; الملتقي التربوي (العدد 548) | مجلة المجتمع

العنوان الملتقي التربوي (العدد 548)

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 27-أكتوبر-1981

مشاهدات 72

نشر في العدد 548

نشر في الصفحة 40

الثلاثاء 27-أكتوبر-1981

﴿وَكُلَّ إِنسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَائِرَهُ فِي عُنُقِهِ﴾ (الإسراء:13) لقد خص الله عزوجل العنق كما هو مشار إليه في الآية الكريمة السابقة إشارة لملازمة طائر كل إنسان له كلزوم القلادة للعنق...

كان الحسن البصري رحمه الله يقول: يقرأ الإنسان كتابه سواء كان قارئًا أو أميًا. وكان العدوى رحمه الله يقول: إذا وقف الناس على أعمالهم من الصحيفة التي يؤتون بها بعد البعث حوسبوا بها ثم تلا ﴿ فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ  فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا﴾ (الانشقاق: 7-8) فدل على أن المحاسبة تكون بعد إيتاء الكتاب لإن الناس إذا بعثوا لا يكونوا ذاكرين شيئًا من أعمالهم قال تعالي ﴿يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُهُم بِمَا عَمِلُوا ۚ أَحْصَاهُ اللَّهُ وَنَسُوهُ﴾ (المجادلة:6)  فأنا بعثوا من قبورهم إلى الموقف وقاموا ما شاء الله جاء وقت الحساب وتطاير الصحف بالإيمان والشمائل ووراء الظهر فأما الأشقياء فيعطون كتابهم بشمائلهم ومن وراء ظهورهم واليمين لأهل السعادة فقط.

فتأملوا يا إخواني في نفوسكم إذا تطايرت كتبكم عن إيمانكم وعن شمائلكم ونصبت موازين أعمالكم ونودي أحدكم باسمه على رؤوس الخلائق وقيل أين فلان أين فلان ينهب للعرض على الديان هذا الرب عز وجل في ذلك اليوم غضبان على كل من خالف أمره من أهل العصيان فإذا جاء أحدكم للعرض أخذته الملائكة بشدة وقالوا

له أنت كنت تخالف أمر الجبار ويسدل على معصيتك الأستار فهناك ترتعد الفرائص وتضطرب الجوارح وتتغير الألوان وتطير القلوب من هيبة الله -عز وجل- ويصير الملك العظيم من الملائكة يرعد كالقصبة في الريح مع أنه لا ذنب عليه ولو أنه آراد أن يبلغ السموات والأرض لفعل، وتأمل نفسك يا أخي وأنت مسحوب وأهل الموقف محدقون إليك بأبصارهم ولا سيما من كان يعتقد فيك الصلاح في دار الدنيا ينظرون إلى ما يقع لك حين تعد عليك سيئاتك حين تكون أنت القارئ لصحيفة أعمالك فإنها تخبر الناس بجميع ما عملته وأخفيته عن الناس لا تغادر صغيرة ولا كبيرة كتمتها وأخفيتها وأسررتها إلا وهي فيها تقرؤها بلسان عليل وقلب منكسر حتى تقول الملائكة لك إف لك من عبد أبكل هذه القبائح كنت تجاهر ربك فكم من بليه كنت نسيتها ذكرتك الصحيفة بها وكم من سيئة قد كنت أخفيتها أظهرتها لك وكشفتها وكم من عمل صالح عندك ظننت فيه الاخلاص، والقبول فبينت الصحيفة أنه رياء ونفاقفأحبط. فيا طول حزن أحدنا وبكائه في ذلك اليوم على ما فرطنا في جنب الله.

فعليكم أيها الإخوان بملازمة السنة وجالسوا العلماء والصالحين ليعرفوكم بميزان أعمالكم وتتطهروا من ذنوبكم بالتوبة قبل الموت وتوسلوا إلى الله تعالي بأنبيائه وأصفيائه أن يبيض وجوهكم باتباع السنة في الدنيا لتكون بيضاء في الآخرة وصلى الله على سيدنا محمد وعلي آلة وصحبه أجمعين والحمد لله رب العالمين.

إبراهيم عبد الباقي التركستاني

جدة- السعودية

‎ (1) كتاب التذكرة بأحوال الموتى وأمور الآخرة- للشيخ عبد الوهاب الشعراني…

فضيلة الدعاء

إن الدعاء سيف المسلم قال الله تعالى ﴿وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾ (غافر:60) وقال تعالي: ﴿فَإِذَا فَرَغْتَ فَانصَبْ﴾ (الشرح:7) أي إذا فرغت من العبادة فانصب في الدعاء.

وقال صلي الله عليه وسلم: «الدعاء مخ العبادة»

: «إن الله تعال يحب الملحين في الدعاء» ٠‏

: «ليس شيء أكرم على الله تعالى من الدعاء»

: «الدعاء سلاح المؤمن وعماد الدين ونور السموات والأرض»:

:«دعوة المظلوم مستجابة وإن كان فاجرًا ففجره على نفسه»

: «اتقوا دعوة المظلوم وإن كان كافرًا فإنه ليس دونها حجاب»

وقال أحد العارفين: «لا ينبغي للإمام والمأموم أن يخرجا من المسجد من غير دعاء» ...

وسئل إبراهيم بن أدهم رحمه الله، فقيل له: ما بالنا ندعو الله فلا يستجيب لنا؟!

فقال: لأنكم عرفتم الرسول فلم تتبعوا سنته وعرفتم القرآن فلم تعملوا به وأكلتم نعمة الله فلم تؤدوا شكرها وعرفتم الجنة فلم تطلبوها وعرفتم النار فلم ترهبوا منها وعرفتم الشيطان فلم تحاربوه ورافقتموه وعرفتم الموت فلم تستعدوا له ودفنتم الأموات فلم تعتبروا بهم وتركتم عيوبكم واشتغلتم بعيوب الناس.

أبو صهيب

كلية أصول- الدين الرياض

تخريج الأحاديث

‎ (١)‏: رواه الترمذي عن أنس.

‎ (2): رواه الحاكم وابن عدي والبيهقي.

(3): رواه أحمد والبخاري والنسائي والترمذي عن أبي هريرة وأسانيده صحيحة.

(4): رواه أبو علي والحاكم عن علي وهو حديث صحيح.

‎ (٥): ‏ رواه الطيالسي وأبو داود ورواه أحمد بإسناد حسن عن أبي هريرة.

‎ (٦): رواه أحمد والضياء المقدسي عن أنس بن مالك وإسناده صحيح..

الهواة في الميدان (12)

هواة تقوية القلوب

‎٥‏- طول البقاء إلى فناء.

‏وما كانت كلمة عمر الأخيرة «فذكروا أنفسكم» تذهب هباء دون دراسة وتحليل

من المراقبين في ذلك الزمان، وما كان من الحسن شيخ مدرسة التابعين أن يسمع

هذه الكلمة ويترك صاحبها دون احتواء لمدرسته التي أنشأها، فظل يراقبها حتى غدًا اميرا للمؤمنين فأرسل إليه رسالة قال فيها أما بعد: يا أمير المؤمنين فإن طول البقاء إلى فناء، ما هو؟ فخذ من فنائك الذي لا يبقي، لبقائك الذي لا يفني والسلام. فلما قرا عمر الكتاب، بكى وقال نصح ابو سعيد وأوجز (119) ‏

والظاهر أن الإمام الحسن كان يريد من وراء إرسال الرسالة أمرين، الأول هو تقوية قلبه إن كان ضعيفًا، والثاني هو جس النبط لمعرفة مستوى قلبه. ولقد نجح أمير المؤمنين في الاختبار وبرهن على أنه أهل لما أعطى من مسئولية، وفيه يتضح أسلوبًا آخر يستخدمه الهواة وهو الرسالة، فما لا تستطيع قوله باللسان يستطيع القلم خطه على الورق دون هيبة تزعزع المنطق.

‎٦‏- الطائر المكسور.

‏إن قوة القلب الحقيقية لا يمكن أن تأتي إلا من الأمور المشروعة في الإسلام والخالصة لوجه الله تعالى، وبغير هذين الأمرين لا تتأتى للقلب قوة حقيقية صافية من شوائب الغرور والكبرياء والعجب واحتقار الآخرين. هذا ما فهمه جيدًا الزاهد إبراهيم بن أدهم وأراد أن يوضحه لشقيق ابن إبراهيم البلخي، كي يصحح مسير قلبه الذي بدًا لابن أدهم أنه حاد عن الطريق، ولا يمكن أن يقوى خارج الطريق المستقيم، وذلك حينما رآه في انقطاع عن الدنيا مشتغلًا بالعبادة دون التكسب، ظانًا أن هذا من تمام التوكل، فقال له: «ما بدأ أمرك الذي بلغك إلي هذا؟ فذكر أنه راى في بعض الفلوات طائرًا مكسور الجناحين، أتاه طائر صحيح الجناح، في منقاره جرادة، فتركت التكسب واشتغلت بالعبادة، فقال له إبراهيم: ولم لا تكون أنت الطائر الصحيح الذي أطعم الطائر المكسور حتى تكون أفضل منه؟ أما سمعت من النبي صلى الله عليه وسلم «اليد العليا خير من اليد السفلى» (121) ومن علامة المؤمن، أن يطلب أعلى الدرجتين في أموره كلها حتى يبلغ منازل الأبرار. فأخذ شقيق يد إبراهيم فقبلها وقال، أنت أستاذنا يا أبا إسحق (122).

‎٧‏- إن يقتلك الحق مت شهيدًا‏

أعرابي يسمع بفتنة الإمام أحمد، ويخشى عليه أن يضعف قلبه أمام ما أعدوا له من العذاب ليوافقهم فيما ابتدعوه، فيعترض الجند وهم يقتادون الإمام مكبلًا بالقيود إلى دار الخلافة، ويسأل عن الإمام فيرشدوه عليه، ويقف أمامه خاشيًا عليه من الارتداد بعد الثبات، يقول مطمئنًا له ومبشرًا «يا أحمد إن يقتلك الحق مت شهيدًا وإن عشت عشت حميدًا» يقول الإمام أحمد «فقوى قلبي» حتى يتذكر الأمام بعد انجلاء الفتنة تلك الكلمات التي قوت قلبه وكانت سببًا في صموده تحت السياط، فيقول «ما سمعت كلمة منذ وقعت في هذا الأمر الذي وقعت فيه أقوى من كلمة اعرابي كلمني بها في دحبة طوق» (123) ‏

‎٨‏- أولك نطفة مذره.

‏يقول الرسول صلي الله عليه وسلم « ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح

الجسد كله وإذا فسدت فسد الجسد كله ألا وهي القلب» (124) ‏ يقول ابن حجر

«وخص القلب بذلك لأنه أمير البدن وبصلاح الأمير تصلح الرعية، وبفساده

تفسد» (125). ‏

وهي إحدى القواعد التي تعلمها الهواة من رسولهم صلى الله عليه وسلم لا يشكون

فيها أبدا، فعندما مر والي البصرة بمالك بن دينار متبخترًا بمشيته، أدرك ابن دينار، أن ذلك من مرض في قلبه وأراد أن يقويه «فصاح به أقل من مشيتك هذه،

فهم خدمه به، فقال دعوه ما أراك تعرفني، فقال له مالك ومن اعرف بك مني، أما أولك فنطفة مذره وأما آخرك فجيفة قذرة، ثم أنت بين ذلك تحمل العذرة فنكس الوالي رأسه ومشى» (126).

‏استكمل الشروط٠٠‏

‏إن شروط الانضمام لمدارس هواة تقوية القلوب بينة معلنة ولعلك أخي الحبيب قد أتيت على كثير منها في جولتنا هذه فإن نقصك شيئًا منها فاستكمله حتى تكون مع القافلة.

(119) ‏المصباح المضيء‎ 2\71,70

‎(120) قال الذهبي في الميزان ‎(2\279 كان من كبار المجاهدين استشهد في غزوةكولات،أه‎(121) البخاري«الفتح» 6441 – كتاب الرقاق‎(122) ‏فوات الوفيات‎ 2\106‎(123) ‏مناقب الامام احمد‎ ص 313‎(124) ‏البخاري الفتح‎ 52‎(125) ‏الفتح‎ 1\126

‎(126) ‏طبقات الشافعية‎ 2\235

التربية بالشعر

نراع إذا لجنائز قابلتنا

ونسكن حين تخفي ذاهبات

كروعة ثلة لظهور ذئب

فلما غاب عادت راتعات 

أيها السكران بالآمال

قد حان وقت الرحيل

ومشيب الرأس والفو

دين للموت دليل

فانتبه من رقده الغفلة

والعمر قليل

وأطرح سوف وتحس

فهما داء وبيل

الرابط المختصر :