; الملتقى التربوي (العدد 481) | مجلة المجتمع

العنوان الملتقى التربوي (العدد 481)

الكاتب جاسم المسلم

تاريخ النشر الثلاثاء 20-مايو-1980

مشاهدات 97

نشر في العدد 481

نشر في الصفحة 40

الثلاثاء 20-مايو-1980

من فقه اجتماعات العمل

موقف من المواقف الحرجة على المسلمين يتكرر على مدار التاريخ، إنه الاجتماع في وقت الشدة لاتخاذ قرار معين يترتب عليه العمل... إنه اجتماع عمر بن الخطاب رضي الله عنه بقادة المسلمين وعامتهم في المدينة قبل معركة نهاوند، عندما أتاه الخبر بأن المجوس قد أعدوا جميع إمكانياتهم لإيقاف المد الإسلامي، فالموقف حرج ومصيري، ويحتاج إلى مشورة، وسرعة، وحزم، وعزم. لهذه الأسباب وجه عمر رضي الله عنه خطابه بهذه الصيغة:

«هذا يوم ما بعده من الأيام إلا وإني هممت بأمر وإني عارضه عليكم، فاسمعوه ثم أخبروني وأوجزوا، ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم، ولا تكثروا ولا تطيلوا فتقشع بكم الأمور- أي فتتشعب بكم المسالك، ويلتوي عليكم الرأي».

ففي هذه الكلمات الفقه كله لكيفية سير اجتماعات العمل لا اجتماعات اللغو والهزل والفلسفة والجدل.... فمن آداب هذه الاجتماعات:

1- الاستماع: فالإنصات الجيد والوعي التام والملاحظة الدقيقة، ومعرفة مبتغيات المتكلم، وفهم مبررات الكلام والنظر لما بين السطور وفي حواشي العبارات... كل هذا من متطلبات الاستماع... ثم بعد

٢- الأخبار: حيث إن كتم الرأي ككتم العلم، والبخل في المشورة من أعظم أنواع البخل.... كما أن الساكت عن الحق شيطان أخرس... وهذا الإخبار يراعى فيه:

(أ) الإيجاز: على ألَا يكون مخلًا؛ لأن الوقت حرج، والأعمال أكثر من الأوقات، والحاجة للعمل أكثر من الحاجة للقول. وفي الإيجاز نستطيع أن نسابق الزمن، فننجز الأعمال الكثيرة بالوقت القليل، وهذا هو الإنتاج الصحيح الذي يباركه الله سبحانه ويربيه، إنتاج كثير في وقت قليل.

(ب) عدم التنازع: لأن من شروط السلامة في الرأي انطلاقه من جو تسوده السكينة، ويحفه الأمن، وتعلوه راية الأخوة والمودة، وخلاف ذلك جو التنازع والتشاحن والانفعال وإعجاب كل ذي رأي برأيه لا يزحزحه عنه حتى يقينه الكامل أن ما جاء به رأي لا نص من كتاب أو سنة. ومن هنا يأتي تحذير المولى جل وعلا المؤمنين من تجنب جو التنازع بقوله: ﴿لَوَلاَ تَنَازَعُواْ فَتَفْشَلُواْ وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُواْ إِنَّ اللّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ ﴾ (الأنفال: 46).

(ج) عدم الإكثار والإطالة: وذلك لأن الكلام الكثير المعاد حول قضية ما يستلزم التفريعات الكثيرة وكثرة الآراء... فتكون النتيجة طبيعية من توسع الأمور والتواء الرأي .... هذا إخواني من فقه اجتماعات العمل نستفيده من هدى السلف رضوان الله عليهم.

 قوة البنيان

الجبهة الداخلية القوية الراسخة التي ترتكز عليها الجماعة المؤمنة لا بد أن تكون من القوة والصلابة بحيث تساعدها على الخوض والوصول إلى أهدافها.

وكل داعية يعلم أن قوة الأساس في أي بنيان يتناسب طرديًا مع الثقل الذي سيقام عليه، ولما كان حمل الدعوة الإسلامية هو أثقل ما يمكن أن يحمله الإنسان؛ فلابد أن يكون حملة الدعوة من القوة والصلابة ما يجعلهم أهلًا لحمل هذه الدعوة العظيمة. 

وإذا تخللت هذا الأساس بعض الفجوات والثغرات؛ فلابد حينئذ من العمل بسرعة على سدها وأحكامها قبل الخروج إلى المجتمع، أما إذا خرجنا وفي القاعدة شيء من التخلخل والضعف فسرعان ما يظهر العيب ويتخلخل البناء وتمتد الأيدي لإزالته.

ونحن نعلم أيها الداعية المؤمن أن القاعدة الإسلامية المتينة لا تقوم إلا ببذل كل ما هو غال ونفيس، وأن يجعل الداعية من نفسه حاميًا للدعوة، يسارع لمكافحة كل كلمة تخرج من أي فم تعمل على إحداث القلق في الجبهة الداخلية.

لقد قال أحد جنود خالد بن الوليد عند فتح الشام: ما أكثر المشركين وأقل المسلمين، فغضب خالد؛ لأنه يعلم أن مثل هذا الكلام يفت في عضد الجند ويخذلهم. ولذلك صاح قائلًا: «إنما تكثر الجنود بالنصر وتقل بالخذلان لا بعدد الرجال». 

كن هكذا يا أخي الداعية... حارسًا لدعوة نبيك صلى الله عليه وسلم ترد عنها كيد الكائدين وسهام المبطلين والله يرعاك ويوفقك وينصرك.

مرت عليك الأيام ومضى بك العمر، ونبت فيك الشيب، وما تزال نائمًا غافلًا عن ذكر ربك، وعبادته، والتحدث بنعمه، وفضله. 

فقم أيها الغافل من غفلتك، وقم أيها النائم من نومك وأعمل صالحًا، فجزاء العمل الصالح كله خير، ويكفي أنه ينجيك في يوم الشدة، يوم حشرك، يوم أن تلقى ربك. دع عنك نومك وقم في ظلمة الليل.. اسأله فهو الرزاق، وتضرع إليه فهو وحده الذي يفرج عنك همومك ومصائبك.

قف ذليلًا حقيرًا أمام حضرته.. ونادِ من الأعماق بصوت تشوبه الحسرة والأسف على الأيام الماضية، التي قضيتها بالجهل والغفلة.

مضى عمرك ولم تقدم من العمل الصالح ما يستر سوءتك من إلهك يوم أن تلقاه، كيف يكون ردك عنده عندما يعرض عليك كتابك مملوءًا بالذنوب؛ لتقرأه. 

أينفعك الندم في هذا اليوم؟ هذا اليوم العصيب الذي فيه تقطر عيناك دمًا لعظمة ما رأت.

لقد عصيت ربك بجهلك، ويا ويل عبد عصى بالحق مولاه.

 عدنان الهاجري

تقويم اللسان

للشيخ يونس حمدان

  • يخطئ بعضهم في الإجابة فعندما يقال: «أليس محمد رسول الله». يقول بعضهم: «نعم». وهذا خطأ. والصحيح أن يقال في مثل هذا ونحوه: «بلى»، لأنك إذا سألت بـ«أليس» فقلت مثلا: ﴿أَلَيْسَ ذَٰلِكَ بِقَادِرٍ عَلَىٰ أَن يُحْيِيَ الْمَوْتَىٰ (القيامة: 40) و ﴿أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَحْكَمِ الْحَاكِمِينَ (التين: 8) وقلت «نعم» صار الكلام «نعم ليس الله بقادر على أن يحيي الموتى» و«نعم ليس الله بأحكم الحاكمين» نعوذ بالله من ذلك. وعندما تقول: «بلى» يصبح الكلام: بلى، إن الله قادر على أن يحيي الموتى، بلى، إن الله أحكم الحاكمين. وقال تعالى:﴿أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ ۖ قَالُوا بَلَىٰ ۛ(الأعراف:172).. ولو قالوا: «نعم» لكفروا، والسر في تلك، أن بلى تأتي لإيجاب المنفي، فأما نعم فإنها تقع لتصديق المخبر، أو إعلام المستخبر، أو وعد طالب فالأول كقولك: «نعم» لمن قال: قام زيد. والثاني كقولك: «نعم» لمن قال: هل جاء زيد. والثالث كقولك: «نعم» لمن قال: أضرب زيدًا، أي: نعم اضربه.
  •  ويخطئون في قولهم: أنجب الرجل ولدًا.. أو أنجبت المرأة بنتًا، فإن أنجب لا تأتي بمعنى ولد ولا بمعنى ولد له، وإنما يقال: أنجبت المرأة بمعنى أنها جعلت ولدها نجيبًا، شجاعًا أو جبانًا من الأضداد. والصواب أن يقال: وُلِد له وَلْدٌ أو رزق بمولود أو نحو ذلك من الصيغ.
  •  ويخطئ بعضهم فيقول: «سنجاهد حتى نستبدل القوانين الأرضية بالشريعة الربانية»، وهذا خطأ والصواب أن يقال: «سنجاهد حتى نستبدل الشريعة الربانية بالقوانين الأرضية؛ لأن الباء في هذا لا تدخل إلا على المتروك، قال الله تعالى: ﴿أَتَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنَىٰ بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ (البقرة: 61). وقال تعالى: ﴿وَمَن يَتَبَدَّلِ الْكُفْرَ بِالْإِيمَانِ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاءَ السَّبِيلِ (البقرة: 108). هذا وقد قال بعض المحققين: إن للباء ثلاثة عشر معنى:

الأول: الإلصاق، نحو: «أمسكت الحبل بيدي»

الثاني: التعدية، نحو ﴿ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ (البقرة:17)، ﴿لَذَهَبَ بِسَمْعِهِمْ (البقرة:20)

الثالث: الاستعانة، «بِسْمِ اللَّـهِ الرَّحْمَـٰنِ الرَّحِيمِ» 

الرابع: التعليل، نحو: ﴿إِنَّكُمْ ظَلَمْتُمْ أَنفُسَكُم بِاتِّخَاذِكُمُ الْعِجْلَ (البقرة: 54)

الخامس: المصاحبة، نحو: ﴿قَدْ جَاءَكُمُ الرَّسُولُ بِالْحَقِّ (النساء: 170). ﴿ يَا نُوحُ اهْبِطْ بِسَلَامٍ (هود: 48)

السادس: الظرفية، نحو: ﴿وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ﴾ (آل عمران: 123).

السابع: البدل، نحو: ما جاء في الحديث: «ما يسرني بها حمر النعم».

الثامن: المقابلة، نحو: «كافأت الإحسان بضعف».

التاسع: المجاوزة، نحو: «سأل سائل بعذاب واقع».

العاشر: الاستعلاء، نحو: ﴿ مَنۡ إِن تَأۡمَنۡهُ بِقِنطَارٖ﴾ (آل عمران: 75) أي: على قنطار.

الحادي عشر: التبعيض، نحو: «يشرب بها عباد الله».

الثاني عشر: القسم، نحو: «بالله لأفعلن».

الثالث عشر: أن تكون بمعنى «إلى». نحو: «وقد أحسن بي» أي: إليَّ.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 500

137

الثلاثاء 07-أكتوبر-1980

تقويم اللسان

نشر في العدد 479

122

الثلاثاء 06-مايو-1980

تقويم اللسان

نشر في العدد 492

100

الثلاثاء 05-أغسطس-1980

تقويم اللسان (العدد 492)