; الملتقى التربوي- أفكار عملية | مجلة المجتمع

العنوان الملتقى التربوي- أفكار عملية

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 15-يوليو-1980

مشاهدات 88

نشر في العدد 489

نشر في الصفحة 40

الثلاثاء 15-يوليو-1980

هل تود أخي المربي أن يكون لديك أرشيف خاص بالصحف اليومية والمجلات الأسبوعية ترجع إليه للاستشهاد بما فيه من أخبار وقصص وشواهد حية، في عملك في حقل الدعوة؟ وهل تود كذلك أن يكون لديك صندوق مليء بالنقود جاهز لوقت الحاجة تنفق ما فيه في سبيل الله وفي سبيل الدعوة؟ وهل تمنيت يومًا أن يكون لديك فهرست مبسط تعود إليه لتخرج منه كتابًا تحتاج إليه لمطالعتك وقراءتك من مكتبتك الخاصة؟ ولا أستبعد كذلك أنك تود في بعض الأحيان -في محاضرة مثلا- قلمًا وورقة ولو قصاصة صغيرة، لتدون فيها فوائد تحتاج إليها فيما بعد في دعوتك. إذا أردت ذلك كله، فاصبر معي بعض الزمن في هذا المقال الصغير، لتستفيد وتفيد، إذا طبقت وعملت بما فيه، إخوانك ومن تدعوهم.

  • الفكرة الأولى: الأرشيف المنزلي:

الغاية والميزات:

1- أن يكون لديك أرشيف خاص بالصحف والمجلات تجمع فيه ما تقع عليه عينك في قراءتك اليومية في الصحف من أحداث وأخبار وحوادث علمية وسياسية.

2- يكون هذا الأرشيف حجة دامغة واستشهادُا طيبًا مستمدًا من الواقع، حيث ما في هذا الأرشيف ما هو إلا انعكاسات لأعمال البشر.

3- في درسك ومحاضراتك إذا استشهدت بما يتناسب والدرس تعطي الدروس حيوية وحياة، حيث تعطي المستمع معلومات حديثة وطريقة مبتكرة في الدروس، حيث معظم المحاضرين يكتفون بما في المرجع المعطى لهم من معلومات.

الوسيلة والخامات: ملف كبير «بوكس» - ورق فولسكاب - صمغ - مقص - خرامة.

طريقة الاستعمال:

أ- تقص الخبر من المجلة ويكون واضحًا فيه تاريخ صدور المجلة واسمها ورقم العدد.

ب- تلصق هذه القصاصة على ورق الفولسكاب، وإذا كانت القصاصة كبيرة تطوى ثم تلصق بعد ذلك.

ج- تخرم ورقة الفولسكاب وتوضع في الملف، وتعطي هذه الورقة رقمًا.

د- يكتب موضوع المقال ورقم ورقة الفولسكاب في فهرست الأرشيف حتى يسهل إخراج الموضوع في وقت الحاجة.

الفكرة الثانية: صندوق الدعوة:

الغاية والميزات:

«1» أن يكون لديك مال تنفق منه متى شئت في سبيل الله.

«2» سيأتيك مال وفير في مدة طويلة بعناء بسيط. 

الوسيلة والخامات: حصالة نقود.

طريقة الاستعمال

1» ضع حصالة النقود في غرفتك ولتضعها في مكان تراه مهمًّا وتستعمله دائمًا.

2» ليكن في خلدك أنك لن تضع في هذا الصندوق مال ذي فئة كبيرة «ربع، نصف دينار، مثلا» إنما ستضع فيه بمشيئة الله مال ذي الفئة الصغيرة «خمسة، عشرة فلوس،... إلخ».

3» انوِ نية أنك ستضع في هذا الصندوق هذه الفئة من النقود كلما توفرت في جيبك.

4» ستجد مع الوقت أن الحصالة امتلأت بهذه النقود القليلة القيمة مفردة والكبيرة مجتمعة في هذه الحصالة.

5» تبقى الآن أن تفكر في مشروع إنفاقها في سبيل الله: شراء كتيبات - طيب وعطر - صدقة المسكين إلى ما هنالك من أعمال البر والخير.

الفكرة الثالثة: فهرست خاص بمكتبتك..

الغاية والميزات:

تسهيل مهمة إخراج الكتاب من مكتبتك الخاصة.

الوسيلة والخامات: كشكول.

طريقة الاستعمال:

1- تقسم الكشكول إلى أبواب: دعوة – حديث- فقه... إلخ.

2- كل باب يعطى حرف: «دعوة: د»، «فقه: ف»... وهكذا.

3- تبقى أن تقسم كتبك على التقسيم السابق، وترقم كل كتاب حسب الباب الذي هو فيه، فإن كان لديك عشرون كتابًا في الفقه فهم يبدأون من ف 1 إلى ف 20.

الفكرة الرابعة: مذكرة الجيب والقلم

الميزات والغاية:

1- أن يكون لديك ما تكتب فيه من مواعيد ودروس وغير ذلك عند وقت الحاجة.

2- كثير من الأفكار والمشاريع الخاصة بالعمل إن لم تدون في وقتها فإنها تنسى، وبذلك كانت هذه المذكرة خير عون لجلب فوائد ومصالح للدعوة.

الوسيلة والخامات:

مفكرة صغيرة بحجم الجيب العلوي «للدشداشة» - قلم ويحبذ أن يكون معك دائمًا.

أفكار أخرى:

وهناك أفكار أخرى تفيدك كذلك كالمكتب المتنقل أو حمالة الأوراق وهي متوفرة في معظم المكتبات؛ فمن ميزاتها أنه بإمكانك الاستناد والكتابة على هذه الحمالة سواء أكنت في منزلك أو في السيارة أو في المسجد، كما يمكن الاستناد عليها في حالة كتابتك المحاضرة أو درس.

وكذلك هناك فكرة أخيرة تذكرك في مواعيدك وارتباطاتك ويكون ذلك بالاستعانة في لوحة الرزنامة، وذلك بأن تلصق عليها ورقة فولسكاب وتكتب عليها مواعيدك، وفي هذه الحالة يستحب أن تكون هذه الرزنامة في مكان تراه قبل خروجك من المنزل.

  • شجرة الدعوة

* وكما تضرب الشجرة الباسقة بجذورها عميقة في الأرض الصلدة، وكما تنمو الجذور ببطء حالم، بطء مفعم بالقوة والحيوية والثبات.. وكما ترتفع الشجرة عاليًا في الهواء تقابل ما امتد من جذورها، وترنو ثمارها إلى عنان السماء.. كذلك تنمو شجرة الدعوة وتثمر، وكذلك تضرب بجذورها في أعماق الزمن لتصل آدم بخليل ربه، ثم تمتد مصافحة أيادي الأنبياء، وتترعرع في صفحات التاريخ حتى يباركنا رب العزة بنبي الرحمة، تتلقف ثمارها أجيال تربيته وتتلقف ابن حنبل في سجنه وتزامل البصري في زهره وتثور مع الثوري في وجه الطغاة، كذلك تحلق عاليًا في القضاء تمثل عزة الحق ... مع أبي العباس بين تلاميذه، وأبو عبد الله يبرز بينهم في مدارجه، مدارج النفوس السالكة إلى فردوس ربها وكوثره.

وتمضي الشجرة في تجوالها عبر صفحات الخلود فما كان لنور الله أن ينطفئ.. وما كان له أن يخمد، وموقده من شجرة مباركة زيتونة لا شرقية ولا غربية.

.. وما كان لنور الله إذا خبا في لحظة من لحظات القزامة إلا تضاء جذوته في لحظات من التجرد تتبعها وتلازم النور في توهجه واشتعاله..

وتنمو ثمارها وتنضج في سكون وصمت قاتلين مع انبلاج الفجر أو طغيان الظلام سيان هذا وذاك.. وهو صمت يخيف حملة الظلام، فما من شيء يعكر صفو أهل الظلام وأصحاب الكهوف كما يزلزلهم بريق من نور أو حركة في صمت.. البريق في القلب والحركة نتاج فطري لذاك البريق، أما الصمت فهو من سمات هذه الدعوة ومن أبرز معالم شجرتها..

* كلهم قد عمل في صمت، صمت يشبه ذاك السابق لهبوب الإعصار وأو ذاك المهيئ لثورة البركان.. وكلهم قد بذل للدعوة في سكون واهبًا إياها نفسه وحياته، فما كان له أن يفرط في أمانة من لا يغفل ولا ينسى..

* وكما أن سقوط الأوراق الصفراء اليابسة، من على الشجرة الخضراء الباسقة يمثل إعلانًا كونيًّا خالدًا، إن لكل حي نهاية لا مفر منها، وإن الركب لا يجاريه إلا كفؤ مؤهل لأمانة عجزت عنها السماء.. وفيه إتاحة الفرصة لأوراق يانعة تعيد للشجرة بهاءها ورونقها، وتبذل لها مضحية من أجلها بغذاء هي تصنعه، فما كان للأوراق أن تقوم وتترعرع إلا بتربية الشجرة الأم ورعايتها.. 

كذلك ما كان سقوط الساقطين من غثاء يرافق الركب، وزبد ينتفخ حول الحركة، ثم ينفجر عندما يلامسه نسيم الهواء العليل، - ما كان سقوطهم إلا إعلانًا خالدًا أن الركب لا يجاريه إلا مخلص رباني.. 

وإنها لصرخة مدوية يطلقها ابن الجوزي معلنا أنه: «إنما يتعثر من لم يخلص».. ولا تعجب إذا رأيت الإمام البنا ينبهك قائلا:

«إن الإخلاص أساس النجاح» 

 فما خُطى السلف إلا معالم تنير سبيل  السلام أمام أجيال تربيتهم.. ولن تحتاج أن تجادل وتناقش في إقرار هذه الحقيقة، فقد سبقك شاعر الحركة، حينما أطلقها نغمة هادئة منسابة،.. 

نعم، ولكنها تتحدى الطوفان بما تستمده من عظمة رب الحركة وعزته:

«إن ذوت في الغصن بعض الورقات...

وتهاوت للثرى مستبقات...

ورمتها الريح في وادي الشتات..

فعلى الأغصان زاهي الزهرات..

وهنا طلع «ندى النفحات...»

ويصر على أن يقنعك فلا تجد للشك سبيلا:

«فتعلم! ذاك عنوان الحياة 

خسيء الساقط من ماض وآت

إن مضى.. فليمض ملعون الممات

وإذا ما حرت يوما يا صديقي

لنمائي ولإيماني الوثيق.

فاعتبر ... أني تعرفت طريقي»

أبو العباس البزاري

1980/5/3

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 246

128

الثلاثاء 22-أبريل-1975

الإخلاص.. معناه مكانته وأثره

نشر في العدد 1645

80

السبت 02-أبريل-2005

رأي القارئ (1645)

نشر في العدد 875

87

الثلاثاء 19-يوليو-1988

تأشيرات على رواية «الثعابيني»