العنوان الملتقى التربوي (عدد 490)
الكاتب جاسم المسلم
تاريخ النشر الثلاثاء 22-يوليو-1980
مشاهدات 76
نشر في العدد 490
نشر في الصفحة 34
الثلاثاء 22-يوليو-1980
نفسية المدعوين وكيفية التعرف عليها والتعامل معها
● أهمية الموضوع:
حيث إن الأخ المربي يتعامل مع العنصر البشري المليء بالعواطف والانفعالات المختلفة، لذا وجب عليه التعرف على هذا الاختلاف، ليَحْسُن له التعامل مع المدعوين، وهذا يؤدي إلى: اختصار الوقت في العملية التربوية، والجودة في التوزيع بوضع المربى في المكان المناسب، وإيصال المنهج التربوي للأفراد كلٌ حسب طبيعته.
● طرق التعرف على نفسية الفرد:
1- تهيئة الظرف المناسب لبروز نوعية نفسية الأخ.
2- يقظة الأخ المربي ودقة ملاحظته لطبائع أخيه وتصرفاته في جميع الظروف.
3- الدراسة التفصيلية الشاملة لطريقة تعامل المدعو في كل من المجالات التالية: الوظيفة، المنزل، السفر، السوق، ممارسة الأنشطة.. الخ.
4- الاطلاع على سابقاته، والتعرف عليه ممن يعرفه.
5- المبادرة السريعة للتعرف على التغيرات التي تطرأ على نفسية هذا المدعو.
6- دراسة النفسيات المختلفة من الكتاب والسُنة وتجارب المربين.
7- كسب ثقة المدعو واحترامه ليسهل انفتاحه على مربيه.
8- كثرة معايشة المربي مع المدعو.
9- معرفة الناحية الصحية لديه.
10- سؤال الفرد بعد كل لقاء أخوي عن ملاحظاته ونقده واقتراحاته.
11- إتاحة الفرصة للمدعو بالتحدث عن طريق طرح الأسئلة والاهتمام بحديثه.
12- معرفة من يحب أن يجلس معهم المدعو.
13- التعرف على خلفيته قبل دخوله العمل الإسلامي.
● نماذج من النفسيات:
الحادة، الحساسة، الباردة، الثائرة، المضطربة، اللامبالية، المعارضة، الإمَّعة، المستسلمة، الحزينة، المرحة، الخفيفة، الملتوية، العقلانية، الجبانة، الروحانية، المترددة، المتحمسة، العنيدة، العصبية، المجادلة، الجادَّة، المُنطوية، البخيلة، العصبية، الهادئة، المغرورة، الشجاعة، غير المكترثة، الوقورة، العاطفية، الأنانية، النفعية.
وسنتطرق في دراستنا هذه إلى نوعين من النفسيات: النفسية العقلانية، والنفسية المزاجية العاطفية.
1- النفسية العقلانية:
ا - التعريف «هي تلك النفسية التي تحكم العقل في كل أمر»
ب - الأعراض حريصة على طلب الأدلة في كل أمر.
صعبة الإقناع.
تتأخر في اتخاذ القرارات.
ينظر في الأبعاد القريبة والبعيدة لكل موضوع
ج - كيفية التعامل معها:
-تحضير الأدلة في كل موضوع ومراجعته.
-عدم استنكار هذه النفسية والتكيف في التعامل معها.
-التعمق في الحديث واتخاذ الصفة الموضوعية في النقاش.
-التأكد من فهمه للأمور بعد مناقشتها حتى لا يشت به عقله إلى فهم آخر.
-إعطاؤه الفرصة الكاملة في النقاش، والتدرج معه.
-العمل على صياغة الأخ بحيث يعطي الجانب الروحي حقه في فهمه وأخذه للأمور.
-التقليل من النقاش العقلي معه، والتوقف عند وصول المسألة إلى المراء.
-عدم إثارة المواضيع التي تثير الجدل.
-معرفة مستوى الأخ في الميادين المختلفة.
-تنبيه الأخ على عدم إشاعة الأمور التي لا يقتنع بها.
-الإقلال من النقاشات الطويلة أمام الأفراد.
2- النفسية العاطفية «الحساسة»:
ا- تعريفها: «التجاوب الانفعالي السريع مع المؤثرات الخارجية. سلبًا وإيجابًا».
ب- مظاهرها وأعراضها:
• سريعة التأثر والانفعال.
• سرعة الحكم في المواقف.
• اندفاع شديد في دفاعه عن رأيه في أي موقف، والتلاشي سريع لحماسِه تجاه الموقف نفسه.
• التأثر الشديد عندما يوجَّه إليه النصح.
• الحدة في المواقف التي يمر بها في حياته.
• يُغَلِّب النظرة العاطفية أكثر من الناحية العقلية في كثير من المواقف.
• الاستجابة السريعة لآراء الآخرين وعدم الاستقلال في الرأي.
• لديه القدرة على إثارة عواطف الأفراد والجماهير.
• مُبالغ في الوصف مَدحًا وذمًّا.
ج- كيفية التعامل معها:
-توثيق العلاقة وتعزيز الارتباط بين المربِّي وتلاميذه بخلق المناخ النفسي لذلك.
-عدم مجابهة هذه النفسية بنفس الحدة ويستثنى الحالات الخاصة.
-إعطاؤه فرصة لحل مشكلة معينة بأسلوبين عاطفي وعقلي ومقارنة كل حل وتوضيح أن العقلي أكثر موضوعية.
-ضرب الأمثلة والقدوة الحسنة بشخصية المربِّي.
-متابعته أثناء مشاركته مع إخوانه في لقاءاته الأخوية أولًا بأول.
-توثيق العلاقة وتعزيز الارتباط بين المربي وتلاميذه بالتودُّد إليه لإيجاد المناخ النفسي لذلك.
-تجنب نقده أمام الآخرين.
آداب في طريق الدعوة
أخي الداعية.. هذه طائفة من آداب الإسلام نقدمها لك بعبارة واضحة مفهومة لتعمل بها وتسير عليها، وخير ميدان للعمل بها هو بيتك وبيت أخيك، وشخصك وشخص أخيك فلا تتساهل في القيام بها فيما بينك وبين إخوانك زاعمًا أنه لا كلفة بين الأهل والإخوان، فأحق الناس بالبر واللطف منك أهلك وإخوانك.
روى البخاري ومسلم.. أن رجلًا جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله من أحق الناس بحسن الصحبة مني؟ قال: «أمك ثم أمك ثم أمك، ثم أبوك، ثم أدناك أدناك» أي الأقرب فالأقرب.
فحذار أيها الأخ أن تتساهل مع أحق الناس بحسن الصحبة منك وتتكايس أي تتظارف مع غيرهم، فإنك إن فعلت ذلك غبنت نفسك، وظلمت الحق الذي عليك.
● الأدب الأول: اعرف لأخيك الكبير حقه!:
جاء أخوان إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم - ليحدثاه بحادثة وقعت لهما، وكان أحدهما أكبر من أخيه، فأراد أن يتكلم الصغير، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم:
«كبِّر كبِّر». (رواه البخاري ومسلم).
● الأدب الثاني: لا تكن ثقيلًا وتلطف مع إخوانك!!:
قال المقداد بن الأسود رضي الله عنه: «كنا نرفع لرسول الله صلى الله عليه وسلم نصيبه من اللبن، فيجيء من الليل، فيسلم تسليمًا لا يوقظ النائم، ويسمع اليقظان». (رواه مسلم والترمذي).
● الأدب الثالث: استعمل الرفق في شأنك كله!!:
إذا دخلت دارك أو خرجت منها، فلا تدفع بالباب دفعًا عنيفًا أو تدعه ينغلق لذاته بشدة وعنف بل أغلقه بيدك إغلاقًا رقيقًا!!
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن الرفق لا يكون في شيء إلا زانه ولا ينزع من شيء إلا شانه». (رواه مسلم).
وقال أيضًا: «من يحرم الرفق يحرم الخير كله» رواه مسلم..
● الأدب الرابع: التمس لأخيك عذرًا!!
إذا زرت أحد إخوانك دون موعد أو على موعد سابق منه، فاعْتَذَرَ لك عن قبول زيارتك له، فاعذره، فإنه أدرى بحال بيته وملابسات شأنه، ولأهمية هذا الأدب، واقتلاع ما قد يعلق ببعض النفوس من جراء الاعتذار، نص القرآن الكريم بقوله:
﴿وَإِن قِيلَ لَكُمُ ارْجِعُوا فَارْجِعُوا هُوَ أَزْكَىٰ لَكُمْ﴾ (النور: 28)
● الأدب الخامس: من آداب الزيارة!!
إذا طرقت باب أخيك فدُقَّه دقًا رقيقًا يُعَرِّفُه وجود طارق بالباب، ولا تدق بعنف كدق الظلمة والزبانية، فتروِّعَه وتخِلَّ بالأدب.
وروى البخاري «في الأدب المفرد» «أن الصحابة كانوا يقرعون باب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بالأظافر».
وجاءت امرأة إلى أحمد بن حنبل لتسأله عن شيء من أمور الدين، ودقت عليه الباب دقًّا فيه بعض العنف، فخرج وهو يقول: «هذا دق الشُرَط ».. جمع شرطي.
● الأدب السادس: من آداب الاستئذان!!
-ينبغي أن تجعل بين الدقتين زمنًا غير قليل، ليفرغ المتوضئ من وضوئه في مَهل، ولينتهي المصلي من صلاته في مَهل، وليفرغ الآكل من لقمته في مَهل، وإذا طرقت ثلاث مرات متباعدة، ووقع في نفسك أنه لو كان غير مشغول عنك لخرج إليك فانصرف، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا استأذن أحدكم ثلاثًا فلم يؤذن له فلينصرف». (أخرجه البخاري)
● الأدب السابع: لا تُحرج آل بيت أخيك!!
-عند زيارتك لأحد من إخوانك لا تقف عند استئذانك تلقاء فتحة الباب، فتحرج من يفتح لك، ولكن خذ يمنة أو يسرة.
فقد «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أتى باب قوم لم يستقبله من تلقاء وجهه، ولكن من ركنه الأيمن أو الأيسر «رواه أبو داود».
● الأدب الثامن:
إذا طرقت باب أحد من إخوانك، فقيل لك: من هذا؟ فقل: فلان باسمك الصريح الذي تعرف به، ولا يصح لك أن تعتمد على أن صوتك ولقبك معروف عند من تطرق عليه، فليس كل من في الدار التي ببابها يعرف صوتك وحسك.
عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه قال: «أتيت النبي -صلى الله عليه وسلم- فدققت الباب، فقال: من هذا؟ فقلت أنا، فقال النبي -صلى الله عليه وسلم: أنا أنا!! لأنه كرهها» رواه البخاري.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل