; المليشيات المتطرفة في الولايات المتحدة | مجلة المجتمع

العنوان المليشيات المتطرفة في الولايات المتحدة

الكاتب محمد دلبح

تاريخ النشر الثلاثاء 02-مايو-1995

مشاهدات 103

نشر في العدد 1148

نشر في الصفحة 29

الثلاثاء 02-مايو-1995

    ·       المليشيات الأمريكية المنظمة تنتشر في أكثر من 18 ولاية أمريكية.

    ·       هذه المليشيات تحمل عداءً صارخًا للحكومة الأمريكية وتتهمها بالوقوع تحت سيطرة الصهيونية.

اهتز المجتمع الأمريكي حتى أعماقه من حادث تفجير بناية «ألفرد مورا» في مدينة «أوكلاهوما» التي تضم مكاتب حكومية فيدرالية، وأودى بحياة العشرات، وجرح مئات آخرين، إضافة إلى أن المتهمين بتدبير الانفجار ممن ألقي القبض عليهم من الأمريكيين البيض الذين ترجع أصولهم الأمريكية إلى أجيال عدة، ولم يكن ذلك في حسبان رجال الإعلام أو المسؤولين الذين كانوا يرون أن الإرهاب ظاهرة بعيدة على الأمريكيين باعتبارهم «أصحاب حضارة».

غير أن هؤلاء تناسوا أن التاريخ الأمريكي المعاصر شهد أحداثًا إرهابية قامت بها مجموعات أمريكية على الأرض الأمريكية نفسها كان من أشهرها منظمة «جيش التحرير السيمبيوني» في مدينة سان فرانسيسكو بولاية كاليفورنيا في منتصف السبعينيات والتي قامت بخطف باتريشا هيرست ابنة وليام راندولف هيرست سليل إحدى أعرق العائلات الأمريكية.

ويقول الروائي الأمريكي المعروف توم كلانسي في مقابلة معه يوم العشرين من شهر إبريل الماضي في معرض تعليقه على انفجار «أوكلاهوما»: «إن هجمات كهذه حدثت عندنا في الماضي، وقد سمحنا لأنفسنا بنسيان ذلك». وكان يشير بذلك إلى عمليات تفجير قامت بها مجموعات يسارية متطرفة في الستينيات.

ظاهرة جديدة خطيرة

أما حادث تفجير «أوكلاهوما» فيعود إلى ظاهرة جديدة ترجع أصولها إلى عهد قريب، ترى بعض المصادر أنه منذ ما يقرب من العامين فقط إذ بدأت تنتشر في العديد من الولايات الأمريكية من فلوريدا في الجنوب الشرقي إلى ولاية واشنطن في الشمال الغربي مجموعات مسلحة ومنظمة أشهرها اليوم ما يعرف باسم «مليشيا متشيجان»، وكذلك ما يعرف بـ«مليشيا تكساس الدستورية»، كما توجد مجموعات مليشيا منظمة في ما لا يقل عن 18 ولاية أمريكية.

وكان ظهور هذه المليشيات المسلحة قد لفت في الماضي انتباه بعض وسائل الإعلام الأجنبية والأمريكية، ولكن الإعلام الأمريكي كان أقل اهتمامًا بها، ففي الرابع عشر من ديسمبر (كانون أول) الماضي بثت وكالة الأنباء الفرنسية خبرًا عن مليشيا شمال متشيجان قالت فيه: إنه تم تشكيلها في إبريل (نيسان) 1994م وتدعي أنها تضم في صفوفها 14 ألف عضو، وأن لديها شبكة اتصالات على مستوى البلاد جميعها، وتتم أغلب عمليات الاتصال من بيت أحد الأعضاء في مدينة «هاربر سبرينغز» وشعارهم هو «الولفرين»، وهو أحد الحيوانات الثديية اللاحمة في أمريكا الشمالية، وأن هذه المليشيات تستعد لمعركة ضد الحكومة الفيدرالية للدفاع عن الله والسيادة الأمريكية والحق الدستوري في اقتناء وحمل السلاح.

وكانت صحيفة «صنداي تلغراف» ذكرت في تقرير لها يوم 14 ديسمبر 1994م، أن القوة الأخطر بين هذه المليشيات ما يسمى «النجمة الكبرى»، بولاية تكساس، وهي شبكة يقرب عدد أعضائها من عدد أفراد فرقة عسكرية منتشرون في شمال تكساس، وأوكلاهوما، ونيومكسيكو، وأضافت أنه من بين أعضائها ضباط في الجيش الأمريكي الذين لو تم اكتشاف أمرهم فسيقدمون للمحاكمة العسكرية.

ومن اللافت للنظر ما أوردته صحيفة «ستيت جورنال ريجستر» التي تصدر في سبرينغفيلد عاصمة ولاية إلينوي يوم 14 ديسمبر 1994م، من أن وزارة العدل الأمريكية تقول بأنها لا تراقب أعمال هذه المليشيات، ويقول الخبراء إن ما تمثله هذه المجموعات هو أهم بكثير من عدد أفرادها، ولكنهم أقل خطورة من مجموعة «الأمة الآرية»، ولكن المليشيات هي أكثر انتشارًا مما يظن البعض ويرتبط أفرادها بشبكة كمبيوتر معلوماتية وأجهزة الفاكس والراديو وأشرطة الفيديو ومطبوعات يتم استخراجها عبر أجهزة الكمبيوتر، ومن بين هذه الشبكات «شبكة الفاكس القومية الأمريكية»، وشبكة «بول ريفير»، وشبكة «مصدر الحرية»، ويستخدمون هذه الشبكات في تبادل المعلومات والأفكار وإرشادات تنظيمية والنصائح القانونية، وتظهر قوة هذه الشبكات في صعوبة الدخول فيها.

إستراتيجية المليشيات

وفي الوقت الذي يقول فيه زعماء هذه المليشيات إن لديهم الآلاف من المتطوعين فإن معتقدات وإستراتيجية هذه المليشيات تختلف من ولاية إلى أخرى، ولكن أغلبها تعارض الخطوات والقرارات التي تتخذها الحكومة الأمريكية الفيدرالية، وهم يعتبرون تلك الحكومة قوة احتلال أو ضحية خداع مؤامرة عالمية للقضاء على الدستور الأمريكي.

وترى هذه المليشيات أن وجهات نظرها ليست أكثر تشددًا وتطرفًا من المنظمات المعروفة الأخرى مثل «جمعية السلاح الوطنية» التي تعارض بشدة أية رقابة على اقتناء الأسلحة مثل المسدسات، بل ترى أنها قانونية وتأسست وفق القوانين الدستورية، وما يمتلكونه من أسلحة هو إجراء عادي للدفاع عن النفس ضد الحكومة، وتدعو هذه المليشيات الولايات المتحدة إلى إنهاء عضويتها في الأمم المتحدة والهيئات الدولية الأخرى، وأن تلغي جميع الاتفاقيات الاقتصادية والدولية التي دخلت طرفًا فيها، وقد انضم إلى هذه المليشيات أفراد من مجموعات دعاة التفوق العرقي البيض، ومجموعات متطرفة أخرى ممن يحملون وجهات نظر متطرفة ضد بعض الأجناس غير البيضاء، وهؤلاء ينحدرون أساسًا من تنظيمات متطرفة مثل جمعية «كو كلوكس كلان»، وهي جمعية سرية أمريكية نشأت بعد الحرب الأهلية لترسيخ سيطرة البيض على السود الأمريكيين، وجماعة «بوسي كوميتاتوس» التي ترفض دفع الضرائب، غير أن أجهزة الأمن الأمريكية تعتقد أن أغلب أعضاء هذه المليشيات من المستائين مما يعتبرونه تدخل الدولة في الحياة الخاصة للأفراد.

وتقول مصادر تلك المليشيات إنها لا تتبع جهة معينة وتعتمد على وسائلها الخاصة، وتخشى أن تفقد الحكومة الأمريكية الفيدرالية قدرتها للحفاظ على الديمقراطية، ويعتقدون بأن وجود منظمات مسلحة هو الوسيلة الوحيدة القادرة على حماية أمريكا من التوجه نحو الاستبداد، وهم خليط غير متجانس من عدة اتجاهات وأفكار تتفق على عدائها للحكومة الفيدرالية التي يعتبرونها تنفذ قوانين مجحفة لحقوق البيض في الولايات المتحدة، فمنهم من يعارض نظام الضرائب، ومنهم من لا يرضى عن القيود التي تحد من حقوق الملكية، ومنهم من لا يؤمن بأي شكل من أشكال الحكومة، ومن يذهب إلى حد الاعتقاد بأن الأمم المتحدة تتجه للهيمنة على العالم، ومن بينهم من يؤمن بنظرية البقاء للأصلح وأن الحكومة الأمريكية غير صادقة معهم، وتعمل ضد إرادة الناس، ويعتقدون أن أعمال العنف تعيد التوازن إلى العدالة المفقودة، وأصدق مثال في رأيهم ما حدث لطائفة ديفيد قورش قبل عامين في معقلهم في «واكو» بولاية تكساس، وتقوم هذه المليشيات بتخزين الأسلحة وارتداء البزات العسكرية ويعطون أنفسهم ألقابًا مختلفة من الرتب العسكرية، ويقومون بتدريبات ومناورات قتالية، ولها صحفها وإذاعاتها ومنشوراتها المختلفة، ولها مكاتب وتسلسل إداري ورؤساء ومتحدثون باسمها، وفي أحيان كثيرة يقسم أعضاؤها على الإنجيل للدفاع عن حقوقهم حتى الموت.

وفي ولاية مونتانا ترفض هذه المجموعات دفع الضرائب ولا ترى ضرورة أو سببًا للحصول على رخصة قيادة سيارة، وقد بدأوا في إثارة المشاكل مع السلطات الأمريكية.

ويعتقد أن هناك نحو 22 منظمة مليشيا في الولايات المتحدة غير أنه لا توجد معلومات مؤكدة حولها من حيث الحجم والعدد، ففي بعض الأماكن قد لا يتعدى حجمها 15 عضوًا، ولكن في مناطق أخرى جبلية ووعرة وذات هضاب فإن حجمها أكبر مثل مليشيات مونتانا، أيداهو، تكساس، فلوريدا، أريزونا، وفرجينيا الغربية، إضافة إلى أماكن أخرى هناك اعتقاد بأن هذه المناطق جذبت الكثير من المؤيدين لهذه المليشيات، ويقول عضو مجلس شيوخ الولاية بوب براون إن باستطاعة هذه المجموعات تجهيز خمسين مسلحًا خلال نصف ساعة.

وتعزو بعض منظمات حقوق الإنسان تصاعد تعاطف بعض الناس مع هذه المليشيات إلى سببين كانت الحكومة الفيدرالية على علاقة مباشرة بهما:

1- محاصرة وضرب وحرق معقل جماعة ديفيد قورش التي قتل فيها نحو 90 شخصًا من بينهم أكثر من عشرين طفلًا.

2- قتل ساماي زوجة المتطرف الأبيض راندي ويفر في مقره بمزرعة ويفر بجبال أيداهو قبل عام من حادثة واكو على يد رجال الحكومة الفيدرالية.

ورغم فقدان الأرواح في كلتا الحالتين، فلم يتعرض أي من المسؤولين الحكوميين إلى تهمة ارتكاب العمل «الإجرامي» مما أثار غضب الكثيرين منهم، وبصورة محددة فإن أعضاء المليشيات يعتقدون أن حرق معقل قورش هو عمل إرهابي حكومي ضد الأبرياء، ولا يختلف عن قتل زوجة ويفر وهو على حد وصفهم «إرهاب حكومي».

وقد جذب انفجار «أوكلاهوما» الانتباه إلى رواية «يوميات تورنر» لكاتبها ويليام بيرس -رئيس منظمة «حكومة التحالف القومي»- المقيم بولاية فرجينيا الغربية، وتشتهر تلك الحكومة بعدائها لليهود، ويرى كثير من أفراد هذه المنظمة أن تلك الرواية هي «دليل معركة» يبين عدة طرق لمقاومة الحكومة الفيدرالية الحكومية التي تقع تحت هيمنة الصهيونية، وقد ورد في الرواية وصف لعملية قتل 700 من أعضاء مكتب التحقيقات الفيدرالي الأمريكي «إف بي آي» بواسطة شاحنات مفخخة بالمتفجرات توضع أمام مبنى المكتب الفيدرالي الرئيسي عند الساعة التاسعة والربع صباحًا.

والغريب في الأمر أن انفجار «أوكلاهوما» حدث على وجه مشابه وباستخدام نفس نوع المواد المتفجرة التي جاء ذكرها في الرواية.

ورغم أن الإجماع السائد بأن تاريخ تلك التنظيمات يعود إلى عهد قريب إلا أن انتشارها كان سريعًا، ورغم ذلك لم يلفت انتباه الإعلام الأمريكي إلى أن حدث انفجار أوكلاهوما، إذ يشعر الجميع الآن بالخطر من هذا التطرف الذي قل مثيله، ففي الوقت الذي قالت فيه إحدى الصحف الأمريكية الرئيسية إن أمريكا تواجه احتمال أن يكون انفجار أوكلاهوما هو الرصاصة البشعة الأولى في حرب أعلنتها المليشيات الفاشية؛ فإن صحفيًّا وجه على شاشة التلفزيون سؤالًا إلى الرئيس الأمريكي بيل كلينتون مساء يوم الثالث والعشرين من شهر إبريل الماضي يقول: «هل نحن في خطر الثورة؟».

بالتأكيد حتى هذه الساعة لا أحد يدري.

أبرز الميليشيات وقادتها

    ·       مليشيا متشيجان، وقائدها أولسون نورمان.

    ·       مليشيا فلوريدا، وقائدها روبرت بومر.

    ·       مليشيا مونتانا، وقائدها عائلة تروكمان، والناطق باسمها راندي تروكمان.

    ·       مليشيا كارولينا الشمالية «مواطنون من أجل إحياء حكومة دستورية»، وقائدها ألبرت اسبوزيتو.

المبادئ العامة التي تحكم فكر وعمل المليشيات الأمريكية المسلحة:

1.      الأمم المتحدة جزء من مؤامرة عالمية لإقامة حكومة مستبدة تحكم العالم، ويقف الإعلام وممولون عالميون وكبار السياسيين الأمريكيين بما فيهم الرئيس الأمريكي السابق جورج بوش والرئيس الحالي بيل كلينتون وراء هذا النظام العالمي الجديد.

2.      حتى يتمكن أولئك الزعماء من إقامة نظامهم العالمي، فإنهم يعملون على نزع السلاح من أيدي المواطنين الأمريكيين بالحد من حقوقهم التي ينص عليها الدستور الأمريكي في اقتناء وحمل السلاح، ويعتقدون أن التشريعات التي توضع في هذا المجال هي جزء من المؤامرة لإنهاء قدرة المواطن الأمريكي في الدفاع عن نفسه كي ينتهوا إلى الاستسلام بسرعة.

3.      إن القوة التي تقف وراء الحكومة العالمية تعمل على إضعاف النص الدستوري الذي يحد من سلطات الحكومة الفيدرالية على الولايات المتحدة الأمريكية المختلفة، وكمثال على ذلك تحاول السلطات الفيدرالية نزع حق السيطرة على المياه من الولايات المتحدة ونزع السيطرة على أراضي المشاع من السكان.

4.      إن الاهتمام الزائف بالبيئة وحمايتها ليس سوى أحدث وسائل الحكومة العالمية لنزع حقوق التصرف بالمياه والأراضي من أيدي المواطنين.

5.      يعتقد غالبية هذه المجموعات أن ضريبة الدخل التي تدفع للحكومة الفيدرالية هي غير قانونية، ويرون أن العملة الأمريكية لا قيمة لها، لذلك فهم يجمعون الذهب والفضة.

6.      يعتقدون أنه من أجل وقف التعديات على الحريات الفردية، ينبغي أن يمنح المحلفون ليس سلطة القرار حول صلاحية القضية نفسها فحسب، بل عما إذا كانت القوانين عادلة أم لا.

الرابط المختصر :