; المنتدى الثقافي- العدد 491 | مجلة المجتمع

العنوان المنتدى الثقافي- العدد 491

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 29-يوليو-1980

مشاهدات 187

نشر في العدد 491

نشر في الصفحة 40

الثلاثاء 29-يوليو-1980

  • قصة العدد

الشهداء.. لا يموتون

2- طبيب الأسنان

اعتاد علي أن يستمع إلى حكايا جده اليومية عندما يدغدغه النعاس، تلك الحكايات التي لم تكن كقصص الأجداد الخيالية، وإنما كانت صورًا لأبطال استشهدوا في سبيل إعلاء كلمة الله؛ فأحبها، وكان يستمع إليها بشغف، ويرهف أذنيه بكل وعي؛ ليدرك كل كلمة يقولها جده، ولم يكن ينام قبل أن ينهي جده حكايته، وكالعادة طلب الحفيد اليوم قصة جديدة؛ فتأوه الجد بحرقة، وقال: استمع يا بني، سأقص عليك قصة منك وإليك.

قال الفتى: وكيف ذلك ياجدي؟

الجد: ستعلم ذلك في النهاية، هذه القصة وقعت قبل حوالی ست سنوات، يوم أن كنت في الرابعة من عمرك، إنها حادثة جرت مع طبيب أسنان اسمه حسين، وكان ياما كان ذات يوم بعد أن أنهى الأب طعام العشاء، وأسند ظهره المنحني من عمله اليومي المرهق في تصليح الأحذية، دخل ابنه حسين، وهو أكبر أبنائه؛ فجلس إلى جانبه، وقال:

-أبي لي رجاء عندك أرجو ألا تخيبه لي.

-قل ما تريد فإني مصغ إليك، وإني لفخور بك بعد أن نلت شهادتك الثانوية بدرجة ممتازة؛ فرفعت رأسي أمام أهل الحي كلهم، وكم أتمنى أن أراك وقد نلت شهادتك الجامعية.

-ولكن.. أريد أن أعمل معك لأخفف عنك شيئًا مما تعاني منه في سبيل تقديم لقمة العيش لأسرتنا الكبيرة.. أرجوك يا أبي، أنا لا أريد أن أرهقك بمصاريف الجامعة أيضًا.

-ماذا تقول يا حسين؟ قالها بغضب وثورة وقد احمر وجهه، لا يمكن يا بني، فأنا مستعد لأن أقدم لك كل ما تريده، وكم أكون سعيدًا عندما أرى نتيجة تعبي ستزهر وتثمر مهندسًا، أو طبيبًا او مدرسًا.. اختر ما تشاء يا ولدي، وبارك الله بك.

وكان حسين من الأدب بحيث لا يعصي لوالده أمرًا، ويطيع الله في كل أمر؛ فكان يجمع بين خيري الدنيا والآخرة، وتكر الأيام وتمر، ويصبح حسين طبيب أسنان، ويفتتح عيادة، وإذا به يصير طبيبًا مشهورًا، ویکثر زبائنه، ويزداد دخله؛ فيطلب من والده أن يعلق دكانه، ويجلس في المنزل ليستريح، فقد نضج الثمر ولا بد من جنيه.

وكان سرور الأب كبيرًا بحيث لا يوصف؛ فقد وصل إلى سن الستين، ولا بد له من الاستراحة والتفرغ لطاعة الله بعد عمر قضاه في العمل المضني، لقد صار حسين هو المعيل الوحيد لأسرته الكبيرة بالإضافة إلى عائلته الصغيرة، وتمضي الأيام، وإذا بالطبيب حسين يصبح محط أنظار كثير من الناس، فكم من فقير يسعى إليه لعلاج أسنانه بلا مقابل! وكم من أسرة بات يقدم لها العون والمساعدة المادية والمعنوية! وكان يجعل من عيادته مركزًا للدعوة إلى الرجوع إلى دين الله القويم في عصر كثرت فيه الفتن والضلال والابتعاد عن الدين الصحيح، ومع كل هذا كان السرور يطفح من محياه، فكان يقبل يد والديه صباح مساء، وكانت لا تفوته صلاة فجر ولا عشاء.

وهنا تأوه الطفل ابن العشر سنوات، وقال: ليت لي أبًا كي أقبل وجهه ويديه كل يوم! ومسح الجد دمعات ترقرقت من عينيه، وقال: ولكن الطواغيت خافت من أن يثير الناس ضدها بدعوته إلى الإسلام؛ فباغتته في عيادته، وطلب منه الزبانية أن يسير معهم إلى سيارتهم، ولكنه رفض بإصرار، وأخرج مسدسًا كان قد أعده لمثل هذا الموقف وقاومهم، فأصاب اثنين منهم بجراح خطيرة، ولكنه أصيب برصاص أحد الزبانية؛ فوقع على الأرض لقمة سائغة في أيديهم، فربطوه بمؤخرة سيارتهم، وجروه على الأرض والدم يسيل منه؛ ليفرغوا آخر ما تبقى في قلوبهم من حقد، ثم جاءتهم الأوامر بمعالجته، فحمل في طائرة إلى مقر الطاغوت الأكبر.

فقفز الصبي وصاح: ياللقساوة!. يالهم من جبناء أنذال!

- وعولج الطبيب حسين في أحد المستشفيات لا رأفة به، بل ليحاكم، وليتشفى الظالم منه بيديه، ويشاء الله أن يكون له قليل من العمر ليؤخذ إلى غرفتهم المعهودة.

- وما هي هذه الغرفة؟ قال الصبي.

- إنها غرفة تعذيب أمثال هؤلاء، لا أراك الله إياها، ثم حوكم محاكمة صورية أمام حاكم زنديق مارق موال للزبانية؛ فحكم عليه بالإعدام، ويالهول ذلك اليوم، وهنا أخذ الجد يزدرد ريقه بصعوبة ثم غص، وطلب من الصبي أن يأتيه بكوب من الماء ليذهب الاختناق الذي أحس به الجد في حلقه، وبدموع لا يريد الصبي أن يراها.

- ولماذا ياجدي؟ هل قتل؟ هل سرق؟ هل فعل شيئًا منكرًا؟

- لا يا ولدي، لا، أبدًا إن القتلة والسارقين والزناة يسرحون ويمرحون بحرية، وهم أنصار الطاغية وأعوانه، هؤلاء لا تمتد إليهم يد العقاب، ويعود الأب المكلوم ذو الظهر المحدودب إلى عمله القديم لتأمين لقمة العيش لأسرته وأسرة ابنه الشهيد.

ونظر الجد إلى حفيده ليجده قد انكب على وسادته، وأغرقها بدموعه، لقد عرف صاحب القصة، إنها قصة أبيه، ورفع رأسه ليقول: لقد صفعت اليوم ولدًا قال لي: إن أباك ميت، يعيرني، فقلت: لا، إن أبي حي يرزق، وأنا ابن الشهيد.

للأخت نادية حسن - مكة المكرمة

  • عبرة بدر
  • شعر: عبد المنعم محمد حلمي الهاشمي / الرياض

لبدر جــــاء جند المشركينا ******* ليلقـــوا ثــــــم عقبى المعتدينا

بلا داع لحـــرب بعد إفـــلا ******* ت غيرهمو ونصح الناصحينا

فكان رجـــوعهم أولى ولكن ***** أبـــو جهـــــل أبى إلا الجنونا 

أتــــوا بطرا رئاء الناس بغيا ******* فلاقـــــوا ثم مرداة طحونا

وكانــــوا بالخيار فلم يتوبوا ******* وساروا في طريــق الهالكينا

لقد سلب الخيـــار سفيههم إذ ******* أطـاعــوه فكانــــوا خاسرينا

لقد فقدوا خيـــــارهم اختيارًا ******* إذ اختــــــاروا انقيادًا للعمينا

قد اختاروا انحطاطًا عــن مكان ******* به الأنعــــــام تقتات الدرينا

فحق عليهمو سوط العذاب الـ ******* ذي قد صب رب العـالمينا

ألا فـلتـعـتـبــــــر روسيًا وإلا ******* فإن بــأفغانستــــان المنونا

  • كتب الأخ الكريم أحمد إبراهيم المليطي / الأردن، هذه الهمسة: «من ظن في شخصه الغنى عن الله -سبحانه وتعالى- فهو في سكرة وضلال، ومن ظن في شخصه القوة والعظمة، فليدفع أقدار الله –سبحانه- إن استطاع».
  • واختار الأخ الكريم بسام مياس / يوغوسلافيا هذه الأبيات للشاعر وليد الأعظمي:

عصفت بوجه الكافــر المسعور ******* شعواء ترمي باللظى المسعور

عزم الشباب وقـــودهــا ولهيبها ******* يــودي بكل مكــــابر مغــرور

هدت صروح الظالمين وقوضت ******* ركــــن الفســاد بمنهج مبرور

الله أوقـــدها لنـــا وهـــــاجـة *******  شعت تزيـــل مخاطر الديجور

يا دعوة الإســلام أنت رجــاؤنا ******* يهفو لصوتك قلب كل غيــور

الله فصلــــها وأنزلـــها لنــــــــا ******* سبلا تؤدي للهـــــدى والنور

عجز الزمان عن المجيء بمثلها******* نظمًا تقـــــود الناس للتحرير

من ثمرات المطابع

  • الإمام الجصاص للنشمي

ورد إلى المجلة كتاب الدكتور عجيل جاسم النشمي أستاذ الشريعة الإسلامية في كلية الحقوق والشريعة في جامعة الكويت «الإمام أحمد بن علي الرازي الجصاص»، وهو تعريف بشخصية هذا العالم الذي يعتبر شيخ الحنفية في عصره في القرن الرابع الهجري، وقد جعل المؤلف الكتاب في مقدمة وثلاثة أبواب، إذ قدم له بتمهيد عن الوضع السياسي والصراع المذهبي والحالة الفكرية في عصر الجصاص، ثم تكلم عن حياته، وشيوخه، ومؤلفاته، والكتاب من منشورات دار القرآن الكريم، وهو جدير بالقراءة.

کتاب «اليوم الآخر» لمؤلفه عبد القادر الرحباوي نشر: دار السلام بحلب، وتوزيع مكتبة التراث الإسلامي بالكويت.

والكتاب من الحجم الكبير، يقع في ۲۰۰ صفحة، وهذه هي الطبعة الخامسة للكتاب، مما يدل على انتشاره، وإقبال الناس عليه، ولا غرابة في ذلك، فموضوع الكتاب هو موضوع قيم هام يتناول الموضوعات التالية: «الموت: طريق الآخرة– أحوال القبر–أمارات الساعة– الحشر– الحساب وما فيه– الشفاعة– أحوال أهل النار– الجنة ونعيمها».

وهي موضوعات يعتبر الإيمان بها ومعرفتها من أركان الإيمان الإسلامي.. والكتاب مؤيد بالاستدلال، والترتيب الجيد، والإخراج الحسن، ونحن -إذ نقدمه للقراء- نرجو الله أن ينتفع به المسلمون، وأن يعملوا لآخرتهم كعملهم لدنياهم، والله الموفق...

  • رد خاص

الأخ الشيخ محمد أمين خان رضوي المحترم، وصل مقالكم، ونشكر لكم اهتمامكم، ولكن لنا رجاء بأن تعاد كتابته على الآلة الكاتبة، ومرحبًا بكم دائمًا.

  • تقويم اللسان للشيخ يونس حمدان

بسم الله الرحمن الرحيم

ثمة أخطاء تدور على أقوال بعض المتحدثين، ويجري بها يراع بعض الكاتبين منها: 

* قول بعضهم «هب أني فعلت غير ما تحب»، وهذا لا يوافق الفصيح الصحيح، وذلك لأنه جرى في الكلام  «بهب» مع حذف «أن»، فيصير الكلام «هبني فعلت غير ما تحب»، وهو الصحيح المعروف من قول العرب، وعلى هذا جاء قول أبو ذهبل الجمحي:

 هبوني امرأً منكم أضل بعيره ******* له ذمة، إن الذمام كبير

وقال عروة بن أدية كذلك:

إذا وجدت أوار الحب في كبدي ******* أقبلت نحو سقاء القوم أبترد

هبني بردت ببرد الماء ظاهرة ******* فمن لنار على الأحشاء تتقد

ومعنى هبني عدني واحسبني، واشتقاقه من «وهب»، ويعرب اسم فعل أمر.

* ويقولون: «امرأة صبورة، وشكورة، وخؤونة»، وهذا لا يوافق الفصيح الصحيح من كلام العرب، لأن «فعولة» التي يمعنى الفاعل لا تلحقها تاء التأنيث، وهذه القاعدة تطرد في كل ما كان على وزن فعول بمعنى فاعل، وشد عن هذه القاعدة لفظ «عدو»؛ فإنه تلحقه تاء التأنيث فتقول: «عدوة»، وأنت خبير بأن الشاذ لا حكم له.

وذكر النحويون عللًا لذلك، أولاها بالقبول أن الصفات الموضوعة للمبالغة نقلت عن بابها لتدل على المعنى الذي تخصصت به؛ فأسقطت تاء التأنيث في قولهم امرأة صبور وقبيله، وفي قولهم «فتاة معطار» ونظائره، وإذا فالصحيح أن يقال: «امرأة صبور وشكور وخؤون» بلا تأنيث، وبهذا الفصيح جاء قول الشاعر:

ولن يمنع النفس اللجوج عن الهوى ****** من الناس إلا واحد الفضل كامله

* ويقولون لمن تعمد الخطأ «أخطأ فلان»، وهذا لا يوافق الفصيح، وذلك لأن «أخطأ» لا تقال إلا لمن أراد الصواب فوقع منه غير ما أراد، وعلى هذا جاء قوله صلى الله عليه وسلم: «إِذَا اجْتَهَدَ الْحَاكِمُ فَأَخْطَأَ فَلَهُ أَجْرٌ»([1])، فهو اجتهد أن يفعل الصواب، ولكن وقع منه ما يخالف اجتهاده، فمن تعمد الخطأ يقال له: «خطئ»، وذلك إذا عرف الصواب، ولكنه عدل عنه، وأراد غيره، وهو خاطئ، وقد وصف الله -تبارك وتعالى- به أقوامًا تعمدوا الخطأ وأصروا عليه، من ذلك قوله عز اسمه: ﴿إِنَّ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا كَانُوا خَاطِئِينَ﴾ (القصص: 8)، وقوله: ﴿ وَلا طَعَامٌ إِلاَّ مِنْ غِسْلِينٍ لا يَأْكُلُهُ إِلاَّ الْخَاطِؤُونَ﴾ (سورة الحاقة: 36-37)، وأما قوله تعالى: ﴿إِنَّ قَتْلَهُمْ كَانَ خِطْءًا كَبِيرًا﴾(سورة الإسراء: 31)، فـ«خِطْئًا» هنا مصدر «خَطِئَ»، وهذا الفعل يقال لمن تعمد مخالفة الصواب، وأما «أخطأ» فلا يُوصف بها إلا من أراد الصواب، ولكن فعله خالف إرادته، والخطيئة تقع على الصغيرة، كما قال تعالى إخبارًا عن إبراهيم عليه السلام: ﴿وَالَّذِي أَطْمَعُ أَن يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ﴾ (سورة الشعراء: 82)، وتقع على الكبيرة كما قال تعالى: ﴿بَلَى مَن كَسَبَ سَيِّئَةً وَأَحَاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾ (سورة البقرة: 81).

  • الهوامش

([1]) أخرجه الدارقطني برقم 4459،4460، وأحمد برقم 6755، والطبراني في الأوسط برقم 8988.

([1]) أخرجه الدارقطني برقم 4459،4460، وأحمد برقم 6755، والطبراني في الأوسط برقم 8988.

الرابط المختصر :