلة *** بوادي «قبا» إنـي به لأهيم
فكم لي فيها ذكريات حبيبة *** وكم لي بواديها الخصيب نديم
تجود علينا بالرياض نسائم *** وغيث علـى تلك البقاع عميـــم
وتغشى وجوه الساكنين نضارة *** وتكشف عن صدر الحزين هموم
وكم سعدت روحي وقرت نواظري *** فما هي إلا جنة ونعيـم
أزورهم والقلب فيهم موله *** وكل الذي زار الكرام كريــم
ملكتم سويداء الفؤاد بلطفكم *** وربـي بأسرار الفؤاد عليــم
و«مسجدها» الميمون أول مسجد *** بناه، وفيه المكرمــــات تعوم
ومن أمَّهُ أمس له أجر عمرة *** فكان له فـي الصالحات قسيــم
يؤرقني برق «بطابة» لامــع *** ويقعدنـي شوق لها ويقيـم
وكم هاجني عند البكور حمائم *** تنوح بوجد صوتهن رخيم
فوالله ما أدري علام تهيجني *** تثير بي التحنان وهو قديم
عليه سلام الله ما حن مدنف *** لمن خلقه القرآن وهو عظيـم
ضياء الدين الصابوني
أفراح الروح
* أعجب الأشياء:
من أعجب الأشياء أن تعرفه -تعرف الله- ثم لا تحبه، وأن تسمع داعيه ثم
تتأخر عن الإجابة، وأن تعرف قدر الربح ثم تعامل غيره، وأن تعرف قدر غضبه ثم تتعرض
له، وأن تذوق ألم الوحشة في معصيته ثم لا تطلب الأُنس بطاعته..
وأن تذوق العذاب عند تعلق القلب بغيره ولا تهرب منه إلى نعيم الإقبال
عليه والإنابة إليه.
وأعجب من هذا علمك أنك لابد لك منه وأنك أحوج شيء إليه وأنت عنه
مُعرض، وفيما يبعدك عنه راغب.[1
* طبيعة الطريق:
ما في هذه الدار موضع خلوة فاتخذه في نفسك.. لابد أن تجذبك الجواذب،
فاعرفها وكن منها على حذر.. لا تضرك الشواغل إذا خلوت منها وأنت فيها.. نور الحق
أضوأ من الشمس فيحق لخفافيش البصائر أن تغشو عنه.
الطريق إلى الله خال من أهل الشك ومن الذين يتبعون الشهوات.. وهو
معمور بأهل اليقين والصبر وهم على الطريق كالأعلام، قال الله تعالى في كتابه
الكريم: ﴿وَجَعَلْنَا
مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا
يُوقِنُونَ﴾ (السجدة:24).[2]
علي الزبيري
لحظات إيمانية وإشراقات فكرية
- «باسمك
اللهم»:
حوصر صلى الله عليه وسلم في شِعب أبي طالب مع صحابته ومخلصيه حتى إن
أحدهم يأكل الرقاع والخفاف وهم بإيمانهم أقوي من جميع المقاطعات الاقتصادية والتي
كتبت وعلقت في جوف الكعبة وأكلتها الأَرَضَة ولم تُبق إلا على "باسمك
اللهم" وانتصر الرسول وكثر الأتباع، وسننتصر اليوم وستتهاوى الأصنام ولن يبق
إلا «باسم الله».
- جسر
الحياة:
كل النفوس بهذه الد * نيا طيــــوف عابرة
فالناس أشباح على * جسر الحياة مسافرة
مبارك عبد الله
"العملاق" والرافعي!
بقلم: عصام قضماني
حين يصبح الفن تجارة.. تنحط بالشخصيات العظيمة وتسقطهم من أعين الناس
غير مبالية بشعور الناس العارفين لها.. والمقدرين علمها وأثرها.. فمن أجلِ الكسب
المادي.. والشموخ والشهرة.. ولو على حساب الصورة النقيَّة لبعض الأعلام الشوامخ..
فتجعل من الأقزام عمالقة ومن العمالقة أقزامًا.. وتعبث بالقيم.. وتنحرف
بالمفاهيم.. وتبعدها عن الواقع.. فتحدث فجوة عميقة لدى المشاهد.. الذي وقف أمام
هذا العمل الفني أو ذاك ليثبت ما لديه من مفاهيم.. فيجد أنها عن طريق العمل
المشوّه المقدم له على أطباق التزييف والخداع قد أصبحت مفاهيمه التي اعتقدها سرابًا..
مثل تلك الأعمال بعيدة كل البعد عن الصحة.. فهي تضع الاعوجاج موضع الاستقامة
وتقصَى بعيدًا.. وبوجود مثل هذه الأيادي العابثة لا يمكن أن يؤدي الفن وظيفته
الأساسية التي وجد لأجلها.. وهي تقييم المسيرة الإنسانية وترشيدها.. والبحث عن
الحق وإثباته.. والبحث عن الباطل كذلك وضحضحته وتعريته أمام الناس.. ونحن نرى أن
الفن في هذه الأيام يعمل عكس المفاهيم الطيبة التي هي وظيفته الأساسية وإثباتها
عمله الوحيد.. ونراه يشذ عن القاعدة الفطرية للبشرية التي أوجدها الله عز وجل في
الإنسانية.
حيث إن الإحاطة بكل أخطاء مسلسل "العملاق" عملية تحتاج إلى
البحث الدقيق، وحيث إننا هنا لسنا نريد سوى الإشارة إلى جانب واحد فقط ليهتم
الباحثون بما أحدثه هذا المسلسل من زلزلةٍ لباقي الجوانب.. مع أن هناك الكثير من
المباحث والكتب تدحض كل تلك الافتراءات حتى قبل وقوعها.. ولعلنا هنا نود أن نخص
الأديب الكبير «مصطفى صادق الرافعي» الذي أخطأ المسلسل عن عمد في تناول سلوكه..
الذي صوره بصورة مثيرة للتقزز.. ونحن نعلم أن الرافعي كان له الفضل في حفظ والدفاع
عن الأدب العرب الأصيل.. وتصحيح المسيرة الأدبية لكي تؤدي دورها المرسوم لها في
بعث الأمة.. وتوجيهها إلى النبع الأصيل والتراث القويم..
اتجه الرافعي لإحياء الأدب العربي الإسلامي، بينما كان يتجه أدباء
آخرون لإدخال مفاهيم غربية بحجة التجديد على الأدب العربي.. وفي ذلك الوقت كان
للآداب الغربية رواج لا مثيل له.. فكان أن ظهر نُخبة من الأدباء تحمل راية التجديد
وتدعو لاتباع مناهج الآداب الغربية والتحرر من كل شيء يرتبط بالقديم، فكان الرافعي
رحمه الله من الفريق الذي حمل راية التصدي لعمليات الخروج عن أصول اللغة ومهاجمة
الدين.. وكان يعتبر أن المساس باللغة هو مدخل خطير إلى الدين ومهاجمته.. فهو على
سبيل الإشارة إلى ذلك يقول «ولن تجد ذا دخلة خبيثة لهذا الدين إلا وجدت مثلها
للغة» وفي حين كان بعض ممن يسمون زورا بأعلام الأدب العربي يتنصلون من اللغة
العربية ويعيبونها.. كان هو يكتب ويقول «ما هي اللغة؟ أفرأيت قط شعبًا من الدفاتر
قامت عليه حكومة من المجلدات وتملك فيها ملك المعجمات الضخمة؟ أم أن اللغة هي أنت
وأنا ونحن وهي وهم وهن فإذا أهملناها ولم نأخذ على حقها ولم نحسن القيام عليها..
وجئت أنت تقول.. هذا الأسلوب لا أسيغه فما هو من اللغة.. ويقول غيرك: وهذا لا
أطيقه فما هو منها.. وتقول الأخرى: أنا امرأة أكتب كتابة أنثى، وانسحبنا على هذا
نقول بالرأي ونستريح إلى العجز ونحتج بالضعف ويتخذ كل منا هواه مقياسًا يحد به علم
اللغة في أصله وفرعه، فماذا عسى أن تكون لغتنا هذه بعد؟! وما عسى أن يبقى منها؟
وأين تكون نهايتها؟!»
ومن هذا القول نخلص إلى أن «الرافعي» كان متمكنًا حقًّا من اللغة..
وكان يدافع عنها بضراوة وبأس لا هوادة فيه.. ونخلص إلى أن هذه الشخصية الفذّة هي
التي تستحق الخلود والإجلال..
ونخلص أيضًا إلى أن «الرافعي» بريء كل البراءة مما نسب إليه زورًا في
ذلك المسلسل الوضيع.. مع أننا نعلم أن الكثيرين يعلمون هذه الحقيقة.. حقيقة أن
الرافعي كان متمكنًا من اللغة.. بريء من تهمة السجع التي أنيط بها.. وأنت إذا
راقبت كتاباته لن تجد فيها أثرًا للسجع.. والرافعي هو رائد ومجدد النثر والمقالة
في الأدب العربي وخاصة النثر الإسلامي.. فقد كان أول من مهَّد له الطريق في عصرنا
هذا.. فقد صف بقلمه العديد من المقالات التي ملأت الكتب في هذا المجال.. وتمخضت
كتاباته أخيرًا عن مدرسة جديدة.. وضع فيها مناهج جديدة لفن المقالة العربية.. لما
كان يتمتع به من إحاطة بجميع مناهج المقالة..
ومع أننا نعلم أن مُنتجِي هذا المسلسل لم يلتفتوا حتى للحقائق
التاريخية في إنتاجهم هنا.. بل كان غرضهم الكسب المادي فقط فإننا نطرح سؤالًا هو:
هل هناك علاقة بين المظهر السيئ الذي ظهر به الرافعي في المسلسل من قزميةٍ في
السلوك.. ووضاعة في الحديث.. وعدم الثقة في النفس وهلهلة في التصرفات.. وتعلق بأتفه
الأمور.. وبين مكانة الرافعي بالنسبة لعملاق المسلسل «العقاد»؟ فنحن نعلم ولا يخفى
على المثقفين أن الرافعي كان من أشد خصوم «العقاد» وأعنفهم نقدًا.. فظهوره بذلك
المظهر والإنقاص من قدره أمام العقاد «العملاق».. يعطينا الفهم أن الرافعي دائمًا (...)
-ونحن لا نريد هذا الإنقاص من قدرة «العقاد» الذي ناله ما ناله أيضًا من أخطاء في
حقه في ذلك المسلسل..
والحق يقال: إنه من الظلم أيًّا كان موضعه الانحطاط بشخصية فذة..
حافظت على الأدب العربي أصالته الإسلامية..
وكانت ذا أثر عميق في تقويم المسيرة الأدبية.. ونختم هذه المقالة
بدعوة للباحثين أن يعيدوا فتح الملفات.. للكشف عن المغالطات التي أحدثها المسلسل..
واقتراح أخير للرقابة في التلفزيون، خاصة في عرض مثل هذه المسلسلات الحساسة
والتاريخية أن يكون لديهم باحث مختص في مثل هذه الأمور يقيم لهم العمل الذي هم
بصدد عرضه.. ويستشيرونه في صحة أو خطأ الوقائع التي في أي مسلسلات أو أفلام من هذا
النوع.
[1] الفوائد لابن القيم ص47.
[2] الفوائد لابن القيم ص55.