العنوان الملتقى التربوي (العدد 549)
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 03-نوفمبر-1981
مشاهدات 90
نشر في العدد 549
نشر في الصفحة 42
الثلاثاء 03-نوفمبر-1981
نصيحة أخ لإخوانه
بلا شك أن مجتمعكم مريض وأن أمتكم تتقاذفها الأهواء وتتجاذبها المغريات، ولا شك أنها بأمس الحاجة إلى من ينتشلها إلى المشافي، ومن يأخذ بيدها إلى سفينة الحياة والنجاة وشاطئ السلام. وإن كان لهذه الأمة من أمل إنقاذ ورجاء هداية وإصلاح؛ فأنتم يا شباب، أملها ورجاؤها وسر نهضتها وبقائها، فأعطوا لغيركم القدوة الصالحة في كل شيء، في العبادة، والمعاملة والأخلاق، في المظهر والثبات، والتضحية في نيل الشهادة، في كل ما يميزكم ويدل عليكم، عسى أن يتأسى الناس بكم وينقادوا لدعوتكم ... وإنكم لا تصلون إلى النصر إلا بالإيمان والتقوى ومراقبة الله في السر والعلانية والاستعلاء على شهوة النفس وفتنة الحياة. إن انتصرتم على أنفسكم وجعلتم الله غاية لكم؛ فعندئذ تضمنون بإذن الله النصر المؤزر.
تذكر كتب التاريخ وما روي عن عمر بن الخطاب عندما استبطأ عمرو بن العاص في فتح مصر، فأرسل إليه عمر قائلًا له: أما بعد فقد عجبت لإبطائكم في فتح مصر، تقاتلونهم منذ سنتين، وما ذاك إلا لما أحدثتم، وأحببتم من الدنيا ما أحب عدوكم، وإن الله تبارك وتعالى لا ينصر قومًا إلا بصدق نياتهم.
فهذا طريقكم إلى النصر يا شباب، وهذا هو سبيل العزة لأمتكم، وما هذه الهزائم والنكسات التي منيت بها أمتنا في حربها مع اليهود؛ إلا لبعدها عن الله وتنكرها للإسلام وانغماسها في الشهوات والمعاصي، وصدق عمر رضي الله عنه: «نحن قوم أعزنا الله بالإسلام فمهما ابتغينا العزة بغير ما أعزنا الله به أذلنا الله» (رواه الحاكم)، فيا شباب، رددوا على أسماع الزمان أناشيد التضحية والعزة.
| ستعلم أمتنا أننا | ركبنا الخطوب هيامًا بها | |
| فإن نحن فزنا فيا طالما | تذل الصعاب لطلابها | |
| وإن نلق حتفنا فقد قدمت | كؤوس المنايـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــا لشـــــــــــــــــــرابـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــها |
﴿وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ﴾ (التوبة: 105).
عبد الرحيم جدوع
«مأدبا»
«باب الله مفتوح لكل تائب»
-2-
أخي المسلم:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
فإن باب الله مفتوح لكل تائب وتائبة، وقد ذكرنا أن الله سبحانه يغفر ذنوب التائبين والتائبات ولو كانت مثل زبد البحر، وأيدنا ذلك بالنصوص القرآنية وبالأحاديث النبوية الصحيحة، وبالإضافة إلى ما سبق نسوق إليكم هذه الآية الكريمة التي تملأ النفس رجاءً وأملًا في عفو الكريم ورحمة الديان، وهي قوله تعالى: ﴿قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾ (الزمر: 53) الله أكبر.
أيها الإخوة، أما علمتم أن الله جل جلاله يفرح بتوبة عبده المذنب وأمته المذنبة فرحًا شديدًا؟ يقول صلى الله عليه وسلم: «لله أشد فرحًا بتوبة عبده المؤمن من رجل نزل في أرض دوية «أي صحراء لا نبات فيها» مهلكة، معه راحلته عليها طعامه وشرابه، فوضع رأسه فنام نومة، فاستيقظ وقد ذهبت راحلته فطلبها، حتى إذا اشتد عليه الجوع والعطش؛ قال: أرجع إلى مكاني الذي كنت فيه، فأنام حتى أموت. فوضع رأسه على ساعده ليموت، فاستيقظ فإذا راحلته عنده عليها زاده وشرابه، فالله أشد فرحًا بتوبة العبد المؤمن من هذا براحلته وزاده» (رواه الشيخان والترمذي) عن ابن مسعود رضي الله عنه. فما أعظم عفو الله ورحمته وكرمه!!
أما أولئك الذين يسرفون على أنفسهم، ويتمادون في غيهم وضلالهم، ويقترفون الآثام، ويرتكبون كبائر الفواحش ما ظهر منها وما بطن دون حياء ولا خجل ولا مبالاة، وإذا دعوا إلى التوبة سخروا أو سوفوا، وقالوا: سنتوب غدًا، حتى إذا فاجأهم الموت وبلغت الروح الحلقوم وأيقنوا أنه مفارقون لدنيا الشهوات؛ قالوا: الآن تبنا إلى الله، فإن توبتهم مردودة عليهم؛ لأنها جاءت بعد فوات الأوان، وقد كانت الفرصة في أيديهم فأضاعوها، يقول رب العز والجلال: ﴿إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهَالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ فَأُولَئِكَ يَتُوبُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا (17) وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ حَتَّى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ إِنِّي تُبْتُ الْآَنَ وَلَا الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ أُولَئِكَ أَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا﴾ (النساء: 17-18).
ويقول صلى الله عليه وسلم فيما (يرويه الترمذي) عن ابن عمر رضي الله عنهما، عنه صلى الله عليه وسلم: «إن الله عز وجل يقبل توبة العبد ما لم يغرغر» أي تصل الروح إلى حلقومه. وبعد: فإني أدعو نفسي وأدعوكم أيها الإخوة الأعزاء إلى المبادرة إلى الله تعالى بتوبة صادقة من جميع ما نرتكبه من ذنوب قبل أن يفاجئ أحدنا الموت، فيقول اليائس: ﴿رَبِّ ارْجِعُونِ (99) لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا فِيمَا تَرَكْتُ﴾ (المؤمنون: 99-100) ولكن هيهات إذا جاء الأجل أن يتأخر لحظة أو أقل من ذلك.
هذا وللتوبة الصادقة شروط نرجو أن نذكرها في الحلقة القادمة إن شاء الله.
عبد التواب هيكل
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل