; المنبر الديمقراطي واليسار الكويتي.. أزمة أخلاق | مجلة المجتمع

العنوان المنبر الديمقراطي واليسار الكويتي.. أزمة أخلاق

الكاتب محمد الراشد

تاريخ النشر الثلاثاء 08-أكتوبر-1996

مشاهدات 76

نشر في العدد 1220

نشر في الصفحة 34

الثلاثاء 08-أكتوبر-1996

شنت مجلة الطليعة، وأقلام «المنبر الديمقراطي» وكتاب علمانيون هجومًا انتخابيًّا على النواب والمرشحين الإسلاميين في الأسابيع الأخيرة، وإن كان الهجوم لا يخلو من إثارة موسمية انتخابية، ودعاية رخيصة على حساب تماسك القوى السياسية، إلا أنه يعبر بشكل مباشر عما وصل إليه اليسار الكويتي وعلمانيو المنبر الديمقراطي من حالة مأساوية، فالحملة الإعلامية الدعائية الرخيصة ضد النواب الذين وقفوا بصلابة في رقابة الأداء الحكومي وقوانين حماية الأموال العامة، صاحبها هجوم شخصي وتجريح لا تقبل به أدبيات العمل السياسي، فالقوى السياسية دخلت الانتخابات في انسجام طبيعي وتنافس شريف دونما إثارة، خصوصًا وأن أوضاع القوى السياسية عموما لا تحسد عليه في ظل حالة الزخم الإعلامي الذي جندت له أقلام هدفها الجاد مجلس يضعف تواجد القوى السياسية، وقد ساهمت أقلام المنبر الديمقراطي ومجلة الطليعة وزوايا العلمانيين بالجزء الأكبر في حملة ظالمة منظمة ضد المجلس ونوابه الإسلاميين وخصوصًا منذ أن تقلصت مساحات اليسار والمنبر في مجلس ١٩٩٢م.

وكالعادة فأخلاق اليسار الكويتي، والمنبر الديمقراطي في التعامل مع القوى المنافسة له، وخصوصًا الإسلامية - تدفعه لانتهاج سياسة إعلامية تعتمد الإثارة والبالونات الإعلامية، ولم يستغرب الخبراء بتاريخ اليسار والمنبر الديمقراطي أن هذه الحملة الانتخابية هدفها إظهار رموز المنبر الديمقراطي على حساب النواب المستقلين والإسلاميين، حيث ألبسوا الإسلاميين أوصاف العبث بالمال العام وغيرها من الأوصاف، وانتهجوا كالعادة سياسة هدم الغير من أجل تنقية الذات.

وعلى حساب شرف العمل السياسي وأدبياته لكن لماذا يواصل المنبر الديمقراطي وتوابعه من أقلام العلمانيين واليسار الكويتي هجومه على شرفاء النواب والإسلاميين

تسويق انتخابي بعيدًا عن الأزمة الداخلية:

من الملاحظ في السنوات الأخيرة تصدع المنبر الديمقراطي ورموزه، وبقايا التراث الشيوعي واليساري في الكويت، فعلى المستوى الداخلي اتسمت الحالة الديناميكية والتنظيمية للمنبر الديمقراطي بالتالي:

التراجع في الموقع السياسي في مجلس الأمة وجمعيات النفع العام وضعف تأثير المنبر سياسيا واجتماعيا.

- إصابة المنبر الديمقراطي بالشيخوخة مما لم يستطع معها أن يوجد قيادات شبابية ودماء جديدة ولهذا فإننا لا نجد بين مرشحيه وجهًا جديدًا واحدًا، مما جعل عبد الله النيباري في مقابلة مع جريدة «الحياة» يوم 4/ 7/ 1996م يتوسل بأسماء ليست محسوبة على المنبر تمويهًا على الناس انقضاض قاعدته ورموزه التاريخيين كأحمد الديين، وأحمد الربعي والمجاميع الوطنية التي حاول أن يضعها تحت جناحيه، وانشطار المنبر، وتشرحه إلى اتجاهات تحاول أن تنقذ ذاتها سياسيا بالابتعاد عن واقع المنبر وشعاراته ضعف الإنجاز السياسي وعدم تنفيذ الوعود في برنامج المنبر عام ١٩٩٢م.

 أما على الصعيد الخارجي، فإن القوى السياسية الإسلامية الصاعدة قد نجحت في كسب مواقع سياسية كبيرة، إضافة إلى أن هذه القوى أثبتت جدارتها في الوقوف صلبة أمام القضايا الخاصة بالرقابة على المال العام، والأداء الحكومي والحقوق العامة، بالإضافة إلى حيويتها وديناميكيتها التشريعية التي أوجدتها قوانين تنموية ورقابية لم يستطع اليسار الكويتي طوال سنواته السياسية أن يوجدها، ومثال واحد على ذلك، حيث استطاعت القوى السياسية الإسلامية أن تدخل مجلس الأمة في داخل المؤسسة العسكرية رقابة وتشريعا، في حين ظلت هذه المؤسسة سرًّا لا يعرفه أهل الشأن، لقد دفع الحسد والغيرة السياسية المنبر الديمقراطي واليسار الكويتي للإساءة الإعلامية لهذه القوى الإسلامية ولو على حساب وحدة القوى السياسية وكان التفكير في أن الماء الصافي إذا لم يعكر فإن السفينة تصل دونما أن تقلهم، وكان لابد من التسويق الانتخابي لرموز المنبر الديمقراطي ولو كان من باب!!! في بئر زمزم

تغيير الجلد وأزمة الهوية:

لكن لماذا يعيش المنبر الديمقراطي هذه الأزمة الأخلاقية والسياسية بكل بساطة كانت ظروف نشأة المنبر الديمقراطي واليسار الكويتي ومنهجية مساره مطبوعة ببصمات التغيير الانتهازي للهوية فاليسار الكويتي إبان الخمسينيات والستينيات كان يعيش حالته الثورية الماركسية الشيوعية، والتي ارتبطت بالنمو الشيوعي الروسي والصيني إبان أواخر الأربعينيات والخمسينيات، ولهذا انخرط اليسار الكويتي في أعمال العنف داخليًّا في أحداث الستينيات داخل الكويت وقد جرح فيها وقتل مواطنون أبرياء، وشارك رموزه في هذه الأحداث، أما على مستوى الخليج فكانت مشاركاته في جبهة تحرير الخليج في مواجهات ضد الحكومات الخليجية في البحرين وعمان، وعندما شعر اليسار الكويتي بأن المجتمع الكويتي يلفظ الظاهرة الثورية غير جلده ليركب موجة القومية العربية المنتعشة إبان الستينيات، ولهذا غازل التجمعات الوطنية واحتمى بها، ثم نكث بها وسرق راياتها ونهب تاريخها

وعندما سقط الاتحاد السوفييتي بفكره والياته وقوته ومعسكره كان لابد من تغيير الجلد مرة أخرى فانتقل (۱۸۰) درجة إلى خطاب المعسكر الغربي الناشد للديمقراطية وحقوق الإنسان، والحريات في حين أن تاريخ اليسار العربي الأحمر شاهد على أن التحول في المنبر الديمقراطي تحول مرحلي، ولهذا فإن التخفِّي وراء شعارات الديمقراطية والتنمية والمشاركة السياسية هو تكتيك مرحلي للحفاظ على الموقع وآليات العمل السياسية وشرعيتها في المجتمع الكويتي، وإلا فإن المنبر الديمقراطي جاهز للإبحار في تزوير الهوية من جديد.

إن أزمة الهوية التي جعلت اليسار الكويتي يغير جلده كل عقد من الزمان لها تأثير كبير في الخطاب الانتخابي البالوني الإثاري في حملته ضد القوى الشريفة والإسلامية في المجتمع الكويتي، هذه القوى ذات الهوية الأصيلة النابعة من قيم ودين وتراث ودستور المجتمع الكويتي قد كشفت زيف الهوية للمنبر الديمقراطي، ولهذا فإن سلوك المنبر الديمقراطي يفسر في إطار هذا الطبع المتردي.

النفاق السياسي:

يتضح النفاق السياسي للمنبر الديمقراطي و توابعه في قضايا عديدة إبان السنوات الماضية فبالرغم من الصراخ الدائم للمنبر على أنه يدافع عن قضايا حماية المال العام، إلا أنه لا يمنع أن تتورط شخصیات بارزة فيه وباعتراف على الملأ دون حياء في مخالفات مالية في قضية المديونيات، حيث أكد أحد رموزه في بيان صحفي على أنه من المسجلين في قائمة المدينين بمبلغ يقدر بنصف مليون دينار كويتي، كما أن المنبر الديمقراطي قد حابى أقرباء له في قضايا تجاوزات المال العام، وذلك بإقراره القانون المديونيات، عدا حماية التجاوزات لأحد أشقاء رموز المنبر في إحدى مؤسسات الدولة، حيث إنه متورط في اختلاسات للمال العام، وعدا التعديات لأحدهم على أجزاء من أملاك الدولة على الشريط البحري الشاليهات.

لكن من جهة أخرى وفي مقابل تحالف سياسي تكتيكي للمنبر الديمقراطي للحصول على دعم سياسي وإعلامي، فإن قمة النفاق السياسي هو إضفاء الشرعية وغض الطرف عن تجاوزات أملاك الدولة والمال العام في مناطق صناعية كويتية لحساب جهات سياسية اقتصادية ولتحقيق مكاسب سياسية، أضف إلى ذلك موقف المنبر من سياسات أسلوب توزيع الدخل على الشعب الكويتي، فإنه خلال الأربع سنوات الماضية مارس المنبر الديمقراطي نفاقات سياسية المصلحة تلك الفئة السياسية في تعديل المديونيات أو تجاوزات منطقة الشويخ الصناعية والعجب كل العجب أن يقف المنبر الديمقراطي بعد ذلك ليتكلم عن سرقة أملاك الدولة في الوفرة، وهو الذي غض الطرف عن تلك السرقة في مواضع أخرى.

أما النفاق السياسي والأخطر من كل ذلك هو أنه في سبيل اجتذاب أصوات شرعية اجتماعية تخالفه منهجًا وفكرًا، فضل أن ينتهج سياسة تعلق لتلك الشرائح الاجتماعية، وفي حقيقة الأمر ما هي إلا تكتيك انتخابي انتهازي للوصول إلى كرسي البرلمان.

ومن النفاق السياسي موقف المنبر الديمقراطي من الانتخابات الفرعية القبلية، فهو يعارضها ويقف ضدها، ولكن عندما تفرز شخصيات وأصدقاء سابقين، فإنه يبارك نتائجها، ويسرع لعقد صفقات تحالفات مع هؤلاء الأصدقاء (انظر مقابلة الحياة 4/ 7/ 1996م مع عبد الله النيباري) 

هدم الديمقراطية وسيلة للبقاء على الخريطة:

لقد تحمل المنبر الديمقراطي ويساره وزر عملية مهاجمة مجلس الأمة طوال الأربع سنوات الماضية بسبب أن الإسلاميين والمستقلين يشكلون ثقلًا مؤثرًا في هذا المجلس، واعتبر أن دخول التيارات الدينية انعكس سلبًا على المجلس، لقد استطاع اليسار الكويتي وأقلام المنبر الديمقراطي عبر حملاته المتكررة على مجلس الأمة الكويتي أن يوجد قناعات كبيرة عند قطاعات شعبية بعدم أهمية مجلس الأمة، بل وساعد منتقدي الحياة الديمقراطية والنافذين لإيجاد نواب ضعيفي الأداء في المجلس من تحقيق أغراضهم، بل وأن المنبر الديمقراطي لم يعبأ بأن ينشر على الملأ معلومات الجلسات السرية والتي يمنع القانون نشرها من أجل أن يحقق ما يصبو إليه في إضعاف الديمقراطية أمام أعدائها والديمقراطية في مفهوم المنبر الديمقراطي هي للقوى التي تؤيده وتناصره وتقف معه، ويعتبر المنبر الديمقراطي ويشكل إرهابي وديكتاتوري أن كل مخالفيه لا يحق لهم أن يتناولوا الحياة الديمقراطية بغير ما يراه.

الموقف من السلطة:

إذا تجاوزنا الموقف التاريخي لليسار الكويتي من السلطة في الكويت والتي جند فكره وآلياته وأساليبه السياسية الإرهابية منها والتكتيكية لتأليب الشعب الكويتي عليها عبر تاريخه السياسي والثوري، فإننا تبحث عن موقف متماسك واضح تجاه السلطة فلا نجد، فالمنبر الديمقراطي يريد أن يتعامل مع السلطة بطريقته دون أن يريد للآخرين أن يستقلوا بأسلوبهم بالتعامل مع السلطة، فهو يرى المشاورات البرلمانية والاجتماعات بين أقطاب السلطة ومعارضين آخرين نوعًا من المؤامرات وظل المنبر الديمقراطي عندما يعجز عن تفسير قدرة القوى الأخرى في حل المشكلات السياسية للبلد باستخدام حقهم السياسي في المشاورات مع السلطة يعكس ذلك بالعمل التآمري، حتى أصبحت السلطة في مفهوم المنبر الديمقراطي كيانًا لا يجب الاقتراب منه، لكن المنبر الديمقراطي لا يعيب على نفسه التعامل مع بعض أقطاب السلطة للتحالف معها والوقوف معها والاستفادة منها، واحتلاب المكاسب في الإدارة الحكومية من خلالها والوقوف ضد أعضاء مجلس الأمة عند انتقادهم لبعض هذه الأقطاب، والأعجب من ذلك أن المنبر الديمقراطي لا يستنكر على رموزه التاريخيين وأولاده الأقربين في أن يستوزروا في السلطة ويصفقوا للسلطة إذا ما أخرجت النواب الوزراء الإسلاميين وتستبقي رموزهم ولا عجب أن يكون التحالف والتنسيق في أقصى درجاته ما بين المنبر الديمقراطي والحكومة عندما يكون الموقف صعبًا وليس في مصلحتهم، فقضية التعديل الثاني القانون المديونيات واستجواب زميلهم الربعي شاهد على ذلك، فالعلاقة بالسلطة تحددها حاجات الموقف.

الموقف من حقوق الإنسان:

المنبر الديمقراطي خلال السنوات التي مضت وقف دون وجه حق ضد الشعب الكويتي، فالطالبات اللاتي طردن بغير وجه حق من الجامعة بسبب لبسهم الشرعي لم يجدن أي مناصرة من المنبر الديمقراطي الذي ينادي في شعاراته بعدم التمييز بين الناس في اللون والجنس والدين، والأعجب أنه ساند الحكومة ووزير التربية في موقفه المضاد لهؤلاء الطالبات الضعيفات، علما بأن الموضوع طرح في لجنة الشكاوى التي عرضت القضية لحلها كقضية حقوق الطالبات، ومع ذلك وقف المنبر الديمقراطي في حملة عارمة داخل المجلس وخارجه ضد مجموعة من الطالبات اللواتي أردن استرداد حقوقهن العلمية والاعتبارية، علما بأن صراخ المنبر الديمقراطي علا واستكبر عندما تقدم مواطنون بطريقة قانونية وشرعية ضد المرتد حسين قمبر

الموقف من النسيج الاجتماعي:

المنبر الديمقراطي شن هجومًا على أبناء القبائل في الكويت واتهم القبيلة - وهي كيان اجتماعي أساسي في نسيج المجتمع الكويتي - بالتخلف والهامشية، ولم يتردد في الوقوف الدائم. وفي تحالف مع بعض الفئات النافذة ضد حقوق أبناء القبائل طبعًا العداء نفسي ومصلحي - لأن التيارات الإسلامية استطاعت أن تنجح في استقطاب القبلية لإيجاد مرشحين إسلاميين قبليين هؤلاء المرشحون أثبتوا تواجدهم وموقعهم في العمل السياسي واستطاع هؤلاء النواب أن يغيروا الصورة المرسومة عن نواب القبائل، لقد كان موقف هؤلاء النواب الإسلاميين القبليين صلبًا في حماية المال العام والحقوق والرقابة على الحكومة، والوقوف ضد كل المشاريع التي تقيد الشعب الكويتي.

فالعداء بين المنبر الديمقراطي والنسيج الاجتماعي القبلي ناتج عن أن القبيلة في الكويت ليس لديها تحالف مع اليسار الكويتي، ولم يحقق اليسار فيها مكسبا، وكذلك القبيلة في الكويت تتبنَّى بكل فئاتها تطبيق الشريعة وأسلمة المجتمع الكويتي، كما أن القبيلة في الكويت رفضت اليسار الكويتي في مختلف المؤسسات الشعبية، ولهذا لا يهم المنبر الديمقراطي أن يقوم بتثوير النسيج الاجتماعي في الكويت وبتحريض فئات نافذة في المجتمع الكويتي على القبيلة لأنها لم تحقق مصالحه الانتخابية، أضف إلى ذلك أن طبيعة الأفكار الموروثة لدى المنبر الديمقراطي عبر تاريخه الثوري تجبره على الصراع مع الكيانات الاجتماعية بدءا من الأسرة إلى الوحدات الاجتماعية الأخرى.

إذا أضفنا أن المنبر الديمقراطي بدلًا من أن يكون عاملًا مهدئًا في نسيج الطوائف الكويتية، فإننا ما إن تثور أي مشكلة طائفية بفعل فئات لا مسؤولة نجده يسارع في إشعالها بدلا من حل المشكلة ووضع الإطار الصحيح لاحتوائها، ويحاول دائمًا تجذير الخلاف بين الطوائف الإسلامية، لأن التناقض بينها يخدم بقاء واستمراره، ويستمر في إذكاء هذا السعير المصالحة الانتخابية.

الموقف من الدين والإسلام:

المنبر الديمقراطي وحتى بعد أن غير جلده، وتكتيكه الذي اتبعه عندما وقع رموزه على مذكرة الوثيقة المستقبلية والتي تتبنى الإسلام قاعدة ومنهجا للمجتمع الكويتي مازال يعارض كل مشروع قانون إسلامي أو أخلاقي، فوقوفه ضد تعديل المادة الثانية من الدستور، ووقوفه ضد قانون الزكاة، وقانون المدينة الجامعية، وقانون الاختلاط وغيرها من التشريعات الإسلامية هو موقف إستراتيجي من الدين والإسلام.

فبدءا من اشتراكيته وشيوعيته إلى ليبراليته وعلمانيته فإنه يسعى بالمجتمع الكويتي للتغريب وإذابة هويته الإسلامية والعربية، فلا زال يعتبر تطبيق الشريعة وقوانين منع الاختلاط مجرد تقاليد للمجتمع، وليس جزءًا من الدين، فالمنبر الديمقراطي يقف ضد رغبات وتوجهات الدستور، والتوجه الرسمي للدولة في تطبيق الشريعة، وكذلك ضد الرغبة الشعبية والتوجه العام لجميع القوى السياسية والشعبية للمجتمع، وسبب ذلك أن المنبر الديمقراطي لا يريد للمجتمع أن تكون له هوية دينية، وإنما يسعى بكل طريقة لمقاومة جميع السياسات والقوانين التي تحمي المجتمع من الانهيار الأخلاقي بالموافقة على سياسات إعلامية وتربوية تغريبية.

اليسار الكويتي ظاهرة إعلامية:

في الختام .. اليسار الكويتي سيظل ظاهرة إعلامية سياسية وليست اجتماعية، فمنذ تاريخهم الثوري إلى اليوم لم يجد اليسار ومنبره الديمقراطي أي موقع اجتماعي، ولو اختفت المنابر السياسية والإعلامية اليوم لمات اليسار والمنبر في مهده في حين أن جميع القوى الإسلامية والمستقلة والوطنية الأخرى تبقى صامدة لأنها جزء لا يتجزأ من الكيان الاجتماعي، ونابعة من هويته الإسلامية وتراثه ودستوره، وتظل علاقاتها واسعة وممتدة عبر التاريخ والزمان والمكان، وسيظل اليسار الكويتي ومنبره الديمقراطي يعيش على تناقضات المجتمع الكويتي واختلاف فئاته ﴿فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً وَأَمَّا مَا يَنفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَال َ (الرعد:۱۷).

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل