; المناطقية تقتل الثورة السورية.. ونظام «الأسد» ينجح في تأمين العاصمة! | مجلة المجتمع

العنوان المناطقية تقتل الثورة السورية.. ونظام «الأسد» ينجح في تأمين العاصمة!

الكاتب عمار حمو

تاريخ النشر الخميس 01-ديسمبر-2016

مشاهدات 62

نشر في العدد 2102

نشر في الصفحة 44

الخميس 01-ديسمبر-2016

تتأهب مدينة «التل» في ريف دمشق لتنفيذ بنود الاتفاق المبرم بين ثوارها ونظام «الأسد»، الذي يقضي بخروج الثوار المسلحين مع سلاحهم الفردي وتسليم باقي السلاح، لتعود مدينة المليون نازح إلى حكم «الأسد» بطريقة غير مباشرة.

وثوار «التل» إذ يسيرون في هدنتهم، فإنهم يقتفون أثر عدد من مدن وبلدات ريف دمشق، التي وقّعت مؤخراً على هدن قتلت آخر أمل للثورة فيها، فمن داريا التي أفرغت من أهلها مدنيين وعسكريين، وجارتها معضمية الشام، ومروراً بقدسيا والهامة.

الهدن التي نجح نظام «الأسد» في توقيعها في الآونة الأخيرة تختلف عن سابقاتها، فمعظم الهدن الحديثة كان النظام حريصاً بوأد الثورة فيها، فاتفاق التل الذي أبرم أواخر نوفمبر الماضي يقضي بخروج رافضي التسوية، وإعطاء مهلة للشباب المطلوبين إلى الخدمة العسكرية لمدة 6 شهور لتسوية أوضاعهم، وإما الالتحاق بجيش «الأسد»، أو مغادرة البلاد!

وبحسب الاتفاق؛ يتولى حماية المدينة 200 شخص ينتخبهم أهلها، ويعملون تحت إمرة الجهاز الأمني لنظام «الأسد»، ويأخذون سلاحهم منه.

وليس ببعيد وقّعت الهامة وقدسيا هدنة مع نظام «الأسد»، وما لبثت أجهزة النظام الأمنية بالدخول إلى المنطقة برفقة موظفين من البلدية، لمسح كافة العبارات الثورية على الجدران، وكل ما يتّصل بالثورة من مخطوطات وأعلام.

وإلى جنوب دمشق - خاصرة العاصمة دمشق - محادثات مستمرة للخروج بسيناريو مشابه للمناطق آنفة الذكر، وبذلك ينجح نظام «الأسد» في مساعيه لتأمين العاصمة دمشق من أي خطر تسببه المناطق الثائرة المحيطة.

تخفيف الهدنة

ينظر أهالي المناطق المهادنة إلى أنها تخفيف من معاناتهم لسنوات مضت، قضى المدنيون فيها جوعاً أو قنصاً أو قصفاً، ولكنها من ناحية أخرى تحمل معها رائحة الموت لمناطق أخرى، لا تزال تقارع النظام على الجبهات، وترفض أن تضع يدها بيد قاتل!

نجح النظام خلال الشهور الثلاثة الماضية في توقيع 4 اتفاقات، ونزع روح الثورة منها، ولم يبق في محيط العاصمة دمشق سوى جبهات الغوطة الشرقية ثائرة في وجهه، بينما يتعرض أهلها لحملة عسكرية مكثّفة تستهدف الحجر والبشر.

وبحسب مصدر عسكري معارض في تصريح لـ «المجتمع»، تنعكس الهدن المناطقية بشكل مباشر على المناطق غير المهادنة، فمع كل هدنة جديدة يسحب النظام قواته وترسانته ليعزز خطوطه في مناطق أخرى مشتعلة.

ويضيف المصدر: سبقت هدن النظام حملات عسكرية مكثفة أو حصار وتجويع لأهلها، لإجبارهم على القبول بهدنة دون قيد أو شرط، وهو ما ينذر بتهاوي المناطق الثائرة في محيط العاصمة دمشق كأحجار «الدومينو» وسط غياب لمشروع ثوري جامع.

على صعيد آخر؛ صرّح وزير المصالحة الوطنية في نظام «الأسد»، علي حيدر، لوكالة «سبوتنيك» الروسية؛ بأنه تم إنجاز 50 مصالحة محلية خلال السنوات الخمس، رغم محاولات لإفشالها، وهو ما يشير إلى أن نظام «الأسد» يسعى إلى قتل الثورة سياسياً بعد عجزه عن قتلها عسكرياً خلال السنوات الماضية.

وبينما نظام «الأسد» يستحدث وزارة «المصالحة» على خلفية اندلاع الثورة السورية، ويعوّل عليها في القضاء على الثورة بطريقة غير مباشرة، فإن مؤسسات الثورة السورية تبدو عاجزة عن إيجاد كيان سياسي، يفاوض على أساس ثوري عام، لا لجان تفاوضية مناطقية.

الثورة في «التل» قُتلت أو تكاد تلفظ أنفاسها، ولن تكون هي الأخيرة، ففي الغوطة الغربية يتعرض مخيم خان الشيح لحملة عسكرية هستيرية بالبراميل المتفجرة والصواريخ المحملة بـ «النابالم» الحارق؛ بهدف إجبار ثوارها على الرضوخ لهدنة كأسلافها.

الهدن قد تصيب الثورة السورية في مقتل، وتقضي على أحلام السوريين في الحرية والكرامة، ما لم تتضافر جهود جناحي الثورة السياسي والعسكري، ويعملان على أساس دولة، لا منطقة أو تجمع أو حزب.>

الرابط المختصر :